جيمس فولي (إلى اليسار) يقوم بالتصوير في سرت، بليبيا في 29 سبتمبر/أيلول 2011.

© 2011 غيتي إيميجز

(نيويورك) ـ  إن إعدام الصحفي المستقل جيمس فولي كما يبدو في سوريا في 19 أغسطس/آب 2014 على يد جماعة الدولة الإسلامية، سيكون في حال تأكده، جريمة حرب. ويتعين على المجموعات التي تحتجز صحفيين الإفراج عنهم فورًا ودون شروط.

وكانت الدولة الإسلامية، المعروفة سابقا بالدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، قد نشرت مقطع فيديو يُصور عملية الإعدام المزعومة لـ جيمس فولي. كما أعلن التنظيم أنه يحتجز أيضًا الصحفي الأمريكي ستيفن سوتلوف، وإن مصيره مرتبط بالسياسة الأمريكية المستقبلية ضدّ التنظيم المتطرف. ويُعتبر قتل المدنيين وخطف الرهائن أثناء النزاعات المسلحة جرائم حرب.

قال بيتر بوكيرت، مدير الطوارئ: "ذهب جيمس إلى سوريا لالتزامه بكشف الفظاعات التي يتعرض لها المدنيون منذ اندلاع الانتفاضة ضدّ الحكومة هناك. وكبقية الصحفيين المحتجزين في سوريا، عرّض جيمس حياته إلى الخطر كي يعرف العالم حقيقة ما يجري، وعمل على وضع حدّ لمعاناة الشعب السوري".

منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2012، وجيمس فولي، وهو مواطن أمريكي، مفقود في سوريا. ورغم جهود عائلته المتواصلة، ومنها تنظيم حملة دولية للإفراج عنه، لم يُعرف الكثير عن وضعه وملابسات احتجازه طيلة فترة الاختطاف، أو حتى المجموعة التي تحتجزه. وقالت الدولة الإسلامية إن إعدام الصحفي جاء انتقامًا من تدخل الجيش الأمريكي ضدّها في العراق.

كان جيمس فولي قبل اختطافه يعمل صحفيًا مستقلا في الشرق الأوسط لمدة خمس سنوات. وقام بتغطية النزاعات في أفغانستان وليبيا وسوريا لصالح غلوبال بوست  ووكالة الأنباء الفرنسية، ووكالات دولية أخرى. وإضافة إلى عمله الصحفي، ساعد جيمس فولي هيومن رايتس ووتش في توثيق انتهاكات حقوق الإنسان عبر الفيديو. وكان أيضًا واحدا من المخرجين الذين أعدوا مع فريق الطوارئ في هيومن رايتس ووتش الفيلم الوثائقي "فريق الطواريء" (E-Team).

وكانت لجنة حماية الصحفيين قد اعتبرت سوريا أخطر بلد على الصحفيين في العالم، وخلصت إلى أن ما لا يقل عن 69 صحفيًا آخرين لقوا حتفهم أثناء تغطية النزاع الدائر هناك، بينما تعرض 80 آخرون إلى الاختطاف، من بينهم قرابة 20 مازالوا في عداد المفقودين. ويُخشى أن يكون بعضهم محتجزا لدى الدولة الإسلامية. كما قامت هيومن رايتس ووتش ومنظمات أخرى بتوثيق عشرات الحالات التي قامت فيها القوات الحكومية باحتجاز صحفيين.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على السلطات الحكومية والمجموعات المسلحة المناوئة لها أن تفرج على الفور عن الصحفيين ونشطاء حقوق الإنسان ومقدمي الخدمات الإنسانية والطبية، وأن تكف عن اعتقالهم أو اختطافهم أو احتجازهم بشكل تعسفي. يُذكر أن قرار مجلس الأمن رقم 2139 طالب بإطلاق سراح جميع المحتجزين بشكل تعسفي في سوريا.
 
إضافة إلى اختطاف صحفيين على يد الدولة الإسلامية، قامت هيومن رايتس ووتش بتوثيق اختطاف هذه التنظيم لأشخاص مدنيين في سوريا، منهم علويون وأكراد. كما يتحمل التنظيم مسؤولية إعدام مدنيين سوريين. واستنادًا على روايات مباشرة ولمسؤولين أكراد محليين، دخلت قوات الدولة الإسلامية في 29 مايو/أيار قرية التليلية قرب رأس العين شمال سوريا دون مقاومة، وأعدمت ما لا يقلّ عن 15 مدنيًا، من بينهم سبعة أطفال. وفي 17 أغسطس/آب، قالت تقارير إخبارية إن الدولة الإسلامية أعدمت ما لا يقلّ عن 700 شخص من عشيرة الشعيطات في محافظة دير الزور، كان الكثير منهم من المدنيين.

قال بيتر بوكيرت: "يأقدمت الدولة الإسلامية على عمل هو قمة الجبن بقتلها على ما يبدو، جيمس فولي لتسجيل نقاط سياسية، على النقيض تماما من تحلّيه هو بشجاعة وحس إنساني كبيرين. وبينما ترك جيمس فولي موروثًا سيُلهم العالم من بعده، سيلتحق قاتلوه بصف أولئك الذين لم يجلبوا لأنفسهم شيئًا سوى العار".

وقد عبرت هيومن رايتس ووتش عبرت عن تعازيها الحارة لأفراد عائلة فولي لفقدان أخيهم وابنهم بطريقة مأساوية.