Skip to main content

إسرائيل وفلسطين

أحداث 2025

فلسطينيون يتدفقون إلى منطقة توزع فيها منظمة خيرية الطعام الساخن مع استمرار أزمة الغذاء في بيت لاهيا، غزة، في 28 أكتوبر/تشرين الأول 2025.


 

© 2025 عبد الحكيم أبو رياش/الأناضول عبر غيتي إيمجز

في 2025، صعّدت القوات الإسرائيلية فظاعاتها، التي شملت جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وأفعال الإبادة الجماعية والتطهير العرقي ضد الفلسطينيين في غزة، حيث قتلت الفلسطينيين، وشوّهتهم، وجوّعتهم، وهجّرتهم قسرا، ودمّرت منازلهم ومدارسهم وبنيتهم التحتية على نطاق غير مسبوق في التاريخ الحديث لإسرائيل وفلسطين. أكد تقرير صادر في سبتمبر/أيلول عن "لجنة التحقيق الدولية" التابعة للأمم المتحدة أن إسرائيل ارتكبت الإبادة الجماعية في غزة، ما أبرز التوافق المتزايد في صفوف المنظمات الحقوقية والخبراء الحقوقيين حول الفظائع التي ارتكبتها إسرائيل في حملة الإبادة الجماعية التي شنتها في غزة، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 69 ألف فلسطيني، منهم أكثر من19 ألف طفل، وجرح أكثر من 170 ألفا، وفقا لوزارة الصحة في غزة.

في 18 مارس/آذار، خرقت السلطات الإسرائيلية وقف إطلاق النار الذي كان ساريا منذ حوالي شهرين. شنت هجمات يومية على مدى نحو سبعة أشهر تلت ذلك، حتى أبرمت إسرائيل و"حماس" وقفا لإطلاق النار بوساطة أمريكية في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025. تضمن وقف إطلاق النار الإفراج عن الرهائن الأحياء المتبقين في غزة، الذين كانت قد احتجزتهم حماس وفصائل مسلحة فلسطينية أخرى لأكثر من عامين، ومئات الفلسطينيين المحتجزين في السجون الإسرائيلية، ومعظمهم دون محاكمة أو تهمة. طوال العام، استمرت إسرائيل في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بما فيها الفصل العنصري والاضطهاد، ضد الفلسطينيين.

واصلت "المحكمة الجنائية الدولية" تحقيقاتها في الجرائم التي يشملها اختصاصها والمرتكبة منذ 2014. في فبراير/شباط 2025، أنهى قضاة المحكمة الجنائية الدولية الإجراءات القضائية ضد القائد العام للجناح العسكري لحركة حماس محمد الضيف بشأن هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، التي شملت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بعد تأكيد وفاته. في يوليو/تموز، رفض قضاة المحكمة الجنائية الدولية طلب إسرائيل سحب مذكرات التوقيف الصادرة في 2024 ضد نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة. على الرغم من أن قضاة المحكمة الجنائية الدولية لم يبتّوا بعد في طعن إسرائيل في اختصاص المحكمة، إلا أنهم أكدوا أن مذكرات التوقيف الصادرة ضد المسؤولين الإسرائيليين لا تزال سارية.

غزة

قتلت القوات الإسرائيلية في 18 مارس/آذار أكثر من 400 شخص، معظمهم أطفال ونساء، عندما استأنفت هجومها على غزة، وقُتل أكثر من 13,500 شخص بين 18 مارس/آذار و10 أكتوبر/تشرين الأول، وفقا لوزارة الصحة في غزة. كما سجلت الوزارة مقتل أكثر من 350 فلسطينيا خلال الشهرين الأولين من وقف إطلاق النار. ومن المرجح أن حصيلة الضحايا التي سجلتها الوزارة في غزة تقلّ عن العدد الفعلي للأشخاص الذين قُتلوا مباشرة نتيجة الأعمال العدائية، كما يتضح من النماذج التي وضعها أطباء وعلماء أوبئة، كما أنها لا تشمل الآلاف الذين ماتوا على الأرجح من الجفاف وسوء التغذية والمرض، أو الذين دُفنوا تحت الأنقاض.

