”هنا نفعل أشياء لا تُصدّق“

التعذيب والأمن الوطني في مصر تحت حكم السيسي

ملخص

منذ يوليو/تموز 2013، عندما أطاح الجيش المصري بأول رئيس منتخب بحرية في البلاد، عاد التعذيب كورقة رابحة للأجهزة الأمنية، وساعد انعدام المساءلة تجاه ممارساته المنهجية في تحديد شكل نظام الحكم السلطوي الذي يقوده الرئيس عبد الفتاح السيسي.

حاول السيسي الوصول إلى الاستقرار السياسي مهما كان الثمن، وهو ما منح وزارة الداخلية – مؤسسة الأمن الرئيسية في البلاد – الحرية الكاملة لارتكاب الانتهاكات ذاتها التي أشعلت انتفاضة عام 2011.

استخدمت الشرطة العادية و"قطاع الأمن الوطني" التابعين لوزارة الداخلية على نطاق واسع الاعتقالات التعسفية، الإخفاء القسري، والتعذيب ضد معارضين مشتبه بهم، زعم أن العديد منهم يتعاطفون مع "الإخوان المسلمون"، الجماعة الرئيسية التي تعارض السيسي. حدّدت "التنسيقية المصرية للحقوق والحريات" (التنسيقية المصرية)، وهي مؤسسة حقوقية مستقلة، 30 شخصا ماتوا تحت التعذيب أثناء احتجازهم في مراكز الشرطة ومواقع الاحتجاز الأخرى التابعة لوزارة الداخلية، بين أغسطس/آب 2013 وديسمبر/كانون الأول 2015. في 2016، أفادت التنسيقية المصرية أنها محاميها تلقوا 830 شكوى بشأن التعذيب، وأن 14 شخصا آخرين ماتوا من التعذيب أثناء الاحتجاز. 

قالت "هيومن رايتس ووتش" في تقرير صدر اليوم إن ضباط وعناصر الشرطة و"قطاع الأمن الوطني" في مصر، في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، يعذبون المعتقلين السياسيين بشكل روتيني بأساليب تشمل الضرب، الصعق بالكهرباء، وضعيات مجهدة، وأحيانا الاغتصاب. 

يبين هذا التقرير، استنادا إلى مقابلات مع 19 محتجزا سابقا وعائلة معتقل آخر تعرضوا للتعذيب بين 2014 و2016، كيف يستخدم عناصر وضباط الشرطة والأمن الوطني التعذيب بانتظام أثناء تحقيقاتهم، لإجبار المعارضين المشتبه بهم على الاعتراف أو الكشف عن معلومات أو لمعاقبتهم.

وصف المحتجزون السابقون الذين تمت مقابلتهم لإعداد هذا التقرير ما يشكل سلسلة إجراءات متكاملة لارتكاب الانتهاكات بهدف تلفيق قضايا ضد المعارضين المشتبه بهم، تبدأ بالاعتقال التعسفي، ثم تستمر بالتعذيب والاستجواب خلال الاخفاء القسري، وتنتهي بتقديمهم أمام وكلاء النيابة، الذين كثيرا ما يضغطون على المحتجزين لتأكيد اعترافاتهم دون اتخاذ أي تدابير للتحقيق في الانتهاكات التي يتعرضون لها. شجع وكلاء النيابة في حالات عديدة وثقتها "هيومن رايتس ووتش" على إساءة المعاملة عن طريق تأكيد تواريخ الاعتقال المزورة التي قدمها عناصر الأمن الوطني، الذين زعموا أنهم قبضوا على المشتبه فيهم قبل يوم من تقديمهم إلى النيابة العامة، مما أدى بالفعل إلى محو السجل الرسمي للإخفاء القسري. هدد أحد وكلاء النيابة بإعادة محتجز إلى التعذيب. شارك 2 في الضرب بنفسيهما، وفقا للمحتجزين السابقين وأسرهم.

انتهكت كل خطوة من هذه الخطوات الدستور المصري، الذي يحظر بوضوح الاعتقالات دون مبرر والاستجواب دون حضور محام، ويطالب بأن يُسمح للمحتجزين بالبقاء صامتين وتقديمهم إلى النيابة العامة خلال 24 ساعة وإبلاغهم فورا بسبب اعتقالهم، والسماح لهم بالاتصال بمحام وأحد أفراد عائلتهم. يحظر الدستور التعذيب، التخويف، الإكراه، والأذى "البدني أو المعنوي" بحق المحتجزين، ويحدد أن التعذيب جريمة لا تسقط بالتقادم. ينص أيضا على وجوب تجاهل أي إفادة يدلي بها المحتجز تحت التعذيب أو التهديد بالتعذيب. تعكس هذه المعايير التزامات مصر بموجب أبسط قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان، التي تحظر التعذيب بحزم في جميع الظروف. لكن مصر لم تف بها.

قال المعتقلون السابقون الذين قوبلوا في هذا التقرير إن تجاربهم كانت تبدأ عادة بمداهمة منازلهم فجرا، أو اعتقالهم من الشارع قرب مكان يعرف ارتيادهم إياه، مثل المنزل أو الجامعة أو مكان العمل. لم يظهر رجال الشرطة أو الأمن الوطني للمشتبه فيهم مذكرة توقيف أو أخبروهم عن سبب اعتقالهم، في أي من الحالات التي وثقتها هيومن رايتس ووتش. في بعض الحالات، اعتقلوا أفراد الأسرة في نفس الوقت. ثم نقل العناصر المشتبه فيهم إلى مراكز الشرطة أو مقرات الأمن الوطني.

من بين الحالات الـ 20 التي وثقتها هيومن رايتس ووتش، تعرض 13 محتجزا للتعذيب في مقرات الأمن الوطني، و5 في مراكز الشرطة، و2 في كلا المكانين. تعرض 6 رجال للتعذيب في المقر الرئيسي للأمن الوطني داخل وزارة الداخلية بالقرب من ميدان لاظوغلي في القاهرة، وهو المكان الذي تحدث المحتجزون عن تعرضهم للتعذيب فيه على مدى عقود. في 5 حالات، استخدم عناصر الأمن التعذيب لإرغام المشتبه فيهم على قراءة اعترافات مكتوبة مسبقا أمام الكاميرا، لتسجيل فيديوهات نشرتها وزارة الداخلية في بعض الأحيان على قنوات التواصل الاجتماعي.

لا تمثل الشهادات في هذا التقرير إلا بعض من حالات التعذيب الكثيرة التي وثقتها هيومن رايتس ووتش تحت حكم السيسي، والتي شملت أطفالا تعرضوا للتعذيب في الإسكندرية بعد اعتقالهم بسبب التظاهر؛ رجالا تعرضوا للتعذيب من قبل عناصر الأمن الوطني والاستخبارات العسكرية بعد تفجير في كفر الشيخ؛ ومستشار وزارة المالية السابق وشقيقه، اللذين تعرضا للتعذيب بالصدمات الكهربائية على يد عناصر الأمن الوطني لإرغام المستشار على الاعتراف بأنه عضو في الإخوان المسلمين. سجّل صحفيون ومنظمات غير حكومية عشرات الحالات الإضافية منذ 2013.

وفقا للمعتقلين، تبدأ جلسة التعذيب النموذجية بتعريض عناصر الأمن المحتجز وهو معصوب العينين وعار ومقيد اليدين للصدمات الكهربائية بأداة الصعق، وفي كثير من الأحيان في أماكن حساسة مثل الأذنين أو الرأس. في نفس الوقت، يصفعون المشتبه به أو يلكمونه أو يضربونه بالعصي والقضبان المعدنية. إذا لم يقدم المحتجز إجابات مرضية على أسئلتهم الأولية، يزيد العناصر مدة الصدمات الكهربائية ويستخدمون أداة الصعق على أجزاء أخرى من جسمه، بما فيها أعضاؤه التناسلية. يستخدم المحققون الأسلاك المكهربة أيضا في بعض الأحيان.

بعد الصدمات الكهربائية، يستخدم الأمن أسلوبين رئيسيين لإلحاق ألم شديد بالمشتبه بهم. في الأول، يقيد العناصر يدي المشتبه به خلف ظهره، ويسحب يديه، ويعلق أصفاده على الحافة العلوية من الباب، ليرفعه فوق الأرض، وهي وضعية غير طبيعية تسبب ألما شديدا في الظهر والكتفين، وأحيانا تتسبب بخلعهما. يسحب بعض العناصر ساقي المشتبه به لزيادة الألم. وفي أشكال أخرى لهذه الطريقة يُعلق المشتبه به من أصفاده على خطاف في السقف، ليُرفع بشكل غير طبيعي من الخلف. أما وضعية الأسلوب الثاني، التي تسمى "الفرخة" أو "الشواية"، فتشمل وضع المشتبه به على ظهره على الأرض، ووضع ركبتيه فوق عصا أو قضيب، وتُلف يديه حول القضيب من الجانب الآخر بحيث يربط القضيب بين المرفقين الملتويين والجزء الخلفي من ركبتيه، وتُربط يديه معا فوق قدميه لتأمين الوضعية. عندما يرفع العناصر القضيب ويعلقون المشتبه به في الهواء، يبدو كدجاجة على شواية، ويتسبب وزن المشتبه به بألم شديد في الأكتاف والركبتين والذراعين.

يبقي العناصر المشتبه بهم في وضعيات التعذيب هذه فترات زمنية تتراوح بين دقائق وساعات، وكثيرا ما يضربونهم ويصدمونهم بالكهرباء وهم معلقون وغير قادرين على الدفاع عن أنفسهم.

في عدة حالات، تجاوز عناصر الأمن هذه الطرق المعتادة للتعذيب. قال أحد المعتقلين السابقين لـ هيومن رايتس ووتش إن العناصر في مركز شرطة في القاهرة اغتصبوه مرارا بإدخال عصا في فتحة الشرج. قال آخر إن ضباط الأمن الوطني في وزارة الداخلية هددوا باغتصابه. قال محتجز سابق لدى عناصر الأمن الوطني في منشأة بمحافظة الجيزة إنهم اقتلعوا أحد أظافره بكماشة وآخر بأسنانهم. قال محتجز آخر في وزارة الداخلية إن عنصرا من الأمن الوطني غرز في ذراعه مسمارا معدنيا ملفوفا بأسلاك مكهربة لزيادة آلام الصدمات الكهربائية. قال محام احتجزه عناصر الأمن الوطني في منشأة في محافظة الغربية إنهم لفوا سلكا حول قضيبه لصدمه بالكهرباء. قال 3 محتجزين سابقين لـ هيومن رايتس ووتش إن عناصر الأمن هددوا بتعذيب أفراد أسرهم إذا لم يعترفوا.

في معظم الحالات، أوقف عناصر الشرطة والأمن الوطني استخدام التعذيب بمجرد حصولهم على اعترافات أو أسماء أصدقاء ومعارف المشتبه بهم. لكن لم يعنِ ذلك أن محنتهم قد انتهت. في جميع الحالات تقريبا، كان التعذيب والاستجواب بمثابة مقدمة لإجراءات الادعاء، التي انتهى بعضها إلى المحاكمة.

قال محتجز واحد فقط من المحتجزين السابقين الـ 19 الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش، وهو طالب ضربه عناصر الشرطة، صدموه بالكهرباء، علقوه إلى السقف، واغتصبوه باستخدام عصا، إن العناصر أخذوه إلى وكيل النيابة خلال 24 ساعة من القبض عليه، حسبما يتطلب القانون المصري. قال 10 محتجزين إن العناصر احتجزوهم بصورة غير مشروعة لأكثر من أسبوع قبل تقديمهم إلى وكيل النيابة. انتظر 8 من هؤلاء الرجال شهرا على الأقل لرؤية وكيل النيابة. لم يسمح لأي منهم الاتصال بمحامين أو أقارب لهم مسبقا. من بين المعتقلين العشرة الذين رأوا وكيل النيابة في غضون أسبوع من اعتقالهم، لم يسمح لأغلبية المحتجزين بمحام حتى أثناء استجوابهم.

يقتضي القانون الدولي تقديم المحتجزين بسرعة إلى قاض، عادة في غضون 48 ساعة، لاستعراض احتجازهم، ولكن القانون المصري لا يوفر مثل هذه الحماية. يمنح "قانون الإجراءات الجنائية" المصري النيابة العامة، وليس القضاة، سلطة تجديد الاحتجاز السابق للمحاكمة في جميع القضايا الخطيرة التي تنطوي على جرائم سياسية أو متعلقة بالأمن الوطني، ما يسمح للنيابة العامة باحتجاز المعتقلين مؤقتا لمدة تصل إلى 18 شهرا، وإذا كانت الجريمة يعاقب عليها بالإعدام أو السجن مدى الحياة، لمدة تصل إلى سنتين. رغم أنه على القضاة في نهاية المطاف مراجعة اعتقال المشتبه فيه خلال هذه الفترة، إلا أن قرار تجديد الاعتقال من صلاحية النيابة العامة.

قال جميع المحتجزين السابقين الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش، باستثناء واحد منهم، إنهم أبلغوا وكلاء النيابة العامة بتعذيبهم، ولم يشهدوا في أي حالة دليلا على أن هؤلاء اتخذوا أي إجراء للتحقيق في ادعاءاتهم، وفقا لما يقتضيه القانون الدولي. هذا يتناقض مع الادعاءات التي تكررها مصر في المحافل الدولية، ومفادها أن وكلاء النيابة يحققون في جميع مزاعم الانتهاكات.

أدى التعذيب الممنهج والإفلات من العقاب على ممارسته إلى خلق مناخ لا يرى فيه من يتعرضون للإساءة أي فرصة لإخضاع المسيئين للمساءلة. لم يحاول معظم المحتجزين الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش السعي إلى تحقيق للمساءلة بعد أن تجاهل الادعاء مزاعمهم بالتعذيب. كما وجد معظمهم أنفسهم مطلوبين من قبل عناصر الأمن الوطني في قضايا جديدة بعد الإفراج عنهم، واعتقدوا أن أي اتصال آخر مع نظام العدالة الجنائية من شأنه أن يولد لهم محنة أخرى طويلة من سوء المعاملة والاخفاء.

الممارسات المحددة الموثقة في هذا التقرير بالتأكيد ليست جديدة. سجّلت هيومن رايتس ووتش استخدامها لأول مرة في بداية عام 1992، وكتبت حينها أن "جهاز مباحث أمن الدولة" (أمن الدولة)، الذي تمت إعادة تسميته "قطاع الأمن الوطني"، لديه "نظام لتدريب أفراد أمن الدولة على تقنيات التعذيب". في عام 1996، خلصت "لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة" إلى أن "التعذيب يُمارس بشكل منهجي من قبل قوات الأمن في مصر، ولا سيما من قبل مباحث أمن الدولة". خلص تحقيق ثانِ في حالة مصر، نشرت نتائجه "لجنة مناهضة التعذيب" في يونيو/حزيران 2017، إلى أنه "يفلت مرتكبو أعمال التعذيب على الدوام تقريبا من العقاب، وأن "الحقائق التي جمعتها اللجنة تقود "إلى استنتاج لا مفر منه وهو أن التعذيب ممارسة منهجية في مصر".

يبين هذا التقرير، وتقارير أخرى نشرتها منظمات غير حكومية مختلفة على مدى السنوات الـ 25 الماضية، أن عناصر الشرطة والأمن الوطني ارتكبوا على مدى عقود أنواعا متطابقة من التعذيب في مراكز الشرطة ومديريات الأمن ومقرات الأمن الوطني في جميع أنحاء البلاد، ما يشير إلى أن الممارسة كانت آنذاك وما زالت الآن منهجية ومنتشرة على نطاق واسع. بموجب القانون الدولي، يمكن اعتبار التعذيب جريمة ضد الإنسانية، تحاكَم أمام "المحكمة الجنائية الدولية" إذا ارتُكبت "في إطار خطة أو سياسة عامة أو في إطار عملية ارتكاب واسعة النطاق". تعتقد هيومن رايتس ووتش أن وباء التعذيب في مصر يشكل على الأرجح جريمة ضد الإنسانية.

رغم الانتفاضة التي شهدتها كافة أنحاء البلاد في عام 2011 والتي تأججت إلى حد كبير بوحشية قوات الأمن، استمر التعذيب رغم 4 تغييرات متتالية في النظام. لم تكن هذه النتيجة محتومة. بعد الانتفاضة، ترأس إصلاح قطاع الأمن جدول أعمال كل مجموعة سياسية وحركة احتجاج تقريبا. بدا أن الوقت قد حان لإعادة بناء وزارة الداخلية، المؤسسة التي تمثل قلب إرهاب الدولة لآلاف المصريين. لكن منذ البداية، عرقلت كل من الحكومات العسكرية والمدنية الإصلاح، ولم تجر تحقيقا شاملا في انتهاكات وزارة الداخلية لسنوات سبقت الانتفاضة وأدت إلى اندلاعها.

منذ أن أطاح الجيش بالرئيس السابق محمد مرسي عام 2013، أعادت السلطات تشكيل وتوسيع الأدوات القمعية التي عُرفت أثناء حكم الرئيس حسني مبارك الذي دام نحو 30 عاما قبل الانتفاضة. ازدادت حالات الاخفاء القسري وسوء المعاملة في السجون والتعذيب والقتل خارج القضاء بشكل ملحوظ بعد مارس/آذار 2015، عندما عيّن السيسي مجدي عبد الغفار وزيرا للداخلية، وهو من قدامى المسؤولين في أمن الدولة والأمن الوطني لـ 3 عقود. في 9 أبريل/نيسان 2017، أعلن السيسي حالة الطوارئ، بعد التفجيرات الانتحارية التي نفذها تنظيم "الدولة الإسلامية" (المعروف أيضا بـ "داعش") في كنيستين أسفرت عن مقتل 45 شخصا، وركز في القانون على صلاحيات الاعتقالات والمراقبة

والاحتجاز التي تمارسها الشرطة والأمن الوطني. لا تزال حالة الطوارئ هذه قائمة حتى وقت إعداد هذا التقرير.

حتى قبل حالة الطوارئ، عملت قوات الأمن مع إفلات تام من العقاب. وجدت هيومن رايتس ووتش خلال مراجعتها معلومات متاحة للجمهور 6 قضايا فقط استطاع فيها وكلاء النيابة نيل حكم بإدانة عناصر في وزارة الداخلية متهمين بتعذيب المعتقلين منذ يوليو/تموز 2013، من بين مئات من مثل هذه المزاعم. لم يبدُ أن أيا من هذه الأحكام أيدته محكمة الاستئناف حتى وقت إعداد هذا التقرير للنشر. حتى الآن، لم تُصدر أي محكمة في التاريخ المصري الحديث حكم إدانة نهائي ضد عنصر في أمن الدولة أو الأمن الوطني لارتكاب انتهاكات.

يتمتع موظفو إنفاذ القانون بحرية في البيئة التي يحددها قانون الطوارئ، ولا يشكك القضاة ووكلاء النيابة العامة المكلفون بذلك في أعمالهم. في الوقت نفسه، عمدت السلطات إلى تقويض الجهود داخل مصر لمكافحة التعذيب بإغلاق "مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب"، وهي المنظمة الأبرز في البلاد والمكرسة لتوثيق الضحايا ومعالجتهم، ومن خلال فتح تحقيقات ضد القضاة والمحامين الذين وضعوا تشريعات لمكافحة التعذيب. حتى الآن، لم تتحقق آثار الحكم الصادر في 3 يوليو/تموز 2017 عن "المحكمة الإدارية العليا"، الذي يأمر وزارة الداخلية بالتحقيق في أماكن تواجد جميع المواطنين المفقودين، بمن فيهم الذين يُدّعى أنهم أُخفوا قسرا. في الماضي، تجاهلت وزارة الداخلية هذه الأحكام بشكل صارخ مرارا وتكرارا.

في الوقت نفسه، لا يزال المسؤولون الحكوميون على أعلى مستوى ينكرون خطورة وباء التعذيب، محاكين موقف إدارة مبارك بأن التعذيب يرتَكب أحيانا وفقط من قبل عناصر في حالات فردية. عندما سُئل السيسي وعبد الغفار عن التعذيب في مصر، استخدما جملا محددة بأن التعذيب لا يحدث في السجون، وهو ما يبدو وكأنه محاولة تجنب مناقشة التعذيب المتفشي في أماكن أخرى، في مراكز الشرطة ومقرات الأمن الوطني. رغم الأدلة الدامغة التي تخالف التصريحات، ذكر وفد مصر لدى "مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة" خلال المراجعة الدورية الشاملة الخاصة بالبلاد أواخر عام 2014 أنه "يُحقَّق في جميع ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة، ويُقدم الجناة إلى العدالة".  

يوضح هذا التقرير أن هذه التصريحات غير صحيحة، ويعيد تقديم النتائج ذاتها التي توصلت إليها هيومن رايتس ووتش ومنظمات أخرى خلال سنوات من العمل، بأن الإطار القانوني الذي يجرّم التعذيب في مصر لا يزال غير كاف ولا يفي بالتزامات مصر الأساسية بموجب القانون الدولي، مما يسمح للضباط والعناصر المسيئين بالتهرب من العدالة. كما يوثق أن النيابة العامة - السلطة المخولة بالتحقيق في انتهاكات وزارة الداخلية – تقوم بانتظام بتجاهل الشكاوى المتعلقة بالتعذيب، تدعم صراحة أو ضمنا استخدامها من قبل الشرطة أو عناصر الأمن الوطني، نادرا ما تمارس سلطتها القانونية لإجراء زيارات تفتيش غير معلنة إلى مراكز الشرطة، ولا تجري مثل هذه الزيارات نهائيا لمقرات الأمن الوطني. لا يستطيع "المجلس الوطني لحقوق الإنسان"، وهو الهيئة الوحيدة الأخرى التي يأذن لها القانون بزيارات الاحتجاز، فعل ذلك إلا بعد الحصول على إذن من مسؤولي الشرطة أو الأمن الوطني المعنيين، مما يجعل هذه السلطة عمليا بلا معنى.

