مصطفى النجار، سياسي معروف وعضو سابق في مجلس الشعب، أُدين بسبب تصريحات انتقد فيها النظام القضائي. انقطع الاتصال به في 27 سبتمبر/أيلول 2018.

 
© خاص

(بيروت) - قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن على السلطات المصرية بذل جهود جادة للعثور على مصطفى النجار، عضو مجلس الشعب السابق المفقود منذ نحو 5 أشهر، والكشف عن مكان وجوده.

نفت الحكومة أي دور لها في اعتقال النجار، وقالت إن "أخبار وشائعات ... بإلقاء السلطات الأمنية القبض عليه أو باختفائه قسرا" غير صحيحة.  لكن أسرته تقول إنها تمكنت من التواصل معه آخر مرة في 27 سبتمبر/أيلول 2018. وقال أفراد عائلة النجار ومحاميه لـ هيومن رايتس ووتش إن السلطات المصرية لم تحقق بجدية في قضيته. على السلطات أيضا إلغاء الحكم الصادر ضد النجار بسبب انتقاده للنظام القضائي المصري وإفلات الشرطة من العقاب.

قال مايكل بَيْج، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "يعتبر إنكار السلطات المصرية القبض على مصطفى النجار والغياب الواضح للاهتمام بتحديد مكانه، مصدر قلق بالغ، نظرا إلى ممارستها المنهجية في إخفاء الناس ونشر معلومات مغلوطة للتغطية على مصيرهم. على السلطات المصرية أن تبدأ العمل فورا مع عائلة النجار لحل هذه القضية".

النجار، طبيب أسنان (38 عاما)، وهو المؤسس والرئيس السابق لـ "حزب العدل" وعضو سابق في مجلس الشعب. منذ اختفائه عن الأنظار في محافظة أسوان الجنوبية في 27 سبتمبر/أيلول، لم تتمكن أسرته ومحاموه من الاتصال به أو اكتشاف مكان وجوده، حسبما قال أحد أفراد أسرته لـ هيومن رايتس ووتش. لكنهم يخشون أنه قد يكون محتجزا.

في ديسمبر/كانون الأول 2017، حكمت محكمة جنائية على النجار بالسجن 3 سنوات، وبغرامة قدرها مليون جنيه مصري (57,500 دولار أمريكي) بتهمة "إهانة القضاء". تعود القضية إلى تصريحاته في جلسة برلمانية في 2012 انتقد فيها القضاء لفشله في مساءلة قوات الأمن عن قتل المتظاهرين المسالمين. في انتهاك واضح للقانون الدولي، ينصّ قانون العقوبات المصري على عقوبة السجن أو الغرامة على "إهانة" القضاء أو الجيش أو أي جهة حكومية أخرى.

في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2018، أيدت محكمة الاستئناف الرئيسية في مصر، وهي محكمة النقض، الحكم الصادر ضد النجار وضد حوالي 20 شخصا آخرين، بمن فيهم الرئيس السابق محمد مرسي ورئيس مجلس الشعب السابق محمد سعد الكتاتني.

قالت مذكرة كتبها قضاة التحقيق وراجعتها هيومن رايتس ووتش إن جميع المدعى عليهم حوكموا بسبب تعبيرهم عن آراء انتقدوا فيها النظام القضائي، في مجلس الشعب أو من خلال وسائل الإعلام. قالت هيومن رايتس ووتش إنه ينبغي إسقاط هذه التهم وإلغاء أحكامها.

قال أحد أفراد أسرته لـ هيومن رايتس ووتش إن زوجة النجار، شيماء عفيفي، تحدثت معه للمرة الأخيرة بعد ظهر يوم 27 سبتمبر/أيلول، وفي 10 أكتوبر/تشرين الأول تلقت مكالمة هاتفية على رقم منزلها الخاص من متصل مجهول أخبرها أن زوجها محتجز لدى الشرطة في معسكر الشلال التابع لقوات الأمن المركزي في أسوان.

 

قال اثنان من معارف النجار لـ هيومن رايتس ووتش إن النجار، خوفا من اعتقاله تعسفيا، سعى للإختباء قبل شهور من صدور الحكم ضده، لكنه حافظ على زيارات منتظمة لأمه وأطفاله الثلاثة. في يوم صدور الحكم، 15 أكتوبر/تشرين الأول، طالب محامي النجار نجاد البرعي من المحكمة أن تحقق في قضية النجار، وقال أنه قد يكون تعرض للاعتقال في أسوان. 

