باسم هيومن رايتس ووتش، أود أن أشكر لجنة طوم لانتوس لحقوق الإنسان بالكونغرس الأمريكي على تنظيم هذه الجلسة الخاصة بالصحراء الغربية ودعوتنا للمشاركة فيها.

هيومن رايتس ووتش منظمة مستقلة غير منحازة تعنى بمراقبة حقوق الإنسان، نشرت العديد من التقارير عن أوضاع حقوق الإنسان في المغرب والصحراء الغربية ومخيمات اللاجئين التي تديرها "جبهة البوليساريو" في مخيمات اللاجئين قرب تندوف بالجزائر.

انخرط المغرب في مسار إصلاحي كانت له انعكاسات على حقوق الإنسان. هدفي اليوم هو عرض وضع حقوق الإنسان في الصحراء الغربية ومدى تأثره بهذا المسار الإصلاحي. ثم سأتناول حقوق الإنسان في مخيمات اللاجئين، وأختم ببعض التوصيات للحكومة الأمريكية وغيرها من الأطراف الفاعلة.

كانت هيومن رايتس ووتش – منذ 25 سنة وحتى سبتمبر/أيلول 2015 – تستطيع دخول المغرب والصحراء الغربية بشكل غير مقيد نسبيا لإجراء بحوثها. ولكن في 2015 منعت السلطات هيومن رايتس ووتش من العمل داخل المغرب والصحراء الغربية، واتهمتنا "بالانحياز" وعدم الاعتراف بالتقدم الذي أحرزه المغرب في مجال حقوق الإنسان. ألمحت السلطات إلى إمكانية السماح لنا بالعودة إلى هناك، لكننا لا نعلم متى وبأية شروط.

بواعث قلق عامة تتعلق بحقوق الإنسان في الصحراء الغربية

من مشاغلنا الأساسية المتعلقة بحقوق الإنسان في الصحراء الغربية: الانتهاكات التي تطال الحق في حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات، والحق في المحاكمة العادلة، والتعذيب أثناء الاستجواب، والعنف الذي تمارسه الشرطة على المحتجين. كل هذه المشاغل تتداخل مع مشاغلنا المتعلقة بحقوق الإنسان في المغرب في حد ذاته. لكن توجد خصوصية تتمثل في أن القمع في الصحراء الغربية يستهدف المطالبين بالاستقلال أو استفتاء تقرير المصير بشكل صريح، وهو عمل يعتبره المغرب انتهاكا لقوانينه التي تجرم التعبير والأعمال التي "تهدد وحدته الترابية"، مهما كانت سلمية.

تحظر الشرطة المغربية المسيرات الاحتجاجية والاعتصامات في الصحراء الغربية بشكل ممنهج عندما يكون منظموها من مساندي تقرير المصير، حتى عند التزامهم بالإجراءات القانونية المتمثلة بالإخطار المُسبق. عند الدعوة لأي مظاهرة، تمنع أعداد كبيرة من الشرطة المشاركين فيها من الوصول إلى المكان المقرر، وتلاحقهم وتضرب كل من لا يفرّ بسرعة بالهراوات. كانت السلطات – حتى السنة الماضية – لا تعترف بمنظمات حقوق الإنسان الصحراوية التي تعتبرها مساندة للاستقلال. سأتطرق إلى ذلك بتفاصيل أكثر لاحقا.

اعتقلت السلطات المغربية نشطاء صحراويين، ولاحقتهم بتهم ذات دوافع سياسية، وسجنتهم لأشهر وسنوات بعد محاكمات جائرة. على سبيل المثال، زار 7 نشطاء مخيمات الصحراويين في الجزائر في 2009، فاعتقلوا عند عودتهم، وأمضوا 18 شهرا في السجن بتهمة "تهديد الأمن الداخلي" قبل أن يُمنحوا السراح المؤقت.

منذ 5 سنوات، سُجن 21 صحراويا في سجن سلا بعقوبات تتراوح بين 20 سنة والمؤبد بسبب دورهم المزعوم في مواجهات في أحد المخيمات في 2010 قُتل فيها أعوان أمن. يوجد ضمن المجموعة نشطاء حقوقيون بارزون. لا شك أن ذلك اليوم شهد جرائم عنيفة، إلا أن القضية المرفوعة ضد هؤلاء الأشخاص – ما يُعرف بـ "مجموعة أكديم إيزيك" – استندت بشكل كامل تقريبا على اعترافات نسبتها لهم الشرطة، فتسببت في إدانتهم ومتهمين آخرين. منذ مراحل القضية الأولى، قال أغلب المتهمين للمحكمة العسكرية التي نظرت في القضية إن الاعترافات كاذبة وانتزعت منهم تحت التعذيب، وإنهم أجبروا على التوقيع عليها دون السماح لهم بقراءتها. ولكن المحكمة العسكرية لم تفعل شيئا تقريبا للتحقق من مزاعمهم. كما تفعل المحاكم المغربية في القضايا التي لها خلفيات سياسية، تستند أدلة الإدانة غالبا إلى اعترافات منسوبة للمتهمين، مشكوك في صحتها، تعتمدها المحاكم دون التحقق مما إذا كانت قد انتزعت تحت التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية، أو إذا كانت مفبركة أصلا.

