Arabic

"اعتقلوا ابن أخي بالأمس. كان طالب هندسة في باريس، وعاد في إجازة إلى الجنوب [في تونس]. أجبرته الشرطة على أداء اختبار بول، وكانت نتيجته إيجابية [كمتعاطي للحشيش]".

تلقيت مكالمات عديدة كهذه منذ أصدرنا تقريرا عن العقوبات الغليظة لحيازة أية كمية من الحشيش في تونس. يريد المتصلون معرفة كيف يمكننا مساعدة أبنائهم أو أصدقائهم المعتقلين.

في الحقيقة، لا يمكننا فعل الكثير. إلى أن يغيّر البرلمان "القانون عدد 52"، الذي يعاقب تعاطي أو حيازة الحشيش لأول مرة بسنة سجن إلزامية، ستستمر الشرطة في حبس الناس إلى أن تظهر نتائج تحاليل البول. النتيجة الإيجابية تؤدي عادة إلى السجن عاما.

القانون عدد 52، الذي اعتُمد عام 1992، لا يسمح للقضاة بحرية تقليص العقوبة أو النظر في عقوبات أخرى بخلاف السجن. يفرض القانون عقوبة سجن حدها الأدنى 5 سنوات في حال تكرار المخالفة.

في 2015، كان في السجون التونسية 7451 شخصا أدينوا في اتهامات متصلة بالمخدرات، بحسب الإحصاءات الرسمية. نحو 70 في المائة منهم – أي 5200 شخص – أدينوا في قضايا تعاطي أو حيازة الحشيش، المعروف محليا بـ "الزطلة". يعني هذا أن الآلاف – وأغلبهم في سن الشباب بدون سجلات جنائية – انتهى بهم المطاف في زنازين مزدحمة بالنزلاء، مع مجرمين خطرين. وعندما يخرجون من السجن، سيواجهون سوق عمل صعبة أصلا على من ليست لديهم سجلات جنائية. الثمن الذي ستدفعه الدولة التونسية ليس بالقليل. فمن أدينوا في جرائم مخدرات يمثلون 28 في المائة من إجمالي تعداد السجناء في البلاد.

ليست هذه المشكلات بالخفية على الحكومة التونسية. في أواخر عام 2015 أرسلت الحكومة مسودة لقانون مخدرات إلى البرلمان، من شأنها إلغاء عقوبة السجن على المخالفين للمرة الأولى، في قضايا الحيازة أو التعاطي. وكان من شأنها أيضا إلغاء العقوبات الإلزامية، مع السماح للقضاة بفرض عقوبات غير السجن. لكن بعد 3 شهور، لم يُدرج القانون على جدول النقاش في البرلمان بعد، ولا يوجد مبرر ظاهر للتأخير. في الوقت نفسه، فإن إنفاذ الشرطة للقانون عدد 52 يستمر في تحطيم حياة الكثير من الشباب التونسي. على البرلمان أن يتحرك سريعا لتغيير هذا الوضع، وإذا استمر في المماطلة، فلا بد من النظر في فرض تجميد على إنفاذ قوانين الحيازة والتعاطي للمخالفين للمرة الأولى.