(نيويورك) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن القوات الحكومية البورمية ارتكبت جرائم اغتصاب وعنف جنسي ضد نساء وفتيات لا تتجاوز أعمارهن 13 عاما من الروهينغا خلال عمليات أمنية في شمال ولاية راخين أواخر العام 2016. على الحكومة البورمية أن تصادق بأسرع وقت ممكن على إجراء تحقيق دولي مستقل فيما يتعلق بالانتهاكات المزعومة في شمال ولاية راخين، بما في ذلك احتمال القيام بعمليات اغتصاب منهجية ضد النساء والفتيات من الروهينغا.  

 قالت هيومن رايتس ووتش إن أفراد الجيش وشرطة حرس الحدود البورميَّين شاركوا في الاغتصاب، الاغتصاب الجماعي، التفتيش الجسدي الذي يتعدى على الخصوصية، والاعتداءات الجنسية في 9 قرى على الأقل في منطقة مونغدو بين 9 أكتوبر/تشرين الأول ومنتصف ديسمبر/كانون الأول. وصفت الناجيات وشاهدات العيان اللواتي تعرفن إلى وحدات الجيش وشرطة الحدود بسبب الزي الرسمي والأوشحة والشارات، كيف نفذت قوات الأمن الهجمات ضمن مجموعات: بعض العناصر يثبّتون النساء أرضا أو يهددوهنّ بالسلاح، بينما يقوم الآخرون بعمليات الاغتصاب. أفادت ناجيات عديدات أنه تمت إهانتهن وتهديدهن على أساس عرقي أو ديني أثناء الاعتداءات.

امرأة مسلمة من الروهينغا تسير في مخيم كوتوبالونغ للاجئين في كوكس بازار، بنغلاديش، 4 فبراير/شباط 2017.  

© 2017 رويترز

قالت بريانكا موتابارثي، باحثة أولى في شؤون الطوارئ في هيومن رايتس ووتش: "أضافت هذه الهجمات المروعة على النساء والفتيات من الروهينغا من قبل قوات الأمن فصلا جديدا في التاريخ العسكري البورمي الوحشي والطويل والمقزز من العنف الجنسي ضد النساء. يجب أن يتحمل القادة العسكريون والشرطة المسؤولية عن هذه الجرائم في حال لم يفعلوا ما في وسعهم لمنع المتورطين أو معاقبتهم".

أجرى باحثو هيومن رايتس ووتش مقابلات بين ديسمبر/كانون الأول 2016، ويناير/كانون الثاني 2017 في بنغلاديش مع 18 امرأة، من بينهن 11 نجين بعد التعرض للاعتداء الجنسي، فضلا عن 10 رجال. شهد 17 رجلا وامرأة، من بينهم نساء نجين من اعتداءات، على ممارسة العنف الجنسي، أحيانا ضد زوجاتهم أو أخواتهم أو بناتهم. وثقت هيومن رايتس ووتش 28 حادثة اغتصاب وغيرها من أشكال الاعتداء الجنسي. وشملت بعض الحوادث عدة ضحايا. كشف تقرير صدر عن مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة في 3 فبراير/شباط أن أكثر من نصف النساء الـ 101 اللواتي أجريت معهن مقابلات ذكرن أنهن تعرضن للاغتصاب أو أشكال أخرى من العنف الجنسي. وخلُص التقرير الذي استند إلى 204 مقابلات إلى أن هجمات الاغتصاب وغيرها من أشكال العنف الجنسي كانت منهجية وواسعة النطاق، وأنها تشير على الأغلب إلى ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

بعد الهجمات التي شنها مقاتلون من الروهينغا على مراكز شرطة الحدود في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2016، قام الجيش البورمي بسلسلة من "عمليات التطهير" في شمال ولاية راخين. أعدم عناصر الأمن الرجال والنساء والأطفال، ونهبوا الممتلكات، وأحرقوا 1500 منزلا على الأقل وغيرها من المباني. هرب أكثر من 69 ألف شخص من الروهينغا إلى بنغلاديش، بينما أصبح 23 ألف آخرين نازحين داخليا في منطقة مونغدو.  