توصي هيومن رايتس ووتش بأن يوجه الرئيس السيسي وزارة العدل على الفور إلى إنشاء منصب مدع خاص أو مفتش عام للتحقيق في الشكاوى المتعلقة بإساءة المعاملة من قبل ضباط وعناصر وزارة الداخلية، ومقاضاة هذه الشكاوى في المحكمة، والاحتفاظ بسجل متاح للجمهور للشكاوى الواردة ونتائج التحقيقات. في الوقت نفسه، نحثّ البرلمان على تعديل تعريف التعذيب في المادة 126 من قانون العقوبات لجعله يتماشى مع "اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة"، وتشديد العقوبات في المادة 129 المتعلقة باستخدام المسؤولين للعنف، وزيادة العقوبات المنصوص عليها في المادة 282 المتعلقة بالتعذيب أثناء الاحتجاز غير القانوني من أجل جعل هذه العقوبات تتناسب مع خطورة الجرائم.

بموجب القانون الدولي، يُعامل التعذيب باعتباره جريمة من اختصاص الولاية القضائية العالمية، ما يعني أنه يمكن مقاضاتها في أي مكان. تُلزم الدول بتوقيف أي شخص في أراضيها يشتبه في تورطه في التعذيب والتحقيق معه، وأن تحاكمه إذا كانت هناك أدلة كافية على إدانته. رغم أنه من الأفضل لضحايا التعذيب محاسبة مرتكبيه في البلد الذي وقع فيه التعذيب، إلا أن الولاية القضائية العالمية تعمل كشبكة أمان عندما تكون الدول، مثل مصر، غير راغبة أو غير قادرة على التحقيق بشكل صحيح ومحاكمة المشتبه بارتكابهم التعذيب.

في غياب جهد جدي من قبل حكومة السيسي لمواجهة تفشي التعذيب، نحث الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على التحقيق مع عناصر الأمن المصريين وغيرهم من المسؤولين المتهمين بارتكاب التعذيب أو السماح بحدوثه، وإذا اقتضت الضرورة مقاضاتهم في محاكمها، وفقا لمبدأ الولاية القضائية العالمية.

توصيات

إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي

  • توجيه وزارة العدل بإنشاء مكتب مدع خاص أو مفتش عام – بما يتفق مع الآلية الوطنية المنصوص عليها في "البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب" – يعمل فيه مهنيون مستقلون وتمكن من إجراء عمليات تفتيش مفاجئة لمواقع الاعتقال المعروفة والمشتبه فيها، والتحقيق في الشكاوى المتعلقة بإساءة استخدام أجهزة الأمن، وفتح دعاوى على أساس هذه الشكاوى في المحكمة، والاحتفاظ بسجل متاح للجمهور للشكاوى الواردة والتحقيقات والنتائج.
  • توجيه وزارة الداخلية إلى منع احتجاز أي شخص داخل مقرات الأمن الوطني أو غيرها من المرافق غير مراكز الشرطة والسجون المسجلة رسميا.
  • القبول ودون مزيد من التأخير جميع طلبات الزيارة المعلقة من جانب المقررين الخاصين للأمم المتحدة المعنيين بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وبشأن تعزيز وحماية حقوق الإنسان في سياق مكافحة الإرهاب، وجميع الطلبات المماثلة المقدمة من "الفريق العامل المعني بحالات الاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري أو غير الطوعي".

إلى النائب العام نبيل صادق

  • التحقيق بصورة شاملة ونزيهة ودون تأخير في جميع ادعاءات التعذيب ضد موظفي إنفاذ القانون بغض النظر عن الرتبة وما إذا كانت الضحية أو العائلة قد قدمت شكوى رسمية.
  • توجيه أمر إلى وكلاء النيابة على جميع المستويات بإجراء عمليات تفتيش غير معلنة بانتظام لمواقع الاعتقال المعروفة والمشتبه فيها، بما في ذلك مراكز الأمن الوطني، والتحقيق في جميع ادعاءات التعذيب وإساءة المعاملة.
  • توجيه أمر إلى وكلاء النيابة بعدم استخدام الاعترافات والأدلة الأخرى التي یمکن الحصول علیھا بالتعذیب، إلا في القضايا ضد مرتكبي التعذيب المزعومين.
  • التحقيق مع المدعين العامين الذين تجاهلوا مزاعم التعذيب أو استخدموا تهديدات بالتعذيب أو الإيذاء للضغط على المعتقلين للاعتراف، ومعاقبتهم إن وجدت ضرورة.
  • إسقاط أي تحقيقات مع المحامين أو القضاة أو غيرهم الناتجة عن نشاطهم ضد التعذيب.

إلى وزير الداخلية مجدي عبد الغفار

·         توجيه أمر إلى قطاع الأمن الوطني بوقف ممارسة احتجاز المشتبه بهم في مقراته ونقل جميع المحتجزين قيد الاحتجاز فورا إلى مواقع الاحتجاز القانونية المسجلة.

·         التصريح العلني بأن وزیر الداخلیة لن یتسامح مع التعذیب وسوء المعاملة في مراکز الشرطة أو مديريات الأمن أو مقرات الأمن الوطني أو السجون، ومعاقبة المسؤولین عن ذلك.

·         التعليق الفوري لعمل أي مسؤول عن إنفاذ القانون عندما يكون هناك دليل موثوق على إصداره أمرا بالتعذيب أو سوء المعاملة، أو قيامه به أو إشرافه عليه أو قبوله.

إلى البرلمان المصري

  • التصديق على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، الذي يتطلب مراقبة الدولة ومراقبة دولية لمواقع الاحتجاز من أجل منع إساءة المعاملة.
  • تعديل تعريف التعذيب في المادة 126 من قانون العقوبات لجعله متماشيا مع اتفاقية مناهضة التعذيب وتشديد العقوبات المنصوص عليها في المادة 129 بشأن استخدام القسوة من قبل المسؤولين والمادة 282 بشأن التعذيب فيما يتعلق بالاحتجاز غير القانوني لجعل العقوبات تتناسب مع خطورة الجرائم. ضمان أن يجرم قانون التعذيب مسؤولية القيادة لأي قائد سياسي أو عسكري مسؤول عن التعذيب الذي يرتكبه مرؤوسوهم.
  • تعديل "القانون رقم (94) لسنة 2003 بإنشاء المجلس الوطني لحقوق الإنسان" لتمكين المجلس من القيام بزيارات غير معلنة لمواقع الاعتقال والتدخل في الدعاوى وتقديم الشكاوى مباشرة إلى النيابة العامة.

إلى الدول الأعضاء في الأمم المتحدة

  • وفقا لمبدأ الولاية القضائية العالمية، التحقيق – والملاحقة حيثما كان ذلك ملائما وممكنا – مع عناصر الأمن المصريين المتهمين بارتكاب التعذيب، فضلا عن المسؤولين الذين يعرفون، أو لديهم سبب ليعرفوا، أن المرؤوسين كانوا على وشك ارتكاب التعذيب أو ارتكبوه ولم يتخذوا جميع التدابير اللازمة والمعقولة في حدود سلطتهم لمنع ارتكابه أو معاقبة المسؤولين عنه.

 المنهجية

قابلت هيومن رايتس ووتش 19 من ضحايا التعذيب المصريين وفردين من عائلة ضحية تعذيب أخرى في فبراير/شباط وأبريل/نيسان 2016 وفبراير/شباط 2017. أجرى باحث من هيومن رايتس ووتش المقابلات في مصر، شخصيا وباللغة العربية، مع ترجمة باللغة الإنغليزية عند الضرورة. تم إعطاء أسماء مستعارة لمن لم يرغبوا بذكر أسمائهم في التقرير، وحذفت هيومن رايتس ووتش بعض التفاصيل، مثل تاريخ أو مكان الاعتقال بالضبط، لتأمين حماية إضافية لهويات بعض الأشخاص الذين تمت مقابلتهم والذين طلبوا ذلك. أجرى باحث وباحث مساعد من هيومن رايتس ووتش مقابلات متابعة هاتفية مع عديد من المحامين في مصر طوال عام 2017.

أبلغت هيومن رايتس ووتش كل من أجريت معهم مقابلة بالغرض منها والطريقة التي ستستخدم بها معلوماتهم. لم يتلق أي من الأشخاص الذين أجريت معهم مقابلات أي مكافأة مباشرة أو غير مباشرة على مشاركتهم.

لم تنشر هيومن رايتس ووتش اسم أي شخص أو مجموعة ساعدت في هذا التقرير، بسبب ترهيب السلطات المصرية واعتقال العديد من المعارضين السياسيين والمحامين والناشطين الحقوقيين واعتقالهم وملاحقتهم قضائيا، بما فيه حظر السفر وتجميد الأصول والغرامات التي يمكن أن تحمل أحكاما بالسجن لمدة 25 عاما.

في 23 مايو/أيار 2017، وجهت هيومن رايتس ووتش رسائل إلى النائب العام ووزير الداخلية تلخص فيها نتائج هذا التقرير وتستفسر عن عدد شكاوى التعذيب التي تم تلقيها والتحقيق فيها منذ عام 2013، ونتائج تلك التحقيقات، وعدد المحتجزين في مراكز الشرطة ومقرات الأمن الوطني، والسياسات المعمول بها لمنع التعذيب. لم تتلق هيومن رايتس ووتش أي رد حتى وقت إعداد هذا التقرير للنشر.

I. الخلفية

تم توثيق وباء التعذيب في مصر على مدى عقود من قبل المنظمات غير الحكومية الدولية والمحلية، فضلا عن الجماعات القانونية المصرية، "المجلس الوطني لحقوق الإنسان" شبه الحكومي، ولجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب.

بيّن تقرير "خلف الأبواب المغلقة"، الذي نشرته هيومن رايتس ووتش في 1992، كيف أن التعذيب الذي يمارسه ضباط وزارة الداخلية أصبح "نمطا من إساءة المعاملة، وليس حالات معزولة من السلوك الشاذ".[1] حدد التقرير أن مصدر إضفاء الطابع المؤسسي على التعذيب في مصر الحديثة هو "جهاز مباحث أمن الدولة" (أمن الدولة) ضمن وزارة الداخلية، الذي أنشئ تحت قيادة الرئيس أنور السادات. بحسب محامين مصريين تحدثوا مع هيومن رايتس ووتش في مطلع التسعينات، ازداد انتشار التعذيب بعد اغتيال السادات عام 1981 على يد جماعة "الجهاد الإسلامي المصري"، التي كانت تعرف آنذاك باسم "الجهاد" فقط.[2]

في ظل حسني مبارك، نائب الرئيس الذي تولى السلطة بعد اغتيال السادات، أصبح التعذيب ممارسة منتظمة لأمن الدولة، الذي شن حملة وحشية ضد الإسلاميين وغيرهم من المعارضين المشتبه فيهم.[3] حالة الطوارئ التي فُرضت بعد اغتيال السادات، والتي أبقتها الحكومة سارية بشكل مستمر حتى يونيو/حزيران 2012، مكنت أمن الدولة من العمل دون رقابة.

قالت "المنظمة المصرية لحقوق الإنسان" عام 1991، إن السلطات المطلقة تقريبا التي تخول الأجهزة الأمنية خلال السنوات العشر الماضية من العمل بقانون الطوارئ أعطتها وضعا استثنائيا ووضعتها فعليا فوق القانون والنظام القضائي نفسه، واصفة التعذيب بالسياسة المعتمدة رسميا.[4]

وصفت هيومن رايتس ووتش أساليب التعذيب التي استخدمها أمن الدولة في تلك السنوات بأنها "صارمة لكن يمكن التنبؤ بها"، مشيرة إلى أنه "يبدو أن هناك نظاما لتدريب أفراد أمن الدولة على تقنيات التعذيب، وأن استخدام التعذيب يخضع لإشراف ضباط في أمن الدولة".[5] أدى ما يبدو أنه إجازة التعذيب من قبل المستويات العليا من أمن الدولة إلى "ثقافة خاصة تتسم بالعنف... مستشرية حتى في أعمال الشرطة العادية".[6]

في نوفمبر/تشرين الثاني 1991، فتحت "لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب" تحقيقا سريا في حالة مصر بموجب المادة 20 من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (اتفاقية مناهضة التعذيب)، التي تسمح للجنة بأن تفعل ذلك عندما تتلقى "معلومات موثوقا بها يبدو لها أنها تتضمن دلائل لها أساس قوى تشير إلى أن تعذيبها يمارس على نحو منظم في أراضي دولة طرف".[7] على مدى السنوات الأربع التالية من تحقيق اللجنة، رفضت مصر السماح لأعضائها بزيارة البلد.[8]

في يونيو/حزيران 1995، وبعد أن أعدت اللجنة استنتاجاتها، ضغطت الحكومة المصرية عليها لعدم نشر ملخص عن تحقيقها.

ردت مصر على اللجنة قائلة: "إذا نُشر تقرير موجز عن نتائج الإجراءات السرية المتعلقة بمصر في التقرير السنوي للجنة، قد يفسر ذلك على أنه يدل على دعم الجماعات الإرهابية، وسيشجع هذه الأخيرة على المضي قدما في مخططاتها الإرهابية والدفاع عن أعضائها الإجراميين الذين ينخرطون في أعمال إرهابية باللجوء إلى اتهامات كاذبة بالتعذيب. بعبارة أخرى، قد تفسر في نهاية المطاف على أنها تشير إلى أن اللجنة تشجع بشكل غير مباشر الجماعات الإرهابية ليس فقط في مصر ولكن في جميع أنحاء العالم".[9]

رغم هذا الضغط، نشرت اللجنة ملخصا في يوليو/تموز 1996، خلصت فيه إلى أن "التعذيب يمارس بشكل منهجي من قبل قوات الأمن في مصر، ولا سيما من قبل جهاز مباحث أمن الدولة".[10] وجدت اللجنة أن "سبل الانصاف القضائية غالبا ما تكون عملية بطيئة تؤدي إلى إفلات مرتكبي التعذيب من العقاب"، وأن" معظم ادعاءات التعذيب الواردة من المنظمات غير الحكومية موجهة ضد أفراد أمن الدولة... [و] أنه لم يجر أي تحقيق ولم يتخذ أي إجراء قانوني ضد أفراد جهاز مباحث أمن الدولة".[11]

أوصت اللجنة بأن تقوم مصر "بإنشاء جهاز تحقيق مستقل، بما فيه القضاة والمحامين والأطباء، الذين ينبغي أن يدرسوا بكفاءة جميع ادعاءات التعذيب، من أجل تقديمها على وجه السرعة أمام المحاكم". قالت اللجنة إنه يجب أن يكون جهاز التحقيق قادرا على الوصول إلى جميع الأماكن التي يزعم أن التعذيب وقع فيها، وعلى مصر "أن تجري على وجه السرعة تحقيقا شاملا في سلوك قوات الشرطة" من أجل محاسبة مرتكبي التعذيب.[12]

لم تتخذ مصر إجراءات بشأن أي من هذه التوصيات. خلص تقرير لاحق لهيومن رايتس ووتش عن التعذيب نشر في خضم انتفاضة عام 2011، بعد 15 عاما، إلى أنه:

الحكومة المصرية تُخفق بشكل مؤسف في الالتزام بواجبها الخاص بالتحقيق والملاحقة القضائية والمعاقبة – على النحو الواجب – لأولئك المسؤولين عن الأغلبية العظمى من حالات التعذيب على أيدي قوات إنفاذ القانون. السبب يعود لعدة عوامل، منها قدرة أمن الدولة على العمل خارج إطار القانون مع التمتع بالقدرة على الإفلات من العقاب، والإخفاق في حماية ضحايا التعذيب والشهود عليه من الانتقام ومن المزيد من التعذيب إذا اشتكوا، وعدم ملائمة الإطار القانوني، وضعف سياسات الملاحقة القضائية، واقتصار موارد النيابة ونقص استقلاليتها.[13]

أثناء وبعد انتفاضة 2011 التي أدت إلى الإطاحة بالرئيس مبارك، قام الصحفيون والمنظمات الحقوقية المصرية والدولية بتدقيق غير مسبوق في انتهاكات وزارة الداخلية التي تعهدت بدورها بإصلاح أمن الدولة ومراجعة ملفات الموظفين وإعادة تدريب ضباط.[14] بدا أن الوقت قد حان لإعادة صياغة كاملة للمؤسسة التي تمثل، بالنسبة لآلاف المصريين، قلب إرهاب الدولة. ولكن بعد عام 2011، لم تجرِ الحكومات العسكرية والمدنية المتعاقبة تحقيقا شاملا في انتهاكات وزارة الداخلية طوال عدة سنوات، التي سبقت الانتفاضة وأدت إلى اندلاعها.[15]

في ظل ضغوط سياسية مكثفة نشأت عن الانتفاضة وما تلاها، اتهم مدعون عامون وزير الداخلية السابق حبيب العدلي وعديد من كبار مساعديه بقتل 846 متظاهرا على الأقل خلال الانتفاضة، وأضيف في وقت متأخر الرئيس السابق مبارك للقضية، ولكن أخطاء الادعاء ومقاومة الأجهزة الأمنية للتحقيق أدى إلى تبرئة جميع المتهمين في نهاية المطاف.[16] سُجن ضابطا شرطة فقط لقتل المتظاهرين خلال الانتفاضة.[17] في 2011 و2012، حين كان "المجلس العسكري" يحكم البلاد، استخدم الجيش القوة المفرطة لتفريق المظاهرات وتعذيب المعتقلين دون عقاب.[18]

بعد أن انتُخب محمد مرسي، أحد كبار مسؤولي الإخوان المسلمين، رئيسا في يونيو/حزيران 2012، افترض كثيرون أن الحركة التي عانت أكثر من 5 عقود من الإساءات الكبيرة على يد وزارة الداخلية ستقوم بإصلاحها. بدلا من ذلك، سعى الإخوان إلى احتواء الجيش والشرطة. علّق الرئيس مرسي تقريرا لتقصي الحقائق كان أمر به في انتهاكات ارتكبتها السلطات عامي 2011 و2012، واختار عدم الشروع في أي ملاحقات قضائية رغم أدلة على حالات الاخفاء والتعذيب والقتل التي يرتكبها الجيش ووزارة الداخلية.[19]

ظهرت استراتيجية الإخوان المحافظة وكأنها تهدف إلى استيعاب الأجهزة الأمنية من أجل تمكين الإخوان من البقاء في السلطة. كما واجهت الجماعة شكوكا من جهات فاعلة سياسية غير إسلامية مصرية، بأنها تخطط لوضع أجهزة الأمن، وحتى الجيش، تحت سيطرتها.[20] ظهرت هذه الحساسية بشكل كامل في مارس/آذار 2013، عندما نفى "حزب الحرية والعدالة" التابع للجماعة بشدة أن محمد البلتاجي المسؤول الأعلى في الإخوان يعتزم "إعادة هيكلة وإصلاح" وزارة الداخلية.[21]

توضّح الفشل الشديد لنهج الإخوان تجاه وزارة الداخلية في ديسمبر/كانون الأول 2012، بعد أن قام مرسي وحلفاؤه بدفع مسودة الدستور إلى الأمام بعد مناقشة متعجلة أثارت خلافات حادة.[22] اندلعت أعمال عنف واسعة في الشوارع في 5 ديسمبر/كانون الأول 2012 بين مؤيدي مرسي ومعارضيه حول القصر الرئاسي. فشلت قوات الأمن المركزي المتمركزة بالقرب من القصر في فصل المجموعات المتصارعة. قُتل ما لا يقل عن 8 من أنصار مرسي بإطلاق نار، لكن بعض المحتجين الموالين لمرسي ​​احتجزوا متظاهرين معارضين وأرسلوهم إلى الشرطة، واحتجزوا عشرات خارج بوابات القصر، حيث ضربوهم وأساؤوا معاملتهم.[23] في خطاب في اليوم التالي، اقترح مرسي بشكل مثير للقلق أن المتظاهرين الذين اعتقلوا من قبل مؤيديه "اعترفوا" بأنهم "استُأجروا كبلطجية".[24]

لم يثمر تساهل الإخوان مع قوات الأمن. في يوليو/تموز وأغسطس/آب 2013، ساندت وزارة الداخلية الجيش في إبعاد مرسي، باستخدام القوة القاتلة لتفريق اعتصامين حاشدين في القاهرة ضد إبعاد مرسي. أسفرت عمليات التفريق الوحشية عن مقتل ما لا يقل عن 817 شخصا في ميدان رابعة العدوية و87 شخصا على الأقل في ميدان النهضة في يوم واحد.[25]

منذ مارس/آذار 2015، شغل مجدي عبد الغفار منصب وزير الداخلية، وهو من قدامى المسؤولين الأمنيين الذين عملوا في أمن الدولة في الفترة من 1977 إلى 2008.[26] عاد عبد الغفار نائبا لرئيس أمن الدولة في مارس/آذار 2011، بعد أن أعيدت تسمية الجهاز بقطاع الأمن الوطني، واعترف في مقابلة تلفزيونية بـ "بعض الممارسات الخاطئة" و"التجاوزات" في ظل عمل جهاز أمن الدولة السابق، مثل "التوسع في التدخل في الحريات الشخصية للمواطنين" و"عدم الالتزام بالمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان".[27] تولى قيادة الأمن الوطني في ديسمبر/كانون الأول من ذلك العام، ولكنه تقاعد في أغسطس/آب 2012، بعد وقت قصير من تولي مرسي الرئاسة. بعد قرابة 3 سنوات، أعاد السيسي عبد الغفار وعينه وزيرا للداخلية.[28]

وفقا لـ "التنسيقية المصرية للحقوق والحريات" (التنسيقية المصرية)، مجموعة قانونية وحقوقية مستقلة، توفي ما لا يقل عن 30 شخصا بسبب التعذيب أثناء احتجازهم في مراكز لوزارة الداخلية - الغالبية العظمى منهم في مراكز الشرطة - بين أغسطس/آب 2013 وديسمبر/كانون الأول 2015.[29] في 2016، أفادت التنسيقية المصرية أن محاميها تلقوا 830 شكوى بشأن التعذيب، وأن 14 شخصا آخرين ماتوا بسبب التعذيب أثناء الاحتجاز.[30] ازدادت حالات الإخفاء بشكل ملحوظ بعد تولي عبد الغفار منصبه.[31] اختفاء طالب الدكتوراه الإيطالي جوليو ريجيني في فبراير/شباط 2016، بعد أن كان تحت مراقبة الشرطة، لفت انتباه العالم إلى العواقب الوخيمة لعمل أجهزة الأمن الداخلي في مصر.[32] لكن كما حدث في حالة العديد من المصريين الذين ماتوا تحت التعذيب على أيدي الشرطة، لم يُقدم أي إلى العدالو لمقتل ريجيني.

