Skip to main content

كندا: أعيدوا المشتبه بانتمائهم إلى "داعش" وأقربائهم من سوريا

إجراءات غير كافية لمساعدة 47 كنديا محتجزين في ظروف قاسية

  فتاة تقف في ملحق مخيّم الهول في شمال شرق سوريا، حيث يُحتَجز آلاف النساء والأطفال الأجانب من بلدان من ضمنها كندا، باعتبارهم  من عائلات أفراد مشتبه بانتمائهم إلى داعش. © 2019 سام تارلينغ

قالت "هيومن رايتس ووتش" في تقرير أصدرته اليوم إن كندا لا تتخذ الإجراءات الملائمة لمساعدة واستعادة عشرات الكنديين المحتجزين بطريقة غير قانونية في ظروف قاسية جدا بسبب صلتهم مزعومة مع "تنظيم الدولة الإسلامية" (المعروف أيضا بـ "داعش") في شمال شرق سوريا. على الحكومة استعادة جميع مواطنيها المحتجزين فورا لإعادة تأهيلهم، وإعادة إدماجهم، وعند الاقتضاء مقاضاتهم.

التقرير الصادر في 92 صفحة، بعنوان 'أعيدوني إلى كندا‘: محنة الكنديين المحتجزين في شمال شرق سوريا بسبب صلتهم المزعومة بـ’داعش‘"، يقول إن كندا لم تستعِد 47 مواطنا كنديا – ثمانية رجال، 13 امرأة، 26 طفلا – محتجزين منذ أكثر من عام في ظروف قذرة ومكتظة وتهدد حياتهم. معظم الأطفال لم يتجاوزوا سن السادسة وبينهم طفل يتيم في سن الخامسة. منذ مارس/آذار 2020، استعادت كندا 40 ألف مواطن من 100 بلد استجابة لتفشي فيروس "كورونا"، ومنهم 29 استعادتهم من سوريا.

قالت ليتا تايلر، باحثة أولى في قسم الأزمات والنزاعات في هيومن رايتس ووتش: "إذا كان بإمكان كندا استعادة عشرات آلاف المواطنين من جميع أنحاء العالم في غضون أسابيع، بالتأكيد يمكنها استعادة أقل من 50 آخرين محتجزين في ظروف مرعبة في شمال شرق سوريا. حياة مواطنين كنديين على المحك، وينبغي إعادتهم إلى وطنهم الآن".

يبدو أن كندا تمنع المساعدة القنصلية الفعلية عن المحتجزين بسبب الاشتباه بعلاقتهم بداعش، وهو أمر قد يرقى إلى مستوى التمييز غير القانوني. "ميثاق الخدمات القنصلية" الكندي ينص على أن "الشؤون العالمية الكندية" – أي وزارة الخارجية – تلتزم تقديم "المساعدة الطارئة إلى المواطنين الكنديين على مدار الساعة". مع ذلك، قال المحتجزين في شمال شرق سوريا وأقارب لهم في كندا وأوروبا الغربية لـ هيومن رايتس ووتش إن مساعدة وزارة الخارجية الكندية لم تكن كافية، في أحسن الأحوال، رغم مناشدتهم المتكررة طلبا للمساعدة وعرضهم التكفّل باستعادة الأطفال.

قال عم أميرة، الطفلة اليتيمة، حول محاولته طلب مساعدة كندا لإعادتها إلى وطنها: "لا ينفكّون يُبعدون الهدف أكثر فأكثر".

قال محتجزون وأقارب لهم إن الكنديين مرضى معظم الوقت ومعظمهم لديه صدمة. يقول ثلاثة من البالغين إن داعش احتجزهم. قالت إحداهن إن الذين يحتجزونها من داعش اغتصبوها، وإنها على "قائمة المطلوب قتلهم" لعدم دعمها التنظيم. قال آخر إنه عُذب في سجن تديره "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، وهي قوات مسلحة مناهضة لداعش ومدعومة من الولايات المتحدة وتتولى حراسة المحتجزين الأجانب. لم توجّه أي تهمة بحق أي من الكنديين ولم يُعرَض أي منهم على قاض لمراجعة قانونية وضرورة احتجازه.

الكنديون هم بين 14 ألف أجنبي، غير عراقي، من أكثر من 60 بلدا محتجزين في شمال شرق سوريا للاشتباه بصلتهم المزعمة بداعش. الظروف غير إنسانية في السجون المؤقتة للرجال والفتيان، حيث يُكدَّس المحتجزون فيضطر بعضهم للنوم متراصين جنبا إلى جنب.