وصفت العديد من النساء كيف حاصر الجنود القرى والمنازل، ومن ثم جمعوا سكان القرية في منطقة مفتوحة، وفصلوا الرجال عن النساء، واحتجزوهم لعدة ساعات. قام الجنود في كثير من الأحيان بقتل القرويين، واغتصاب النساء والفتيات بشكل جماعي. قالت "عائشة"، امرأة من الروهينغا في العشرينات من عمرها، لـ هيومن رايتس ووتش: "جمعوا النساء كلهن وبدأوا بضربنا بعصي من الخيزران، وركلنا بأحذيتهم، وبعد أن انتهوا من الضرب، أخذني أفراد الجيش و15 امرأة أخرى من سني، وفصلونا .... اغتصبني [الجنود] واحد تلو الآخر، ومزقوا ملابسي".

خلال مداهمات البيوت، ضربت قوات الأمن وقتلت أفراد الأسر واغتصبت النساء. قالت "نور"، امرأة في الأربعين من عمرها، إن 20 جنديا قاموا باقتحام منزلها، وامساكها هي وزوجها: "أخذوني إلى ساحة المنزل، ووجه آخران بندقية إلى رأسي، ومزقوا ملابسي واغتصبوني.... ومن ثم ذبحوا [زوجي] أمام عيني بالساطور، ثم قام 3 رجال آخرين باغتصابي... بعد مرور الوقت، كنت أعاني من نزيف حاد، وأشعر بألم شديد في أسفل بطني وجسدي كله".

قالت هيومن رايتس ووتش إن عمليات العنف الجنسي لم تكن عشوائية أو انتهازية، بل كانت جزءا من هجوم منسق ومنهجي ضد السكان الروهينغا بسبب انتمائهم العرقي والديني. قالت العديد من النساء لـ هيومن رايتس ووتش إن الجنود قاموا بالتهديد أو الإهانة مع التركيز على الانتماء الديني أو المكاني بقول "أيتها السافلة البنغالية" أو "أيتها المسلمة السافلة" أثناء الضرب أو الاغتصاب. وقالت إحدى النساء إن أحدهم قال لها: "سوف أقتلك لأنك مسلمة". ذكرت نساء أخريات أن قوات الأمن سألتهن إن كن "يأوين الإرهابيين" ومن ثم انتقلوا إلى ضربهن واغتصابهن رغم إجابتهن بالنفي. وأضافت إحدى النساء أن الجنود الذين حاولوا اغتصابها في منزلها قالوا لها: "أنت تربين أطفالك لقتلنا، لذا سنقتلهم".

لم تتخذ السلطات البورمية أية خطوات واضحة للتحقيق بجدية في الادعاءات المتعلقة بالعنف الجنسي أو غيرها من الانتهاكات التي بلغت عنها المنظمات غير الحكومية ومنها هيومن رايتس ووتش. أصدرت لجنة وطنية للتحقيق بشأن الوضع في منطقة مونغدو برئاسة النائب الأول للرئيس، والتي تتألف أيضا من مسؤولين حكوميين حاليين وسابقين، تقريرا مؤقتا في 3 يناير/ كانون الثاني 2017. ذكرت اللجنة في التقرير الذي تناول الادعاءات المتعلقة بعمليات الاغتصاب: "أجرينا مقابلات مع القرويين والنساء في المجتمع المحلي باستخدام أساليب مختلفة.... لكننا لم نجد أدلة كافية لاتخاذ الإجراءات القانونية حتى هذا اليوم". أيضا خلافا لنتائج تحقيقات منظمات حقوقية، رفضت اللجنة التقارير التي تشير إلى أن الانتهاكات كانت تتعلق باضطهاد ديني، وقالت إنه لا توجد حالات سوء تغذية.  