إلى أي مدى تسمح السلطات المغربية بمراقبة حقوق الإنسان بشكل مستقل في الصحراء الغربية؟ الصورة معقدة. رفضت السلطات توسيع ولاية "بعثة الأمم المتحدة لإجراء استفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو)"، لتشمل مراقبة حقوق الإنسان، فتصير مطابقة لجميع بعثات حفظ السلام الأممية الأخرى. (إدارة الرئيس أوباما – شأنها شأن الإدارات السابقة – ساندت المينورسو في شكلها الحالي، ولم تعطي أولوية لمنحها دورا رقابيا، باستثناء محاولة فاشلة في مجلس الأمن في 2013). منذ 2015، لم يسمح المغرب لـ هيومن رايتس ووتش و"منظمة العفو الدولية" بإجراء بحوث ميدانية. كما منع منذ 2014 – وطرد – عشرات الأوربيين الذين قدموا بصفة فردية أو في إطار بعثات تضامنية مع الصحراويين لمراقبة أوضاع حقوق الإنسان وإعداد تقارير حولها.

رغم أن المنظمات الصحراوية المحلية تواجه قيودا، إلا أنها تستطيع – مع نشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي – جمع ونشر كم هائل من المعلومات، منها مقاطع فيديو وصور. على حد علمنا، لا يحجب المغرب مواقع الانترنت، وهو متعاون بصفة عامة مع آليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، ويسمح لهم بزيارات نادرة للمغرب والصحراء الغربية.

عيّن "المجلس الوطني لحقوق الإنسان" لجانا جهوية في العيون والداخلة، كبرى المدن الصحراوية. تستقبل هذه اللجان شكاوى المواطنين، وترسل موظفين لمراقبة تعامل الشرطة مع المظاهرات العامة، وتنظم ورشات وفعاليات. تفعل كل هذا، ولكنها لا تعد تقارير علنية وآنية حول انتهاكات حقوق الإنسان.

مسار الإصلاح في المغرب

أجرى المغرب إصلاحات تدريجية لقوانينه وممارساته منذ أن تبنى دستورا جديدا في 2011. حقق إصلاحات ملموسة، ولكنها محدودة، منها إلغاء ولاية المحاكم العسكرية على المتهمين المدنيين في أوقات السلم، وإعداد مشروع قانون صحافة من شأنه – إن اعتمد – تقليص جرائم التعبير التي قد تتسبب في سجن الصحفيين.

إلا أنه مع هذا التطور استمرت محاكمات المنتقدين، وقمع المظاهرات السلمية، وفرض قيود على منظمات حقوقية محلية بارزة – لا سيما "الجمعية المغربية لحقوق الإنسان" – وهو ما يدفع إلى الشك في التزام الحكومة بالإصلاح.

الخطوات الإيجابية المذكورة آنفا من شأنها تحسين حقوق الإنسان في الصحراء الغربية بما أن المغرب يطبق قوانينه على هذا الإقليم. في 2015، منح المغرب – لأول مرة – ترخيصا قانونيا لمنظمة حقوقية صحراوية شديدة الانتقاد، وهي خطوة رحبت بها هيومن رايتس ووتش، ونرجو أن تكون متبوعة باعتراف قانوني بجميع منظمات حقوق الإنسان السلمية، مهما كان توجهها.

هذه الإصلاحات، وغيرها من الخطوات قيد التنفيذ، مثل مشروع قانون محاربة العنف الأسري، تستحق التشجيع. ولكن الإصلاحات التي من شأنها تغيير وضع حقوق الإنسان في الصحراء الغربية مازالت بعيدة المنال، ومن أهمها إلغاء تجريم تهديد الوحدة الترابية حتى يتمكن الناس من مساندة كل الحلول الممكنة لنزاع الصحراء – وتنظيم أنفسهم بشكل سلمي – وليس فقط الحل الذي يفضله المغرب، حل الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. ثانيا، يجب إصلاح القضاء المغربي بما يجعله مستقلا بشكل كامل، ولا يعتمد على أدلة انتزعت تحت الإكراه، ويقاضي أعمال التعذيب حتى تستطيع المحاكم إجراء محاكمات عادلة، وإدانة المتهمين فقط بالاعتماد على أدلة دامغة غير مشكوك في صحتها.