منذ 2013، عمدت السلطات إلى تقويض الجهود الرامية إلى توثيق التعذيب ومكافحته. في فبراير/شباط 2016، أغلقت السلطات مكاتب "مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب" (مركز النديم)، الذي قدم منذ 1994 مساعدة سريرية للضحايا ووثّق تعذيب الشرطة.[33] في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، منعت السلطات عايدة سيف الدولة، المؤسسة المشاركة لمركز النديم، من السفر نتيجة لتحقيق قضائي واسع النطاق مع منظمات غير حكومية مستقلة بشأن ما يزعم من تلقي تمويل أجنبي غير قانوني، يمكن أن يؤدي إلى عقوبة السجن 25 عاما.[34] كان التحقيق لا يزال مفتوحا عند نشر هذا التقرير.

في 30 مارس/آذار 2017، أحالت وزارة العدل القاضيين عاصم عبد الجبار وهشام رؤوف إلى إجراءات تأديبية لمشاركتهما في صياغة قانون مقترح لمكافحة التعذيب.[35] كان القاضيان قد عملا مع نجاد البرعي، وهو محام بارز في مجال حقوق الإنسان، بشأن مشروع القانون الذي كان سيوسع تعريف التعذيب في قانون العقوبات المصري للوفاء بالتعريف الوارد في اتفاقية الأمم المتحدة. كما يطالب مشروع القانون وكلاء النيابة العامة بفتح تحقيقات عندما يبلّغون بحادث تعذيب مزعوم.[36] اتهمت الشكوى الموجهة ضد القضاة بالمشاركة في "العمل السياسي" انتهاكا لقانون السلطة القضائية، ما قد يؤدي إلى فصلهم من القضاء إذا ثبتت إدانتهم.[37]

لا يزال البرعي نفسه قيد التحقيق منذ مايو/أيار 2015، عندما استدعاه قاضي التحقيق عبد الشافي عثمان لاستجوابه بتهم "التحريض على مقاومة للسلطات، والانخراط في أنشطة حقوق الإنسان دون ترخيص، ونشر معلومات كاذبة عمدا بغرض الإضرار بالنظام العام أو المصلحة العامة".[38] طلب القاضي عثمان البرعي للاستجواب 6 مرات على الأقل، وفي 27 يناير/كانون الثاني 2017، منعت السلطات البرعي من السفر.[39]

أدت المعارضة النشطة لمعالجة أوجه النقص المتأصلة في نظام العدالة الجنائية في مصر إلى خلق مناخ من الإفلات التام من العقاب بحيث لم يتلق أي ضابط من أمن الدولة أو الأمن الوطني إدانة نهائية بالتعذيب أو سوء المعاملة.[40] يكاد أفراد الشرطة النظامية يكونون محصنين: ففي الفترة بين عامي 2006 و2009، ووفقا لأرقام حكومية، وجهت النيابة العامة لوائح اتهام ونجحت في مقاضاة 6 ضباط شرطة فقط للتعذيب.[41]

منذ قرابة عقد، لم تصدر الحكومات المتعاقبة أرقاما بشأن المساءلة عن إساءة معاملة الشرطة، لكن مراجعة هيومن رايتس ووتش للتقارير التي أعدتها وسائل الإعلام والمنظمات غير الحكومية أظهرت أن من بين مئات الادعاءات الموجهة ضد عناصر وضباط وزارة الداخلية منذ يوليو/تموز 2013، حققت النيابة العامة رسميا في 40 فقط، انتهى 7 منها فقط إلى مرحلة الحكم. في 6 من هذه القضايا السبع، التي شملت 13 ضابط شرطة، وجدت المحاكم الجنائية المدعى عليهم مذنبين. لم يبدُ أن محكمة الاستئناف أيّدت أيا من هذه الأحكام بالإدانة حتى وقت إعداد هذا التقرير للنشر. حتى الآن، لم تصدر أي محكمة في تاريخ مصر الحديث أي حكم نهائي بإدانة أي عنصر أو ضابط من أمن الدولة أو الأمن الوطني بارتكاب الانتهاكات. 

المحاكمات الناجحة نادرة جدا. أفاد تقرير صادر عن مكتب المحاماة المجموعة المتحدة في سبتمبر/أيلول 2014 أن محامي المجموعة قدموا في الفترة بين أكتوبر/تشرين الأول 2013 وأغسطس/آب 2014 المساعدة إلى 465 من ضحايا التعذيب، وقدموا 163 شكوى تتعلق بالتعذيب إلى المدعين العامين، ولم يحل المدعون العامون إلا 7 منهم إلى المحكمة.[42]

لا يزال المسؤولون الحكوميون على أعلى مستوى ينكرون خطورة وباء التعذيب، محاكين موقف إدارة مبارك بأن التعذيب لا يرتكبه إلا عناصر أو ضباط منفردين أحيانا. نفى السيسي وعبد الغفار، عندما سئلوا عن التعذيب في مصر، وقوع التعذيب في السجون تحديدا، في محاولة على ما يبدو لتجنب مناقشة التعذيب المتفشي المرتكب خارج السجون ومراكز الشرطة ومكاتب الأمن الوطني.[43] رغم الدلائل الدامغة على عكس ذلك، ذكر وفد مصر لدى "مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة" خلال المراجعة الدورية الشاملة في البلاد أواخر عام 2014، أنه "يحقق في جميع ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة، ويقدم الجناة إلى العدالة".[44] تظهر عقود من البحث الذي أجرته هيومن رايتس ووتش وعديد من المجموعات الأخرى أن هذه التصريحات غير صحيحة.

في يونيو/حزيران 2017، نشرت لجنة مناهضة التعذيب نتائج تحقيقها الثاني في مصر، وهي أوّل مرّة تخضع فيها دولة لتحقيق علني طيلة تاريخ اللجنة الممتد على 30 سنة.[45] وجدت اللجنة أن التعذيب كثيرا ما يُمارس بهدف الحصول على اعترافات أو "معاقبة المعارضين السياسيين وتهديدهم"، ويحصل في منشآت وزارة الداخلية في كافة أنحاء البلاد. كما وجدت اللجنة أنه "يفلت مرتكبو أعمال التعذيب على الدوام تقريبا من العقاب" بسبب إخفاق النيابة العامة والسلطات الأخرى في وقفه أو معالجة التظلمات. كتبت اللجنة أن الحقائق التي جمعتها تقود "إلى استنتاج لا مفر منه وهو أن التعذيب ممارسة منهجية في مصر".[46]

II. سلسلة التعذيب

التوقيف والاخفاء والتعذيب

بموجب الدستور المصري، ما لم يلق الضباط القبض على الأفراد أثناء ارتكاب الجريمة، لا "يجوز القبض على أحد، أو تفتيشه، أو حبسه، أو تقييد حريته بأي قيد إلا بأمر قضائي مسبب يستلزمه التحقيق".[47] ينصّ الدستور أيضا على أنه "يجب أن يُبلغ فورا كل من تقيد حريته بأسباب ذلك، ويحاط بحقوقه كتابة".[48]

من بين المحتجزين السابقين الـ 19 الذين تمت مقابلتهم لهذا التقرير، اعتقلت قوات الأمن 15 شخصا في مداهمات في الصباح الباكر على منزلهم أو في اعتقالات استهدفتهم في الشارع بالقرب من منزلهم أو مكان عملهم أو جامعتهم. ألقي القبض على آخرين أثناء مشاركتهم في احتجاجات أو في طريق عودتهم منها، واعتقلت الشرطة رجلا بالقرب من محطة مترو بعد أن تلقت فيما يبدو معلومات تفيد بأن المشتبه فيه عقد اجتماعا في المنطقة في ذلك الوقت. لم تقدم قوات الأمن في أي من تلك الحالات للمشتبه فيه مذكرة قضائية أو أبلغته بسبب اعتقاله.

نادرا ما يرتدي العناصر الذين ينفذون الاعتقال الزي الرسمي، إلا أفراد قوات الأمن المركزي في بعض الأحيان الذين يكونون بالزي الأسود، ولم يرتد أي منهم شارات أو تعريفا اسميا. كانوا يرتدون ملابس مدنية في معظم الحالات. كثيرا ما قال العناصر للمشتبه فيهم أو لأفراد أسرهم إنهم سيأخذون الشخص لفترة قصيرة ويعيدونه قريبا.

ينصّ الدستور المصري على أن المشتبه بهم لهم الحق في التزام الصمت، وأن التحقيقات لا تبدأ إلا إذا كان هناك محام، وأن كل شخص يتم القبض عليه "بما يحفظ عليه كرامته".[49] ينص الدستور كذلك على أن المحتجز "لا يجوز تعذيبه، ولا ترهيبه، ولا إكراهه، ولا إيذاؤه بدنيًا أو معنويا"، وعلى أن "التعذيب بجميع صوره وأشكاله، جريمة لا تسقط بالتقادم".[50] كما ينص على أن المعتقل "لا يكون حجزه، أو حبسه إلا في أماكن مخصصة لذلك لائقة إنسانيا وصحيا".[51]

في كل حالة من الحالات الموثقة في هذا التقرير، انتهك عناصر الشرطة والأمن الوطني هذه الحماية الدستورية من خلال بدء التحقيقات فورا وحرمان المشتبه فيهم من الوصول إلى المحامين، تعذيب المشتبه فيهم وتهديدهم، وإصدار تعليمات للمشتبه فيهم بالاعتراف من أجل إنهاء التعذيب وإطلاق سراحهم.

من بين المحتجزين السابقين الـ 19، تعرض 13 شخصا للتعذيب في مقرات الأمن الوطني، و5 في مراكز الشرطة، و1 في كلا المكانين. تعرض 6 رجال للتعذيب في مقر الأمن الوطني داخل وزارة الداخلية بالقرب من ميدان لاظوغلي في القاهرة.[52] استخدم عناصر الأمن في 5 حالات التعذيب لإجبار المشتبه بهم على قراءة اعترافات أعدها العناصر الذين سجلوها على فيديو وبعضها نُشر على قنوات التواصل الاجتماعي الحكومية.

تعرض الضحايا الـ 19 للتعذيب في مراكز الشرطة ومقرات الأمن الوطني في جميع أنحاء البلاد، بما فيها بالإسكندرية وأسوان، ومدن في دلتا النيل. تعرضوا لعمليات تعذيب منهجية، كما وصفوها لهيومن رايتس ووتش، وتهدف إلى إجبارهم على الاعتراف وتسمية أصدقائهم ومعارفهم، أو لمجرد معاقبتهم.

بعد نقل مشتبه به معصوب العينين إلى أحد مواقع الاعتقال، قام رجال الأمن بتجريده من ملابسه الداخلية، وأحيانا أجبروه على التعري، واستجوبوه بإيجاز عن هويته والحقائق الأساسية لجريمة مزعومة، والتي تضمنت عادة العضوية في جماعة الإخوان المسلمين، أو المشاركة في احتجاجات غير قانونية، أو مهاجمة ممتلكات الشرطة أو الحكومة. إذا نفى المشتبه به أي عنصر من الاتهامات، يبدأ التعذيب.

الأدوات الأساسية للتعذيب هي الصعق بالكهرباء والوضعيات المجهدة، مصحوبة باللكمات أو الضرب بعصي خشبية أو قضبان معدنية. يبدأ عناصر الأمن عادة بصدم المشتبه به بجهاز الصعق الكهربائي، في كثير من الأحيان في أماكن حساسة مثل الأذن أو الرأس. في الوقت نفسه، يصفعون أو يلكمون المشتبه به. إذا لم يقدم المشتبه فيه إجابات مرضية، يقوم عناصر الأمن بزيادة مدة الصدمات الكهربائية واستخدام الصعق في أجزاء أخرى من جسمه، بما فيها أعضاؤه التناسلية. استبدل المحققون في بعض الحالات الأسلاك المكهربة بأجهزة الصعق.

أوقف عناصر الأمن الإساءات في بعض الأحيان عند هذا الحد، ولكن في معظم الحالات صعّدوا تعذيبهم وأجبروا المشتبه بهم على وضعيات إجهاد مؤلمة، كان هناك نوعان منها.

في إحداها، يقيّد العناصر يديّ المشتبه به خلف ظهره، ويسحبون ذراعيه، ثم يعلقون أصفاده على الحافة العلوية من الباب، ليرفعوه فوق الأرض، وهي وضعية غير طبيعية تسبب ألما شديدا في الظهر والكتفين، وأحيانا تتسبب بخلعها. يسحب بعض العناصر ساقيّ المشتبه به لزيادة الألم.[53] وفي أشكال أخرى لهذه الطريقة يُعلق المشتبه به من أصفاده على خطاف في السقف، ليُرفع بشكل غير طبيعي من الخلف. أما الوضعية الثانية، التي تسمى "الفرخة" أو "الشواية"، فتشمل وضع المشتبه به على ظهره على الأرض، ووضع ركبتيه فوق عصا أو قضيب، وتُلف يديه حول القضيب من الجانب الآخر بحيث يربط القضيب بين المرفقين الملتويين والجزء الخلفي من ركبتيه، وتُربط يداه معا فوق قدميه لتأمين الوضعية.[54] عندما يرفع العناصر القضيب ويعلقون المشتبه به في الهواء، يبدو كدجاجة على شواية، ويتسبب وزن المشتبه به بألم شديد في الكتفين والركبتين والذراعين. يبقي العناصر المشتبه بهم في وضعيات التعذيب هذه فترات زمنية تتراوح بين دقائق وساعات، وكثيرا ما يضربونهم ويصدمونهم بالكهرباء وهم معلقون وغير قادرين على الدفاع عن أنفسهم.

استخدم عناصر الأمن الصدمات الكهربائية ووضعيات الإجهاد مرارا وتكرارا على المشتبه فيهم طوال جلسات الاستجواب الطويلة، التي استمرت لساعات في كل مرة. وانتهت جلسات التعذيب هذه، في كثير من الأحيان بعد أيام، فقط عندما وافق المشتبه به على الاعتراف بجريمة أو تسمية أصدقاء ومعارف.

في عدة حالات، تجاوز عناصر الأمن هذه الأساليب المعتادة للتعذيب. قال أحد المحتجزين السابقين لـ هيومن رايتس ووتش إن عناصر الشرطة في القاهرة اغتصبوه مرارا بإدخال عصا في شرجه.[55] قال آخر إن عناصر الأمن الوطني في لاظوغلي هددوا باغتصابه.[56] قال محتجز سابق لدى عناصر الأمن الوطني في منشأة في الجيزة إنهم اقتلعوا أحد أظافره بكماشة وآخر بأسنانهم.[57] قال محتجز آخر في لاظوغلي إن ضابط أمن وطني دفع مسمار معدني حاد ملفوف بسلك مكهرب في ذراعه لزيادة آلام الصعق بالكهرباء.[58] قال محام احتجزه عناصر الأمن الوطني في محافظة الغربية إنهم لفوا سلكا حول قضيبه لصدمه بالكهرباء.[59] قال 3 محتجزين سابقين لهيومن رايتس ووتش إن عناصر أمن هددوا بتعذيب أفراد أسرهم إذا لم يعترفوا.[60]

قال جميع المعتقلين السابقين الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش إن رجال الشرطة والأمن الوطني منعوهم من الاتصال بأحد، بما في ذلك المحامون والأقارب، لفترات تراوحت بين بضعة أيام و3 أشهر تقريبا.

عادة، كان عناصر الشرطة والأمن الوطني يتوقفون عن استخدام التعذيب بمجرد اختتام استجوابهم، ولكن هذا لا يعني أن محنة المشتبه فيه قد انتهت. في كل حالة تقريبا، كان التعذيب والاستجواب تمهيدا لمزيد من التحقيقات المتعلقة بالاحتجاز والادعاء، انتهى 4 منها إلى محاكمات. أطلق القضاة أو وكلاء النيابة في نهاية المطاف 13 من المحتجزين الـ 19 بكفالة أو بعد إغلاق تحقيقاتهم. في حالتين، قام عناصر الأمن الوطني بنقل المعتقلين إلى مواقع عشوائية في القاهرة وأطلقوا سراحهم في الشارع. وجد معظمهم أنهم متهمون في قضايا جديدة بعد الإفراج عنهم.

"خالد"

اعتقل عناصر الأمن الوطني خالد (ليس اسمه الحقيقي)، وهو محاسب (29 عاما)، في 30 يناير/كانون الثاني 2015، بعد أن أنهى عمله في حي الحضرة وسط الإسكندرية، عندما كان يستعد للعودة إلى داره. أخذوه في حافلة صغيرة إلى مديرية أمن الإسكندرية.[61]

بمجرد وصوله، تعرض لـ "تشريفة" على يد الضباط، وهو مصطلح يستخدمه المصريون للإشارة إلى الضرب الجماعي للمعتقلين الجدد على يد الشرطة. قال خالد إنه شعر وكأنهم يضربونه بالعصي والقضبان المعدنية. ثم أخذوه إلى الطابق الرابع من المديرية، وهو المكان الذي قال إنه معروف بين سكان الإسكندرية أنه مخصص للتعذيب. وضعوا خالد في غرفة، وعصبوا عينيه، ويداه خلف ظهره. جاء رجل إلى الغرفة وبدأ يسأل خالد عن سلسلة من عمليات إحراق سيارات الشرطة التي وقعت في الإسكندرية عام 2014.

يتذكر خالد: "قيل لي ´هل ستعترف أم علينا استخدام القوة؟

´ فقلت ´لا أعرف شيئا عما تتحدث´".

جرد شخص خالد من ملابسه وبدأ بصدمته بجهاز صعق كهربائي، بدءا من أعلى جسده، ثم انتقل إلى أعضائه التناسلية وساقيه. واصل خالد رفض الادعاءات، لذلك بدأوا بصدمه بالكهرباء بالأسلاك الحية. استطاع خالد سماع طقطقة الكهرباء عندما يجعل أحدهم الأسلاك تلمس بعضها البعض.

استمرت عمليات الاستجواب والتعذيب لمدة 11 يوما، احتجز خلالها عناصر الأمن الوطني خالد مع محتجزين آخرين في الطابق الرابع. خلال بعض جلسات الاستجواب، جلبوا أشخاصا آخرين إلى الغرفة وسألوا خالد إذا كان يعرفهم. سمح العناصر للمحتجزين بارتداء سراويل ولكن ليس قمصان وشغلوا مكيف هواء في غرفة احتجازهم، الأمر الذي جعل درجة الحرارة شديدة البرودة في يناير/كانون الثاني.

في اليوم الخامس أو السادس، أخذ الحراس خالد وغيره من المعتقلين خارج القاعة إلى رواق طويل. قال العناصر لخالد إنهم سيصورون اعترافه بالفيديو. رفض ذلك، فأخذوه إلى ما أسماه خالد "غرفة التعذيب"، صدموه بالكهرباء لمدة 30 دقيقة، وركلوه ولكموه. ثم قادوه مرة أخرى إلى الغرفة السابقة ونزعوا عصابة عينيه. كان هناك رجل بملابس مدنية يحمل كاميرا، وآخر يحمل ورقة بجانبه كتب العناصر عليها اعترافا. حاول المحقق أن يجبر خالد على الاعتراف.

قال خالد إنه كتُب على الورقة: "اسمي كذا وكذا، وأنا مسؤول عن كذا، وهذا كله، وكان كل ذلك بناء على أوامر من الإخوان المسلمين". يضيف: "في البداية لم نكن نريد أن نتصور بالفيديو... حاولوا أن يجبرونا على الحفظ [ذلك]، ولكن للأسف لم نتمكن".

في اليوم العاشر، جلب الحراس خالد إلى غرفة ووضعوه على كرسي. كان خالد لا يزال معصوب العينين، وكانت يداه مربوطة خلف ظهره. بدأ رجل يتحدث إلى خالد، الذي لم يتعرف على صوته.

قال الرجل "إنس كل ما حدث". قال خالد إنه الرجل كان على علم بأنه لم يعرف شيئا عن حرق سيارة الشرطة ولم يكن يعرف الرجال الآخرين المحتجزين فيما يتعلق بالقضية ولكنه سيتهم رسميا مع ذلك. طلب الرجل من الحارس جلب عصير لخالد. وأضاف: "غدا ستقدم الى النيابة العامة. عليك أن تقول إنك ارتكبت كل هذه الاتهامات".

قال خالد: "لن أعترف بأي شيء أو أوقع أي شيء، لأنني لم أفعل أي شيء".

ألقى الرجل العصير في وجه خالد. رفعه رجال آخرون واقتادوه إلى غرفة أخرى.

قال الرجل: "ستوقّع بطريقة أو بأخرى".

