قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إنه بناء على دراسة أجراها الحزبان الديمقراطي والجمهوري الأمريكيان ظهرت أدلة "غير قابلة للدحض" على أعمال تعذيب يتحمل أرفع المسؤولين الأمريكيين مسؤوليتها؛ مما يستدعي فتح الحكومة الأمريكية لتحقيق مستفيض في الانتهاكات بحق المحتجزين منذ 11 سبتمبر/أيلول 2001، وأن توفر الإنصاف والتعويض للضحايا.
إن قرار إدارة أوباما بمحاكمة شخص يُزعم أنه ينتمي لتنظيم القاعدة في محكمة فيدرالية وليس أمام لجنة عسكرية في غوانتانامو هو أمر يؤدي إلى تحقيق مقتضيات العدالة. تم توجيه الاتهام إلى سليمان أبو غيث – أحد أصهار أسامة بن لادن وكان من الناطقين باسم تنظيم القاعدة – بالتآمر لقتل مواطنين أمريكيين. مثل أبو غيث أمام محكمة منهاتن يوم 8 مارس/آذار 2013 ورد على الاتهامات بأنه غير مذنب.
ما أن يبدأ المرء في الاعتقاد بأن الأمور لا يمكن أن تكون أسوأ مما هي عليه بالنسبة للجان العسكرية في غوانتانامو، حتى يقع من الأحداث ما يثبت خطأ هذا الاعتقاد. وتبدأ القصة برمتها في أواخر شهر يناير/كانون الثاني في ثنايا جلسة جزئية لسماع الدعوى في القضية المقامة بحق خمسة رجال متهمين بالضلوع في هجمات 11/9، حين انقطع فجأة البث الصوتي، الذي كان يجري بمعدل تأخير 40 ثانية للحيلولة دون تسرب المعلومات التي قد تكون على درجة ما من السرية. وتنبه للصمت ممثلو الإعلام والمراقبون الذين جلسوا خلف جدار من الزجاج العازل للصوت في القسم الخلفي من القاعة. لقد أثار ذلك الانقطاع الدهشة حتى لدى القاضي العسكري، الذي كان باعتقاده أنه هو الشخص الوحيد المخول بضغط زر الإيقاف.
إن رفض الرئيس الأمريكي باراك أوباما الاعتراض على قانون نفقات الدفاع الذي يقيد إمكانية نقل المحتجزين من غوانتانامو، يعني تراجعه عن وعده بإغلاق هذا السجن. كان أوباما قد قام في 2 يناير/كانون الثاني 2013 بتوقيع قانون الدفاع الوطني، رغم أن مستشاريه قالوا إنهم يوصون بأن يعترض على القانون إن اشتمل قيوداُ على نقل المحتجزين.
قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن وفاة أحد المحتجزين في خليج غوانتانامويوم 8 سبتمبر/أيلول 2012 تؤكد على ضرورة إفراج الولايات المتحدةعن المحتجزين هناك أو نسب اتهامات إليهم أمام المحكمة.
قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن الحكومة الأمريكية مخطئة في عدم ملاحقة مسؤولي الاستخبارات المركزية (سي آي آيه) جنائياً، الذين دمّروا أدلة على وقوع أعمال تعذيب. البيانات المتلفزة للرئيس السابق جورج دبليو بوش أظهرت أنه يقر بالمسؤولية الشخصية عن الأمر بالتعذيب، ويظهر منها ضرورة أن تسعى إدارة أوباما لمقاضاة مسؤولي الولايات المتحدة الكبار المسئولين عن التخطيط للتعذيب والمعاملة السيئة والتصريح بهما، بحق المحتجزين، على حد قول هيومن رايتس ووتش.
من شأن التشريع المدعوم من قبل إدارة اوباما، في مجلس الشيوخ الأميركي لمراجعة اللجان العسكرية أن يضر الجهود المبذولة لتقديم المتهمين بالإرهاب إلى القضاء.