المخيمات التي تديرها البوليساريو قرب تندوف في الجزائر

مراقبة أوضاع مخيمات اللاجئين عبر حدود الصحراء الجزائرية النائية أمر صعب، ليس لأن جبهة البوليساريو تضع لنا عراقيل أثناء زياراتنا، بل لأن المخيمات معزولة ولا توجد مصادر كثيرة لمراقبة أوضاع حقوق الإنسان بشكل مستقل. في آخر تقرير لنا حول هذه المخيمات، صدر في أكتوبر/تشرين الأول 2014، خلصنا إلى أن جبهة البوليساريو تحتكر الخطاب السياسي، لكنها بدت متسامحة مع انتقاد اللاجئين واحتجاجهم على إدارتها للشأن اليومي. في 2010، احتجزت جبهة البوليساريو مصطفى سلمى ولد سيدي مولود – مساند للحكم الذاتي تحت سيادة المغرب – لمدة شهرين لأسباب سياسية. ومن ذلك الوقت، لم نعلم بأي حالة احتجاز أخرى بسبب نشاطات تتعلق بالآراء السياسية أو حرية التعبير. لكن وصلتنا ادعاءات من صحفيين نُقلوا من وظائفهم في أجهزة إعلام رسمية أو تعرضوا للاستجواب بسبب نشر تعليقات منتقدة.

لا نعتقد أن جبهة البوليساريو تتبع سياسة تمنع اللاجئين الراغبين في ترك المخيمات من مغادرتها، سواء للانتقال إلى موريتانيا أو إلى الصحراء الغربية الخاضعة للسلطة المغربية. قال لنا بعض الذين غادروا المخيمات إنهم أخفوا عزمهم المغادرة خوفا من التضييق، ولكن لا توجد تقارير تؤكد التدخل في شؤونهم. تحدثنا أيضا إلى لاجئين قالوا إنهم زاروا الصحراء الغربية مؤخرا وعادوا إلى المخيمات دون أن يلقوا صدا من جبهة البوليساريو.

لما نشرنا تقريرنا في 2014 – وكذلك في 2016 – علمنا بحالات حبس غير قانوني قامت بها بعض العائلات، وسمحت جبهة البوليساريو باستمرارها، ما يكذب زعمها بكونها رائدة في المنطقة في مجال وضع المرأة. نعلم أن حالتين على الأقل مازالت مستمرة – وربما توجد حالة ثالثة – لنساء بالغات وُلدن في المخيمات ثم حصلن على إقامة قانونية في اسبانيا. جاءت هؤلاء النساء لزيارة المخيمات ولكن عائلاتهن منعنهن على امتداد سنتين من العودة إلى اسبانيا. تعلم جبهة البوليساريو أن هؤلاء النساء يرغبن في الرحيل، ولكنها تقاعست أو فشلت في وضع حد لحبسهن بشكل غير قانوني لضمان حقهن في التنقل، واختارت الوصول إلى حل طال انتظاره مع عائلاتهن. إن فشلت جبهة البوليساريو في ضمان حرية التنقل لهؤلاء النساء، فإننا نعتقد أن الجزائر ملزمة بفعل ذلك لأن حالات الحبس هذه تحصل على الأرض الجزائرية.

التوصيات

نتيجة لما سبق، من الواضح أن هناك حاجة لمراقبة حقوق الإنسان بشكل مستقل ومنتظم لضمان حماية أقوى لحقوق الأشخاص في الصحراء الغربية ومخيمات اللاجئين. المغرب وجبهة البوليساريو حريصان على صورتهما الدولية، وقالا لنا بشكل متكرر إنه ليس لهما ما يخفيانه في مجال حقوق الإنسان. وبالنظر إلى الاتهامات المبالغ فيها التي يوجهها كل منهما للآخر فيما يتعلق بحقوق الإنسان، عليهما الترحيب بمصدر مراقبة ذي مصداقية وغير منحاز.

نعتقد أن بعثة مينورسو هي الجهة المناسبة لإنشاء آلية مراقبة تابعة للأمم المتحدة لأن بعثات حفظ السلام الحديثة – باستثناء حالات نادرة – لها صلاحيات تشمل هذه المهمة. توجد بدائل معقولة تشمل هيئات أخرى للأمم المتحدة، مثل "مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان"، شرط أن تكون المراقبة علنية ومنتظمة، وليس في شكل زيارات نادرة لهيئات الأمم المتحدة المختصة.

نرحب أيضا بالجهود الموصولة للولايات المتحدة والحكومات الأخرى في مساندة عمل منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية من أجل حث المغرب على منح تراخيص قانونية للجمعيات المغربية وغيرها من المنظمات التي قدمت طلبات ولم تحظى بالموافقة، ورفع القيود المفروضة على نشاطات الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وتشجيع المغرب على السماح بدخول هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية. كما ندعو الولايات المتحدة إلى الضغط على جبهة البوليساريو والجزائر لإنهاء محنة النساء المحبوسات دون إرادتهن من قبل عائلاتهن والمحرومات من ممارسة حقهن في حرية التنقل.

نشكركم على هذه الفرصة التي منحتموها لـ هيومن رايتس ووتش لمخاطبة لجنة طوم لانتوس، ونحن نتطلع لأسئلتكم.