صفحة جديدة

مقترحات تشريعية للبرلمان المصري من أجل حماية حقوق الإنسان

المقدمة

سوف يتحمل البرلمان المنتخب الجديد مسؤولية ثقيلة هي مسؤولية الاضطلاع بالإصلاحات. فلم تحدث بعد قطيعة مع حُكم مبارك المستبد الذي طالب المتظاهرون على مدار العام الماضي بانتهاءه، ولم تر مصر بعد انتقالاً من الحُكم العسكري، الذي كان بمثابة العمو الفقري لحُكم مبارك. على مدار العام الماضي تعرض المصريون للكثير من نفس انتهاكات حقوق الإنسان التي اتسمت بها دولة مبارك البوليسية. تحت قيادة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، أصبح من الشائع استخدام القوة المفرطة وأعمال التعيب والاعتداء على المتظاهرين السلميين والاعتقالات التعسفية للمتظاهرين السلميين، والمدونين والصحفيين، وهو ما يُظهر كم أن ما تغير قليل. لن تتوقف هذه الانتهاكات إلا إذا توفرت إرادة سياسية لإحداث قطيعة مع الماضي وللاضطلاع بإصلاحات حقيقية لآليات الحُكم القمعية في مصر.

في ظل البرلمان الجديد، أصبح لدى مصر للمرة الأولى منذ عشرات السنين، هيئة مدنية منتخبة بنزاهة وحرية.

إلا أن الانتقال الحقيقي في مصر من حكومة سلطوية إلى نظام أكثر انفتاحاً تتوفر فيه المؤسسات الديمقراطية، لا يحتاج فقط إلى إصلاح المؤسسات الديمقراطية وكفالة الإجراءات اللازمة للانتخابات، بل أيضاً يحتاج إلى قوانين وسياسات حاكمة للحقوق المدنية والسياسية، والحريات للشعب المصري.

أول وأهم شيء هو أن تشمل هذه العملية إلغاء قانون الطوارئ ومراجعة قانون هيئة الشرطة الذي يسمح للشرطة المصرية بحالات كثيرة يمكن فيها إطلاق النار على المصريين، ومنهم من يتجمعون في الأماكن العامة، ومنهم من يُطلق عليهم النار على الحدود. ثانياً، لابد أن تشمل هذه العملية إدخال تعديلات على قانون الأحكام العسكرية من أجل تضييق مجال تطبيقه حتى يقتصر على المخالفات العسكرية التي يرتكبها العسكريون، مع وضع حد لمحاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري. ثالثاً، لابد أن تشمل هذه العملية إصلاحات لإطار العمل التشريعي الحاكم لحرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات وحرية التجمع، وهي حريات أساسية لازمة لتهيئة المشهد السياسي اللازم للأحزاب السياسية المصرية والمجتمع المدني وتجمعات النشطاء والإعلام، من أجل الاطلاع على المعلومات والآراء ونقلها لآخرين، بما في ذلك المعلومات والآراء المثيرة للجدل والسياسية الطابع، والمشاركة في عملية ديمقراطية حقيقية، بما في ذلك الانتخابات المرتقبة. رابعاً، لابد أن تشمل هذه العملية تعديل تعريف قانون العقوبات للتعذيب، بحيث يصبح متسقاً مع تعريف التعذيب في القانون الدولي، ولكي يغطي التعريف الجديد بعد تعديله المرجو جميع أشكال الانتهاكات البدنية والنفسية. وأخيراً، لابد أن تشمل هذه العملية تغليظ العقوبات على انتهاكات الشرطة بحيث تصبح رادعة بشكل فعال.

هذه الورقة البحثية الموجزة تُلقي الضوء على القوانين غير المتسقة مع التمتع بالحقوق الأساسية التي أكد عليها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وقد صدقت عليه مصر في عام 1982، والميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، وقد تم التصديق عليه بعد سنتين من التصديق على العهد. ينبغي على البرلمان الجديد أن يمنح الأولوية للمراجعة الشاملة لهذه القوانين وإصلاحها.