في 26 ديسمبر/ كانون الأول 2016، أصدرت لجنة المعلومات التابعة لمستشارة الدولة أونغ سان سو تشي بيانا صحفيا يتطرق إلى  "الشائعات التي تتعلق باغتصاب بعض النساء أثناء عمليات التطهير من قبل قوات الأمن في أعقاب الهجمات العنيفة في بلدة مانغتاو". مرفقا بصورة تحمل عبارة "اغتصاب مزيف"، زعم البيان أن لجنة التحقيق استجوبت امرأتين قدمتا شهادتين متضاربتين فيما يتعلق بالاغتصاب، وأن زعماء القرية رفضوا في وقت لاحق شهادتيهما. ومع ذلك، يشير فيديو لزيارة اللجنة أن الذي يجري المقابلة سأل إحدى النساء عما شهدته من اعتداء على نساء أخريات، وليس عن تجربتها الشخصية. لا شيء في الفيديو يوحي أنها كذبت خلال المقابلة. تبدو المقابلة صِدامية وغير متماشية مع المبادئ التوجيهية التي تتعلق بكيفية إجراء المقابلات مع ضحايا العنف الجنسي. الظروف الإشكالية التي أجرت في ظلها السلطات هذه المقابلات، فضلا عن المخاطر التي تتعرض لها النساء، بما في ذلك كشف السلطات عن أسمائهن وهوياتهن لوسائل الإعلام، تثير الكثير من الشكوك حول مصداقية بيان "لجنة المعلومات".

قالت موتابارثي: "على الحكومة أن تتوقف عن تحدي ادعاءات الاغتصاب، وأن توفر بدلا من ذلك الدعم اللازم والرعاية الصحية وغيرها من الخدمات للناجيات".

قالت هيومن رايتس ووتش إن ضحايا الاعتداء الجنسي يتمتعن بفرص محدودة من الرعاية الصحية في حالات الطوارئ، بما في ذلك منع الحمل غير المرغوب فيه نتيجة للاغتصاب والإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية، وعلاج الالتهابات والأمراض الأخرى المنقولة جنسيا. رغم أن الحكومة البورمية سمحت لبعض المساعدات بأن تصل إلى شمال ولاية راخين، إلا أنها ما زالت تعيق وصول المساعدات الدولية إلى السكان المدنيين. ما زال عدد الناجيات من الاغتصاب في المنطقة واللواتي لم يتلقين الرعاية الصحية اللازمة، غير معروف. لم تحصل أي من النساء التي أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات معهن على الرعاية الصحية أو الوصول إلى المرافق الطبية إلى أن وصلن إلى بنغلاديش. وذكرت الكثيرات في بنغلاديش أنهن يفتقرن إلى المعلومات عن الخدمات المتاحة، أو أنهن لم يتمكنّ من الحصول على رعاية الأطفال أو حتى دفع تكاليف النقل للوصول إلى العيادات.

قالت موتابارثي: "عدم تحقيق الحكومة في الاغتصاب، وغيره من الجرائم، ضد السكان الروهينغا يجب أن يكون دليلا واضحا لأصدقاء بورما ومانحي المساعدات بأن هناك حاجة ماسة إلى إجراء تحقيق دولي مستقل للوصول إلى حقيقة هذه الانتهاكات المروعة".

الاغتصاب والاعتداء الجنسي ضد النساء والفتيات الروهينغا في شمال ولاية راخين

وقعت الحوادث التالية ما بين 9 أكتوبر/تشرين الأول ومنتصف ديسمبر/كانون الأول 2016. استخدمت الأسماء المستعارة لحماية الأشخاص الذين أجريت مقابلات معهم، بالإضافة إلى حماية أقاربهم الذين ما زالوا في بورما من إمكانية انتقام الحكومة.

حالات الاغتصاب والاغتصاب الجماعي

قابلت هيومن رايتس ووتش 9 نساء من الروهينغا، ذكرن أنهن تعرضن للاغتصاب بشكل فردي أو جماعي من قبل قوات الأمن البورمية خلال هجمات قامت بها القوات على قراهن في ولاية راخين. وصفت العديد من النساء كيف اقتحمت قوات الأمن منازلهن ونهبت ممتلكاتهن، ومن ثم تفتيشهن جسديا بشكل يتعدى على خصوصيتهن، قبل أن يغتصبوا واحدة أو أكثر من النساء والفتيات في الأسرة.