رفع الرجال يدي خالد من خلفه وعلقوه من الحافة العلوية لباب في وضع إجهاد، مما وضع ضغطا مفرطا على كتفيه. ربطوا ساقيه معا، وبدأ شخص ما بصدمه بجهاز صعق كهربائي في رأسه، وإبطيه، وأعضائه التناسلية. ضربه آخرون بالعصي الخشبية والقضبان المعدنية.

قال خالد: " لديه جسد[ي] بالكامل أمامه، وبإمكانه أن يفعل ما يريد". فقد خالد الوعي، ولكن عناصر الشرطة ألقوا عليه الماء الساخن لإيقاظه.

حوالي الساعة 10 أو 11 صباح اليوم التالي، وبعد 11 يوما من توقيفه، جاء رئيس نيابة عامة و4 وكلاء نيابة مساعدين إلى الطابق الرابع من مديرية الأمن لاستجوابه للمرة الأولى.

"كريم"

في 16 أكتوبر/تشرين الأول 2015، خرج الطالب الجامعي "كريم" (18 عاما)، من حافلة صغيرة في قريته البدرشين في الضواحي الريفية للقاهرة الكبرى، بعد حضوره احتجاج. شعر برجل يمسكه بإحكام من الخلف. التفت كريم للخلف وتعرف على الرجل الذي شاهده في مسيرة الاحتجاج، كان يعتقد أنه ضابط شرطة، ومن ثم اكتشف أنه عمرو ديباوي، نائب رئيس التحقيقات في مركز شرطة البدرشين. طلب ديباوي من كريم أن يذهب معه.[62]

عندما وصل كريم إلى مركز شرطة البدرشين، نقله الضابط إلى رئيس التحقيق أحمد عطية. اعترف كريم بأنه كان في الاحتجاج. سأله عطية من كان معه، وادعى كريم أنه كان وحيدا.

قال كريم إن الضابط قال:"لا، شاهدنا هاتفك، ونحن نعرف من كان معك"، وذكر بعض الأسماء. كانت الأسماء لأصدقاء حضروا المسيرة معها. أمر عطية الشرطي بإخراج كريم من الغرفة، حيث قاموا بعصب عينيه وتقييد يديه خلف ظهره. جلبوا كريم إلى الوراء، وبدأ عطية يطرح نفس الأسئلة مرة أخرى. عندما نفى كريم معرفة أي شخص في الاحتجاج، قال عطية: "خذوه وتعالوا". دخلوا غرفة أخرى حيث جردوا كريم وبقي بملابسه الداخلية وبدأوا بصدمه بجهاز الصعق. ثم رفعوا ذراعيه وهو مقيد اليدين إلى أعلى خلف ظهره وعلقوه من السقف بحيث كانت قدماه غير ملامسة للأرض.

"كان الألم في كتفي، وكأنهما سينخلعان. وضعوا الحبال حول معصمي وسحبوها".

سأل المحقق كريم عن والده وعمه، وعن أصدقائه، وأي منهم يستخدم الأسلحة. تناوب العناصر على تعليقه 10 دقائق مع فواصل استراحة لمدة 10 دقائق. بعد فترة، بدأ محقق جديد يسأل عما إذا كان كريم يعرف من يزود المتظاهرين بالأسلحة. صدموه بالكهرباء وضربوه على رأسه وجسده. سأله المحقق عما إذا كان عضوا في جماعة الإخوان المسلمين.

سأله المحقق: "من الذي دفعك للانخراط مع المتدينين؟ متى بدأت الصلاة؟ كم من أجزاء القرآن حفظت؟ من يعلمك؟".

عندما لم ترض إجابات كريم الضباط، قال المحقق الثاني: "لن ينفع هذا، عليه الذهاب هناك".

أخذ عناصر الشرطة كريم، معصوب العينين ولكن غير مكبل اليدين، على بعد حوالي 15 كيلومتر شمالا إلى ما كان يعتقد أنه مقر الأمن الوطني الرئيسي في قرية أبو النمرس بالجيزة. قادوه عبر درج إلى مكتب، ثم جردوه وبقي بملابسه الداخلية وسألوه نفس الأسئلة. عندما رفض كريم الرد، سمع رجلا يفرقع أصابعه. أمسك أحدهم كريم من قميصه، وسحبه إلى مدخل، وربط يديه خلف ظهره بقطعة قماش. سحبوا كريم مرة أخرى إلى الغرفة. أطلق أحدهم جهاز صعق كهربائي بالقرب من أذنه. عندما رفض الإجابة على أسئلتهم، بدأوا بصعقه بالجهاز. استبدلوا القماش على يديه بالأصفاد، وجعلوه يقف على كرسي، وسحبوا يديه خلف ظهره وعلقوه من الحافة العلوية من الباب. 

"كنت أفكر في أمرين فقط: الألم الذي كنت أشعر به في ذراعي وكيف سأنزل من الباب. في الوقت نفسه كانوا يصعقونني بالكهرباء، لكنني لم أشعر بذلك، شعرت فقط بالألم في ذراعي".

صاح أحدهم: "عليك التحدث إلينا!"

حوالي الساعة 1 أو 2 بعد ظهر اليوم التالي، جاء رجل لأخذ كريم لاستجواب آخر. في وقت ما، قال المحقق لشرطي أخلع أصفاد كريم. ربطوا ذراعه اليمنى بفخذه الأيمن ووضعوه على الأرض. لتقييده أكثر، جلس رجل على صدره في حين علّق الرجال الآخرين ذراعه اليسرى والساق اليسرى.

قال كريم: "قلت لهم إنني كنت في البدرشين [ذلك اليوم]. سألوني إذا كنت في المسيرة، وقلت إنني  كنت هناك، ولكن ليس لدي ما أقول غير ذلك".

بينما كان كريم مثبتا، استخدم رجل شيئا شعر كريم بأنه كماشة لسحب الظفر من السبابة في يده اليسرى. شعر كريم أن إصبعه ينزف.[63]

قال كريم "رشوا شيئا ما على الظفر. وأصبح الألم أسوأ مما كان عليه عندما اقتلعوه".

قال أحدهم: "إن لم تتحدث، سنفعل شيئا أكثر".

شعر كريم بنفسه يفقد الوعي.

قال الرجل: "أعيدوه الى الغرفة".

حوالي الساعة 8 مساء، أحضروه إلى استجواب آخر. استخدم رجل جهاز الصعق على شفة كريم السفلى، التي بدأت تنزف، ثم صعق كريم في رأسه. قاموا بتسمية شخص وسألوا كريم إذا كان يعرفه. قال كريم نعم، ونقلوه إلى غرفة أخرى، حيث أمضى الليل.

نام كريم معظم اليوم الثالث ويداه مكبلتان خلفه. حوالي الساعة 5 مساء، جاء رجل، وقال لكريم إنه سينزع الأصفاد ليتركه يأكل ويشرب، وهو ما لم يُسمح له بالقيام به حتى تلك اللحظة. قال كريم إنه لم يكن لديه القدرة لرفع يديه. بعد فترة رجع رجل وأعطى كريم كوب ماء، ثم كبل يديه خلف ظهره واقتاده إلى استجواب آخر. هناك، كانوا يذكرون مزيدا من الأسماء ويسألون كريم إذا كان يعرفهم. عندما كان يقول لا، يصعقه شخص في مكان سحب الظفر. سألوه مرة أخرى إذا كان يعرف الأفراد الذين أسموهم وقال لا. وضع شخص الأسلاك على رأسه وصعقه.

قال كريم: "لو تركوها لفترة أطول، لكنت توفيت".

التقط رجل إحدى يدي كريم، ثم نزع أحد أظافره بأسنانه، مما تسبب في نزيف الإصبع. حوالي الساعة 6 مساء، سمع كريم أذان صلاة الغروب وسأل عما إذا كان يمكن أن يصلي، فسمح له الرجال بالذهاب.

في اليوم الرابع، أحضروا كريم لاستجواب مماثل وبدؤوا سؤاله بطريقة أقل عنفا من قبل. سمع كريم شخصا يطقطق أصابعه، وأخذوه إلى مكتب آخر.

استذكر كريم: "قالوا: ´لن تتحدث؟´ قلت: ´لا يا سيدي، ليس لدي ما أقول´". بدأ رجل بصعق كريم في أعضائه التناسلية بجهاز الصعق الكهربائي. اعترف كريم أخيرا أن أحد الرجال الذين كانوا يسألون عنه كان قريبه.

أبقى عناصر الأمن الوطني كريم في زنزانته 3 أو 4 أيام أخرى قبل إخراجه مرة أخرى. سألوه أين يسكن أصدقاؤه وأبلغوه أنه سيرافق العناصر للإشارة إلى منازل أصدقائه. ادعى كريم أنه لا يستطيع أن يتذكر مكان سكنهم وقال إنه لن يساعد الشرطة في العثور عليهم.

قال رجل "حسنا، حسنا. خذوه إلى الثلاجة".

وضعت الشرطة كريم في غرفة صغيرة حيث بدا وكأن مكيفيّ هواء اثنين قيد التشغيل. كانت باردة جدا. أبقت الشرطة كريم هناك لحوالي يوم يرتدي ملابسه الداخلية فقط. بعد ذلك، أعادوا كريم إلى زنزانته، التي بلغت مساحتها حوالي 1.5 متر x 3 أمتار، لمدة 15 يوما.

بعد 10 أيام، أخذ رجل كريم من زنزانته بعد وقت قصير من صلاة الفجر، حوالي الساعة 5 صباحا. أزال عصبة كريم عن عينيه وأخبره بعدم قول أي شيء، ثم قاد كريم إلى غرفة حيث كان ابن عمه محتجزا، معصوب العينين. سألوا كريم إذا كان الرجل ابن عمه. بدأ كريم بالبكاء واعترف أنه ابن عمه. سألوا عما إذا كان ابن عمه قد حضر الاحتجاج، وقال كريم إنه كان في المنطقة ولكن فقط لأنه كان يقضي بعض الحاجات.

في 8 ديسمبر/كانون الأول، بعد حوالي شهر ونصف من اعتقاله، أرسلت الشرطة كريم إلى مركز شرطة البدرشين واحتجزته ليلة. قبل فجر اليوم التالي، أخذوه إلى مكتب رئيس النيابة العامة في البدرشين.

عمر الشويخ

ألقي القبض على عمر الشويخ (23 عاما) حوالي ظهر يوم 24 مارس/آذار 2014، بينما كان يسير على رصيف في حي مدينة نصر بالقاهرة بعد مغادرته "جامعة الأزهر"، حيث كان طالبا في الدراسات الإسلامية والعربية، ومردد هتافات معروف في الاحتجاجات. منذ 9 ديسمبر/كانون الأول 2013، كان هناك مذكرة توقيف بحق الشويخ تتهمه بسرقة مسدس شرطي والانتماء إلى الإخوان المسلمين. اشترك الشويخ أيضا في الاعتصام الذي كان معارضا للإطاحة بالرئيس السابق مرسي في ميدان رابعة العدوية عام 2013 قبل تفريقه.[64]

قال الشويخ لهيومن رايتس ووتش: "كل ما كنت أفعله هو الهتاف المباشر، ولم أحمل أبدا سلاحا. أنا ضد هذه الفكرة".

اقتادت الشرطة الشويخ إلى مركز شرطة ثان في مدينة نصر واقتادته إلى الطابق العلوي في مقرات الأمن الوطني. جردوه من ملابسه، ومزقوا قميصه الداخلي، وعصبوا عينيه به. ثم قيدوا يديه خلف ظهره.

قال الشويخ: "بدأوا يضربونني في كل مكان. في البداية أردت أن أتماسك وألا أتحدث. بدأوا يضربونني بالعصي الخشبية وبدأوا يشتمون أمي. ثم بدأوا يقولون: "سنفعل كذا وكذا وكذا إن لم تتحدث". صدموه بجهاز الصعق الكهربائي ووضعوه في غرفة أخرى لمدة نصف ساعة. بعد ذلك، أحضروه إلى مكتب رئيس التحقيقات. داخل المكتب، علقوا الشويخ من السقف وعلقوه حتى لا تلمس قدماه الأرض، وخُلع كتفه الأيمن.

بعد التأكد من هوية الشويخ، سأله المحققون ما إذا كان ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين وأن يعطي هويات أولئك الذين زعموا أنهم ساعدوا على تنظيم النشاط في الجامعة ودفعوه للاحتجاج. حاول الشويخ إعطاء إجابات للمحقق لا تجرم أصدقاءه، ولكن يبدو كما لو أن الشرطة لم تصدقه. بدأ المحقق بعصر خصيتيه.

قال الشويخ: "بدأت الإجابة على الأسئلة لأنني كنت أتألم كثيرا. في البداية، لم أكن أريد أن أعطيهم أسماء، ثم بدأت بتأليف أسماء وهمية وأعطيها لهم".

قال المحقق إن الشويخ لم يكن صادقا، وألقاه الرجال في غرفة أخرى. سرعان ما قاموا بسحبه ووضعه في مكتب مع محقق مختلف.

قال الشويخ: "كان هذا الوضع مختلفا. كما لو كان هناك عداوة شخصية بيننا".

وضع الرجال في هذه الغرفة الشويخ على الأرض، وسحبوا سرواله وملابسه الداخلية، وأدخلوا أصابعهم في فتحة الشرج. ثم أدخلوا ما يشبه عصا خشبية.

قال أحد الرجال: "انظر الآن إلى ما نفعله بك. كنت تتصرف مثل رجل في الخارج، خلعت قميصك وقلت إن وزارة الداخلية بلطجية. ها نحن نضاجعك. سنجعلك تحبل".

استمرت هذه التجربة الأولية نحو 6 دقائق، وبعدها واصل العناصر الاستجواب 3 ساعات، وفقا لما ذكره الشويخ. علقه العناصر في وضع إجهاد، صدموا خصيتيه ويديه المكبلتين بالكهرباء، واغتصبوه باستخدام عصا، وعصروا خصيتيه.

أثناء الاستجواب، قاد أحد الضباط التعذيب، في حين حاول ضابط آخر إقناع الشويخ بالحديث.

قال الضابط الثاني وفقا للشويخ: "أيا بني، نريد مساعدتك، لا تقلق، سنطلق سراحك، فقط ساعدنا".

أخبر الشويخ أنه يعلم أنه كان هناك أشخاص يدفعون لهم المال للاحتجاج.

"من خدعك بالمال؟ نحن نعلم أنه ليس لديك أي علاقة بذلك، ولكننا نعرف أن شخصا ما يدفع لك".

عندما لم يرد الشويخ، عذبوه مرة أخرى.

يعتقد الشويخ أن ضباط الأمن الوطني في هذه المحطة لهم مصلحة خاصة معه. كان يمكن أن يسمعهم يتحدثون في أجهزة اللاسلكي أو الهواتف المحمولة إلى أشخاص آخرين افترض أنهم ضباط شرطة، يقولون لهم إن الشويخ "لهم" وأنهم "سيتعاملون معه" في المركز، ولن ينقلوه.

سأله ضابط ما إذا كان يريد تناول الطعام أو الشراب أو ينعش نفسه قبل أن يتم تصوير اعترافه، فقال لا. دخل رجل الغرفة مع كاميرا فيديو وشغلها. وجّه أحد الضباط أسئلة للشويخ، وأخبره بأن يعترف بأنه عضو في جماعة الإخوان المسلمين. ردّ الشويخ بأنه لا يعرف ما الذي كان يتحدث عنه الضابط، وقال رجل الكاميرا للضباط: "لن ينجح الأمر، يا باشا". قال الضابط للرجل أن يستمر في التصوير وأنهم سيحررون اللقطات في وقت لاحق.

قال الشويخ: "كانوا يقولون لي"قل إن فلان كان معك، سنسألك عن هذا، وسوف تجيب أنك كنت في هذا المكان´، قلت ´حسنا´، [ولكن بعد ذلك] يبدأون وأقول ´لا أعرف´".

حاول الضابط تصوير اعترافه مرتين أو 3 قبل التوقف. بعد انتهاء اليوم الأول من التحقيق، وضعوا الشويخ في غرفة بمفرده. لم يسمحوا له بالنوم ولم يعطوه الطعام أو يتركوه يصلي أو يستخدم الحمام. حوالي الساعة 9:30 صباح اليوم التالي، اقتادوه إلى مكتب أحد وكلاء النيابة في محكمة في منطقة الحي السابع بمدينة نصر.

بعد 5 أيام، قامت أم الشويخ، هدى عبد الحميد محمد، بزيارته في مركز الشرطة. قالت لھیومن رایتس ووتش إن الشویخ کان يعرج على قدمه بشكل سيئ، وکان الجانب الأیسر من وجھه متورما، وعینه الیسرى مغلقة. زارته مرة أخرى في اليوم التالي، وقام الشويخ بتهريب ملاحظات لها توضح بالتفصيل تعذيبه.[65]

"مصطفى"

حوالي الساعة 3 صباح أحد أيام مارس/آذار 2016، داهمت قوات الأمن منزل المحامي مصطفى (اسم مستعار) في محافظة الغربية في دلتا النيل، بدون إذن تفتيش. دقّ العناصر الباب ثم اقتحموا المكان قبل أن يتمكن مصطفى من فتح الباب، فدخل شقته أكثر من 12 رجلا مقنعين يرتدون ملابس مدنية. كانوا مسلّحين وقدّموا أنفسهم على أنهم من الشرطة.[66]

قال مصطفى: "سألتهم ´هل تملكون مذكرة توقيف؟´ فقالوا لي ´لا تقلق بشأن الأوراق، سنسوّي الأمر لاحقا. فقلت 'تعرفون أنّني محام´، فأجابوا، ´سيستغرق الأمر 10 دقائق ثم تعود إلى منزلك´".

 عصّب عناصر الشرطة عينيّ مصطفى واقتادوه إلى مكان مجهول. وضعوه في غرفة مع محتجز آخر قال لمصطفى إنهما في مركز الأمن الوطني في طنطا، عاصمة الغربية، وإنه محتجز هناك منذ 50 يوما دون أن يُسمَح له الاتصال بأحد.

صعد أحد العناصر بمصطفى 3 أو 4 طوابق على الدرج وجعله يقف بقرب الباب لمدة 30 دقيقة حتى استُدعيَ إلى الداخل للتحقيق الذي بدأ عند الساعة 9 صباحا.

قال مصطفى: "كانت المحادثة عادية حتى الساعة 12 ظهرا، ما علاقتك بثورة 25 يناير [كانون الثاني 2011]؟ ما كان دورك في الثورة؟ ما دورك في الانتخابات؟"

سأل محقق الأمن الوطني مصطفى عن رأيه "بثورة 30 يونيو [حزيران]"، المظاهرات الجامعة المناهضة لمرسي التي سبقت عزل الجيش لمرسي في 2013. وسأل أي دور لعب مصطفى في الاعتصامات ضد عزل مرسي بين يونيو/حزيران وأغسطس/آب 2013، ورأيه بتفريق الشرطة لاعتصام رابعة العدوية في 14 أغسطس/آب 2013 الذي أدى إلى مقتل 817 متظاهرا على الأقل في يوم واحد.

قال مصطفى إن المحقق سأله عن بعض الرجال الذين مثّلهم في المحكمة، بمَن فيهم أعضاء في الإخوان المسلمين وليبراليّون ومزارعون. أجاب مصطفى إنه مثّلهم بصفته محام لكن المحقق لم يصدّقه.

لفّ المحقق ما بدا أنه أسلاك كهربائية حول خنصريّ قدميّ مصطفى وصعقه بالكهرباء عدة مرات خلال 30 دقيقة. ثم نزع الرجال بنطال مصطفى ولباسه الداخلي وأجلسوه أرضا رافعا رجليه على جنبَيْ الكرسي. لف أحدهم أسلاكا حول خنصرَيّ قدمَيْه وصعقه مجددا بما شعر أنه تيار كهربائي أقوى وأكثر إيلاما. ثم أخذ أحدهم أحد الأسلاك ولفّه حول قضيب مصطفى وصعقه بالكهرباء مجددا. عندما فقد مصطفى وعيه أيقظه أحد العناصر عبر لكمه على وجهه.

يتذكّر مصطفى: "كانوا يُكهربونني لانتزاع إجابات مثل، 'لماذا تزور هذا الشخص في السجن؟ ما علاقتك بهذا الشخص؟ صرخ مصطفى في وجههم بأنه محام "حتى النهاية، عندما أردتهم أن يوقفوا التعذيب قلت 'ماذا تريدون أن أقول؟ اجلبوا ورقة وقولوا ماذا تريدون أن أقول وصوّروا الأمر واعرضوه على التلفزيون... سأظهر على التلفزيون وأقول إني قتلت السادات، مع أنّي وُلدت بعد مقتله'".

عند الساعة 4 عصرا تقريبا أعادوا مصطفى إلى الغرفة الأولى ولكن لم يسمحوا له بارتداء ملابسه.

قال: "كانت أعصابي كلها ترتجف ولم أعد أتحكم بها. كلما حاولت الوقوف أصبت بالدوار. وقعت أرضا في الزنزانة. أعطاني الحارس برتقالة لم أكن قادرا على أكلها لكنّه أجبرني على ذلك".

عند الساعة 8 مساء تقريبا، اقتاد شرطي مصطفى مجددا إلى المكتب حيث عُذِّب، وقام نفس المحقق بطرح نفس الأسئلة. لم تتطرّق الأسئلة إلى جرائم يُزعَم أن مصطفى ارتكبها إنما ركّزت على السياسة. سأل المحقق مصطفى عن حقوق الإنسان ومراقبة الانتخابات التي قام بها مصطفى في انتخابات البرلمان في 2005 و2010 وانتخابات 2008 البلدية.

قال مصطفى: "سألني 'ما كان دورك بالتحديد في مراقبة هذا النوع من الأمور؟ مع مَن كنت تتواصل؟' إلخ."