السلطة التشريعية في مصر في الوقت الراهن

في 11 فبراير/شباط 2011، أعلن عمر سليمان نائب الرئيس المصري في ذلك التوقيت، عن تنحي حسني مبارك من منصب رئيس الجمهورية، وأن المجلس الأعلى للقوات المسلحة سوف يتولى إدارة البلاد. وفي 13 فبراير/شباط، أصدر المجلس العسكري الإعلان الدستوري الأول، الذي ورد فيه: "يتولى المجلس الأعلى للقوات المسلحة إدارة شئون البلاد بصفة مؤقتة لمدة ستة أشهر أو انتهاء انتخابات مجلسي الشعب والشورى ورئيساً للجمهورية".[1] ونص الإعلان الدستوري على أنه سيتم تعطيل العمل بأحكام دستور 1971 وأن "للمجلس الأعلى للقوات المسلحة إصدار مراسيم بقوانين خلال الفترة الانتقالية". المادة 57 من الإعلان الدستوري ورد فيها أن مجلس الوزراء سيُحضّر مشاريع القوانين لعرضها على المجلس الأعلى كي يُصدق عليها. النتيجة أنه منذ تنحى مبارك، أصبح المجلس الأعلى للقوات المسلحة هو الجهة الوحيدة صاحبة سلطة تعديل القوانين القائمة والموافقة على التعديلات وإصدار قوانين جديدة أو الموافقة عليها. لكن مع انتهاء الانتخابات البرلمانية بانتخاب برلمان جديد للبلاد، أصبح هناك أيضاً هيئة جديدة قادرة على إصدار القوانين. لكن ثمة عدم وضوح حول ما السلطة والتفويض الممنوحين للبرلمان الجديد في مواجهة المجلس الأعلى للقوات المسلحة.

في 19 مارس/آذار أشرف المجلس الأعلى للقوات المسلحة على أول استفتاء ديمقراطي تشهده البلاد منذ أكثر من 50 عاماً، وفيه وافقت الأمة على تعديل سبعة من مواد دستور 1971 من أجل الحد من فترة الرئاسة ولتيسير الانتخابات الجديدة. وقام 77 في المائة من 18 مليون مواطن شاركوا في الاستفتاء، بالتصويت لصالح التعديلات الدستورية، مما يعني تلقائياً أنهم يفضلون عودة ذلك الدستور. إلا أنه وفي 30 مارس/آذار قام المجلس العسكري بتعطيل العمل بدستور 1971 مرة أخرى، مُصدراً الإعلان الدستوري، الذي ورد فيه المواد الخاصة بالحقوق من دستور 1971 المُعطّل، ومنها جزء يخص الحريات الواردة في دستور 1971. كما عرّف الإعلان الدستوري دور المجلس الأعلى للقوات المسلحة، والحكومة، والهيئات المنتخبة خلال المرحلة الانتقالية، ووضع جدولاً زمنياً للانتخابات البرلمانية، على أن تنعقد خلال ستة أشهر، وتليها الانتخابات الرئاسية.

وينص الإعلان الدستوري في المادة 60 على أن مجلس الشعب المنتخب سوف يختار لجنة قوامها 100 عضو مكلفون بصياغة دستور جديد. ويُتاح للبرلمان مهلة 6 أشهر للانتهاء من اختيار هؤلاء الأعضاء. ثم تقوم اللجنة خلال ستة أشهر بصياغة الدستور، ويُعرض على الشعب للاستفتاء عليه. وبعد ذلك، سوف تُعقد انتخابات رئاسية، وقد وعد المجلس العسكري بأنها ستنتهي بحلول يوليو/تموز 2012.

النتيجة أنه ورغم أن من المفترض أن يكون لمصر برلمان مُنتخب على نهاية عام 2011، فإن المجلس العسكري سيحتفظ بالسلطة التشريعية الأعلى، بما في ذلك الحق في التصديق أو الاعتراض على جميع التشريعات، وسلطة تعيين ومتابعة وزارة انتقالية لتسيير الأعمال إلى أن يتم تنظيم انتخابات رئاسية.

ولقد أجرى المجلس العسكري وحكومة تسيير الأعمال بالفعل عدداً من التعديلات القانونية التي قالوا إنها ضرورية للتمكين من الانتقال إلى الديمقراطية. ترى هيومن رايتس ووتش أن الإصلاحات المُقترحة في هذه الورقة البحثية الموجزة ضرورية بمثل ضرورة التعديلات التي تمت بالفعل.

على مدار العام الماضي، استخدم المجلس العسكري سلطته التشريعية في إجراء بعض التعديلات رداً على المطالب الشعبية، مثل قوانين الانتخابات، لكنه أجرى تعديلات أخرى دون مشاورة أو شفافية، مثل تعديل قانون العقوبات. في مارس/آذار عدّل المجلس العسكري قانون الأحزاب رقم 40 لسنة 1977 من أجل السماح بإنشاء أحزاب سياسية جديدة، وقانون الحقوق السياسية رقم 73 لسنة 1956، الذي يحدد من يستحق التصويت. كما أصدر ثم عدّل قانون مجلسي الشعب والشورى، وهي القوانين الانتخابية التي تحدد نظام قائمة التصويت بنسبة 30 في المائة نظام فردي و70 في المائة بنظام القائمة الحزبية. كما صاغ المجلس وأجرى تعديلات على قانون العقوبات، متعلقة بجريمة "البلطجة" وعدل بعض المواد الخاصة بالاغتصاب والاعتداءات الجنسية، من أجل تغليظ العقوبات من السجن المؤبد إلى الإعدام في إحدى المواد، وفترات سجن أطول في مادة أخرى. وأخيراً، وافق المجلس العسكري على مشاريع قوانين أعدتها حكومة تسيير الأعمال، مثل القانون رقم 34 لسنة 2011 "بتجريم الاعتداء على حرية العمل وتخريب المنشآت"، ويجرم المظاهرات والإضرابات التي تعرقل العمل العام (التفاصيل أدناه). وفي 21 نوفمبر/تشرين الثاني أصدر المجلس العسكري قانون إفساد الحياة السياسية، بتعديل القانون 344 لسنة 1952، الذي ينص على عقوبات، تشمل الحبس والحرمان من الحقوق السياسية، بحق من يُدان بتهمة "الفساد السياسي" غير واضح التعريف.