وصفت فاطمة، وهي امرأة من الروهينغا في العشرينات من عمرها، اعتداء الجنود عليها وعلى أطفالها الصغار في قرية كيت يو بين في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني كما يلي:

دخل 4 جنود عنوة إلى المنزل. أمسك أحدهم بالأطفال، وأمسك بي 2 من ذراعي، وكانوا مسلحين ببنادق وسكاكين ومسدسات، وكان يرتدي بعضهم أحزمة الذخيرة.

صرخت ابنتي الكبرى [5 سنوات]: "اتركونا أرجوكم"، فقاموا بقتلها... بساطور ... ذبحوها أمامي.

عندما قتلوها أصبحت مستاءة جدا، فقال [الجنود] أشياء كثيرة لم أفهمها، ووجهوا المسدس إلى رأسي... ومن ثم قاموا بركلي على فخذي وظهري، وضربوني على رأسي بعصا خشبية.

[ثم] مزّق أحد الجنود ملابسي. وقام اثنان منهم باغتصابي، واحد تلو الآخر. تراوحت أعمارهم بين الـ 30 و35 عاما. لمسوا العديد من الأماكن في الجسمي بطريقة مؤلمة، لمسوا صدري، والمنطقة التناسلية. قاموا بالعملية بسرعة كبيرة، لم يخلعوا سراويلهم، بل قاموا بفتح السحابات فقط. وعندما حاول جندي آخر اغتصابي، قاومت، فأحرقوا قطعة بلاستيك وأطفأوها بساقي.

قالت نور، في الأربعينات من عمرها، إن 20 جنديا اقتحموا منزلها في البلدة الحدودية شين كار لي في أوائل ديسمبر/كانون الأول، وقاموا بإمساكها وزوجها:

قام 2 منها بإمساكي من ذراعي بقوة، لم أستطع الحراك. أخذوني إلى ساحة المنزل، ووجه 2 آخران البندقية إلى رأسي، ومزقوا ملابسي واغتصبوني... كانوا يمسكون بزوجي أيضا. ذبحوه أمام عيني بالساطور. ومن ثم اغتصبني 3 رجال آخرين. بدأت أنزف بشدة، وبعد مرور الوقت، لم أعد أعرف ما الذي يحدث، وسقطت مغشيا علي... استعدت وعيي في صباح اليوم التالي. أخذت مجوهرات الذهب، وذهبت إلى الغاط [الدرج المؤدي إلى النهر] القريب، وأعطيتها للملاح [حتى أتمكن من العبور إلى بنغلاديش]. ومشيت إلى هناك ببطء شديد، بسبب الألم. كنت أشعر بألم شديد أسفل بطني، وفي جسدي كله.

وصف شهود عيان أيضا قيام قوات الأمن بتجميع النساء معا في الأماكن العامة، في حقول الأرز أو باحات المدرسة، واحتجازهن قبل أن يختاروا بعض النساء ليتم اغتصابهن. وقالت عائشة، امرأة في العشرينات من عمرها، من قرية بيانغ بيت:

"قاموا بتجميع النساء، وبدأوا بضربنا بعصي الخيزران وركلنا بأحذيتهم. كنا حوالي 100 إلى 150 امرأة وفتيات وأولاد. بعد ضربنا، أخذني الجيش برفقة 15 امرأة أخرى من عمري تقريباً، وفصلونا [عن المجموعة].

أخذونا إلى مدرسة قريبة، وجعولنا نقف تحت الشمس الحارقة. في مواجهة الشمس، ومن ثم أخذني 3 جنود إلى بركة مجاورة.

عندما تحضروا لاغتصابي، فتحوا سراويلهم، ولم أر سوى ملابسهم الداخلية. عندما انتهى أحدهم من اغتصابي، كنت أقاوم برجلي، قام الآخر بلكمي على عيني... وآخر بركل ركبتي. وعضوني في وجهي وخدشوني بأظافرهم.

بدأت أنزف بشدة من المنطقة التناسلية وساقي، فتركوني. لم أعد أشعر بشيء، وعندما استعدت وعيي، وجدت ملابسي ممزقة حولي. ولففت جسدي بالتنورة.