في المخيمات المغلقة، حيث تُحتجز النساء والفتيات والأطفال الذكور، غالبا ما تقع الخيم بسبب الرياح أو تفيض من مياه الشتاء أو المجارير. الكلاب البرية تجوب الأرجاء. مياه الشرب تكون غالبا ملوثة وغير كافية. المراحيض تفيض، والنفايات تملأ المكان، والأمراض تنتشر. العديد من المحتجزين مرعوبون من امتداد النزاع المسلح في شمال شرق سوريا إلى المخيم.

العناية الصحية غير كافية بشكل مريع. وجدت هيومن رايتس ووتش أن أكثر من مئة محتجز، وربما عدة مئات، ماتوا في السجون، منذ منتصف 2019، الكثير منهم بسبب نقص العناية الصحية. ذكر "الهلال الأحمر الكردي" أن 517 شخصا على الأقل، 371 منهم أطفال، توفوا في 2019، كثيرون بسبب أمراض يمكن تفاديها، في مخيم الهول – أحد أكبر مخيمَين للنساء والأطفال. قال المحتجزون الكنديون إنهم لم يتلقوا لوازم الحماية من فيروس كورونا.

حثّت السلطات بقيادة الأكراد الدول على استعادة مواطنيها لأنها لا تملك القدرة على حراستهم وإدارتهم. لاذ المئات بالفرار.

قال وزير الخارجية الكندي فرانسوا فيليب شامبان في رسالة إلى هيومن رايتس ووتش إن عدم وجود قنصلية لبلاده في سوريا تعيق محاولة كندا مساعدة المحتجزين، وإنها تعتبر أن الوضع في شمال شرق سوريا خطير للغاية لكي يدخله المسؤولون الحكوميون.

لكن قالت هيومن رايتس ووتش إن 20 بلدا على الأقل، من ضمنهم حلفاء لكندا مثل أستراليا، وألمانيا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة استعادت بعض أو معظم مواطنيها من هذه المخيمات والسجون نفسها – وكانت فرنسا آخرها في 21 يونيو/حزيران. أنشأ الجيش الأمريكي وحدة مهمات لمساعدة الدول على استعادة مواطنيها المحتجزين. تعترف كندا بأن لديها "قناة" تواصل بشأن المحتجزين مع السلطات بقيادة الأكراد، وهي جزء من "التحالف الدولي ضد داعش"، الذي تربطه علاقة وثيقة بقوات سوريا الديمقراطية.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على كندا زيادة التواصل فورا مع المحتجزين، بالإضافة إلى أقربائهم في كندا وخارجها، والتثبّت من الجنسية، وإصدار وثائق سفر للمواطنين، وتأمين أو تنسيق ممر آمن إلى القنصلية الكندية أو الأراضي الكندية. في غضون ذلك، عليها أن تعمل مع المجموعات الإنسانية لتقديم المساعدات الأساسية إلى مواطنيها.

مع تعليق السلطات المحلية لخططها لإجراء محاكمات، يواجه كنديون أبرياء، بينهم أطفال، خطر الاحتجاز إلى أجل غير مسمى بدون تُهَم. وأي كندي مرتبط بداعش لن يحاكَم وبالتالي سيُحرَم ضحاياه من حقهم بالانتصاف.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على كندا، رغم التحديات التي تحيط باستعادة مواطنيها، اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة والمعقولة لمساعدة مواطنيها في الخارج في مواجهة الانتهاكات الخطيرة بما فيها الخطر للحياة، والتعذيب، والمعاملة اللاإنسانية والمهينة. الأطفال الذين يعيشن في مناطق يسيطر عليها داعش والنساء اللاتي اتّجر التنظيم بهن، ينبغي أن يُعامَلن قبل كل شيء كضحايا.

الاحتجاز إلى أجل غير مسمى بدون توجيه تهمة يرقى إلى مستوى التجريم بالتبعية والعقاب الجماعي، وهو أمر يحظره القانون الدولي. المعاملة اللاإنسانية والمهينة في المخيمات والسجون قد تُعتبر تعذيبا. على الدول تأمين حصول الأطفال، عديمي الجنسية، على الجنسية، حتى لو كانوا في الخارج، بأسرع وقت ممكن.

قالت تايلر: "التخلي عن المواطنين المحتجزين إلى أجل غير مسمى في أماكن مكتظة وقذرة، وفي مخيمات وسجون خطيرة لا يجعل كندا أكثر أمنا. بالعكس، قد يزيد اليأس والتطرّف العنيف، ويُعاقِب أطفال بريئين لجرائم أهلهم".

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.

المنطقة/البلد

Tags