الرئيسان الأمريكي دونالد ترامب والمصري عبد الفتاح السيسي يسيران في الرواق الخارجي للبيت الأبيض في واشنطن، الولايات المتحدة، 3 أبريل/نيسان 2017. 

© 2017 رويترز

في أوائل فبراير/شباط، اقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تعديلات دستورية. إن لاقت هذه الخطوة نجاحا، فستعزز الحكم الاستبدادي في مصر. هذه التعديلات – التي يُتوقع أن يصادق عليها البرلمان في نهاية الشهر – ستزيد السيطرة العسكرية على الحكومة وتقوّض استقلالية القضاء بشكل هائل.

في خضم هذا المسار، سيزور الرئيس السيسي البيت الأبيض الأسبوع المقبل، يوم 9 أبريل/نيسان. لا شك أنه والرئيس ترامب سيكونان على نفس الموقف كما فعلا في لقائهما الأخير، ولهذا يتعين على الأمريكيين، بمن فيهم الجالية المصرية-الأمريكية الكبيرة في نيويورك، أن يهتموا بالمسألة. لكن هذا ليس السبب الوحيد: مصر تتلقى سنويا 1.3 مليار دولار كمساعدات أمنية من الولايات المتحدة.

في 2013، حين خلع السيسي محمد مرسي، أول رئيس مصري منتخب ديمقراطيا، في انقلاب عسكري، وعد بتحقيق الاستقرار والأمن والديمقراطية. لكن ما حصل على امتداد السنوات الست الماضية كان العكس تماما، فحكومة السيسي شنت حملة وحشية متصاعدة باتت تغذي مشاعر الغضب والاستياء.

صعّدت قوات الأمن أساليب الترهيب والعنف ضدّ جميع الأطياف السياسية. فقد تعرّض أتباع محمد مرسي من "الإخوان المسلمين"، وجماعات المعارضة السياسية، والمدونين، والصحفيين، والمفكرين الناقدين، والنشطاء السلميين إلى الاعتقال والاحتجاز والتعذيب، وفي بعض الأحيان تم ببساطة إخفاؤهم.

"هيومن رايتس ووتش"، المنظمة التي أنتمي إليها، تعتقد أنه اعتُقل 60 ألف شخص على الأقل لأسباب سياسية، لكن العدد أكبر من ذلك بكثير على الأرجح. يشمل هذا العدد أمريكيين – وحتى من سكان نيويورك – تعرضوا للاحتجاز في ظروف مروّعة. أحدهم مصطفى قاسم، الذي علِق في احتجاج عنيف أثناء زيارته لعائلته في 2013. واجه بعد ذلك اتهامات بمحاولة إسقاط الرئيس، وحُكم عليه بالسجن 15 عاما. قالت عائلته إن صحته مهددة بشدة، وقد اضطرّ للدخول في اضراب عن الطعام للفت الانتباه إلى قضيته.

هناك سجين آخر من نيويورك، هو خالد حسن، سائق في مكتب سيارات الأجرة متهم بالانتماء إلى "الدولة الإسلامية" دون أدلة. احتُجز سرا لأشهر، حيث تعرض للاغتصاب والتعذيب على يد سلطات السجن، ولم يُفرج عنه بعد.

في الوقت ذاته، مُنع نشطاء مصريون من السفر إلى الخارج، وتعرّضت أصولهم إلى التجميد، بينما اعتمد البرلمان الذي تسيطر عليه أغلبية من الضباط السابقين، قوانين تعسفية قيّدت حرية التعبير والوصول إلى المعلومات. ففي الأسبوع الماضي فقط، تعرض الممثلان المصريان المعروفان عمرو واكد وخالد أبو النجا للتشهير، ووُصفا بـ "الإرهابيَّين" و"الخائنَين" بسبب مشاركتهما في واشنطن في يوم للتوعية بالوضع الحقوقي المصري. إن عادا إلى مصر، فيُرجح أن يكون مصيرهما السجن.

غير أن ترامب يتجاهل هذا كله. فلما التقى السيسي في سبتمبر/أيلول الماضي، وصفه بـ "الصديق الرائع" وهنأه على "عمله الرائع في ما يتعلق بالإرهاب". لكن مقاربة السيسي في مكافحة الإرهاب ترتكز على القوة، وتحرم المؤسسات من أي استقلالية، وتُخرس صوت المنتقدين. غير أنها في النهاية استراتيجية غير فعالة، خاصة مع تزايد انعدام الأمن في جميع أنحاء مصر.

رغم أن من المستحيل معرفة حجم المعارضة العامة في بلد يتعرض فيه التعبير إلى التقييد، والوصول إلى المعلومات محدود، والمعارضون السياسيون يُعتقلون بشكل معتاد، إلا أنني تحدثت الأسبوع الماضي إلى عدد من المصريين والمصريين-الأمريكيين، الذين همسوا حكايات حول الطرق المبتكرة التي عززت المعارضة بوجه قبضة الحكومة الخانقة.

في الوقت الذي تنتظر فيه التعديلات الدستورية المصادقة، تزداد زيارة السيسي إلى الولايات المتحدة خطرا أكثر من أي وقت مضى. فالاجتماع مع السيسي في البيت الأبيض في هذا الوقت الحاسم سيجعله يظهر وكأنه يحاول إضفاء شرعية على حملته ويحشد الدعم.

على الأمريكيين المطالبة بمقاربة مختلفة، ولسكان نيويورك مصلحة في ذلك – يعود ذلك في جزء منه إلى أن ترامب يولي اهتماما خاصا لهذه المدينة، ولأن بعض أهالي مدينتهم مسجونون في مصر في ظروف مزرية، ولأن آلاف المصريين-الأمريكيين يعتبرون نيويورك موطنهم. وبما أن القمع الحاصل في مصر يزداد دون رادع، فالأصوات الخارجية ضرورية.