وقالت عائشة إن منطقة أسفل البطن والمنطقة التناسلية أصبحت حمراء ومنتفخة، وإنها بقيت تشعر بالألم لمدة أسبوع على الأقل بعد الاعتداء.

وقالت أحد النساء في الـ 30 من عمرها من قرية كيت يو بين إن 4 جنود اغتصبوها، ومن ثم اغتصبوها مرة أخرى عن طريق إدخال فوهة البندقية في المنطقة التناسلية.

اغتصاب الفتيات

أفاد 5 أشخاص لـ هيومن رايتس ووتش أنهم شاهدوا قوات الأمن تغتصب فتيات لا تتجاوز أعمارهن 13 عاما أو تعتدي عليهن جنسيا، أو شاهدوا الفتيات يؤخذن بعيدا، وسمعوا صراخهن، وعلموا بعد ذلك أنهن تعرضن للاغتصاب. وبعض هذه الضحايا كن أفراد من أسرهم.

قالت "سيدة"، وهي امرأة في الأربعينات من قرية كيت يو باين، إنه في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني اغتصبت مجموعة من الجنود ابنتها البالغة من العمر 16 عاما أمام عينيها، ثم أحرقوا منزلها:

بعد صلاة العشاء، حضر الجنود وحاصروا منزلنا، ثم دخلوه. أمسكني 3 جنود مع بناتي [السبعة]، وأخذونا إلى حقل الأرز. وضربونا ببنادقهم.

اغتصب 4 جنود على الفور [ابنتي الكبرى] أمامي. ثم أخذها جندي إلى مكان آخر. وعندما هاجمها الجنود، أمسكت بناتي الأخريات وركضنا نحو الأدغال. أخبرني أشخاص آخرون لاحقا انها توفيت. لم أستطع رؤية جثتها.

قالت "أمينة"، امرأة في العشرينات من قرية هبار وات شوانغ، أن الجنود اغتصبوا شقيقتها البالغة من العمر 13 عاما وقتلوها أثناء غارة على منزلهم في أوائل ديسمبر/أيلول، كما قتلوا 5 أشقاء آخرين. قالت:

عندما دخلوا [منزلنا]، كان إخوتنا نائمين على الشرفة، وكنا نحن [5 شقيقات] في السرير. أطلقوا النار على [الأخوة] وأمسكوا الفتيات كي لا يتحركن.

كما أطلقوا النار مباشرة على شقيقتي الصغرى وأصابوها في رأسها. وبينما كانت [شقيقتي الأخرى] تحاول الفرار، أطلقوا النار [عليها أيضا].

أخذوا شقيقتي الأخرى [البالغة 13 عاما] إلى غرفة أخرى واغتصبوها هناك. سمعنا [صراخها]. صرخت، "فليساعدني أحدكم! إنه يحاول نزع ملابسي!" ما شاهدته من الخارج هو دخول 10 أشخاص آخرين مع شقيقتي إلى تلك الغرفة.

تمكنّت أمينة ووالدها من الهرب إلى قرية مجاورة. وهناك، أخبرتها جارتها في الباب المقابل التي هربت أيضا أنها عثرت على جثة شقيقتها عارية.

الاعتداء الجنسي

أفادت عدة نساء لـ هيومن رايتس ووتش أن قوات الأمن أخضعتهن لعمليات تفتيش جسدية تتعدى على خصوصيتهن أثناء مداهمات القرية، إما في منازلهن أو أثناء تجمّع القرويين في الحقول. كان الجنود يضعون أيديهم تحت ملابس النساء ويضغطون بطريقة مؤلمة على صدورهن وأعضائهن التناسلية – تشكل عمليات التفتيش هذه اعتداءات جنسية. ضربوا بعض النساء أو صفعوهن، وهددوهن بالمناجل والبنادق. كما استولوا على المجوهرات الذهبية التي تضعها النساء، وأخذوا المال الذي احتفظن به داخل ملابسهن. قالت بعض النساء إنهن خضعن للتفتيش مرتين.