قال مصطفى إن التحقيقات استمرت حتى الساعة 1 صباحا. كان الرجل كأنه يتأكّد من أقوال مصطفى في التحقيق الأول وسأله لماذا كان "يختبئ" مؤخرا. أجابه إنه كان يحضر جلسات المحكمة والاجتماعات مع النائب العام ويعيش في منزله، لم يكن مختبئا.

قال مصطفى: "لأنني أشعر بأن ما فعلته ليس جريمة تستحق العقاب. هذا مجرد رأي ولم أعتقد أن رأيي سيؤدي إلى سجني في نهاية المطاف".

عند الساعة 1 صباحا تقريبا، أعادوا مصطفى إلى الغرفة الأخرى وتركوه 5 أيام. في 20 مارس/آذار حوّلوه إلى النيابة العامة.

"عمّار"

أوقف عناصر أمن "عمّار" (اسم مستعار) في الإسكندرية في 28 ديسمبر/كانون الأول 2014 لدى عودته إلى منزل والده بعد الصلاة في أحد المساجد القريبة. أخذوه إلى "مديرية أمن الإسكندرية" حيث عصبوا عينيه وقيّدوا يديه خلف ظهره، وأخذوا هاتفه وأمواله ثم صعدوا به في المصعد إلى الطابق الرابع.[67]

قال عمار: "سمعت صراخا وضربا وأشياء من هذا القبيل، مثل ما نراه في الأفلام".

وضع الرجال عمار في ممر، حيث أبقوه الليلة بكاملها ثم نقلوه إلى غرفة ثانية في الصباح. سمع أصوات عدة أشخاص آخرين في الغرفة. بعد نصف ساعة تقريبا نادوا عمار وأخذوه إلى غرفة أخرى.

سأله رجل: "هل تعرف أين أنت؟"

أجاب: "لا أعرف، عصبوا عيني بمجرد ترجّلي من السيارة".

قال الرجل: "أنت في مقر الأمن الوطني. الكفار الظالمون، ألا تسمّينا هكذا؟"

اتهم أحد المحققين عمار بالانتماء إلى الإخوان وقال إنه يعرف أين يعمل عمار وإنه يصلّي في مسجد حذيفة في قرية المهاجرين بالقرب من الإسكندرية. حسب عمار، من المعروف أن الإخوان يستخدمون مسجد حذيفة وأن خلال الأسبوعين السابقين لتوقيفه، قامت قوات الأمن بحملات اعتقال في القرية وداهمت المسجد بحجة البحث عن عناصر الإخوان.[68] في وقت ما أطلق مجهولون النار على مركز شرطة في المنطقة من سيارة مارّة.[69]

سأله الرجل: "أخبرني بكل أفعالك، من أين تحصل على السلاح؟ كنت تقود السيارة، من أمّن لك السلاح؟"

أجاب عمار: "لا أعرف، أنا أتنقّل فقط بين عملي ومنزلي".

ثم سأله الرجل: "ما علاقتك بالإخوان إذا؟"

قال عمر: "لا أعرف أحدا من الإخوان غير الشيخ الذي حفّظني القرآن".

سأله الرجل: "لماذا تصلّي في مسجد للإخوان؟"

شرح عمار أن هناك 5 مساجد في المنطقة، وكونه من المنطقة وحافظا للقرآن، كان يدور على المساجد ليتلو القرآن فيها.

أجاب الرجل: "يبدو أنك لن تتعاون معنا".

نادى شخصا آخر ليأتي إلى الغرفة وأمره بربط كاحلَي عمار ببعضهما ونزع ملابسه. حاول عمار التمسك بلباسه الداخلي بيديه المقيدتين خلف ظهره ولكن دون جدوى. وأخذ الرجال في الغرفة يضربون عمار ويصعقونه بمسدس كهربائي في رأسه وأذنيه وأعضائه التناسلية، حتى أن أحدهم سكب عليه الماء ليزيد من ألم الصدمات.

قال المحقق لعمار: "سأجعلك تقبّل قدميّ وتقول 'سأتكلم' ولكنّي لن أدعك تتكلم".

يتذكر عمار: " كنت أصر وأقول يا الله فيجيبني 'لا تنادي الله'".

بعد ساعة تقريبا، سمع عمار أذان العصر، وبعدها بقليل توقّف التعذيب. سمح له العناصر بارتداء ملابسه وتركوه جالسا على كرسي. لكن بعد 40 دقيقة عادوا واستأنفوا التعذيب.

قال عمار: "كنت أفقد وعيي بعض الأحيان. هذه المرة لم ينزعوا ملابسي. كانوا يسكبون الماء ويكهربونني".

سأله المحقق من أين حصل على المال والسلاح ومَن كان مسؤولا عن أعمال تخريب البنى التحتية الرسمية. بعد نحو 3 ساعات أخذ حارس عمار إلى الحمام ثم وضعه في غرفة مع محتجزين آخرين حيث بقيَ ساعتين أو 3 قبل التحقيق معه مجددا من قبَل محقق جديد. سأل هذا المحقق عمار عن تفاصيل شخصية وجلب له الطعام وتحدّث معه بشكل عادي لساعتين أو ثلاث.

ثمّ قال له: "هيا بنا، أخبرني ماذا فعلت ومَن تعرف".

أجابه: "يا باشا، قلت كل ما أعرف سابقا اليوم وستجده هنا". كان يقصد الملاحظات التي افترض أن المحقق الأول دوّنها.

صرخ الرجل: "لا تقل إن كل شيء مكتوب هنا!"

وأخذ يضربه بسلكٍ ويكهربه. استمر التعذيب والتحقيق حتى الفجر تقريبا ثم ترك عمار يرتاح. عندما عاد لاحقا إلى الغرفة أخبر عمار أنه شاهد فيديوهات يظهر فيها وهو يرتكب الجرائم المتّهم بها.

قال الرجل: "هذا آخر شيء أقوله لك: بإمكاني تخفيف ألمك إن اعترفت، لكن إن استمريت هكذا ستبقى هنا 25 أو 30 سنة. وإن لم تعترف سنجلب زوجتك ونجعلك تعترف".

قال عمار: "قلت له 'حسنا أرِني الفيديوهات. أنا متأكّد من أنني لم أفعل شيئا ولا أظهر في أي فيديو'".

وضعوا عمار في غرفة باردة ويهب فيها الهواء، كأن بجانب مكيف هواء أو نافذة مفتوحة. في وقت ما سكب أحدهم الماء عليه. في الصباح أعادوه إلى الغرفة مع المحتجزين الآخرين. وفي اليوم التالي أخذه الحراس إلى التحقيق مجددا. وطلب منه أحدهم عناوين العمل ومنازل بعض الأشخاص بينما كان آخر يصعقه بالكهرباء. وقال عمار إن الصعقات كانت أقوى من المسدس الكهربائي وتركت آثارا على جسده رآها لاحقا.

استمرت جلسات التعذيب والتحقيق 8 أيام تقريبا. كان عمار يخضع لجلسة تحقيق وتعذيب كل صباح ومساء، تستمر ساعتين تقريبا.

قال له أحد المحققين ساخرا: "أنت عملي. أنا أعمل هنا 12 ساعة يوميا وأكسب مالا مقابل ما أفعل بك، ألا تريدني أن أكسب المال؟"

في اليوم السابع، نادى أحد الرجال عمار إلى غرفة وأزال عصبة عينيه. رأى عمار أنه في غرفة مع 7 أشخاص آخرين يقفون إلى جانب طاولة كبيرة تعلوها الأسلحة وقنابل البترول والقفازات. لكم الضباط عمار والمحتجزين الآخرين وقال لهم أن يتأهبوا وألا ينظروا إلى الطاولة، وأخذ رجل يرتدي لباسا مدنيا وقناعا يصوّرهم. لاحقا أخذوا كل محتجز لوحده إلى غرفة وحاولوا إجبارهم على قراءة اعتراف محضّر. عندما رفض عمار ضربوه. لاحقا رأى عمار أن السلطات نشرت على حسابَيّ وزارة الداخلية على فيسبوك ويوتيوب فيديو يتضمن لقطات لهم يقفون إلى جانب الطاولة واعتراف شخصين على الأقل.

في اليوم التالي اقتادت الشرطة الرجال الثمانية إلى الطابق السفلي وأزالت العصبات عن أعينهم.

قال رجل: "الآن أصبحتم سجناء عاديين".

"كمال" و"حسن" و"أحمد"

كان حسن (اسم مستعار)، وهو طالب عمره 19 سنة، جالسا في منزله في محافظة البحيرة، في وقت متأخر من ليلة 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2014 عندما اقتحم عناصر أمن منزله وهددوه بالسلاح. بعد تفتيش المنزل كبّلوه ووضعوه في آلية لمكافحة الشغب وشتموه وضربوه، ثم أخذوه، معصوب العينين، إلى قسم شرطة حوش عيسى.

بعد ساعات، عند الساعة 6 صباحا تقريبا، أوقفت الشرطة طالبين آخرين في حوش عيسى: كمال (18 عاما) وأحمد (17 عاما) – اسمان مستعاران. دخل عناصر شرطة يرتدون ملابس مدنية وبزات سوداء، وبعضهم مقنّع، منزل كمال وأوقفوه ووالده وشقيقه واقتادوهم إلى مركز شرطة الكوم الأخضر، قرية صغيرة بالقرب من حوش عيسى. أوقفت مجموعة أخرى من الشرطة أحمد في منزل قريبه حيث كان يعيش، بالإضافة إلى قريبه ووالد قريبه وشقيقه. أخذت الشرطة أحمد وأقربائه إلى مركز شرطة حوش عيسى حيث صعقوه بمسدسات كهربائية وضربوه.

نقل مقال نشره موقع "البوابة" الإعلامي المؤيّد للحكومة عن عناصر أمن أنهم قبضوا على 10 أعضاء محليين من الإخوان كانت بحوزتهم أسلحة وأعلام المجموعة المتطرفة "الدولة الإسلامية".[70]

داخل مركز الشرطة في الكوم الأخضر في حوش عيسى، عصب عناصر الشرطة أعين كمال ووالده وشقيقه وقيّدوا أيديهم خلف ظهورهم وشتموهم وضربوهم. بعد ساعتين تقريبا، نقلوهم إلى معسكر يستخدمه قطاع الأمن المركزي في دمنهور عاصمة البحيرة، على بعد نحو 40 كيلومتر.[71]

نقلت الشرطة حسن وأحمد من مركز حوش عيسى إلى مكان آخر. يظن حسن أن أحد أسباب توقيفه هو أن والده، وهو عضو في الإخوان كان قد هرب من البلاد، متهم وكُثُر آخرون في قضية متعلقة بهجوم سابق على مركز للشرطة. لم يتمكن أحمد وحسن من معرفة مكانهما لأنهما كانا معصوبي الأعين، ولكن التحقيق استمر في المكان الثاني 4 أيام، ويعتقدان أنهما كانا أيضا في مخيم الأمن المركزي في دمنهور. قال أحمد إن الشرطة وضعت المحتجزين في غرفة، وحققت معهم وعذبتهم في غرفة أخرى.[72]

قال حسن إن الشرطة علٌّقته من قدميه بالسقف وسكبت عليه الماء وصعقته بالكهرباء بشيء شعر أنه أسلاك. وهم يصعقونه بالكهرباء، بما في ذلك على أعضائه التناسلية، سأل عناصر الشرطة حسن عن أسماء شركائه الذين تزعم الشرطة أنهم ساعدوه في حرق سيارات الشرطة وقتل عناصرها.

بعد 3 أو 4 ساعات، أنزل عناصر الشرطة حسن. كبّلوا يديه خلف ظهره، وضعوا على وجهه إسفنجة مبللة وغطوه بملاءة مبللة وكهربوه مجددا، حتى تقيأ دما في لحظة ما. فأخذه عناصر الشرطة إلى غرفة أخرى وتابعوا التحقيق معه.

قال: "كانت هناك أصوات كثير، كانوا كأنهم يتناوبون عليّ، قد يكتب أحدهم شيئا ويذهبون لقراءته ثم يأتي آخر ويتابع تعذيبي".

وقال أحمد إن عناصر الشرطة أمروه بنزع ملابسه والجلوس على كرسي. فوضعوا ما يشبه الأساور على معصميه وخواتم على خنصري يديه وإبهامي قدميه. ولفّوا شيئا ما على أعضائه التناسلية.

أضاف: "كان كأنه سلك موصول بجهاز كهربائي".

حققت الشرطة مع أحمد في موضوع حرق آليات الشرطة وقتل عناصرها وكانوا يصعقونه بالكهرباء طوال الجلسات التي استمرت الواحدة منها ساعتين أو 3. اتهموه بالاشتراك في قتل شرطي يوم توقيفه. قال أحمد لهيومن رايتس ووتش إن ساقه اليسرى كانت مجبّرة في ذلك الوقت، بسبب كسور في قدمه وكاحله، وإنه كان في المستشفى حتى يوم توقيفه.

قال كمال إن عناصر الأمن الوطني حققوا معه عدة مرات عندما كان محتجزا في معسكر الأمن المركزي.

قال: "كانوا يعتدون علينا جسديا ويعتدون على والدي وشقيقي أمامنا. كانوا يضربوننا بالعصي ويكهربوننا".

قال كمال إن المحققين لفّوا ما يبدو أنه أسلاك حول أماكن مختلفة من جسده، بما في ذلك أصابع القدمين، وكهربوه خلال التحقيق. وتمحورت أغلبية الأسئلة حول المظاهرات: "كم تتقاضى للمشاركة في مظاهرة؟ من المسؤول عن تنظيم المسيرات؟ من يعلمكم بوقت المظاهرة؟ هل تتواصلون فيما بينكم؟ كيف تتواصل مع الشباب؟" واتهموه بحرق آليات للشرطة ومهاجمة عناصرها.

يتذكّر كمال: "لقد اعترفت بالتظاهر بعدما ضغطوا عليّ، وكذلك بالنسبة لباقي الأسئلة، أعطيتهم الإجابات التي يريدون سماعها، لأنّ الكهرباء كانت أقوى من أن أتحمّلها. فمثلا، كانوا يقولون لي 'لقد حرقت هذه الآلية التابعة للشرطة في هذه المنطقة' وأنا أجيب 'نعم، فعلت'، حتى لو لم أكن أعلم عن أي آلية يتكلمون ولا المكان المقصود. وقد لا يكون هناك آلية للشرطة في ذلك المكان أصلا".

قال كمال إن العناصر حققوا معه ومع والده وشقيقه حوالي 10 مرات في الأيام الأربعة اللاحقة. من وقت لآخر كان الضباط يطلقون مزاعم جديدة بحقهم. بعد كل جلسة تحقيق كان كمال والآخرون يعودون إلى زنزانتهم حيث يخضعون إلى "تشريفة" من التعذيب.

بعد نحو 4 أيام من توقيفهم، جاء وكلاء النيابة العامة إلى معسكر الأمن المركزي ليحققوا معهم.

النيابة العامة

ينص الدستور المصري على مثول المحتجزين أمام النيابة العامة في غضون 24 ساعة بعد توقيفهم وأن "كل قول يثبت أنه صدر من محتجز" تحت التعذيب أو التهديد بالتعذيب "يُهدر ولا يعول عليه". أما عمليا، فقد وجدت هيومن رايتس ووتش أن عناصر الشرطة والأمن الوطني غالبا ما ينتهكون شرط تقديم المحتجزين إلى النيابة العامة في غضون 24 ساعة. كما وجدت أن وكلاء النيابة العامة يتجاهلون ادعاء المحتجزين بالتعرض إلى التعذيب والإخفاء القسري، بل يعتمدون كليا على محاضر الأمن الوطني الملفَّقة وفي بعض الأحيان يهددون المحتجزين بإعادتهم إلى التعذيب في حال لم يعترفوا.

من المحتجزين الـ 19 الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش، واحد فقط، وهو طالب كان عناصر الشرطة قد ضربوه وكهربوه وعلّقوه من السقف واغتصبوه شرجيا بعصا، قال إنهم أحالوه إلى النيابة العامة في غضون 24 ساعة كما يقتضي القانون. بينما قال 10 منهم إن العناصر احتجزوهم بطريقة غير قانونية لأكثر من أسبوع قبل تقديمهم إلى النيابة العامة، و8 انتظروا أكثر من شهر لمقابلة النائب العام. لم يسمَح لأي منهم بمقابلة محام أو أفراد أسرهم قبل إحالتهم إلى النيابة العامة. قال أغلب الـ 10 الذين قابلوا وكيل النيابة في غضون أسبوع من توقيفهم إنه لم يُسمَح لهم بوجود محام حتى خلال التحقيقات.

يشترط القانون الدولي مثول المحتجزين أمام قاض في غضون 48 ساعة عادة، لمراجعة احتجازهم إنما القانون المصري لا يقدّم هكذا حماية.

يشترط "قانون الإجراءات الجنائية" المصري على وكلاء النيابة العامة تقديم المحتجز إلى قاض في غضون 4 أيام من احتجازه وبعد ذلك كل 15 يوما، وبعد 45 يوما يمثل أمام محكمة الجنح لمراجعة احتجازه. ولكن عندما يكون المحتجز متهما بأي جريمة يعاقب عليها القانون بموجب الأبواب 1، 2 و4 من الكتاب الثاني في قانون العقوبات – والتي تتضمن كل الجرائم السياسية والمتعلقة بالأمن الوطني، مثل التظاهر ومحاولة قلب الحكومة والإرهاب – تعطي المادتان 143 و206 من قانون الإجراءات الجنائية سلطة المراجعة القضائية لأعضاء النيابة العامة.

مع ذلك، في جميع القضايا، يحق للمحتجزين استئناف قرارات النيابة العامة في المحكمة وطلب إخلاء سبيلهم كل 30 يوما، وبعد 5 أشهر يجب أن يمثلوا أمام قاضي محكمة جنائية كل 45 يوما. إنما إذا أمر قاض ما بالإفراج عن محتجز، بإمكان النيابة العامة الاستئناف. عمليا وجدت هيومن رايتس ووتش أن القضاة يرضخون عادة لأهواء النيابة العامة ويرفضون العديد من الطلبات الأولى لإخلاء السبيل التي يقدمها المحتجزون قبل أن يفرجوا عن أحدهم، في بعض الأحيان.

يستطيع وكلاء النيابة العامة طلب الإبقاء على المحتجزين المتهمين بجرائم خطيرة في الحبس الاحتياطي لغاية 18 شهرا، وحتى سنتين إذا كانت عقوبة الجريمة الإعدام أو السجن المؤبد. لكن وثقت مجموعات حقوقية احتجاز النيابة العامة مئات المتهمين في العديد من القضايا، لمدد تتجاوز الحدود القانونية.[73]

يبدأ احتساب هذه المدد بعد اعتراف النيابة العامة رسميا باحتجاز أحدهم. عمليا، غالبا ما تحتجز الشرطة والأمن الوطني أفرادا في ظروف إخفاء قسري لأسابيع أو أشهر قبل تقديمهم إلى وكلاء النيابة العامة، ما يزيد من مدة احتجاز المشتبه بهم.

جميع المحتجزين السابقين الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش، إلا واحد، قالوا إنهم عند تقديمهم إلى وكيل النيابة أخبروه بالتعذيب. وفي جميع القضايا، قالوا إنه لم يلمسوا أي جهد من وكيل النيابة للتحقيق.

"خالد"

عند الساعة 10 أو 11 صباحا من اليوم الحادي عشر على احتجاز خالد في مديرية الأمن في الإسكندرية في فبراير/شباط 2015، جاء رئيس نيابة و4 مساعدين إلى الطابق الرابع من المديرية وحققوا معه ومع محتجزين آخرين.

رئيس النيابة هو محمد النويشي وهو المسؤول عن حي المنتزه في شرق الإسكندرية.[74]

قال خالد: "عندما رأيناهم كنا جميعا في حالة يرثى لها وآثار التعذيب بادية علينا. قلنا لهم 'عليكم أولا أن تصرّحوا عن التعذيب الذي تعرضنا إليه ثم يمكنكم التحقيق معنا'. فقال [النويشي] 'لا أرى أي آثار تعذيب أنتم في صحة جيدة' ورفض".

سأل النويشي خالد إذا كان ينتمي إلى تنظيم الإخوان وعندما أجابه لا، طلب منه الخروج من الغرفة. ثم فصل وكلاء النيابة المحتجزين السبعة الأكبر سنا، ومنهم خالد، واتهموهم بقيادة المجموعة التي حرقت آليات الشرطة. قالوا لهم إنهم شاهدوا فيديوهات اعترافاتهم. قال خالد والآخرون لوكلاء النيابة إن هذه الفيديوهات صوِّرت تحت التعذيب.

يتذكّر خالد أن "[النويشي] قال: "هذا لا يعنيني، وإن لم تُعِد ما قلتَه في الفيديو سأعيدك إلى الطابق الرابع والتعذيب. قلت له 'ليس من المفترض أن تنحاز لي أو له'. فشتم أمي وقال: 'نحن واحد'".

قال خالد إن أحد وكلاء النيابة صفعه على وجهه وأمره بتوقيع ورقة تؤكد اعترافه.

بعد ذلك نقلت السلطات خالد والآخرين إلى سجن برج العرب في الإسكندرية حيث حُبِس خالد 15 شهرا قبل أن ينجح باستئناف الاحتجاز السابق للمحاكمة وحكم القاضي بإخلاء سبيله بكفالة 25 ألف جنيه مصري (1385 دولار أمريكي).

قبل الإفراج عنه أعادت السلطات خالد إلى مقر الأمن الوطني في الطابق الرابع من مديرية الأمن. سأله الضباط هناك ماذا سيفعل بعد الإفراج عنه. فقال لهم إنه لا عمل لديه مع أحد؟ وطلبوا منه وصف الحياة داخل برج العرب وكيف يعمل الإخوان داخل السجن. قال إنه لا يعلم. وبينما كانوا يحققون معه كانوا يصعقونه بمسدس كهربائي.