ضرورة منح الأولوية للإصلاحات التشريعية الكفيلة بضمان الحقوق الأساسية

قابلت هيومن رايتس ووتش في يونيو/حزيران 2011 ممثلين عن حكومة تسيير الأعمال المصرية والمجلس العسكري، ودعت إلى مراجعة التشريعات المصرية المقيدة لحريات التعبير، والتجمع، والتعبير عن الرأي، أثناء الفترة السابقة على الانتخابات.

وفي 6 يونيو/حزيران 2011، طمأن رئيس الوزراء السابق عصام شرف هيومن رايتس ووتش إلى أن حقوق الإنسان من أولويات حكومته، التي تريد أن "تفتح صفحة جديدة في حقوق الإنسان".[2] وفيما أعلن وزير العدل السابق عبد العزيز الجندي، في ذلك الحين، على اتفاقه مع فكرة الحاجة لمراجعة التشريعات القائمة المتعلقة بالحريات السياسية، فقد قال إن تلك التعديلات ستتم "بما لا يتعارض مع ثقافتنا"، ولم يوضح تفصيلاً المعنى وراء هذا التصريح. وقال أيضاً إن مثل هذه التعديلات التشريعية ليست ضمن الأولويات التشريعية لوزارته في الفترة السابقة على الانتخابات.[3]

هناك نقطة بدء لابد ألا تبدأ أية حكومة مصرية بأقل منها، وهي الالتزام بإصلاحات حقوق الإنسان التي وافقت عليها حكومة مبارك أمام مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في عام 2010. في فبراير/شباط 2010 راجع مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان سجل مصر الخاص بحقوق الإنسان في أول مراجعة دورية شاملة للملف المصري. وقبلت حكومة مبارك عدة توصيات خاصة بالتشريعات، وإن أخفقت في تنفيذ أي منها. وشملت هذه التوصيات:

· الاستمرار في المراجعة القائمة للقوانين المصرية لضمان اتساقها مع التزامات القانون الدولي لحقوق الإنسان.

· إلغاء حالة الطوارئ المفروضة منذ عام 1981، واستبدال قانون الطوارئ بقانون لمكافحة الإرهاب يضمن الحريات المدنية.

· التسريع بإصلاح قانون العقوبات كي يضم تعريفاً للتعذيب يتفق مع تعريفه كما ورد في اتفاقية مناهضة التعذيب.

· إلغاء مواد في قانون العقوبات تسمح بسجن الصحفيين على ما يكتبونه، وتعديل الأحكام المتعلقة بالصحافة في قانون العقوبات بحيث تنص صراحة على أنه لا يمكن حبس الصحفيين أو معاقبتهم بأي شكل آخر جنائياً لمجرد ممارستهم لحقهم في حرية التعبير.[4]

إن على حكومة تسيير الأعمال أن تمنح الأولوية على وجه السرعة لتنفيذ هذه التوصيات أعلاه، وأن تعيد للعمل لجنة المراجعة الدورية الشاملة الوزارية التي أنشأتها حكومة نظيف في عام 2009.

إن حرية التجمع وحرية التعبير من المتطلبات الأساسية لانتخابات حرة ونزيهة. في تفسير لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان للمادة 25 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية – وهي هيئة خبراء مسؤولة عن التزام الدول بأحكام العهد – قالت:

... ضروري لضمان التمتع التام بالحقوق المحمية بموجب المادة 25، أن يتمكن المواطنون والمرشحون والممثلون المنتخبون من تبادل المعلومات والآراء بكل حرية حول مسائل تتعلق بالشؤون العامة والسياسية. وذلك يفترض وجود صحافة حرة قادرة على التعليق على القضايا العامة دون رقابة أو تقييد، وعلى إطلاع الرأي العام. ويتطلب ذلك التمتع تمتعاً تاماً بالحقوق المصونة بموجب المواد 19 و21 و22 من العهد، ومراعاة هذه الحقوق على أتم وجه، بما فيها حق الفرد في ممارسة نشاط سياسي بمفرده أو بانتسابه إلى حزب سياسي أو غيره من المنظمات، وحرية مناقشة الشؤون العامة، وحق تنظيم مظاهرات واجتماعات سلمية، وحق الانتقاد والمعارضة، وحق نشر المقالات السياسية، وحق تنظيم حملة انتخابية والدعاية لمبادئ سياسية.[5]

1. إلغاء قانون الطوارئ وإنهاء حالة الطوارئ

عاش المصريون تحت طائلة قانون الطوارئ (قانون رقم 162 لسنة 1958) بشكل شبه متصل منذ عام 1967 حتى الآن، ودون أي مقاطعة منذ أصبح مبارك رئيساً في أكتوبر/تشرين الأول 1981، بعد اغتيال أنور السادات.

يسمح هذا القانون للسلطات بحظر التجمعات العامة، واعتقال الأفراد لأجل غير مسمى دون نسب اتهامات إليهم (الاعتقال خاضع للمراجعة القضائية الشكلية). كما يسمح القانون للسلطات بمحاكمة الأفراد أمام محاكم استثنائية لا تستوفي الحد الأدنى للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة، ولا توفر حق الطعن، ومعروفة بالاعتماد على الاعترافات المنتزعة بالتعذيب. كما يسمح للرئيس بإحالة المدنيين إلى القضاء العسكري، غير المستقل من حيث المبدأ، وغير المستوفي لمعايير المحاكمة العادلة.[6]

في عهد مبارك كانت حالة الطوارئ بمثابة الرمز لعدم مراعاة سيادة القانون، وكانت سلطة إصدار قرارات الاحتجاز في عهدة وزارة الداخلية وليس القضاء، وانتشرت ثقافة الإفلات من العقاب، حيث يتحرك ضباط الأمن وكأنهم فوق القانون، فيلجأون بشكل متكرر لتعذيب المحتجزين دون التعرض لأي تبعات. اعتمدت حكومة مبارك على قانون الطوارئ على مدار عشرات السنين في احتجاز من تقدرهم منظمات حقوق الإنسان المصرية بأنهم عشرات الآلاف من المصريين، دون نسب اتهامات إليهم، واستمر احتجاز بعضهم لعشرات السنين، والأسباب في العادة سياسية.[7]

كما استخدمت حكومة مبارك قانون الطوارئ في القبض على النشطاء السياسيين الذين مارسوا سلمياً حقهم في حرية التعبير، وحرية تكوين الجمعيات، وحرية التجمع، وفي محاكمتهم أمام محاكم عسكرية لا تفي بالحد الأدنى من معايير المحاكمة العادلة.

وفي عهد حكومة مبارك، كانت الانتخابات تشهد عادة اعتقالات جماعية كثيرة بحق أعضاء من جماعة الإخوان المسلمين المحظورة بموجب قانون الطوارئ. وفي الفترة السابقة على انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني 2000، قال محامو الإخوان المسلمين إن قوات الأمن اعتقلت نحو 1600 عضو من الجماعة على مدار عدة شهور.[8] وفي عام 2005 اعتقلت قوات الأمن المصرية ما لا يقل عن 800 فرد من أعضاء الجماعة في الشهور السابقة على انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني البرلمانية.[9] وفي الشهور السابقة على انتخابات المجالس المحلية في 8 أبريل/نيسان 2008، اعتقلت قوات الأمن ما لا يقل عن 831 عضواً، وأكثر من 1000 عضو قبل انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني 2010 البرلمانية.[10]

كما استخدمت الحكومة قانون الطوارئ في اضطهاد النشطاء السياسيين اليساريين. في أبريل/نيسان 2003 اعتقلت مباحث أمن الدولة أشرف إبراهيم مرزوق وتم احتجازه لمدة 3 شهور ونصف الشهر دون نسب اتهامات إليه أو محاكمته. ثم تمت إحالته إلى محكمة أمن الدولة العليا طوارئ واتهموه بالعضوية غير القانونية في "تنظيم اشتراكي ثوري" و"حيازة مطبوعات تروج لدعاية وأفكار التنظيم" و"إرسال معلومات خاطئة لمنظمات أجنبية وحقوقية، تضم على خلاف الواقع انتهاكات لحقوق الإنسان داخل البلاد، كفيلة بإضعاف موقف الدولة".[11] تمت تبرئة إبراهيم في 11 مارس/آذار 2004.