تسليمة، امرأة في منتصف العشرينات من قرية دار جيي زار، قالت إنه في مطلع نوفمبر/تشرين الثاني، وبعد أن فرّت إلى قرية مجاورة تدعى ياي توين كيون، جاء الجنود إلى المنزل الذي كانت تقيم فيه وجروها وغيرها من نساء القرية إلى الساحة الخارجية:

عندما دخل [الجنود] المنزل، فتشني جندي بحثاً عن الذهب والمجوهرات، وطلبوا منّي المال. وعندما لم أعطه لهم، جرّوني وفتشوني. فتشوا تحت ملابسي ... وضغطوا بقوة على صدري. ووجدوا أنني خبأت أموالي في صدري. كما لمسوا أوراكي والمنطقة الحساسة [الأعضاء التناسلية].

قالت إنهم جروها بعد ذلك إلى الخارج: "كانت هناك حوالي 10 أو 12 امرأة يقفن في الساحة، من عمري تقريبا. لمسونا جميعا بطريقة سيئة للغاية. استخدموا [بنادقهم] والمناجل لتهديدنا.

سارة، من قرية سين تاي بيين، قالت إن نحو 15 جندياً دخلوا منزلها في أواخر نوفمبر/ تشرين الثاني حيث كانت مع والدة زوجها وابنة أختها البالغة من العمر 15 عاما. قالت إنهم فتشوا أولاً الخزائن، لكنهم لم يعثروا على أشياء ثمينة، ثم فتشوا النساء:

عندما فتشوا أجسادنا، لمس جندي صدري، وضع يديه داخل ملابسي. بدأت أبكي. عندها ضربونا. صفعوني وصفعوا والدة زوجي، وابنة شقيقتي الكبرى. جردوني من ملابسي وحاولوا اغتصابي، لكني صرخت بصوت عالٍ جدا، فغادروا المكان.

أفادت عدة نساء أن الجنود أخضعوهن للتفتيش الجسدي التطفلي أو تعرضوا لهن باللمس بدون موافقتهن. وأضاف الكثير من الرجال والنساء أنهم شهدوا عمليات التفتيش المذكورة.

الحصول على الرعاية والخدمات

يحتاج الناجون من اعتداء جنسي إلى الحصول على الخدمات الطبية الطارئة والمساعدة القانونية والدعم الاجتماعي على المدى الطويل من أجل معالجة الإصابات الناجمة عن الاعتداء، ومنع الحمل، والاصابة بفيروس نقص المناعة، وغيرها من الأمراض التي تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي، وجمع الأدلة لدعم ملاحقة الجناة.

تعمل المنظمات الدولية، بما فيها "المنظمة الدولية للهجرة" و"أطباء بلا حدود"، على تسيير أو تمويل العيادات في منطقة كوكس بازار في بنغلادش، التي فرت إليها النساء اللواتي قابلتهن هيومن رايتس ووتش. تساعد هذه المرافق على توفير الرعاية الأساسية والمنقذة للحياة، وغيرها من العلاجات الطبية، والإرشاد النفسي للناجيات من الاعتداء الجنسي. ويمكن أيضاً إحالة الناجيات إلى مستشفيات بنغلادش الحكومية للحصول على الرعاية للإصابات الأكثر خطورة أو الرعاية على المدى الطويل.

لكن رغم إفادة العديد من النساء اللواتي تمت مقابلتهن عن تلقيهن الرعاية في هذه المرافق في بنغلادش، بما في ذلك الدعم النفسي، زارت واحدة منهن فقط المرافق الطبية خلال 24 ساعة من تعرضها للاعتداء. قام قائد المركب الذي نقلها من بورما إلى بنغلادش بإحالتها إلى عيادة بعد أن لاحظ شدة إصاباتها، وتوجهت إليها مباشرة بعد أن عبرت الحدود. سعت باقي النساء إلى الحصول على الرعاية بعد عدة أيام من تعرضهن للاعتداء، بعد انتقالهن داخل بورما بحثا عن الأمان، أو بعد عثورهن على مكان للسكن والضروريات الأساسية في بنغلادش. وبالتالي أصبحن خارج النطاق الذي يمكن من خلاله لمقدمي الرعاية أن يطبقوا بفعالية وسائل منع الحمل في حالات الطوارئ (120 ساعة) والوقاية بعد التعرض لفيروس نقص المناعة البشرية (72 ساعة)، على النحو الموصى به من قبل "منظمة الصحة العالمية. قالت امرأة إن القرويين في بورما أعطوها دواء منع الحمل، بينما قامت نساء أخريات، بعد الاعتداء عليهن، بتناول الباراسيتامول فقط، وهو مسكن معتدل للألم.