لأكثر من 11 أسبوعا، بين أوائل مارس/آذار ومنتصف مايو/أيار، فرضت السلطات الإسرائيلية حصارا شاملا على غزة – حسب قولها، للضغط على حماس للإفراج عن الرهائن – ولم تسمح بدخول أي مواد غذائية أو أدوية أو مساعدات أخرى. منذ منتصف مايو/أيار، ظلت القيود الشاملة على المساعدات سارية، وبدأ العمل نظام عسكري معيب لتوزيع المساعدات، حظي بدعم أمريكي وأدارته شركات خاصة تحت رعاية "مؤسسة غزة الإنسانية". استمر العمل بهذا النظام حتى وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول.

في أغسطس/آب، أعلن خبراء عالميون بارزون في مجال انعدام الأمن الغذائي، عاملون في إطار "التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي"، حدوث مجاعة في مدينة غزة ومحيطها، ووجدوا أن جميع سكان غزة "يواجهون حاليا أو من المتوقع أن يواجهوا أزمة أو مستويات أسوأ من انعدام الأمن الغذائي الحاد بين 16 أغسطس/آب و30 سبتمبر/أيلول 2025". حتى 11 أكتوبر/تشرين الأول، توفي بحسب وزارة الصحة في غزة 463 فلسطينيا نتيجة سوء التغذية، بينهم 157 طفلا. قتلت القوات الإسرائيلية مئات الفلسطينيين الذين كانوا يحاولون الحصول على مساعدات غذائية؛ بين 27 مايو/أيار و19 أغسطس/آب، قُتل 1,857 فلسطينيا أثناء محاولة الحصول على مساعدات غذائية،1,021 منهم في مواقع مؤسسة غزة الإنسانية أو بالقرب منها، وفقا للأمم المتحدة.

واصلت السلطات الإسرائيلية حرمان سكان غزة من الكهرباء والمياه الكافية اللازمة للبقاء على قيد الحياة، بسبل تشمل تقييد المياه الجارية، ما أوقف عمل مضخات المياه ومرافق تحلية المياه والصرف الصحي. كما منعت إدخال الوقود اللازم لتشغيل مولدات الكهرباء، وهاجمت عمال المياه والصرف الصحي والمستودعات ذات الصلة، ومنع التصليحات، ومنعت دخول المعدات وقطع الغيار. وفقا لتقييم أجرته منظمات إنسانية بين 17 أغسطس/آب و5 سبتمبر/أيلول، حصل 49% من السكان على أقل من الحد الأدنى المعياري للطوارئ البالغ 6 لترات من مياه الشرب يوميا. ساهم نقص المياه والصرف الصحي في كارثة صحية عامة، حيث عانت غالبية الأسر من القمل والعث وتأثرت بأمراض جلدية مثل الطفح الجلدي والجرب بسبب سوء النظافة والاكتظاظ. حرمان إسرائيل السكان الفلسطينيين في غزة من المياه يرقى إلى الجريمة ضد الإنسانية المتمثلة في الإبادة، وأحد أفعال الإبادة الجماعية المتمثلة في فرض ظروف معيشية تهدف إلى تدمير المجموعة كليا أو جزئيا. كما أن استمرارها في استخدام تجويع المدنيين سلاحَ حرب، وهو جريمة حرب، وحرمانهم من الخدمات الأساسية، ينتهك أيضا التدابير المؤقتة الملزمة الصادرة عن "محكمة العدل الدولية" في قضية الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل، والتي لا تزال جارية.