أضاف الضابط في الأمن الوطني المسؤول عن ملف خالد اسمه إلى قضية أخرى وحوله إلى مركز الشرطة. قال خالد إنه حصل على أمر إخلاء سبيل عبر الرشوة، لكن نفس الضابط في الأمن الوطني أضاف اسم خالد إلى قضية ثالثة معيقا الإفراج عنه. دفع خالد رشوة ثانية ولكن هذه المرة أحاله الضابط إلى النيابة العامة العسكرية في القاهرة متهما إياه بقضية رابعة تتضمن جريمة مزعومة حدثت حين كان خالد محتجزا في سجن برج العرب.

قال خالد: "فقلت له 'لقد قضيت أكثر من 15 شهرا في الإسكندرية و...الجريمة حصلت عندما كنتُ في السجن".

أجاب الضابط متهكما: "هنا نفعل أشياء لا تُصدّق".

نقلت الشرطة خالد إلى القاهرة حيث مثل أمام وكيل نيابة عسكري والذي لاحظ أن خالد كان في السجن وقت حدوث الجريمة المزعومة، فأمر بإعادة خالد إلى الإسكندرية. هناك وافق أخيرا الضابط المسؤول عن ملفه على إخلاء سبيله.

قال: "سأدعك تخرج ولكننا سنراقبك".

أمروا خالد بالذهاب إلى قسم الشرطة المحلي عند نهاية كل شهر لإثبات أنه لم يهرب من القضايا المتهم بها والتي بقيت مفتوحة، ومنها قطع طرقات والتظاهر غير الشرعي. خوفا من توقيفه مجددا، لم يذهب خالد إلى قسم الشرطة وقرر الانتقال من منزل أمه. وقال إن الشرطة تبحث عنه منذ ذلك الوقت.

عبد الرحمن محمد عبد الجليل

هرب عبد الرحمن محمد عبد الجليل (20 عاما) من القاهرة إلى أسوان في أقصى الجنوب المصري، بعدما أخبره صديقه بأنه أعطى اسمه لعناصر الأمن الوطني في القاهرة تحت التعذيب. اعتقلت الشرطة محمد الذي كان طالبا في الثانوية حينها، في أسوان ونُقل في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2015، بعد 17 يوما من اعتقاله، إلى مقر الأمن الوطني في الشيخ زايد في محافظة الجيزة.[75]

في أسوان، كان محتجزا في مديرية الأمن حيث عذبه عناصر الأمن الوطني بشدة على مدى 6 أيام، عبر ضربه وصعقه بالكهرباء وتعليقه في وضعيات متعبة لإجباره على الاعتراف بجرائم. في إحدى المراحل، هددوه باقتياده إلى الصحراء وقتله. قال محمد لـ هيومن رايتس ووتش إن التعذيب سبب له الكآبة لأنه اعتقد أن أهله سيظنّونه ميتا.

في يومه الـ45 تقريبا في الحجز وبعد أن أعادوه إلى القاهرة، اقتاده عناصر الأمن الوطني من مقر الشيخ زايد إلى المحكمة. داخل مكتب النيابة العامة في المبنى، رشا شرطيا ليستخدم هاتفه ويتصل بوالدته لأول مرة منذ اعتقاله. بعدها مثل محمد أمام وكيل نيابة يدعى محمد التماوي. وحضر محام أرسلته والدة محمد الجلسة لكن التماوي لم يسمح له بالكلام. اتهم التماوي محمد بزرع متفجرات داخل محكمة وفي مركز للشرطة ونادي بدرشين. قال محمد للتماوي إن الشرطة ألقت القبض عليه، منذ أكثر من شهر، في 15 سبتمبر/أيلول وإنه تعرّض للتعذيب وأراه آثار الصعقات الكهربائية على يديه وشرح له عن طرق التعذيب الأخرى التي استخدموها. تجاهله التماوي ودوّن في ملاحظاته أنه أُلقِي القبض على محمد في 25 أكتوبر/تشرين الأول، في اليوم السابق. لم يسجل التماوي رواية محمد للأحداث واكتفى بملاحظات الأمن الوطني التي حصل عليها.

على زعم محمد، قال التماوي: "لا يخصني ماذا حدث لك. المهم هو المدوَّن أمامي".

أمر التماوي باحتجاز محمد 15 يوما بانتظار التحقيقات، وجدد وكلاء النيابة العامة احتجازه 11 مرة. ثم مثل محمد أمام القاضي معتز خفاجي، الذي كان يرأس محكمة خاصة داخل سجن طرة في القاهرة اختصاصها قضايا الإرهاب. حكم خفاجي بسجن محمد 45 يوما إضافيا. وعندما عاد محمد إلى جلسة مراجعة أخرى، حكم خفاجي بالإفراج عنه بكفالة.

قال محمد إنه علم من محاميه أن عناصر الأمن الوطني أدرجوا اسمه في قضية تُعرَف باسم "الخلية 18". بما أنه يعتقد أن الشرطة تحاول القبض عليه مجددا، لم يعد يذهب إلى المدرسة.

"كريم"

في 8 ديسمبر/كانون الأول 2015، بعد شهرين تقريبا في الاحتجاز منذ أُلقِي القبض عليه بعد مظاهرة، نقل العناصر "كريم" (اسم مستعار) إلى قسم الشرطة في البدرشين حيث أمضى ليلة كاملة. في اليوم التالي، أخذوه قبل الفجر إلى مكتب رئيس نيابة البدرشين، رامي منصور. عندما دخل كريم المكتب بصحبة محام، أبعد منصور حاسوبه وبدأ التحقيق معه. الملف الذي اعتمد عليه والذي حضّره عناصر الأمن الوطني يفيد أنه أُلقيَ القبض على كريم في اليوم السابق. قال كريم لمنصور إنه أمضى أسابيع في الاحتجاز فسأله منصور إن كان يملك إثباتا. أشار كريم إلى لحيته وشعره وأظافره التي نمت خلال الاحتجاز بالإضافة إلى ملابسه المتسخة. حتى أنه حك جسده ليريه الوسخ على جلده.[76]

أجاب منصور: "احتمال أن تكون فعلت هذا بنفسك". وسأله ما إثباته أنه اعتُقل في أكتوبر/تشرين الأول. فأوضح محاميه أنه رفع شكاوى إلى وزارة الداخلية والنائب العام خلال فترة اختفاء كريم في محاولة لمعرفة مكانه.

عندما أخبر كريم منصور أنه تعرَض للتعذيب، دوّن منصور ذلك في ملاحظاته ولكنه لم يقل شيئا. على حد علم كريم، لم يفعل منصور شيئا للتحقيق بادعاءاته.

سأل منصور كريم عن اسمه وسنه وعنوانه وإن كان قد اعتُقل سابقا. أخبر كريم بأنه متهم بتخريب أملاك الدولة، قتل شرطي، التظاهر بطريقة غير شرعية، والانضمام إلى مجموعة محظورة. وجدد احتجاز كريم 15 يوما 4 مرات، بعدها مثل كريم أمام قاض حوالي 11 فبراير/شباط 2016. حكم القاضي بإخلاء سبيل كريم ونحو 180 محتجزا آخرين مثلوا أمامه جماعيا، وأمر كريم بدفع غرامة 5 آلاف جنيه (273 دولار).

بدل إخلاء سبيل كريم، أُعيد إلى مركز شرطة البدرشين ووضع ضباط الأمن الوطني اسمه في القضية المعروفة باسم خلية 18 والتي ضمت 50 شخصا تقريبا. اتُّهِم كريم بقطع الطرقات وسكة حديد البدرشين وتخريب أبراج الكهرباء ومراقبة عناصر الشرطة في عدة أحياء من الجيزة كجزء من مؤامرة لقتلهم. جددت النيابة العامة احتجاز كريم 15 يوما 3 مرات في هذه القضية قبل أن يمثل أمام قاض آخر في الجيزة، الذي حكم بإخلاء سبيله مجددا في 16 مارس/آذار 2016. بعد 4 أيام، أفرجت الشرطة عن كريم الذي لا يزال يواجه تهما في القضيتين.

قال كريم: "أنا أعيش حياتي كما هي. أذهب إلى الجامعة وأجلس في منزلي وأخرج مع أصدقائي وإذا حصل شيء ما سأكون في الشارع [أتظاهر] مجددا".

"عمار"

في 5 ديسمبر/كانون الأول 2015، كان المقرئ عمار قد أمضى 8 أيام في الاحتجاز. في ذلك اليوم، اقتاده عناصر الأمن الوطني مع 7 محتجزين آخرين، بعد أن كانوا قد صوّروهم، في شاحنات نقل ليمثلوا أمام النيابة العامة. لم يُسمَح له بالاتصال بمحام وقال إن المحامي الذي وكّلته المحكمة وكان حاضرا في الجلسة "لم ينفع بشيء".

قال عمار وآخرون لوكيل النيابة إنهم محتجزون لدى الشرطة منذ أسبوع ويتعرضون للتعذيب.[77]

في حين قال أحد المحتجزين: "أُسَرنا لا تعرف شيئا عنّا، نريد فقط الاتصال بهم".

سمح وكيل النيابة فقط لأحدهم، وهو يعيش في الجوار، بالاتصال بشقيقه الذي أتى إلى المحكمة واتصل سريعا بأسرة كل من المحتجزين ليعلمهم بمكان احتجاز أقربائهم.

خلال النهار، حقق 4 وكلاء نيابة معهم حول 4 قضايا مختلفة: الانضمام إلى مجموعة إرهابية محظورة، إحراق محكمة، إحراق برج كهرباء، ومراقبة عناصر الشرطة.

استمرت التحقيقات حتى الساعة 3 بعد منتصف الليل تقريبا. قبل النهاية بقليل قال عمار للنائب العام "يا باشا، أنت ترى كيف نبدو وكيف هي أجسادنا. لم نفعل أيا من هذه الأمور. ماذا ستفعل بنا؟"

قال له وكيل النيابة إنه سيدوّن كل ما يقوله، "لكن احتجازك سيُمدد 15 يوما".

قال عمار إنه أخبره عن التعذيب ودوّن وكيل النيابة ادعاءاته في ملاحظاته. طلب عمار معاينة طبية لكن لم يُقبَل طلبه.

بعد التحقيقات أعادت الشرطة الرجال إلى مديرية الأمن.

بعد 15 يوما، خلال جلسة مراجعة لتجديد الاحتجاز، طلب المحامون مجددا أن يعايَن المحتجزون طبيا ورُفِض طلبهم.

بعد نحو شهر في مديرية الأمن، نقلتهم السلطات إلى سجن برج العرب. أمضى عمار 11 شهرا في السجن حتى برّأه أحد القضاة. أخلت الشرطة سبيله في 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2015.

بعد شهر تقريبا، في 31 ديسمبر/كانون الأول وبينما كان عمار يسير إلى عمله برز 4 رجال مسلحين من سيارة مركونة وألقوا القبض عليه.

طمأنه الرجال "لا تقلق، نريد فقط التأكد إذا كنت مطلوبا أم لا".

أخذوه عند الساعة 3 بعد منتصف الليل تقريبا إلى قسم شرطة المنتزه شرق الإسكندرية، حيث قام عناصر الشرطة بضربه جماعيا أو ما يُسمى "التشريفة". أخذوه إلى المحقق الرئيسي الذي دوّن في ملاحظاته أنه أُخلي سيبل عمار قبل شهر فقط.

قال عمار: "صحيح، أنت الذي أخذتني من منزلي. أمضيت في الداخل أكثر من سنة".

قال الضابط: "لا تقلق، ستعود إلى منزلك. ألن تهدأ قليلا؟"

أجاب عمار: "لم أفعل شيئا، أخذوني من أمام منزلي".

قال الضابط "لدينا قضية تظاهر صغيرة لك"، وأمر بنقل عمار إلى غرفة أخرى. بعد ساعتين أو 3، بدأ عمار بالصراخ للحراس، قائلا إن المحقق الرئيسي وعده بالعودة إلى منزله. فأخذوه إلى الضابط، الذي قال له إن عناصر الأمن الوطني يريدون رؤيته وإنه يستطيع العودة إلى منزله بعد الاجتماع بهم.

لاحقا ذلك الصباح، عصّب عناصر الشرطة عيني عمار وأخذوه إلى مقر الأمن الوطني في حي أبيس على الأطراف الجنوبية للإسكندرية. أقام العناصر هناك "تشريفة" أخرى صغيرة وأخذوه إلى الطابق العلوي. قال له أحدهم: "لعلمك، نستطيع أن نجلبك متى شئنا".

ليلا، وضعوا عمار في سيارة وأخذوه مكشوف العينين إلى القاهرة. وقبل الوصول إلى وجهتهم في القاهرة، عصبوا عينيه مجددا.

أدخلوه إلى مبنى حيث أخذوا بصماته ووضعوه في غرفة. سأل ضابط عنصرا أقل رتبة "لماذا جلبوه مجددا؟ لقد أخلوا سبيله وأخذوه ليس عليه شيء".

سأل العنصر: "هل أعيده يا باشا؟"

أجاب الضابط: "كلا، ارمه أينما كان".

ظن عمار أن هذا يعني أن الشرطة ستقتله وترمي جثته. لكنهم أخرجوه من المبنى، قادوا السيارة به نحو زاوية أحد شوارع القاهرة وأزالوا العصبة عن عينيه وتركوه هناك. استعار هاتفا من شخص في الشارع واتصل بأسرته، ثم انتظر في جامع الأزهر حتى يأتي أحدهم ليصطحبه.

قال عمار إنه، بحسب محاميه، واجه تهما في قضيتين وفي كليهما يُزعَم أنه شارك في إضرام النيران ببرج كهربائي. كما قال إنه غيّر رقم هاتفه وانتقل من عنوانه القديم تفاديا للتوقيف. أتت الشرطة إلى منزله القديم عدة مرات بحثا عنه، خاصة في ذكرى الأحداث المهمة وتواريخ أخرى يتوقعون فيها حصول مظاهرات.

"كمال" و"حسن و"أحمد"

في 26 نوفمبر/تشرين الثاني، أي بعد يومين من إلقاء القبض على 3 طلاب، كمال وأحمد وحسن، في بلدة حوش عيسى، زارهم وكلاء النيابة العامة في معسكر الأمن المركزي في دمنهور حيث كانوا محتجزين.[78]

قال حسن إن خلال التحقيق معه، وجّه النائب العام إليه نفس التهم التي وجهها ضباط الأمن الذين عذبوه، والتي تزعم أنه شارك في مظاهرات غير شرعية وانضم إلى داعش وأضرم النيران في آليات للشرطة كما شارك في اعتداءات على الشرطة. أضاف إن وكيل النيابة كان يعيد المزاعم التي قام بها الأمن الوطني بدون أي دليل.

ظل حسن معصوب العينين خلال التحقيقات، وقال لوكيل النيابة إنه تعرض للتعذيب وطلب منه أن يدوّن في ملاحظاته وجود آثار الضرب والكهرباء على جسده. اتهمه وكيل النيابة بالكذب.

سأل النائب العام: "هل هناك تعذيب في 2014؟ هذا طبيعي يحصل في كل مكان".

مع نهاية التحقيقات، سأل وكيل النيابة حسن إن كانت لديه أقوال أخرى، فقال حسن: "أعرف أن الأوامر تصلك من فوق وأعرف أنك لن تخلي سبيلي".

فأجاب: "بما أنك تعرف ذلك، حماك الله"، وأمر بحجز حسن 15 يوما بانتظار التحقيقات.

حسب رواية كمال، تضمنت الزيارة رئيس النيابة، إيهاب أبو عيطة، و3 مساعدين. قال كمال إن أحد المساعدين طرح عليه أسئلة شكلية ولم ينتظر جوابا. وبعد تلاوة جميع الادعاءات، دوّن وكيل النيابة أن كمال أنكرها، وقال "لا تُجِبْ على أي سؤال، سأهتم بك". وعندما قال كمال للنائب العام إن الشرطة ضربته وعذبته وإن آثار التعذيب واضحة على جسده أجابه: "من أجل مصلحتك، لا تقل إن هذا حصل".

قال كمال إنه قابل بعد ذلك أبو عيطة الذي وبّخه ونعته بـ "البلطجي" الذي يضرب الشرطة ويحرق آلياتها ويتظاهر من أجل إعادة مرسي إلى السلطة.

قال: "أتحداك أن تأتي لمقابلتي بعد انتهائك من دراستك".

قال أحمد إن أعضاء النيابة العامة حققوا معه بدون عصبة العينين في نفس الغرفة التي تعرض فيها للتعذيب. وعندما أخبر وكيل النيابة بتعرّضه للتعذيب، شتمه وسأله لماذا يقوم هو وزملاؤه المحتجزون بـ "تخريب البلد". جلب النائب العام أكياسا بنية كبيرة وأخرج منها بندقية وسكين ومناشير وأدلة مزعومة أخرى. قال له أحمد إنه لم يرَ هذه الأشياء من قبل.

قال وكيل النيابة: "الشرطة لا تكذب".

ثم أحضر محاميا وكّلته الدولة للدفاع ليمثّل أحمد ويشهد على الإجراءات من أجل استكمال التحقيقات. عندما حاول أحمد التخلي عن المحامي، أصرّ وكيل النيابة. انتهى التحقيق الساعة 11 ليلا تقريبا.

بعد ذلك، أخذت الشرطة حسن وكمال وأحمد و7 محتجزين آخرين إلى غرفة، وصورتهم إلى جانب طاولة عليها أسلحة نارية وقنابل مولوتوف وحاسوب وعبوات دهان وطبول تُستخدَم في المظاهرات، بالإضافة إلى كتب حسن البنا مؤسس الإخوان المسلمين ومناشير للإخوان تدعم الرئيس السابق مرسي. وعلّقوا خلف الطاولة أعلام الإخوان وداعش. قال حسن إن الدهان على علم داعش كان لا يزال دبقا لأنه كان قد دُهن منذ وقت قصير جدا.

قال حسن إن العناصر أجبروهم على الاعتراف بالجرائم المزعومة ووصف دعمهم للإخوان والمظاهرات. خلال التصوير، كانوا يصعقون المحتجزين كلما تكلموا بطريقة غير صحيحة ويعيدون التصوير. استمر الأمر 6 ساعات تقريبا.

نُشرت الصور التي أخذتها الشرطة على مواقع إعلامية لاحقا في نفس اليوم.[79] كما نشرت وزارة الداخلية فيديو على يوتيوب نفس اليوم يظهر اعتقال 3 "خلايا إرهابية" ومنها مجموعة حوش عيسى.[80] تضمّن الفيديو مشاهد للمحتجزين الـ 10 إلى جانب طاولة الأسلحة واعتراف أحدهم المزعوم.

بعد نحو 15 يوما من لقاء حسن مع وكيل النيابة، أخذه العناصر إلى نفس المكتب وسمحوا له بمقابلة محام. قال له حسن إنه تعرض للتعذيب وإن السلطات سمحت لطبيب في معسكر الأمن المركزي بمعاينته، ولكن بعد أن كانت الآثار قد اختفت وأنكر الطبيب ظهور أي أثر كدمات على جسد حسن. رأى حسن لاحقا في ملاحظات وكيل النيابة أن لا النائب العام ولا الطبيب ذكرا التعذيب.

بعد حوالي 22 يوما من اعتقاله، سُمِح لحسن بتلقّي زيارة من أسرته.

قال حسن: "استمرت الزيارة 5 دقائق في معسكر الأمن المركزي. كانت والدتي تبكي. شعرت أنّي محطّم".

نُقل حسن وكمال وأحمد ومحتجزون آخرون بعد شهرين في المخيم إلى "سجن الإبعادية" في دمنهور. لاحقا، مثلوا أمام قاض في محكمة إيتاي البارود الجنائية في البحيرة بتهمة الانضمام إلى خلية داعش في حوش عيسى. يقدّر حسن أنه مثل أمام المحكمة بعد 150 يوما من توقيفه تقريبا، وعندما أخبر القاضي أنه تعرض للتعذيب اتهمه القاضي بالكذب للنيل من شرطي. أمر بحجزهم جميعا بانتظار المحكمة فأعادتهم السلطات إلى سجن الإبعادية.

قدّم محامي أحمد مستندات مُصَدَّقة من "النقابة العامة لأطباء مصر" تشير إلى أن أحمد أمضى أسبوعا في المستشفى قبل القبض عليه، وأنه لم يكن يستطيع السير بدون عكازات في الوقت الذي يُتَّهم فيه أنه شارك في قتل شرطي. لكن القاضي ظل يجدد احتجازه حتى يوليو/تموز 2015، أي نحو 8 أشهر بعد إلقاء القبض عليه، وعندها أمر بإخلاء سبيله.

بقي حسن في سجن الإبعادية حتى 12 أغسطس/آب 2015.  في هذا اليوم، مثل مع محتجزين آخرين أمام قاض في جلسة تجديد احتجاز عادية. قال حسن إن القاضي قال إنهم ظلموا وأمضوا وقتا طويلا في الاحتجاز. قدّم المحتجزون مستندات ينكرون فيها التهم الموجهة إليهم قبل بها القاضي. ثم حذرهم من التظاهر ووعدهم بأنه لن يطلق سراحهم إذا أُلقي القبض عليهم مرة أخرى. استمرت الجلسة تقريبا 6 دقائق أمر على إثرها القاضي بإخلاء سبيلهم.

بعد شهر تقريبا من إخلاء سبيله، جاءت الشرطة إلى منزل حسن في حوش عيسى لاعتقاله. حسن، الذي كان قد انتقل خوفا من الاعتقال، سمع بذلك من والدته. أما والده المنتمي إلى الإخوان، والذي حُكم غيابيا بالسجن 25 سنة على خلفية إضرام النيران في مركز شرطة حوش عيسى، فكان قد غادر مصر هربا. قال حسن إن جامعته فصلته بسبب اعتقاله فاضطر إلى الالتحاق بجامعة أخرى.