قلة المعرفة حول الخدمات وكيفية الوصول إليها حالت دون حصول النساء على الرعاية، حتى في بنغلادش. قالت العديد من النساء الأخريات إنهن لم يحصلن على الرعاية الطبية، حتى في المرافق التي تدعهما الحكومة أو المنظمات الإنسانية في بنغلادش حيث يمكنهن تلقي العلاج مجانا، بسبب اعتقادهن الخاطىء بضرورة الدفع مقابل الخدمات، أو عدم معرفتهن بإمكانية الوصول إليها. تطرقت بعض النساء أيضا إلى صعوبات مالية لدفع كلفة النقل إلى المرافق، أو عدم وجود أحد لمراقبة أطفالهن أثناء زيارتهن. لم تعد أي من النساء اللاتي قابلتهن هيومن رايتس ووتش إلى المرافق الطبية للمتابعة، رغم قول بعضهن إنهن ما زلن يتألمن أو لم يستكملن طريقة العلاج ويحتجن إلى إعادة تعبئة الوصفة الطبية.

قالت فاطمة: "أعاني الآن من مشاكل عند التبول. عندما زرت [العيادة] أعطوني الدواء ولكني لم أتعاف بشكل مناسب [من تدفق البول الطبيعي]. ... ولم أكرر الزيارة ... لأنني كنت قلقة بشأن دفع ثمن الدواء. قالت ممتاز: "ما زلت أشعر بألم في كتفي وصدري [حيث ضربوني]... وأيضا عند أسفل البطن والظهر. الآن فرغت عبوة الدواء وليس لدي المال لاستشارة الطبيب، و[لا أستطيع] ترك طفلي وحده في المنزل".

كما أفادت النساء اللواتي تمت مقابلتهن أنهن لم يعدن لمتابعة الاستشارة النفسية، حتى بعد استمرار معاناتهن من الكوابيس عن حوادث عنف أو غيرها من علامات الصدمة. أشارت العديد من النساء اللواتي تمت مقابلتهن أنهن لا يعرفن ما هي الاستشارة. وقالت امرأة خضعت للجلسة الاستشارة الأولية أنها لن تعود لأنها شعرت بالإرهاق الشديد من المصاعب التي واجهتها، ولم تشعر برغبة في العودة، قائلة " لن أزور العيادة مرة أخرى. أشعر بالضعف، أنا متعبة جدا ولا يمكنني الذهاب".

أفادت معظم النساء اللواتي تمت مقابلتهن أنهن أتين إلى بنغلادش مع أطفالهن فقط، أو مع أفراد إناث أخريات من الأسرة، وكافحن لإعالة أنفسهن وأطفالهن. تعرض أزواجهن أو غيرهم من أفراد الأسرة الذكور إما للقتل على يد الجيش البورمي أو ابتعدن عنهم خلال أعمال العنف. لم تعد تعرف العديد من النساء عن مكان وجود أزواجهن أو إذا ما زالوا على قيد الحياة. سعت العديد من النساء اللواتي أجرينا معهن مقابلة وقد هربن مع أطفالهن، إلى تلبية احتياجاتهن الأساسية من الطعام والمأوى. وأفدن أنهن بقين قيد الحياة من خلال توزيع المساعدات الخيرية المحدودة، عبر التسول، أو عبر إرسال الطفل الصغير الى السوق المحلي للتسول.

يجب أن تستمر الحكومات المعنية والوكالات الدولية في دعم الرعاية الطبية والنفسية والاجتماعية لضحايا العنف الجنسي في بورما، بما في ذلك أولئك الذين هربوا إلى بنغلادش. وهناك حاجة أيضا إلى بذل جهود إضافية لتشجيع وتثقيف الذين قد يحتاجون إلى خدمات عن كيفية الوصول إليها.