في سبتمبر/أيلول، عقب تهديدات وزير الدفاع الإسرائيلي بتدمير مدينة غزة ما لم تُطلق حماس سراح الرهائن وتلقي سلاحها، على غرار تدمير رفح، ووفقا لخطة لتدمير ما تبقى من البنية التحتية المدنية في غزة والإمعان في حصر السكان الفلسطينيين، أمرت القوات الإسرائيلية بتهجير سكان المدينة ومحيطها وبدأت هجومها، فدمرت المباني الشاهقة والمنازل. وبحسب "مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية" الأممي (أوتشا)، بلغ إجمالي عدد النازحين منذ 18 مارس/آذار أكثر من 1.2 مليون شخص بحلول أكتوبر/تشرين الأول، وحتى 17 سبتمبر/أيلول، كان 82% من غزة داخل منطقة عسكرية إسرائيلية أو خاضعة لأوامر تهجير. منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، هجّرت القوات الإسرائيلية قسرا جميع سكان غزة تقريبا، في كثير من الأحيان مرات عدة، في أفعال توصلت هيومن رايتس ووتش إلى أنها ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

نفّذت القوات الإسرائيلية ضربات في مناطق خارج المنطقة العسكرية أو الخاضعة لأوامر التهجير، شملت ضربة في 30 يونيو/حزيران على مقهى "الباقة" على شاطئ البحر، أودت بحياة ما بين 24 و36 شخصا بحسب تقارير. 

أدت هجمات إسرائيل وعمليات الهدم التي نفذتها بواسطة المهندسين العسكريين والجرافات العسكرية إلى تدمير 78%من جميع المباني في غزة حتى 8 يوليو/تموز، ما جعل معظم أنحاء القطاع غير صالحة للسكن، وشكل ذلك بوضوح تطهيرا عرقيا في أجزاء كبيرة من غزة.

تضرّرت أو دُمّرت جميع مدارس غزة تقريبا (97%)، حيث أصيبت مباشرة الغالبية العظمى منها (76%)، وتحتاج 92% منها إلى "إعادة بناء كاملة أو أعمال إصلاح كبيرة لتصبح صالحة للاستخدام مجددا". شنت القوات الإسرائيلية هجمات متكررة على المدارس التي تحوّلت إلى ملاجئ، بما يشمل هجمات عشوائية بشكل غير قانوني، ما أسفر عن مقتل 836 شخصا على الأقل كانوا يحتمون فيها حتى 18 يوليو/تموز، وفقا لـ "الأونروا".

كما شنت السلطات الإسرائيلية 793 هجوما على مرافق الرعاية الصحية في غزة حتى 11 سبتمبر/أيلول، ما أسفر عن مقتل 983 شخصا، بحسب "منظمة الصحة العالمية". قتلت الضربات المتتالية على "مستشفى ناصر" في 25 أغسطس/آب 22 شخصا على الأقل، بينهم عاملون صحيون وفرق طوارئ وخمسة صحفيين. حتى 12 أكتوبر/تشرين الأول، لم يظل قيد التشغيل سوى 14 مستشفى من أصل 36، و10 مستشفيات ميدانية من أصل 16، و64 مركز رعاية صحية أولية من أصل 181، و109 مراكز طبية من أصل 359. أدى انهيار نظام الرعاية الصحية إلى حرمان ما يُقدر بنحو 50 ألف امرأة وفتاة حامل في غزة من الرعاية الكافية، وزاد خطر حدوث مضاعفات صحية خطيرة أثناء الحمل والولادة وبعدها. كما قيّد بشكل كبير الخدمات المساعِدة على الإنجاب. وثّقت هيومن رايتس ووتش هجمات غير قانونية مفترضة على المستشفيات وسيارات الإسعاف، والاعتقال التعسفي والتعذيب بحق الكوادر الصحية، والقيود على الإجلاء الطبي، وجرائم الحرب المرتكبة أثناء احتلال القوات الإسرائيلية المستشفيات. اعتقلت القوات الإسرائيلية الطبيب البارز ومدير "مستشفى كمال عدوان" حسام أبو صفيّة في ديسمبر/كانون الأول 2024، وأفيد بأنه تعرض للاعتداء أثناء الاحتجاز.