وفي عام 2010، استخدمت الحكومة قانون الطوارئ في احتجاز المعارضين، مثل المدون هاني نظير، الذي رفع كتاباً مثيراً للجدل على مدونته، واعتبره بعض أهل قريته مهيناً للإسلام. وقالت الحكومة لـ هيومن رايتس ووتش في فبراير/شباط 2010 أنها حبست هاني نظير بموجب قانون الطوارئ "لحماية حياته على ضوء الغضب والاستياء الشعبي ضده من المسلمين في أبو طشت في قنا، بسبب مدونته". احتجزته وزارة الداخلية بموجب قرارات متعاقبة صادرة بمقتضى قانون الطوارئ لمدة 18 شهراً، إلى أن تم الإفراج عنه في نهاية المطاف دون نسب اتهامات إليه. كما اعتقلت مباحث أمن الدولة مسعد أبو فجر، الروائي والناشط الحقوقي الذي انتقد بقوة انتهاكات حقوق البدو في سيناء. تم اعتقاله بدوره بموجب أوامر متعاقبة صادرة بمقتضى قانون الطوارئ، منذ 15 فبراير/شباط 2008 وحتى الإفراج عنه في 14 يوليو/تموز 2010.[12]

لقد وعد المجلس الأعلى للقوات المسلحة برفع حالة الطوارئ في بداية توليه لحُكم مصر في 11 فبراير/شباط، لكن في 10 سبتمبر/أيلول تراجع عن هذا الوعد وقال إن القانون سيبقى سارياً حتى نهاية مدته الحالية، التي تنتهي في مايو/أيار 2012. وفي اجتماع مع هيومن رايتس ووتش في 6 يونيو/حزيران، قال أحد لواءات المجلس العسكري إن المجلس يخطط لرفع حالة الطوارئ ما إن تسمح "الأوضاع الأمنية"، لكن لم يذكر تحديداً الحاجة للإبقاء على قانون الطوارئ، وقال إن الاعتقال بموجب هذا القانون ليس من سياسات المجلس العسكري. كما لم يوضح جدولاً زمنياً لإلغائه.[13] لكن في 10 سبتمبر/أيلول أعلن وزير الإعلام أسامة هيكل عن أن المجلس الأعلى وسّع من مجال تطبيق قانون الطوارئ بحيث أصبح يشمل الإضرابات والتظاهرات التي توقف المرور وكذلك على "نشر معلومات كاذبة تضر بأمن الدولة".[14]

ولا تعرف منظمات حقوق الإنسان المصرية بأي محتجزين مستمرون في الوجود قيد الاعتقال بموجب قانون الطوارئ. لكن في 4 يونيو/حزيران أحال النائب العام المشتبه به عادل لبيب و47 آخرين تم اعتقالهم بعد أحداث عنف في كنيسة بمنطقة إمبابة بالقاهرة – أسفرت عن مقتل 12 شخصاً – إلى المحاكمة أمام محكمة أمن الدولة طوارئ، في أول استخدام صريح لقانون الطوارئ منذ بدء الانتفاضة الشعبية. أحالت نيابة أمن الدولة قضية ثانية، تخص العنف الطائفي، في المنيا، إلى محكمة أمن الدولة طوارئ في يوليو/تموز، وفي سبتمبر/أيلول بدأوا في التحقيق في أعمال العنف الخاصة باقتحام السفارة الإسرائيلية في القاهرة بتاريخ 9 سبتمبر/أيلول.

واستخدمت الحكومة أيضاً حالة الطوارئ في تبرير قيودها المفروضة على حرية التجمع والحق في الإضراب. في 12 أبريل/نيسان 2011 وافق المجلس الأعلى للقوات المسلحة على القانون رقم 34 لسنة 2011 "بتجريم الاعتداء على حرية العمل وتخريب المنشآت" الذي يجرم المشاركة في والدعوة إلى الإضرابات والمظاهرات التي تعيق "جهات العمل العامة" (التفاصيل في البند 4 أدناه).

وفي تقريره لعام 2010 عن مصر، قال مقرر الأمم المتحدة الخاص مارتن شينن:

لا يمكن استخدام إجراءات استثنائية إلا بصفتها أداة مؤقتة، والهدف الأساسي لها هو استعادة الحالة الطبيعية بما يتسنى معه ضمان الالتزام بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان من جديد. حالة الطوارئ المطبقة في مصر بشكل شبه دائم منذ أكثر من 50 عاماً ليست حالة استثناء، فلقد أصبحت هي الحالة الطبيعية، وهو ما يتنافى تماماً مع الغرض من حالة الطوارئ.

