قالت هيومن رايتس ووتش في تقرير أصدرته اليوم بأن مباحث أمن الدولة المصرية اعتقلت تعسفاً آلاف الأشخاص وعذبت المعتقلين على أعقاب تفجير فندق الهيلتون - طابا في أكتوبر/تشرين الأول. وبعد مرور أربعة أشهر على ذلك، لا يزال حوالي 2,400 شخص رهن الحجز الإنفرادي.

ويوثق التقرير الذي يقع في 48 صفحة بعنوان "الإعتقالات الجماعية والتعذيب في سيناء" قيام مباحث أمن الدولة خلال الأسابيع والأشهر التي أعقبت التفجيرات، التي أودت بحياة 30 شخصاً في طابا، بحملات إعتقال جماعية في شمال سيناء دون الحصول على أوامر إعتقال أو قرارت قضائية وفق القانون المصري.

وكانت السلطات المصرية قد كشفت عن هوية تسعة متهمين فقط كمسؤولين عن تفجيرات طابا لكن وزارة الداخلية لا تزال تحتجز حوالي 2,400 معتقل. ولم تكشف الحكومة أية معلومات عن أماكن إحتجاز هؤلاء المعتقلين لعائلاتهم أو لمحاميهم، ولم تفصح عما إذا تم توجيه تهم لأي منهم.

وقال جو ستورك، مدير قسم الشرق الوسط وشمال أفريقيا لـ هيومن رايتس ووتش بواشنطن "لقد ردت قوات الأمن المصرية على جريمة طابا بارتكاب إنتهاكات جماعية لحقوق الإنسان". وأضاف ستورك بأن "حكومة مبارك لم تستوعب بعد بأن التعذيب المنهجي والإعتقالات التعسفية تشكل إنتهاكات للقانون ولا تلبي الإحتياجات الأمنية هامة".

وقد أجرت هيومن رايتس ووتش بحثها في شمال سيناء مع منظمتي حقوق مصريتين: مركز هشام مبارك للقانون والجمعية المصرية لمناهضة التعذيب.

ولم تناقض السلطات إدعاء منظمات حقوق الإنسان المصرية بأن قوات الأمن اعتقلت بين 2,500 و 3,000 شخص في أعقاب التفجيرات. وأعلنت وزارة الداخلية في 4 فبراير/شباط الإفراج عن حوالي 90 شخصاً مضيفة بأن عمليات إفراج إضافية ستتبع.

وأخبر معتقلون أُفرج عنهم وعائلات أشخاص لا يزالون رهن الإعتقال منظمة هيومن رايتس ووتش بأن المعتقلين احتجزوا واسجوبوا في البداية في مقر مباحث أمن الدولة في العريش. بعد ذلك أفرجت السلطات عن بعضهم، لكنها نقلت الغالبية إلى سجون في القاهرة ودلتا النيل.

وفي 25 أكتوبر/تشرين الأول كشفت وزارة الداخلية عن هوية المتهم بقيادة المجموعة التي هاجمت هيلتون طابا والذي قتل في الإنفجار، بأنه مجرم صغير من أصل فلسطيني كان مؤخراً قد "تحول الى التطرف الديني". وقالت الوزارة في تصريح أصدرته بأنه نفذ التفجيرات بسبب تأثره بأعمال الجيش الإسرائيلي ضد الفلسطينيين في قطاع غزة. ويعرف فندق الهيلتون في طابا بشعبيته الخاصة في أوساط الإسرائيليين لقربه من الحدود الإسرائيلية المصرية.

وقال ستورك: "إذا لم تتوفر لدى مصر النية بتقديم لوائح اتهام ضد هؤلاء المعتقلين وتوفير محاكمات عادلة لهم، فيجب الإفراج عنهم فوراً".

وحثت هيومن رايتس ووتش الحكومة المصرية بأن تجري تحقيقاً شاملاً وحيادياً بادعاءات التعذيب والإعتقالات التعسفية وأن تحاكم أي مسؤولين يتبين بأنهم انتهكوا القانون وأن تضمن تلقي الأشخاص الذين اعتقلوا بصورة غير قانونية وتعرضوا للتعذيب تعويضات فورية وعادلة.

وقد رفض مسؤولون حكوميون في العريش والقاهرة اللقاء مع هيومن رايتس ووتش لمناقشة الإعتقالات التعسفية وإدعاءات التعذيب أثناء إجراء المنظمة لتحقيقها. كما، لم تتلقى المنظمة رداً على رسالة إستفسار لاحقة أرسلتها إلى وزير الداخلية المصري حبيب العادلي.

كما دعت هيومن رايتس ووتش مجلس الشعب المصري لإجراء تحقيق حيادي وعلني في التهم المتعلقة بالإنتشار الواسع لعمليات القبض الإعتقال التعسفية وتهم التعذيب وسوء المعاملة المرتبطة بالتحقيقات في تفجيرات طابا.

يمكن الإطلاع على التقرير "مصر: إعتقالات جماعية وتعذيب في سيناء" بالإنجليزية في الموقع التالي
https://www.hrw.org/reports/2005/egypt0205/