كما قتلت القوات الإسرائيلية مرارا صحفيين فلسطينيين عمدا، وشمل ذلك غارة في 10 أغسطس/آب أسفرت عن مقتل مراسلَيْ "قناة الجزيرة" أنس الشريف ومحمد قريقع وأربعة إعلاميين آخرين. قتلت القوات الإسرائيلية 220 صحفيا في غزة في أقل من عامين، وفقا لـ "مراسلون بلا حدود".

في 23 مارس/آذار، تعمدت القوات الإسرائيلية بحسب الافتراض قتل 15 مسعفا وعامل إنقاذ فلسطينيين في رفح، عُثر على جثثهم في مقبرة جماعيةكررت القوات قصف قوات الشرطة والأمن المرافقة لقوافل المساعدات والمسؤولين المشاركين في إدارة الشؤون المدنية في غزة، وعززت الميليشيات الفلسطينية الخاضعة لسيطرتها، ما ساهم في انهيار النظام العام. كما قامت مرارا بقصف مواقع معروفة لعاملي الإغاثة وفرضت شروط تسجيل جديدة، ما زاد صعوبة عمل المنظمات الدولية.

أبقت القوات الإسرائيلية أيضا سيطرتها على أجزاء كبيرة من غزة وواصلت هدم البنية التحتية المدنية وشن هجمات ضد الفلسطينيين أوقعت قتلى بينهم بعد بدء سريان وقف إطلاق النار. 

حماس والفصائل المسلحة الفلسطينية

احتجزت الفصائل المسلحة في غزة معظم العام 48 رهينة إسرائيليين وأجانب، كانوا جميعا من بين أكثر من 250 رهينة محتجزين منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، في أفعال توصلت هيومن رايتس ووتش إلى أنها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. في أغسطس/آب، نشرت فصائل مسلحة فلسطينية فيديوهات للرهائن تظهر رجالا هزيلين تبدو عليهم علامات الجوع. في 13 أكتوبر/تشرين الأول، أفرجت الفصائل عن الرهائن الـ 20 الباقين على قيد الحياة، وفي الأيام التالية أعادت جثث جميع القتلى باستثناء واحد.

بعد وقف إطلاق النار، نفّذ الجناح المسلح لحماس ما يُفترض أنه إعدامات تعسفية بحق بعض الذين اتهمتهم حماس بالتعامل مع الجيش الإسرائيلي.

الضفة الغربية

شنت القوات الإسرائيلية في يناير/كانون الثاني عمليات أفرغت ثلاثة مخيمات للاجئين في شمال الضفة الغربية – جنين وطولكرم ونور شمس – من سكانها، مما أدى إلى نزوح حوالي 32 ألف شخص، وهو أكبر نزوح في الضفة منذ 1967، ومنعتهم من العودة مع استثناءات قليلة، وهي أفعال تشكل جرائم حرب وتطهيرا عرقيا وجرائم ضد الإنسانية.

في جميع أنحاء الضفة الغربية، قتلت القوات الإسرائيلية 182 فلسطينيا في 2025، حتى 7 أكتوبر/تشرين الأول، بإجمالي 969 منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وفقا لـ أوتشا. حتى 8 سبتمبر/أيلول، قتل فلسطينيون 11 مدنيا وستة جنود إسرائيليين في الضفة الغربية في 2025.

بلغت أعمال العنف التي ارتكبها المستوطنون الإسرائيليون أعلى مستوى لها منذ أكثر من 18 عاما في 2025، إذ وقعت خلال الأشهر التسعة الأولى حوادث أسفرت عن سقوط ضحايا أو أضرار في الممتلكات (2,660 حادثة) أكثر من أي فترة أخرى منذ 2006 على الأقل، وفقا لـ أوتشا. قتل المستوطنون الإسرائيليون 7 فلسطينيين خلال هذه الفترة، منهم في يوليو/تموز عودة الهذالين، المشارك في فيلم "لا أرض أخرى" الحائز على "أوسكار".