بعد 7 أشهر في سجن الابعادية، مثل أحمد أمام قاض ودافع عن نفسه بأن إصابة ساقه المثبتة في التقارير الطبية لم تكن لتسمح له بالمشاركة في الجرائم التي يتَّهم بها. لم يعلق القاضي ولكن بعد خروج أحمد من المحكمة أخبره محاميه أنهم أخلوا سبيله.

يقضي والد أحمد وعمه حاليا حكم 10 سنوات في السجن وشقيقه 5 سنوات. وجهت الشرطة تهما إلى أحمد في 4 قضايا أخرى على الأقل، إحداها أحيلت إلى النائب العام العسكري. قضيتان على الأقل تتعلقان بأحداث يُزعَم أنها حصلت في 12 يوليو/تموز 2015، عندما كان أحمد محتجزا.

III. التحليل القانوني

بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، يُعرَف التعذيب بـ:

أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد، جسديا كان أم عقليا، يلحق عمدا بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص، أو من شخص ثالث، على معلومات أو على اعتراف، أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه، هو أو شخص ثالث أو تخويفه أو إرغامه هو أو أي شخص ثالث أو عندما يلحق مثل هذا الألم أو العذاب لأي سبب يقوم على التمييز أيا كان نوعه، أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص يتصرف بصفته الرسمية.[81]

بموجب المادة 93 من الدستور المصري، المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي تصدق عليها مصر تصبح لها "قوة القانون".[82] صادقت مصر على اتفاقية مناهضة التعذيب في 1986.

تحظر الاتفاقية الاستشهاد بأقوال يثبت أنه تم الإدلاء بها نتيجة للتعذيب وتفرض ملاحقة مرتكبي التعذيب على أراضيها.[83] تصرح لجنة مناهضة التعذيب في التعليق الثاني على الاتفاقية بأنه "من الضروري إجراء تحقيقات وتحديد مسؤولية مختلف الأشخاص في التسلسل القيادي، ومسؤولية الجاني (الجناة) بشكل ‏مباشر"، مشيرة إلى أن بعض القوانين المحلية تتجاهل مسؤولية القيادة ما يؤدي إلى "ثغرات فعلية أو محتملة تتيح إمكانية الإفلات من العقاب".[84]

بموجب القانون الدولي، يمكن أن يرقى التعذيب إلى جريمة ضد الإنسانية يُحاكَم عليها في "المحكمة الجنائية الدولية" متى "ارتُكب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين، وعن علم بالهجوم".[85] من الأمور الأساسية في الجرائم ضد الإنسانية وجود سياسة حكومية أو تنظيمية لارتكاب الجريمة المعنية.

كما ذكرت اللجنة في ملخص تقريرها في 1996 المتعلق بإجرائها تحقيقا سريا في مصر بموجب المادة 20 من الاتفاقية، أن التعذيب منهجيا عندما يكون واضحا أن حالات التعذيب لم تحدث بالصدفة في مكان وزمان معيّنين إنما معتادة ومنتشرة وعن قصد على مساحة كبيرة من أرض البلد المعني.[86]

تعتقد هيومن رايتس ووتش أن ظاهرة التعذيب في مصر تشكّل على الأرجح جريمة ضد الإنسانية بحكم انتشارها ومنهجيتها عبر البلاد.

خلال اجتماع مارس/آذار 2015 مع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، استلمت مصر شكليا توصيات من عدة بلدان أعدتها خلال الاستعراض الدوري الشامل في السنة السابقة من أجل حماية المحتجزين من التعذيب ومعاقبة الجناة.[87] لكن مصر تستمر في إنكار انتشار التعذيب ومنهجيته ولم تقم بأي خطوة لتنفيذ هذه التوصيات. تسلم الوفد المصري أيضا توصيات من سلوفينيا وأستراليا لتغيّر تعريف التعذيب في قانون العقوبات كي يتماشى مع تعريف اتفاقية مناهضة التعذيب، كما يفرض الدستور المصري.[88] صرح الوفد أن الحكومة المصرية حضّرت مشروع قانون للقيام بذلك في 2010، ولكن الاضطراب السياسي حال دون المضي قدما.[89] لم يقدم البرلمان المصري الحالي، الذي بدأ عمله في يناير/كانون الثاني 2016، أي مشروع قانون مشابه ولجنة حقوق الإنسان التابعة له لم تحقق في التعذيب.

في معرض ردها على اتصالات عديدة متعلقة بقضايا تعذيب في مصر قام بها مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، كررت مصر إنكارها القديم.[90] وخلال الحوار التفاعلي في الاستعراض الدوري الشامل، صرح الوفد المصري بأن "التحقيق جار في كل ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة والجناة يعاقبون".[91] في مداخلة مصر السابقة للاستعراض، صرّح وفدها بأنه يتم التحقيق في جميع قضايا ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة التي تقدم إلى النيابة العامة.[92]

تُظهِر عقود من تقارير هيومن رايتس ووتش ومنظمات غير حكومية أخرى أن هذا التصريح غير صحيح.

إطار محلي غير كاف

يشير الدستور المصري إلى التعذيب مرتين. المادة 52 تنص على أن التعذيب "بجميع صوره وأشكاله جريمة لا تسقط بالتقادم". في حين تنص المادة 55 على أن كل من يقبض عليه "لا يجوز تعذيبه، ولا ترهيبه، ولا إكراهه، ولا إيذاؤه بدنيا أو معنويا" وأن "مخالفة شيء من ذلك جريمة يعاقب مرتكبها وفقا للقانون".

يعرّف قانون العقوبات المصري التعذيب في المادة 126 التي نصها:

كل موظف أو مستخدم عمومي أمر بتعذيب متهم أو فعل ذلك بنفسه لحمله على الاعتراف يعاقب بالأشغال الشاقة أو السجن من 3 إلى 10 سنوات. وإذا مات المجني عليه يحكم بالعقوبة المقررة للقتل عمدا.[93]

هذا التعريف لا يتماشى مع اتفاقية مناهضة التعذيب ويقيّد تعريف التعذيب بالضحايا "المتهمين"، مستثنيا بالتالي الأفراد المحتجزين بدون تهم، ولا يتضمن الأذى النفسي. كما يفرض أن يكون التعذيب استخدم لانتزاع اعتراف، متجاهلا التعذيب المستخدم للحصول على معلومات أو بهدف المعاقبة.

الإطار القانوني غير المناسب هذا ساعد عناصر الشرطة والأمن الوطني على الإفلات من العقاب، إذ من الصعب على محامي الضحايا إثبات أن الضباط سببوا الألم أو العذاب تحديدا من أجل إجبارهم على الاعتراف، خاصة وأن وكلاء النيابة العامة يتلكؤون في الرد على طلبات المحامين لمعاينة الضحايا من قبل "مصلحة الطب الشرعي" التابعة لوزارة العدل.[94]

يعطي قانون الإجراءات الجنائية المصري السلطة التقديرية الكاملة لوكلاء النيابة العامة في التحقيق في ادعاءات ضد موظف أو مستخدم عام أو موظفي إنفاذ القانون.[95] وكلاء النيابة لديهم أيضا الحرية الكاملة باتخاذ قرار إحالة الدعوى إلى المحكمة أو إغلاق التحقيقات.[96]

تحدد "تعليمات النيابة العامة" التي عممها النائب العام على موظفيه في كافة أنحاء مصر طريقة قيام أعضاء النيابة العامة بتحقيقاتهم ضد عناصر الشرطة. وتنص هذه التعليمات على أنه على وكلاء النيابة العامة الحصول على إذن مسؤوليهم للقيام بتحقيقاتهم مثل رئيس النيابة في مديرية ما.[97] علاوة على ذلك، على وكيل النيابة أن يُعلِم مسؤول العنصر المتهم قبل التحقيق، ما يزيد من احتمال ترهيب العناصر للضحايا والشهود.[98] وحده مكتب النائب العام يستطيع اتخاذ القرار النهائي بإحالة قضية ضد موظف أو مستخدم عام أو عنصر شرطة إلى المحكمة أو تحويلها إلى وزارة الداخلية.[99] يظهر بحث هيومن رايتس ووتش في هذا التقرير وتقارير سابقة أن وكلاء النيابة يكادون لا يستخدمون سلطة فتح تحقيق في ادعاءات تعذيب ضد أحد منهم على الإطلاق.[100]

عندما يفتح وكلاء النيابة العامة قضايا بناء على ادعاءات، غالبا ما يخلون سبيل العناصر بانتظار التحقيقات، مع أن قانون الإجراءات الجنائية ينص على أن سبب احتجاز المتهمين قبل المحاكمة هو تفادي خطر التأثير على الأدلة، مثل ترهيب الشهود.[101] قال محامون مصريون لهيومن رايتس ووتش إنه من المعروف أن العناصر المتهمين بالتعذيب يُرهبون أسر الضحايا أو يضغطون عليهم.[102]

أحيانا يستخدم وكلاء النيابة العامة مواد قانون العقوبات لإضعاف المحاسبة المحدودة أصلا والتي تنص عليها المادة 126. في العديد من القضايا منذ ثورة 2011، وجهوا إلى الضباط الذين قتلوا محتجزين تهمة "ضرب أفضى إلى موت" والتي تعاقب المادة 236 من قانون العقوبات عليها بالسجن من 3 إلى 7 سنوات، إلا إذا كانت متعمدة، في هذه الحالة قد يصل الحكم إلى 15 سنة.[103] ولأن هذه المادة لا تعترف بحدوث تعذيب، يتفادى العناصر الحكم في المادة 126 الذي يعاقب بالإعدام إذا مات المحتجز تحت التعذيب. إضافة إلى ذلك، المادة 236 لا تنص على التفريق في الحكم بين إذا ما كان الجاني عنصرا أمنيا أم مدنيا، ما يعيق العقاب المتناسب مع سوء استغلال السلطة.

بإمكان عناصر الشرطة والأمن الإفلات من العقاب المناسب لجريمة التعذيب عندما يوجه وكلاء النيابة إليهم تهمة انتهاك المادة 129 من قانون العقوبات والتي تجرّم "القسوة" وعقوبتها تصل إلى "سنة سجن أو دفع غرامة 200 جنيه [11 دولار أمريكي]" فقط. قال قاض عمل في النيابة العامة لـ 10 سنوات لـ هيومن رايتس ووتش إن أعضاء النيابة في 2011 حولوا أغلب قضايا التعذيب إلى المحكمة بموجب المادة 129.[104]

المادة 282 تعاقب بالسجن من 3 إلى 15 سنة "من قبض على شخص بدون وجه حق وهدده بالقتل أو عذبه بالتعذيبات البدنية".  هيومن رايتس ووتش ليست على علم بأي قضية استخدم فيها وكلاء النيابة العامة هذه المادة ضد موظفين أمنيين.[105]

احتجاز الأشخاص في مقرات الأمن الوطني، غير المعترف بها كأماكن احتجاز بموجب "قانون تنظيم السجون" المصري، هو عمل غير قانوني ولكن منتشر. عدد مقرات الأمن الوطني غير معروف وأماكنها بالعادة سرية، بعكس مراكز الشرطة الـ 320 المنشأة بقرارات منشورة في الجريدة الرسمية.[106] يملك وكلاء النيابة العامة السلطة القانونية لزيارة جميع أماكن الاحتجاز، الرسمية وغير الرسمية، ولكن عمليا يعرفون أن القيام بزيارة غير معلَنة إلى مقرات الأمن الوطني سيكون لها تداعيات من قبل مسؤوليهم، مثل نقلهم أو صرفهم، حسب قول محام حقوقي مصري في القاهرة.[107] من بعض النواحي، يملك ضباط الأمن الوطني سلطة على وكلاء النيابة العامة، عبر كتابة تقارير سنوية لتقييم أدائهم.[108]

أنظمة داخلية إشكالية

"القانون رقم 109 لسنة 1971 بشأن هيئة الشرطة" (قانون الشرطة) ينظّم عمل الشرطة المصرية.[109] تعتمد أحكامه التأديبية كليا تقريبا على قرارات وزير الداخلية أو مساعديه، مما يحمي سلوك الشرطة الإجرامي، بما في ذلك التعذيب، من الرقابة القضائية.[110] حتى 2016، لم يكن قانون الشرطة يتضمن أحكاما تشترط على وزارة الداخلية رفع تقارير إلى النيابة العامة بالضباط المتورطين في جرائم.

حسب المادة 48، التدابير التأديبية التي يمكن اتخاذها بحق ضباط الشرطة هي التحذير واقتطاع جزء مؤقتا من راتبهم ووقفهم عن العمل لمدة قد تصل إلى 6 أشهر بنصف راتب وإنهاء خدمتهم.[111] تسمح المادتان 53 و54 بتوقيف الضباط عن العمل لمدة قد تصل إلى 3 أشهر إذا كانوا يخضعون للتحقيق أو المحاكمة في جريمة جنائية. يمكن تمديد التوقيف فقط في حال وافق مجلس تأديبي يعيّنه وزير الداخلية.[112] من حق الضباط المحالين إلى مجلس تأديبي استئناف القرار أمام مجلس استئناف تأديبي يعيّنه أيضا وزير الداخلية إذا وافق مساعد الوزير المعني. لا تخضع هذه القرارات لأي مراجعة قضائية خارجية.

تعطي المادة 67 وزير الداخلية السلطة لنقل أي ضابط إلى "احتياط" الوزارة بدون المرور بإجراءات تأديبية –  إلا المعينين  بقرار جمهوري – وإذا كان هذا في "الصالح العام"، وبعد تشاوره مع "المجلس الأعلى للشرطة" الذي يعيّنه الوزير ويتألف من مساعديه الصغار وموظفي الوزارة وحيث التصويت بالأغلبية.[113] قال محامون حقوقيون مصريون إنهم لا يعلمون إن كان هذا القانون قد استُخدم يوما لمعاقبة الضباط المتهمين بالتعذيب، لأنه ليس على وزارة الداخلية نشر هكذا قرارات.[114] عندما يُنقل ضابط ما إلى الاحتياط، يستمر بتقاضي راتبه وفي بعض الأحيان، مع اقتطاع صغير. تُحتسب فترة الاحتياط من سنوات خدمة الموظف من أجل تعويض نهاية الخدمة والترقيات، ولا يمكن أن تتخطى فترة الاحتياط السنتين يعود بعدها الضابط إلى عمله، إلا إذا قرر المجلس الأعلى للشرطة تمديدها.[115]

استجابة للضغط الشعبي بعد عدة حوادث تعذيب ووفاة في الاحتجاز، اقترحت الحكومة تعديلات على قانون الشرطة وافق البرلمان عليها في أغسطس/آب 2016. ألحقت التعديلات حكما جديدا بالمادة 77، التي تنطبق على "أفراد هيئة الشرطة"، أي من هم دون رتبة ملازم، ويشترط على المشرفين إخبار النيابة العامة فورا إذا كان أحد هؤلاء العناصر متهما بجريمة وإبقائه في الاحتياط 24 ساعة حتى تقديمه إلى النيابة العامة.[116]

باقي التعديلات مبهمة وتفرض على عناصر الشرطة "حماية الدستور والحريات". وتضمن مادة جديدة تمنع الضباط من استغلال سلطتهم عبر إساءة معاملة المواطنين بطريقة تنتهك القانون والدستور ولكنها لا تقدم آليات تنفيذ أو تحدد العقاب.[117]

نقل موقع "البوابة" الإخباري الموالي للحكومة أن الوزارة أحالت 20 ضابطا وعنصرا إلى الاحتياط في النصف الأول من 2016.[118] كلام المسؤولين في وزارة الداخلية المنقول في المقال يشير إلى الجهود التي بذلها قطاع التفتيش والرقابة من أجل "تطهير" الوزارة، لكنه لم يذكر أي قضية حققت فيها النيابة العامة في الجرائم الخطيرة التي دفعت بالوزارة إلى إحالتهم إلى الاحتياط، والتي تضمنت الفساد وتجارة المخدرات والاعتداءات.

تنص المادة 54 على أنه يمكن إنهاء خدمة الضباط الموقوفين عن العمل والمحتجزين خلال المحاكمة فقط إذا أصدرت المحكمة إدانة نهائية، وإذا كانت الجريمة تعاقب بالسجن أو تخل "بالشرف أو الأمانة". في حين تجعل المادة 71 إنهاء الخدمة اختياريا في قضايا حكم مع وقف تنفيذ العقوبة، يسمح تعديل أُدخل في 1998 للضباط بالعودة إلى الخدمة بعد السجن طالما "الجريمة لا تفقده الثقة والاعتبار".[119]

في إحدى قضايا 2007 الشهيرة، حكمت المحكمة على كل من ضابط التحقيق إسلام نبيه والشرطي رضا فتحي بالسجن 3 سنوات لتعذيبهم السائق عماد كبير عبر إدخال قضيب خشبي في شرجه. قالت المحكمة في حيثيات حكمها إنها أعطت الشرطيين أدنى حكم ولم تأمر بإنهاء خدمتهما "لحداثة سنهما".[120] في 2009، عاد نبيه إلى خدمته. رفضت محكمة إدارية في 2010 دعوى رفعها محامون حقوقيون يطلبون من وزير الداخلية حينها حبيب العادلي إيقافه عن العمل.[121]

شكر وتنويه

تشكر هيومن رايتس ووتش الباحثين والمحامين والناشطين المصريين الذين ساهموا في هذا التقرير عبر إيجاد الضحايا وتدبير المقابلات وتقديم المعلومات حول وضع التعذيب في مصر. بدونهم لم يكن التقرير ليرى النور. لا نستطيع ذكر أسمائهم خوفا على سلامتهم، لكن عملهم الشجاع لا يقدر بثمن.

صاغ باحث في هيومن رايتس ووتش هذا التقرير بعد إجراء مقابلات بمساعدة مستشار مصري. وقدّم باحث آخر في هيومن رايتس ووتش أبحاثا عن الإطار القانوني الذي يجرّم التعذيب وينظّم محاسبة الشرطة في مصر.

قام جو ستورك، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بتحرير التقرير. كلايف بالدوين، مستشار قانوني أول، دقق بالمعلومات القانونية. وتوم بورتيوس، نائب مدير البرامج، قام بالقراءة النهائية. بيار بيران، مدير الملتيميديا، وغرايس شوي، مديرة تصميم المنشورات والمعلومات، نفّذا رسوم وبيانات التقرير وأشرفا على النشر. كما ساعد أحد المنسقين في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الانتاج.

[1]Middle East Watch (now Human Rights Watch/Middle East and North Africa), Egypt – Behind Closed Doors:  1
Torture  and Detention in Egypt, https://www.hrw.org/report/1992/07/01/behind-closed-doors/torture-and-detention-egypt,  July 1992, p. 2.

[2]السابق، ص 3.

[3]Carlyle Murphy, Passion for Islam, Shaping the Modern Middle East: The Egyptian Experience, Scribner, July 1, 2007, p. 100. [3]

[4]بيان صحفي صادر عن المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، 10 ديسمبر/كانون الأول 1991، مُقتبس في:Middle East Watch (now Human Rights Watch/Middle East and North Africa), https://www.hrw.org/report/1992/07/01/behind-closed-dooars/torture-and-detention-egypt, Egypt – Behind Closed Doors: Torture and Detention in Egypt.

[5]Middle East Watch (now Human Rights Watch/Middle East), Egypt – Behind Closed Doors: Torture and Detention in Egypt, p. 9. 5

[6]السابق، ص 1.

[7]اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة"، اعتمدت في 10 ديسمبر/كانون الأول 1984، الجمعية العامة قرار 39/46، ملحق 39 U.N. GAOR Supp. (No. 51) at 197، وثيقة الأمم المتحدة. A / 39/51 (1984)، دخلت حيز النفاذ في 26 يونيو/حزيران 1987.

[8]الجمعية العامة للأمم المتحدة، تقرير لجنة مناهضة التعذيب، A/51/44، 9 يوليو/تموز 1996، ص. 30، 33.

[9]السابق، ص 32 ،33.

[10]السابق، ص 36.

[11]السابق، ص 34.

[12]السابق، ص 36.

[13] هيومن رايتس ووتش: "مصر - اضغط عليه حتى يعترف: إفلات الجناة من العقاب في قضايا التعذيب"، https://www.hrw.org/sites/default/files/reports/egypt0111arweb.pdf ، يناير/كانون الثاني 2011، ص 88.

[14]حسام بهجت، عن زيارتي الأولى لقطاع الأمن الوطني (أمن الدولة مدينة نصر سابقا؟)، المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، 15 يونيو/حزيران 2011, https://eipr.org/blog/%D8%AD%D8%B3%D8%A7%D9%85-%D8%A8%D9%87%D8%AC%D8%AA/2011/06/%D8%B9%D9%86-%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D8%AA%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84%D9%89-%D9%84%D9%82%D8%B7%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%8A-%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9-%D9%85%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A9-%D9%86%D8%B5%D8%B1-%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A7%D8%9F (تم الاطلاع في 24 مايو/أيار 2011).

[15]يزيد صايغ، "الفرصة الضائعة: السياسة وإصلاح الشرطة في مصر وتونس"، http://carnegie-mec.org/2015/03/16/ar-pub-59375 (تم الاطلاع في 30 أغسطس/آب 2017).

[16]"حُكم مبارك رسالة قوية للرئيس المصري القادم"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 2 يونيو/حزيران 2012، https://www.hrw.org/ar/news/2012/06/02/246498.

