الملخص

مهاجرون يغرقون في البحر بعد إبعادهم عن الشاطئ. أطفال يُحتجزون مع البالغين في عرضة للإساءات البدنية والجنسية. عُمال يتعرضون للغش في أجورهم ويجبرون على الإقامة في محل العمل دون الخروج منه. سلطات تبتز المهاجرين التماساً للرشاوى. حكومات تمنع مزايا الرعاية الصحية عمّن قد يكونون في حاجة ماسة إليها.

في عام 2009، وثقت هيومن رايتس ووتش عبر البحوث الميدانية ومراقبتها للأوضاع، انتهاكات حقوق الإنسان بحق النساء والرجال والأطفال المهاجرين في شتى مناطق العالم، ونشرت عشرات التقارير والبيانات، منها 14 تقريراً، عن هذا الموضوع. في الريف والحضر، عبر المحيطات والصحاري والحدود الدولية، تحمل الهجرة احتمالات الربح الواسع والخطر الجسيم. بالنسبة للمحظوظين، قد تعني الهجرة حياة أفضل، وحريات أوسع، ومزيد من النقود والاتحاد بالأسرة. لكن بالنسبة لآخرين، فإن سياسات الهجرة التقييدية المنبعثة من الخوف من الغرباء، وضعف حماية العمال، والمعوقات التي تحول دون استخدام آليات الانتصاف، تترجم إلى انتهاكات لحقوق الإنسان في ظل أقل الأمل في الانتصاف.

تقدر الأمم المتحدة أنه بحلول أواسط عام 2010 فسوف يكون هناك نحو 215 مليون مهاجر دولي في شتى أنحاء العالم،[1] ويتحول هذا العدد إلى مئات الملايين لدى حساب المهاجرين داخلياً. العمال المهاجرون يعدون أبطال العصر الحديث نظراً لأهمية تحويلاتهم النقدية لاقتصاد دولهم الأم، ما يُقدر بـ 444 مليار دولار عام 2008. لكن المهاجرين يُرون أيضاً بمثابة تهديد، ويُلامون بغير جريرة على زيادة معدلات الجرائم والتغيرات السكانية والثقافية في المجتمعات.

وسواء كانوا أبطالاً أو مجرمين، فإن السياسات الحكومية أخفقت على طول الخط في توفير تدابير الحماية الشاملة للمهاجرين، وعادة ما تميز ضدهم بناء على وضع المهاجر وأصله الوطني. 42 دولة فقط في العالم هي التي صدقت على الاتفاقية الدولية لحماية جميع العمال المهاجرين وأسرهم، وهي جميعاً من غير الدول المضيفة للمهاجرين على نطاق واسع.

وفي عام 2009 وثق باحثو هيومن رايتس ووتش كيف أن سياسات الدخول والخروج الصارمة في عدة بلدان أدت إلى معاملة قاسية واحتجاز بل وحتى مقتل المهاجرين. على سبيل المثال، أعادت إيطاليا المهاجرين الأفارقة من القادمين على متن القوارب إلى ليبيا حيث يتعرضون عادة للانتهاكات البدنية والاحتجاز في أوضاع غير ملائمة صحياً. والبلدان من قبيل ماليزيا واليونان أخفقت عادة في فحص المهاجرين بغرض تحديد من منهم مستحق لطلب اللجوء. والأطفال غير المصحوبين بالكبار في فرنسا عوملوا كالمجرمين أكثر منهم أطفال، وتعرضوا للاحتجاز والإعادة إلى أوضاع غير آمنة.

وسياسات الدخول إلى الدول تميز غالباً ضد المهاجرين بناء على إصابتهم بالإيدز من عدمها، مع حرمانهم من الدخول أو ترحيلهم فوراً، دون حتى منحهم رعاية طبية بما يتفق مع الالتزامات العالمية. والمهاجرون دون وضعية المهاجر الملائمة أو من يتعرضون للاضطهاد من قبل أصحاب العمل والسكان المحليين أو الحكومات، يعانون غالباً من عدم الإتاحة الملائم للرعاية الصحية والعيادات، كما في جنوب أفريقيا. والمحتجزون، حتى في البلدان الغنية كالولايات المتحدة، قد يُجبرون على المغادرة دون رعاية صحية.

والكثير من المهاجرين يخرجون من ديارهم بحثاً عن العمل. وسياسات الهجرة والعمل كثيراً ما تضيق على حقوق هؤلاء العمال. على سبيل المثال، الإشراف الضعيف على سماسرة العمل يعني أن الكثير من المهاجرين يتعرضون للغش بشأن شروط عملهم وقد يستدينون مبالغ طائلة لجمع نفقات الاستقدام للعمل. والكثير من الحكومات تربط تأشيرات العمال بأصحاب العمل، مما يمنح صاحب العمل سلطة إلغاء تصريح العامل وترحيله أو رفض طلبات العامل بتغيير صاحب عمله. هذه السلطة الموسعة تسمح كثيراً لأصحاب العمل بمصادرة جوازات السفر، ومنع الرواتب، والمطالبة بساعات عمل إضافية في ظل الإفلات من العقاب.