واصلت السلطات الإسرائيلية نهجها، إذ نادرا ما لاحقت المسؤولين عن العنف ضد الفلسطينيين.

وفّرت السلطات الإسرائيلية الأمن والبنية التحتية وخدمات أخرى لأكثر من 730 ألف مستوطن في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.

في 2025، كانت السلطات الإسرائيلية قد دفعت حتى منتصف سبتمبر/أيلول بخطط لبناء ما مجموعه 25 ألف وحدة سكنية في المستوطنات في الضفة الغربية، وهو رقم غير مسبوق، وفقا لمنظمة "السلام الآن" الإسرائيلية. في أغسطس/آب، أعطت السلطات الإسرائيلية الموافقة النهائية لبناء 3,400 وحدة سكنية في قلب الضفة الغربية، ما قد يمعن في تشتيت الفلسطينيين. حتى منتصف أكتوبر/تشرين الأول، أنشئت 58 "بؤرة استيطانية" غير مرخصة، لكنها تتلقى دعما حكوميا وعسكريا للاستيلاء على الأراضي في الضفة الغربية. نقلُ المدنيين إلى أراض محتلة يشكل جريمة حرب.

تطبق السلطات الإسرائيلية القانون المدني الإسرائيلي على المستوطنين، لكنها تحكم الفلسطينيين في الضفة الغربية بموجب القانون العسكري، وتحرمهم من الإجراءات القانونية الأساسية، وتحاكمهم أمام محاكم عسكرية.

صعوبة الحصول على تراخيص بناء إسرائيلية في القدس الشرقية و60 %من الضفة الغربية الخاضعة للسيطرة الحصرية لإسرائيل (المنطقة ج) دفعت الفلسطينيين إلى بناء منشآت معرضة لخطر الهدم لكونها غير مرخصة.

في 2024 والأشهر التسعة الأولى من 2025، هدمت السلطات الإسرائيلية، وفقا لـ أوتشا، 2,577 منزلا ومبانٍ فلسطينية أخرى في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، لعدم حصولها على تصاريح بناء، وهو ما تجعله السلطات شبه مستحيل على الفلسطينيين في المناطق الخاضعة للسيطرة الحصرية لإسرائيل. خلال هذه الفترة نفسها، أدى الهدم أو العنف الذي يمارسه المستوطنون بدعم من الدولة إلى تهجير نحو 8 آلاف شخص من منازلهم، بالإضافة إلى نحو 32 ألف شخص هُجِّروا خلال اقتحامات العام 2025 في شمال الضفة الغربية.

حرية التنقل

شددت السلطات الإسرائيلية القيود على تنقل الفلسطينيين في 2025. كشف مسح لـ أوتشا في أوائل 2025 عن وجود 849 عائقا أمام التنقل في الضفة الغربية يحد بشكل دائم أو متقطع من تنقل الفلسطينيين. واصلت السلطات الإسرائيلية مطالبة حاملي بطاقات الهوية الفلسطينية بالحصول على تصاريح صعبة المنال ومحددة المدة لدخول إسرائيل وأجزاء كبيرة من الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية. واصلت إسرائيل بناء الجدار الفاصل، الذي يقع 85% منه داخل الضفة الغربية، والذي سيعزل 9% من الضفة عند اكتماله.

انتهاكات السلطة الفلسطينية

في 2025، صعّدت "السلطة الفلسطينية" قمعها للمعارضة، إذ اعتقلت تعسفا المنتقدين والمعارضين وعذّبتهم دون عقاب. خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2025، تلقت "اللجنة المستقلة لحقوق الإنسان"، وهي هيئة الرقابة القانونية الفلسطينية، 356 شكوى بشأن الاعتقالات التعسفية، شملت الاحتجاز دون محاكمة أو تهمة، و79 شكوى بشأن التعذيب وسوء المعاملة أثناء الاحتجاز لدى السلطة الفلسطينية.

خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من يناير/كانون الثاني، واصلت السلطة الفلسطينية عملياتها الأمنية في مخيم جنين للاجئين التي بدأت في 5 ديسمبر/كانون الأول، مما أدى إلى مقتل سكان من المخيم وتعريضهم للخطر، وتقييد الحصول على الغذاء والماء والكهرباء، وإلحاق أضرار بالمنازل، وأعداد كبيرة من الاعتقالات وغيرها من الانتهاكات. في يناير/كانون الثاني، علّقت السلطة الفلسطينية بث قناة الجزيرة في الأراضي المحتلة، وقيّدت محكمة فلسطينية الدخول إلى العديد من مواقع الجزيرة على الإنترنت. كما مدّدت السلطات الإسرائيلية في يناير/كانون الثاني أوامر الإغلاق ضد الجزيرة في الضفة الغربية.

لم يطرأ أي تغيير على قوانين الأحوال الشخصية للمسلمين والمسيحيين التي تميّز ضد النساء.

إسرائيل

دخلت القوانين التي أقرها "الكنيست" لمنع الأونروا من العمل في إسرائيل والأراضي المحتلة حيز التنفيذ في أوائل 2025. ومنذئذ، منعت السلطات الإسرائيلية موظفي الأونروا الدوليين من دخول غزة، ومنعت الأونروا، التي كانت أكبر مزود للمساعدات، من توزيع المساعدات في غزة، وأصدرت أوامر إغلاق للمدارس التي تديرها الأونروا في القدس الشرقية، مما منعها من فتح أبوابها في سبتمبر/أيلول 2025 وأثر على 800 طفل تقريبا، لم يتمكن بعضهم من الالتحاق بمدارس أخرى. وخلص رأي استشاري صادر عن محكمة العدل الدولية في 22 أكتوبر/تشرين الأول، عقب جلسات استماع علنية في أبريل/نيسان ومايو/أيار شاركت فيها 40 دولة ومنظمة دولية، إلى أن ادعاء إسرائيل بأن الأونروا تفتقر إلى الحياد لا أساس له من الصحة، وأن عرقلتها العمل الهام الذي تقوم به الوكالة يتعارض مع القانون الدولي.

احتجاز الفلسطينيين وتعذيبهم وسوء معاملتهم

حتى 1 أكتوبر/تشرين الأول، كانت السلطات الإسرائيلية تحتجز أكثر من 11 ألف فلسطيني، منهم 3,544 معتقلا إداريا دون تهمة أو محاكمة وبناء على أدلة سرية في الغالب، و2,673 فلسطينيا من غزة معتقلين بموجب قانون "المقاتلين غير الشرعيين"، وهو شكل من الاعتقال الإداري أكثر تقييدا. في 10 أكتوبر/تشرين الأول، أفرجت السلطات الإسرائيلية ضمن اتفاق وقف إطلاق النار عن نحو ألفَيْ معتقل فلسطيني، معظمهم من غزة محتجزين بموجب "قانون المقاتلين غير الشرعيين". حتى 30 يونيو/حزيران، كانت السلطات الإسرائيلية تحتجز 360 طفلا فلسطينيا. منعت إسرائيل الدخول المستقل إلى مراكز الاعتقال، شمل منع "اللجنة الدولية للصليب الأحمر"، منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

مارست السلطات الإسرائيلية بحق الرجال والنساء والأطفال الفلسطينيين المحتجزين الاعتقال التعسفي، والتعذيب، والعنف الجنسي، كما حرمتهم من الغذاء والرعاية الطبية الكافيَيْن. توفي 75 معتقلا فلسطينيا منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وغالبا ما احتجزت إسرائيل جثامينهم. 