تقييم هيومن رايتس ووتش للوضع الأمني الحالي في مصر يستند إلى مجموعة من الملاحظات الميدانية والأبحاث التي أجريت على مدار تسعة أشهر، وخلاصة التقييم أن حالة الطوارئ المطبقة لا تستقيم مع معايير المادة 4 (1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لحالة الطوارئ "التي تتهدد حياة الأمة". ارتفعت معدلات الجرائم وشهدت الأسابيع الأولى في فبراير/شباط انتشاراً أقل بشكل ملحوظ للشرطة في الشوارع، لكن منذ مارس/آذار كان الوضع الأمني العام قد عاد للاستقرار واقتصر العنف على مواجهات تصادمية محددة بين الشرطة والمتظاهرين، أو حوادث عنف طائفي.[15]

إن استمرار العمل بقانون الطوارئ يعني استمرار عيش المصريين تحت طائلة قانون يسمح للسلطات باحتجازهم لأي سبب وفي أي وقت ولأجل غير مسمى. كما يعني أيضاً عدم وجود مراجعة قضائية حقيقية أو توفر الحق في الطعن في قانونية الاحتجاز، على ضوء الاعتماد على المحاكم الأمنية التابعة للحكومة. وفي مثل هذه الأجواء، وعلى ضوء استخدام قانون الطوارئ في الماضي من أجل احتجاز المنتقدين للحكومة، فليس من المتاح للمصريين ضمانات لحرية التعبير عن آراء انتقادية دون أن تلاحقهم الحكومة. من الضروري بشدة أثناء فترات الانتخابات أن تتخلى الحكومة عن أي سلطات من هذا النوع، تسمح لها بالاعتقال التعسفي والملاحقة القضائية بشكل متعسف.

يجب على السلطات المصرية:

· إلغاء قانون الطوارئ ورفع حالة الطوارئ، بما أن الموقف ميدانياً ليس حالة طوارئ تتهدد حياة الأمة بحسب الوارد في المادة 4(1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وهو الحكم القانوني الذي يعرض حصراً مبررات فرض حالة الطوارئ.

· إذا وصل الوضع إلى حالة طوارئ تتهدد حياة الأمة، فلابد من ضمان أن أي إعلان جديد لحالة الطوارئ هو إعلان مؤقت، مع التعريف الواضح في أضيق الحدود لإجراءات التنصل من تدابير حماية حقوق الإنسان، وأن تكون ضرورية ومتناسبة لأقصى حد، مع اقتصار المجال الجغرافي والزمني لتطبيق حالة الطوارئ على الموقف المطبقة من أجله. ولابد أن تخضع حالة الطوارئ والإجراءات المتبناة بموجبها للمراجعة القضائية، وأن يُتاح للقضاة سلطة إلغاء أي إجراءات غير متناسبة أو لم تعد ضرورية من أجل مواجهة الطوارئ التي تتهدد حياة الأمة. لابد من ضم هذه الشروط إلى أحكام إعلان حالة الطوارئ في الدستور الجديد.

2. تعديل قانون الأحكام العسكرية من أجل وقف محاكمة المدنيين عسكرياً

في ظل حكومة مبارك، كانت محاكمة المدنيين في القضاء العسكري تقتصر على قضايا سياسية محدودة وبارزة. لكن منذ يناير/كانون الثاني 2011 وسّع المجلس العسكري من مجال المحاكمات العسكرية، إذ استخدمها في محاكمة أكثر من 12 ألف مدني، في جرائم عادية واعتقالات سياسية للمتظاهرين أو المنتقدين للمؤسسة العسكرية. بالإضافة إلى ذلك، استمر المجلس العسكري في احتجاز بعض المتظاهرين. قبض ضباط الجيش تعسفاً على المتظاهر عمرو البحيري، ومعه ثمانية آخرين على الأقل في 26 فبراير/شباط بعد أن أخلى المتظاهرين قسراً من ميدان التحرير، وحكمت عليه محكمة عسكرية بالسجن 5 سنوات. ما زال في السجن لكن في 10 يناير/كانون الثاني 2012 قضت محكمة استئناف عسكرية بإعادة محاكمته.[16]

يسمح قانون الأحكام العسكرية للرئيس بإحالة المدنيين للمحاكم العسكرية بموجب سلطات خاصة مخولة للرئيس بمقتضى قانون الطوارئ. إلا أن المواد 5 و6 من قانون الأحكام العسكرية تنصان على أسانيد أوسع بكثير للإحالة للقضاء العسكري، إذ ورد فيهما أن المحاكم العسكرية لها اختصاص نظر القضايا الخاصة بجرائم تقع في مناطق خاضعة للجيش، أو إذا كان أحد أطراف القضية من الجيش.[17] هذه الصياغة الفضفاضة المبهمة سمحت للسلطات العسكرية بإحالة أفراد مقبوض عليهم في أي مكان بمصر إلى المحاكم العسكرية، بما أن المؤسسة العسكرية تقول بأنها تسيطر حالياً على الدولة بأكملها. فيما سبق، كان الأفراد المقبوض عليهم في مناطق عسكرية، مثل سيناء، يخضعون لاختصاص المحاكم العسكرية. في تقرير هيومن رايتس ووتش الصادر في 2008 بعنوان "مخاطر سيناء"، تم توثيق هذه الممارسة، إذ تعرض لها الآلاف من المهاجرين المقبوض عليهم في سيناء، من أفريقيا جنوب الصحراء، على مدار السنوات الأخيرة، والذين حوكموا في محاكم عسكرية لا تضمن إجراءات التقاضي السليمة.[18]