وعاملات المنازل وعمال البناء - والفئة الأولى مستبعدة من ضمانات الحماية الخاصة بالعمال في أغلب البلدان - كثيراً ما يستدينون مبالغ طائلة لدفع أتعاب الاستقدام المبالغ فيها في بلدانهم، ويتعرضون لجملة واسعة من الانتهاكات، أشهرها عدم تلقي الأجور وأوضاع العمل السيئة واقتصادر القدرة على الحصول على الانتصاف.

وبشكل عام، فإن الخوف من الغرباء الذي تكنه الحكومات والسكان للمهاجرين يمكن أن يؤدي إلى تنفيذ قوانين قاسية وسياسات وممارسات تنتهك حقوق المهاجرين. فقد سمحت إيطاليا وماليزيا بنظام للمراقبة غير الموثقة للمهاجرين على يد جماعات خاصة من المدنيين. وتسيطر كوبا على من يمكنه الهجرة إلى المدن، باستخدام سياسات للفحص لمداهمة المتورطين في تنظيم المجتمع المدني. وفي تايلاند، فإن عدداً كبيراً من المهاجرين من بورما وكمبوديا ولاوس تعرضوا لقيود مشددة على حريتهم في التنقل، وحرية التجمع بل وحتى القدرة على حيازة هواتف محمولة. وإفلات السلطات م العقاب التي تبتز المهاجرين لأخذ النقود منهم عادة عبر التهديد بالعنف والاحتجاز والترحيل، يتركهم بلا ملجأ يلجأون إليه.

وهناك بعض الجزر المنعزلة من التحسن. فحكومة جنوب أفريقيا أعلنت عن نيتها إصدار تصاريح بما يقدر عددهم بـ 1.5 مليون زيمبابوي فروا من الاضطرابات في بلدهم للإقامة والعمل في جنوب أفريقيا. والحكومة اليونانية تعهدت بإنشاء قسم شرطة للتحقيق في الانتهاكات المزعومة بحق المهاجرين وإغلاق مركز احتجاز جزيرة ليسفوس اليوناني. وفي الولايات المتحدة وافقت سلطات الهجرة على تنفيذ معايير للرعاية الصحية للنساء في مراكز احتجاز المهاجرين كالتي تراعيها مع السجناء العاديين. وقد أعلنت لبنان والسعودية والأردن عن إجراءات لزيادة تدابير حماية عاملات المنازل الوافدات، رغم أن هذه الإجراءات ما زالت تنتظر التنفيذ.

التوصيات الأساسية

مع اقتراب العام الجديد، تدعو هيومن رايتس ووتش الحكومات إلى مراجعة سياساتها الخاصة بالمهاجرين وضمان حماية حقوقهم، بغض النظر عن أصولهم القومية. وعلى الأخص:

على سلطات الهجرة أن:

  • ترفع القيود على حرية تنقل المهاجرين داخل الدولة وضمان أن السياسات مصممة لتيسير الهجرة الموثقة القانونية لكنها ليست مشددة بشكل خاص ضد من ليس معهم الوثائق المطلوبة.
  • ترفع متطلبات الدخول والخروج التمييزية عن المهاجرين المصابين بالإيدز أو أمراض أخرى وضمان حصولهم على العلاج بلا مشكلات.
  • تعاقب المسؤولين الذين يسيئون استخدام سلطاتهم مع المهاجرين وأن تتبنى سياسات منفصلة لمعاملة الأطفال المهاجرين غير المصحوبين بالكبار بما يتفق مع مصالحهم الفضلى.

على سلطات العمل أن:

  • تمد مظلة الحماية إلى عاملات المنازل على قدم المساواة بالعمال الآخرين، وأن تعزز من إجراءات التفتيش على أماكن العمل التي بها مهاجرين، وأن تنشئ نظاماً يسيراً للشكاوى، وتسرع من عملية الانتصاف.

على الحكومات أن تضمن اتفاق القوانين الوطنية مع المعايير الدولية وأن:

  • توقع وتصدق على اتفاقية الأمم المتحدة الدولية لحماية جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم.
  • توقع وتصدق على اتفاقيات منظمة العمل الدولية الأساسية وتدعم عرض إبرام اتفاقية وتوصيات ملزمة بشأن العمل المنزلي.


 


[1]  قسم السكان بالأمم المتحدة، "International Migrant Stock: The 2008 Revision," http://esa.un.org/migration.