الأعمال العدائية الإقليمية

انسحبت القوات الإسرائيلية من معظم جنوب لبنان في أوائل 2025 بعد وقف إطلاق النار في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 مع المجموعات المسلحة اللبنانية، لكن قواتها بقيت في لبنان في خمسة مواقع على الأقل على طول الحدود. في 2025، شنت القوات الإسرائيلية هجمات أو شاركت في أعمال عدائية في اليمن وسوريا وإيران وقطر وتونس. شنت إسرائيل هجمات في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن، مما أسفر عن مقتل مدنيين وإلحاق أضرار بالبنية التحتية المدنية الحيوية وتدميرها، في حين شن الحوثيون هجمات أصابت أعيانا مدنية في إسرائيل – ويرجَّح أن جرائم حرب ارتُكبت في الحالتين. أسفرت الأعمال العدائية التي استمرت 12 يوما بين إسرائيل وإيران في يونيو/حزيران 2025 عن مقتل أكثر من ألف شخص في إيران و30 شخصا في إسرائيل، وفقا للسلطات، وتضمنت انتهاكات جسيمة لقوانين الحرب من قبل الطرفَيْن.

الأطراف الدولية الرئيسية

على الرغم من أن الولايات المتحدة توسطت في اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول، إلا أن إدارة ترامب أبدت دعمها لجرائم الحرب التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية واتخذت إجراءات تعمق تواطؤ الولايات المتحدة في تلك الجرائم وتجعلها طرفا في النزاع المسلح. في غضون ذلك، اقترحت "المفوضية الأوروبية" تعليق الركيزة التجارية لاتفاقية الشراكة بين "الاتحاد الأوروبي" وإسرائيل، بعد مراجعة وجدت أن إسرائيل تنتهك بند حقوق الإنسان في الاتفاقية، لكن الإجراء لم يُعتَمد لعدم حصوله على دعم كافٍ من حكومات الاتحاد. علّقت المملكة المتحدة مفاوضات التجارة الحرة مع إسرائيل. كما فرضت دول متعددة عقوبات على مستوطنين ضالعين في أعمال عنف ومسؤولين إسرائيليين كبار، وأوقفت نقل الأسلحة، وحظرت التجارة مع المستوطنات غير القانونية الإسرائيلية. في سبتمبر/أيلول، اعتمدت "الجمعية العامة للأمم المتحدة" "إعلان نيويورك" بشأن "حل الدولتين" الذي قادته فرنسا والسعودية. يتضمن الإعلان ملحقا يدعو إلى اتخاذ تدابير ملموسة، منها فرض عقوبات موجَّهة، وتعليق الاتفاقات الثنائية، وحظر التجارة مع المستوطنات. مع ذلك، تقاعست الدول إلى حد كبير عن الوفاء بتعهداتها والتزاماتها بوقف جرائم إسرائيل ضد الفلسطينيين.

العدالة الدولية

واجه المدعون العامون والقضاة في المحكمة الجنائية الدولية ضغوطا سياسية وترهيبا أو عقوبات أمريكية بسبب تحقيقاتهم بشأن فلسطين. فرضت الولايات المتحدة في يوليو/تموز أيضا عقوبات على خبيرة أممية، وفي سبتمبر/أيلول على ثلاث منظمات حقوقية فلسطينية رائدة، هي "الحق" و"مركز الميزان لحقوق الإنسان" و"المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان"، في إطار برنامج العقوبات المتعلق بالمحكمة الجنائية الدولية. وفي يوليو/تموز، فرضت عقوبات على منظمة فلسطينية حقوقية رائدة أخرى، هي "مؤسسة الضمير"، بموجب برنامج عقوبات منفصل.

فتح النظام القضائي في دول عدة، منها فرنسا وألمانيا وبلجيكا والبرازيل، تحقيقات أو تلقى شكاوى جنائية من منظمات المجتمع المدني بموجب مبدأ الولاية القضائية العالمية، ركزت على جرائم دولية يُزعم أن القوات الإسرائيلية ارتكبتها في غزة.