إن المحاكم العسكرية في مصر لا تستوفي متطلبات استقلال القضاء، بما أن القضاة يخضعون لأوامر رؤسائهم من ضباط الجيش. ولقد تمكن محامون حقوقيون يمثلون المدعى عليهم أمام محاكم عسكرية في مناسبات عديدة من الحصول بشكل غير رسمي على معلومات عن الأحكام التي يعتزم القضاة العسكريون إنزالها بالمدعى عليهم قبل بدء المحاكمات، لا سيما في حالات القبض على نشطاء سياسيين. في قضية الناشطة الشابة أسماء محفوظ، التي استدعتها النيابة العسكرية بناء على اتهامات "إهانة الجيش"، أصدر اللواء عادل مرسي رئيس القضاء العسكري بياناً صحفياً ذكر فيه أن تعليقاتها غير لائقة، وهذا قبل استجوابها على يد النيابة.[19]

لابد أن يكون القضاة غير خاضعين لأي قيود أو ضغوط، أو أوامر مفروضة عليهم من فروع الحكومة الأخرى. طبقاً لمبادئ الأمم المتحدة الأساسية الخاصة باستقلال القضاء (مبادئ الأمم المتحدة الأساسية)، فإن "من واجب كل المؤسسات الحكومية والمؤسسات الأخرى احترام ومراعاة استقلال القضاء" ولابد أن يُتاح للقضاء "الفصل في القضايا التي ينظرها بشكل محايد، على أساس الوقائع وبموجب القانون، دون أي قيود أو تأثير في غير موضعه أو ضغوط أو تهديدات أو تدخلات سواء مباشرة أو غير مباشرة، من أي طرف من الأطراف ولأي سبب من الأسباب".[20] ولا يمكن أن تخضع قرارات القضاء للتغيير من سلطات أخرى باستثناء المحاكم الأعلى درجة. مبادئ الأمم المتحدة الأساسية ورد فيها أن "يجب ألا يحدث أي تدخل غير ملائم أو في غير موضعه مع العملية القضائية، وألا تتعرض قرارات المحاكم القضائية للمراجعة".[21]

في أي حكومة ديمقراطية، لابد أن يقتصر اختصاص القضاء الجنائي العسكري على المهام والإجراءات التي يحددها القانون للقوات المسلحة. بالتالي فلابد أن يُستبعد المدنيين من اختصاص المحاكم العسكرية، ولا يُحاكم أمام هذه المحاكم غير العاملين بالمؤسسة العسكرية، ويقتصر خضوعهم للمحاكم العسكرية على الجرائم المزعوم ارتكابهم إياها على صلة بعملهم العسكري.

لقد ظهر اتجاه واضح في الفقه الدولي لحقوق الإنسان على مدار السنوات الـ 15 الأخيرة، مفاده أن المحاكمات العسكرية للمدنيين تنتهك ضمانات الحق في إجراءات التقاضي السليمة المكفولة بموجب المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. في التعليق العام رقم 32 المعني بتفسير المادة 14 من العهد الدولي، ذكرت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان:

محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية أو أي محاكم استثنائية لابد أن تكون الاستثناء، أي تقتصر على القضايا التي يمكن للدولة فيها أن تُظهر أن اللجوء لهذه المحاكمات ضروري ومُبرر من واقع وجود أسباب جدية وموضوعية، وفي الحالات التي لا يمكن فيها للقضاء الطبيعي أن يتولى المحاكمات من واقع طائفة معينة من الأفراد أو بسبب جرائم بعينها.[22]

إبان التسعينيات، رفضت لجنة حقوق الإنسان استخدام المحاكم العسكرية في محاكمة المدنيين في أي ظرف من الظروف، أو محاكمة العسكريين على مخالفات وتجاوزات غير تلك المرتكبة أثناء ممارسة العمل العسكري. هذا الفقه القانوني يشمل "الملاحظات الختامية" للجنة بشأن تقارير مقدمة من دول أطراف في العهد، مثل الجزائر (1992) وكولومبيا (1993) وروسيا (1994) وبيرو (1996) وبولندا (1999) والكاميرون (1999) وكذلك قرارات صدرت في حالات فردية. في حالة تشيلي، أشارت اللجنة في ملاحظاتها الختامية عام 1999 إلى:

توصي اللجنة بتعديل القانون بحيث يقتصر الاختصاص القضائي للمحاكم العسكرية على محاكمة العسكريين المتهمين في تجاوزات ذات طبيعة عسكرية خالصة.