قدم مصطفى الحسن، وهو محام يعمل في أسوان، ووكله أحد أفراد أسرة النجار للمساعدة في تحديد مكانه، نسخا إلى هيومن رايتس ووتش من استفسارين أرسلتهما العائلة في 12 أكتوبر/تشرين الأول، إلى النيابة العامة في أسوان وإلى النيابة العامة في القاهرة لطلب رد رسمي حول مكان وجود النجار، وإذا كانت الحكومة تحتجزه، وأسباب اعتقاله.

في 19 أكتوبر/تشرين الأول، نفت الهيئة العامة للاستعلامات في مصر رسميا في بيان صحفي أن الحكومة احتجزت النجار. طلب الحسن من السلطات تتبع موقع هاتف النجار، لكن "السلطات لم تقم بأي أمر على الإطلاق بخصوص هذه الاستفسارات" كما قال الحسن لـ هيومن رايتس ووتش.

قال الحسن إن قوات الأمن – على ما يبدو - هددت لاحقا أحد مصادره الذي رغب في الإفصاح عن معلومات تخص مكان مصطفى النجار. قال الحسن إن معسكر الشلال بمثابة "مركز احتجاز غير قانوني للمعارضين السياسيين مثل أعضاء جماعة "الإخوان المسلمين" والنشطاء من سكان النوبة الأصليين منذ عام 2013.

سبق أن وثقت هيومن رايتس ووتش استخدام المعسكرات الأمنية في مدن مختلفة كمراكز احتجاز. في سبتمبر/أيلول 2017، اعتقلت السلطات مجموعة من النشطاء النوبيين واحتجزتهم في المعسكر في ظروف سيئة بتهمة "المشاركة في مظاهرة غير مصرح بها". كان النشطاء يحتجون على سياسات الأراضي التي اعتمدتها الحكومة والتي منعت أهالي النوبة، الأقلية العرقية في جنوب مصر، من العودة إلى أراضيهم الأصلية التي هجرتهم الحكومة منها في ستينيات القرن الماضي.

قال الحسن إن كثيرين ممن أُبلِغ عن اختفائهم قسرا في أسوان عُثر عليهم فيما بعد محتجزين في معسكر الشلال، وأن النيابة المصرية استجوبت المحتجزين في المعسكر أحيانا. في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، توفي الناشط النوبي، جمال سرور، وهو مصري فرنسي، أثناء اعتقاله بمعسكر الشلال بسبب عدم تقديم رعاية طبية لائقة، وفقا لمنظمات حقوقية محلية.

قالت شقيقة النجار الصغرى إيمان، إن شقيقها يعاني من الربو ويلزمه علاج ورعاية طبية منتظمة، مما يزيد من قلق أسرته بشأن سلامته. قال أحد أفراد الأسرة الذي تلقى معلومات من مصادر أخرى إن النجار ربما نُقل إلى مبنى أمن الدولة في القاهرة بعد أسابيع قليلة من آخر مرة سمع فيها عنه، لكن هيومن رايتس ووتش لم تتمكن من تأكيد هذه المعلومات بشكل مستقل.

وثّقت هيومن رايتس ووتش حالات عديدة قامت فيها قوات الأمن المصرية، وخاصة جهاز الأمن الوطني بوزارة الداخلية، بإخفاء الأشخاص قسرا وإنكار احتجازهم. وفقا للحملة المصرية المستقلة "أوقفوا الاختفاء القسري"، أخفت السلطات ما لا يقل عن 1,530 شخصا من يوليو/تموز 2013 إلى أغسطس/آب 2018. كما تلاحق السلطات محامين ونشطاء يدعمون الأشخاص الذين اختفوا قسرا، وتعمد إلى تخويفهم ومقاضاتهم.

في سبتمبر/أيلول 2018، أخفت السلطات المصرية قسرا عزت غنيم، المحامي الحقوقي البارز، لعدة أشهر ونفت احتجازه بعد أن أمر قاض بإطلاق سراحه. كما وثّقت هيومن رايتس ووتش إخفاء إسراء الطويل، المصورة الهاوية، التي ظهرت في السجن بعد احتجازها بمعزل عن العالم الخارجي لمدة 17 يوما، بينما أنكر عدد من كبار ضباط وزارة الداخلية اعتقالها. في فبراير/شباط، دعت هيومن رايتس ووتش إلى إجراء تحقيق دولي مستقل في جرائم التعذيب والإخفاء في مصر نظرا للفشل في التحقيق بشفافية في الانتهاكات الممنهجة الواسعة النطاق.

قال مايكل بَيْج: "يمكن للسلطات المصرية أن تتحرك بسهولة لمحاولة تحديد مكان مصطفى النجار. يعتبر عدم عثور السلطات على سياسي معروف مفقود دليل إضافي على تجاهلها المستهتر سلامة مواطنيها".