[17]" مصر - يجب نشر تقرير لجنة تقصي الحقائق"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 24 يناير/كانون الثاني 2013، https://www.hrw.org/ar/news/2013/01/24/248578

[18]"مصر تشهد أعمال تعذيب موسعة للمتظاهرين الذين قبض عليهم الجيش في مطلع مايو/أيار"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 19 مايو/أيار 2012، https://www.hrw.org/ar/news/2012/05/19/246355؛ "مصر: يجب وضع حد للتعذيب والمحاكمات العسكرية للمدنيين"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 11 مارس/آذار 2011، https://www.hrw.org/ar/news/2011/03/11/242254 .

[19]"مصر - يجب نشر التقرير الخاص بالانتهاكات بحق المتظاهرين"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 12 أبريل/نيسان 2013، https://www.hrw.org/ar/news/2013/04/12/249319.

[20] Mohamed Abdu Hassanein, “Egypt fears ‘Ikhwanization’ of military,” Al-Sharq al-Awsat, March 20, 2013, [20]  http://english.aawsat.com/mohamedhassanein/news-middle-east/egypt-fears-ikhwanization-of-military
(تم الاطلاع في 24مايو/أيار 2017).

[21]Eric Trager, “In Power, But Not In Control,” Foreign Policy, March 21, 2013, 21
http://foreignpolicy.com/2013/03/21/in-power-but-not- in-control/ (تم الاطلاع في 3 مايو/أيار 2017).

[22] Kareem Fahim and Mayy el-Sheikh, “First Round of Voting Spurs Dispute in Egypt,” New York Times, December 16, 2012, http://www.nytimes.com/2012/12/17/world/middleeast/egypt-constitution-vote-results.html

(تم الاطلاع في 12 يوليو/تموز 2017).

[23] "مصر – يجب التحقيق في انتهاكات الإخوان المسلمين بحق المتظاهرين"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 12 ديسمبر/كانون الأول 2012، https://www.hrw.org/ar/news/2012/12/12/248259.

[24]السابق.

[25]هيومن رايتس ووتش: "حسب الخطة: مذبحة رابعة والقتل الجماعي للمتظاهرين في مصر"، 12 أغسطس/آب 2014، https://www.hrw.org/ar/report/2014/08/12/256580.

[26]Khaled Dawoud, “The New Face of Egypt’s Interior Ministry,” Atlantic Council, post to MENASource (blog), 26
March 12, 2015, http://www.atlanticcouncil.org/blogs/menasource/the-new-face-of-egypt-s-interior-ministry

(تم الاطلاع في 12 يوليو/تموز 2017).

[27]"الأمن الوطني ومهامه الجديدة"، يوتيوب، 4 يونيو/حزيران 2011، https://www.youtube.com/watch?v=LXByaYIJ4hw
(تم الاطلاع في 30 أغسطس/آب 2017).

[28]منذ اندلاع الانتفاضة عام 2011، كان جهاز الأمن الوطني تحت قيادة قدامى مباحث أمن الدولة، منهم اللواء خالد ثروت، اللواء صلاح حجازي، ومؤخرا اللواء محمود شعراوي، الذي عمل مرة واحدة في إدارة أنشطة مكافحة التطرف التابعة لمعهد أمن الدولة، القسم الذي غالبا ما يتهم بارتكاب انتهاكات ضد الإسلاميين المشتبه بهم.

[29]“Torture in stations” spreadsheet, Egyptian Coordination for Rights and Freedoms, unpublished document, [29]
May 2017.  

[30] "تقرير ´التنسيقية المصرية´ السنوي بشان الحقوق والحريات في مصر لعام 2016"، التنسيقية المصرية للحقوق والحريات، 16 فبراير/شباط 2017، http://bit.ly/2es6zgf (تم الاطلاع في 31 أغسطس/آب 2017).

[31]"مصر: رسميا انت غير موجود، ضحايا الاختفاء والتعذيب تحت ستار مكافحة الإرهاب"، منظمة العفو الدولية، MDE 12/4368/2016، 13 يوليو/تموز 2016، https://www.amnesty.org/en/documents/mde12/4368/2016/en (تم الاطلاع في 17 يوليو/تموز 2017).

[32]Nour Youssef, “Giulio Regeni, Italian Student, Was Under Investigation in Egypt Before His Death,” 32
New York  Times,  September  9 , 2016,
https://www.nytimes.com/2016/09/10/world/middleeast/egypt-italy-giulio-regeni.html

(تم الاطلاع في 17 يوليو/تموز 2017).

[33] ادعت الحكومة أن مركز النديم انتهك شروط ترخيصه كعيادة صحية. "أمر بإغلاق مركز لتأهيل ضحايا التعذيب في مصر" بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 17 فبراير/شباط 2016، https://www.hrw.org/ar/news/2016/02/18/287040.

[34]Egypt: Travel ban against Aida Seif El-Dawla, Director of El Nadeem Center for the Rehabilitation of Victims of “Torture and Violence,”
International Federation for Human Rights urgent appeal, EGY 005 / 1116 / OBS 102, November 24, 2016,
https://www.fidh.org/en/issues/human-rights-defenders/egypt-travel-ban-against-aida-seif-el-dawla-director-of-el-nadeem,

(تم الاطلاع في 4 مايو/أيار 2017).

[35] “Egypt: Disciplinary harassment of Judges Assem Abel Gabbar and Hesham Raouf within the anti-torture bill case,” World Organization Against Torture urgent appeal, EGY 002 / 0516 / OBS 042.3, April 7, 2017,  
(تم الاطلاع في 4 مايو/أيار 2017).http://www.omct.org/human-rights-defenders/urgent-interventions/egypt/2017/04/d24287,

[36] "مشروع قنون للوقاية من التعذيب"، المجموعة المتحدة، وثيقة غير منشورة، 2015.

[37] Egypt: Disciplinary harassment of Judges Assem Abel Gabbar and Hesham Raouf within the anti-torture bill case,” World Organization Against Torture urgent appeal, EGY 002 / 0516 / OBS 042.3, April 7, 2017, http://www.omct.org/human-rights-defenders/urgent-interventions/egypt/2017/04/d24287/ (تم الاطلاع في 4 مايو/أيار 2017).

[38] رسالة إلكترونية من (تم حجب الاسم)، محام، المجموعة المتحدة، أكتوبر/تشرين الأول 2016.

[39]  Egypt: travel ban issued against Mr. Negad El-Borai,” International Federation for Human Rights urgent appeal,” EGY 002 / 0516 / OBS 042.2, January 27, 2017, https://www.fidh.org/en/issues/human-rights-defenders/egypt-travel-ban-issued-against-mr-negad-el-borai (تم الاطلاع في 4 مايو/أيار 2017).

[40] هيومن رايتس ووتش: "اضغط عليه حتى يعترف: إفلات الجناة من العقاب وحرمان الضحايا من العدالة في قضايا التعذيب"، 30 يناير/كانون الثاني 2011، https://www.hrw.org/sites/default/files/reports/egypt0111arweb.pdf، ص 72.

[41] السابق، ص 2.

[42]  "الطريق مسدود: حصيلة عامين من المحاولات غير المجدية للوصول إلى العدالة"، المجموعة المتحدة،  سبتمبر/أيلول 2014، http://www.ug-law.com/downloads/road-blocks-to-justice-ar.pdf (تم الاطلاع في 4 مايو/أيار 2017).

[44] الجمعية العامة للأمم المتحدة، تقرير الفريق العامل المعني بالاستعراض الدوري الشامل – مصر A/HRC/28/16، 24 ديسمبر/ كانون الأول 2014، الفقرة 119.

[45] الجمعية العامة للأمم المتحدة، تقرير لجنة مناهضة التعذيب، A/72/44، 12 مايو/أيار 2017، الفقرة 69. 

[46] السابق.

[47] دستور جمهورية مصر العربية، المادة 54، https://www.constituteproject.org/constitution/Egypt_2014.pdf?lang=ar.

[48] السابق.

[49] السابق، المادة 55.

[50] السابق، المادة 52.

[51] السابق، المادة 55.

[52] وفقا لعدة محامين وناشطين حقوقيين مصريين، انتقل مقر الأمن الوطني منذ ذلك الحين إلى أكاديمية الشرطة في حي العباسية بالقاهرة. (مراسلات هيومن رايتس ووتش بالبريد الإلكتروني مع التنسيقية المصرية للحقوق والحريات، 25 مايو/أيار 2017).

[53] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عمر الشويخ، القاهرة، 9 فبراير/شباط 2017.

[54] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "سالم"، القاهرة، 8 فبراير/شباط 2016.

[55] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عمر الشويخ، القاهرة، 9 فبراير/شباط 2017.

[56] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "محمود"، القاهرة، 8 فبراير/شباط 2016.

[57] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "كريم"، القاهرة، 26 أبريل/نيسان 2016.

[58] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "إبراهيم"، القاهرة، 13 فبراير/شباط 2017.

[59] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "مصطفى"، القاهرة، 12 فبراير/شباط 2017.

[60] مقابلات هيومن رايتس ووتش في القاهرة مع أحمد أبو زيد، 11 فبراير/شباط 2017، "جمال"، 27 أبريل/نيسان 2016، وعبد الرحمن محمد عبد الجليل، 26 أبريل/نيسان 2017.

[61] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "خالد"، القاهرة، 12 فبراير/شباط 2017.

[62] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "كريم"، القاهرة، 26 أبريل/نيسان 2017.

[63] شاهد باحث من هيومن رايتس ووتش الندوب على إصبع "كريم".

[64] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عمر الشويخ، القاهرة، 9 فبراير/شباط 2017.

[65] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع هدى عبد الحميد محمد، القاهرة، 9 فبراير/شباط 2016.

[66] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "مصطفى"، القاهرة، 12 فبراير/شباط 2017.

[67]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "عمار"، القاهرة، 12 فبراير/شباط 2017.

[68]"تقرير.. اقتحام قوات الأمن قرية 'المهاجرين' بالإسكندرية"، قناة الجزيرة مباشر، https://www.youtube.com/watch?v=Y-tnjY1sG2Y، 24 ديسمبر/كانون الأول 2014؛ " فجر الانقلاب: انتهاك وتحطيم قوات أمن الانقلاب لمسجد حذيفة بقرية المهاجرين"، نافذة مصر، 14 ديسمبر/كانون الأول 2014،
https://old.egyptwindow.net/news_Details.aspx?News_ID=66727 (تم الاطلاع في 22 مايو/أيار 2017).

[69] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "عمار"، القاهرة، 12 فبراير/شباط 2017.

[70] أيمن عبد العزيز، "ضبط خلية إرهابية بحوزتها أسلحة وأعلام 'داعش' بالبحيرة"، البوابة، 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2014، http://www.albawabhnews.com/926513 (تم الاطلاع في 25 مايو/أيار 2017).

[71]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "كمال"، القاهرة، 7 فبراير/شباط 2016.

[72] مقابلتا هيومن رايتس ووتش مع "أحمد" و"حسن"، القاهرة 7 فبراير/شباط 2016. أجرت هيومن رايتس ووتش المقابلات مع "كمال" و"أحمد" و"حسن" كل على حدة.

[73] "حبس بلا نهاية: تحول الحبس الاحتياطي في غياب الطوارئ إلى أداة للعقاب السياسي"، المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أبريل/نيسان 2016، ص 24، https://eipr.org/sites/default/files/reports/pdf/endless_imprisonment_0.pdf.

[74]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "خالد"، القاهرة، 12 فبراير/شباط 2017؛ رسالة نصية بين هيومن رايتس ووتش ومحام حقوقي في الإسكندرية، 5 يوليو/تموز 2017.

[75]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد الرحمن محمد عبد الجليل، القاهرة، 26 أبريل/نيسان 2017.

[76]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "كريم"، القاهرة، 26 أبريل/نيسان 2016.

[77]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع "عمار"، القاهرة، 12 فبراير/شباط 2017.

[78]مقابلات هيومن رايتس ووتش مع "كمال"، "أحمد" و"حسن"، القاهرة، 7 فبراير/شباط 2016. أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع "كمال"، "أحمد" و"حسن" كل على حدة.

[79]إيناس البسيوني، "ضبط خلية إخوانية بحوش عيسى تدعو للفوضى في 28 نوفمبر"، أخبار مصر، 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2014، https://goo.gl/gbtggk، (تم الاطلاع في 31 مايو/أيار 2017).

[80] وزارة الداخلية، "ضبط خلية إرهابية بالبحيرة وأخرى ببنى سويف وضبط مرتكبي واقعتي إضرام النيران بمكتب بريد ببنى سويف"، 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2014. https://www.youtube.com/watch?v=q9-mBFjxKj4 (تم الاطلاع في 31 مايو/أيار 2017).

[81]اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، اعتمدتها الجمعية العامة وفتحت باب التوقيع والتصديق عليها والانضمام إليها في القرار 39/46 المؤرخ في 10 كانون الأول/ديسمبر 1984، تاريخ بدء النفاذ: 26 يونيو/حزيران 1987، وفقا للمادة 27 (1).

[82]الدستور المصري، المادة 93، http://www.sis.gov.eg/Newvr/constitution/html/const.pdf.

[83]اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، اعتمدتها الجمعية العامة وفتحت باب التوقيع والتصديق عليها والانضمام إليها في القرار 39/46 المؤرخ في 10 ديسمبر/كانون الأول 1984، تاريخ بدء النفاذ: 26 يونيو/حزيران 1987، وفقا للمادة 27 (1)، المادتان 15 و7.

[84]لجنة مناهضة التعذيب، اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، التعليق العام رقم 2، CAT/C/GC/2، 24 ديسمبر/كانون الأول 2008، الفقرة 9.

[85] نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، A/CONF.183/9، 17 يوليو/تموز 1998، المادة 7.

[86]  United Nations General Assembly, Report of the Committee against Torture, A/51/44, July 9, 1996, p. 35.

 

[87] Universal Periodic Review of Egypt, Responses to Recommendations and Voluntary Pledges, March 2015,
https://www.upr-info.org/sites/default/files/document/egypt/session_20_october_2014/recommendations_and_pledges_egypt_2014.pdf
,  (تم الاطلاع في 11 يوليو/تموز 2017).

[88] السابق (تم الاطلاع في 11 يوليو/تموز 2017).

[89]  United Nations Human Rights Council Working Group on the Universal Periodic Review, National report submitted in accordance with paragraph 5 of the annex to Human Rights Council resolution 16/21, A/HRC/WG.6/20/EGY/1, July 22, 2014,
https://www.upr-info.org/sites/default/files/document/egypt/session_20_-_october_2014/a_hrc_wg.6_20_egy_1_e.pdf
, (تم الاطلاع في 11 يوليو/تموز 2017).

[90] انظر على سبيل المثال:

UN Commission on Human Rights Special Rapporteur on torture and other cruel, inhuman or degrading treatment or punishment, Urgent appeal concerning Mahmoud Mohamed Ahmed Hussein, HRC/NONE/2016/24 and Urgent appeal concerning Hassan Mahmoud Ragab El Kabany, HRC/NONE/2015/172.

[91] United Nations Human Rights Council Working Group on the Universal Periodic Review, Draft report of the Working Group on the Universal Periodic Review—Egypt, A/HRC/WG.6/20/L.13, November 7, 2014,
 https://www.upr-info.org/sites/default/files/document/egypt/session_20_-_october_2014/a_hrc_wg.6_20_l.13.pdf
, (تم الاطلاع في 11 يوليو/تموز 2017).

[92] السابق.

[93] قانون العقوبات المصري، المادة 126.

[94]"مصر «تلحس» تصديقها علي الاتفاقيات الدولية"، مصرس، 7 مارس/آذار 2012، http://www.masress.com/alahaly/8688
(تم الاطلاع في 30 مايو/أيار 2017).

[95] قانون الإجراءات الجنائية، المادتان 63 و232 (2).

[96] تعليمات النيابة العامة، http://www.aladalacenter.com/index.php/legal-encyclopedia/166-2009-11-13-22-00-30
(تم الاطلاع في 31 مايو/أيار 2017).

 

[97] تعليمات النيابة العامة، المادة 558، http://www.aladalacenter.com/index.php/legal-encyclopedia/166-2009-11-13-22-00-30، (تم الاطلاع في 31 مايو/أيار 2017).

[198]يوسف شعبان، "فيديو أسرة قتيل العطارين: ضباط من 4 أقسام شرطة حضروا الدفن ورفضنا الشادر بتاعهم.. 'من امتى الحكومة بتعمل كده مع الشعب'"، البداية، 18 فبراير/شباط 2017، http://albedaiah.com/news/2017/02/18/130787 (تم الاطلاع في 31 مايو/أيار 2017).

[99]تعليمات النيابة العامة، المادة 568 مكرر، http://www.aladalacenter.com/index.php/legal-encyclopedia/166-2009-11-13-22-00-30، (تم الاطلاع في 31 مايو/أيار 2017).

[100] هيومن رايتس ووتش، "اضغط عليه حتى يعترف" إفلات الجناة من العقاب وحرمان الضحايا من العدالة في قضايا التعذيب، يناير/كانون الثاني 2011، ص 52.

[101]قانون الإجراءات الجنائية، المادة 134.

[102]هيومن رايتس ووتش، مقابلة هاتفية مع محاميين حقوقيين مصريين، القاهرة، 29 مايو/أيار 2017.

[103]محمد رشدي، "توجيه تهمة 'ضرب أفضى إلى موت' للضابط المتهم بقتل 'مجدي مكين'"، التحرير، 17 ديسمبر/كانون الأول 2016، https://goo.gl/eiQJ7H؛ محمد محمود رضوان، "توجيه تهمتي ضرب أفضى إلى موت ودخول منشأة دون إذن قضائي لـ'ضابط الإسماعيلية'، المصري اليوم، 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2015، http://www.almasryalyoum.com/news/details/851174 (تم الاطلاع في 27 يوليو/تموز 2017).

[104]هيومن رايتس ووتش، مقابلة مع قاض وعضو سابق في النيابة العامة، القاهرة 14 يوليو/تموز 2010. مذكور في هيومن رايتس ووتش، اضغط عليه حتى يعترف" إفلات الجناة من العقاب وحرمان الضحايا من العدالة في قضايا التعذيب، يناير/كانون الثاني 2011.

[105]هيومن رايتس ووتش، مقابلة هاتفية مع محاميين حقوقيين مصريين، القاهرة، 29 مايو/أيار 2017.

[106]"السجون ومقرات الاحتجاز السرية في مصر"، هيومن رايتس مونيتور،
http://humanrights-monitor.org/Posts/ViewLocale/21341#.WYuBWFFJb4Z؛ "هناك متسع للجميع … سجون مصر قبل وبعد ثورة يناير"، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، 5 سبتمبر/أيلول 2016، http://anhri.net/?p=173465 (تم الاطلاع في 31 مايو/أيار 2017).

[107]بريد إلكتروني من محام حقوقي، مايو/أيار 2017.

[108]محمد الأنصاري، "دور النيابة العامة المصرية في قمع أصوات المعارضة"، مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط (بوميد)،
http://pomed.org/wp-content/uploads/2016/10/POMEDAnsaryEgyptReport_Arabic.pdf (تم الاطلاع في 27 يوليو/تموز 2017).

[109]القانون رقم 109 لسنة 1971 بشأن هيئة الشرطة، الجريدة الرسمية، المجلد 45، 11 نوفمبر/تشرين الثاني 1971.

[110]هيومن رايتس ووتش، مقابلة هاتفية مع محام حقوقي مصري، القاهرة، 29 مايو/أيار 2017. قال المحامي إن معايير الشرطة الداخلية التأديبية تعيق جهودهم في محاسبة التعذيب.

[111]القانون رقم 109 لسنة 1971 بشأن هيئة الشرطة، الجريدة الرسمية، المجلد 45، 11 نوفمبر/تشرين الثاني 1971.

[112]السابق، المادتان 53 و54.

[113]السابق، المادة 67.

[114]مقابلتان هاتفيتان لهيومن رايتس ووتش مع محاميين حقوقيين مصريين، القاهرة، 29 مايو/أيار 2017.

[115] القانون 109 لسنة 1971 بشأن هيئة الشرطة، الجريدة الرسمية، المادة 67، https://goo.gl/xrQ8Q9، (تم الاطلاع في 4 مايو/أيار 2017).

[116]القانون رقم 64 لسنة 2016 بشأن تعديلات بعض أحكام قانون هيئة الشرطة، الجريدة الرسمية، المجلد 32، 15 أغسطس/آب 2016.

[117]"تعديلات قانون الشرطة: محدودة وبدون آليات تنفيذية"، المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، بيان صحفي، 12 مارس/آذار 2016، https://goo.gl/aUK07b (تم الاطلاع في 4 مايو/أيار 2017).

[118]أحمد يحيى ومحمد الديسطي، "'الداخلية' تطهر نفسها.. إحالة 20 ضابط وأمين شرطة للاحتياط"، البوابة، 1 يونيو/حزيران 2016، http://www.albawabhnews.com/1961875 (تم الاطلاع في 4 مايو/أيار 2017).

[119]القانون رقم 109 لسنة 1971 بشأن هيئة الشرطة، الجريدة الرسمية، المادة 71، https://goo.gl/xrQ8Q9 (تم الاطلاع في 4 مايو/أيار 2027).

[120]أحمد شلبي "مصدر أمنى يؤكد عودة إسلام نبيه للشرطة بعد قضاء العقوبة.. ويستبعد عودته لقسم بولاق"، المصري اليوم، 28 مارس/آذار 2009، http://today.almasryalyoum.com/article2.aspx?ArticleID=204626 (تم الاطلاع في 4 مايو/أيار 2017).

[121] سحر طلعت، "القضاء الإداري يرفض منع الضابط إسلام نبيه من العمل"، اليوم السابع، 26 يناير/كانون الثاني 2010، https://goo.gl/W6R734 (تم الاطلاع في 4 مايو/أيار 2017).