اتساع مجال الاختصاص القضائي للقضاء العسكري بحيث ينظر في جميع القضايا الخاصة بالعاملين بالمؤسسة العسكرية على إطلاقها، يسهم بدوره في إفلات هؤلاء الافراد من العقاب على انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة.

توصيات:

  • يجب على المجلس العسكري وقف إحالة المدنيين للقضاء العسكري.
  • يجب على البرلمان تعديل قانون الأحكام العسكرية بحيث يتم تقييد اختصاص المحاكم العسكرية لتقتصر على المحاكمات المتهم فيها أفراد من المؤسسة العسكرية بمخالفات ذات طبيعة عسكرية خالصة.
  • يجب تعديل قانون الأحكام العسكرية بحيث ينص صراحة على أن النيابة العامة هي المنوطة بالتحقيق في الشكاوى الخاصة بانتهاكات الجيش وأنه يمكن محاكمة العاملين بالجيش أمام محاكم مدنية في قضايا الانتهاكات والمعاملة السيئة.

3. إصلاح قانون هيئة الشرطة

أحد العوامل الأساسية المحفزة لاندلاع الانتفاضة الشعبية في شهر يناير/كانون الثاني في مصر كان الغضب الشعبي العام من عقود من قسوة الشرطة الممنهجة. عانى المصريون من جرعة قاسية بشكل استثنائي من انتهاكات الشرطة في 28 يناير/كانون الثاني 2011، عندما قتلت الشرطة في يوم واحد أغلبية 846 متظاهراً في القاهرة والإسكندرية والسويس ومدن أخرى في مصر.[23] وكان فرع وزارة الداخلية الأساسي الذي انتشر في الشوارع في ذلك اليوم هو الأمن المركزي، شرطة مكافحة الشغب المصرية. على مدار عام 2011 استمر الأمن المركزي في استخدام القوة المفرطة في السيطرة على المظاهرات وتفريقها، مثلما حدث من هجوم في نوفمبر/تشرين الثاني 2011 على المتظاهرين، حيث أدى العنف إلى مقتل 45 شخصاً.[24]

كان الأمن المركزي يتحمل مسؤولية السيطرة على المظاهرات والتجمعات العامة على مدار العقود الأخيرة، ولجأ كثيراً إلى استخدام القوة المفرطة ضد مدنيين عُزّل، مثل أحداث القمع العنيف للمظاهرات المعارضة للحرب في عام 2003، والضرب المبرح لمتظاهرين سلميين عارضوا قرار مبارك بالترشح من جديد للرئاسة في 30 يوليو/تموز 2005، والعنف ضد اعتصام اللاجئين السودانيين وملتمسي اللجوء في ميدان مصطفى محمود في عام 2005، الذي أسفر عن مقتل 27 شخصاً،[25] والعنف والترهيب بحق الناخبين أثناء الانتخابات البرلمانية أواخر عام 2005، الذي خلّف 12 قتيلاً من الناخبين.[26] وفي عهد مبارك كان وكلاء النيابة يتحفظون دائماً على التحقيقات الخاصة باستخدام القوة المفرطة من قبل الشرطة – وأحياناً لا يفتحون التحقيق من الأساس – مما أدى لعدم ملاحقة أي من المسؤولين عن استخدام القوة المفرطة على الإطلاق.[27]

فضلاً عن ذلك، تنتشر عناصر الأمن المركزي لحراسة الحدود على امتداد حدود مصر في سيناء مع إسرائيل. منذ أواسط عام 2007 قتل حرس الحدود بالرصاص ما لا يقل عن 93 مهاجراً أعزل، في أثناء محاولتهم العبور إلى إسرائيل، وأحدث حالة كانت في 26 يونيو/حزيران في إطلاق نار أسفر عن مقتل 4 مهاجرين. ولقد تكررت انتقادات هيومن رايتس ووتش والمفوضية السامية لحقوق الإنسان ومنظمات أخرى لهذا الاستخدام القاتل وغير المبرر للقوة. وشدد المسؤولون المصريون على أن شرطة الحدود تقوم بالتحذير قبل إطلاق النار على من يحاولون عبور الحدود. إلا أن المعايير الدولية للاستخدام العمدي للقوة المميتة من قبل قوات إنفاذ القانون تشدد على أن هذه القوة المميتة لا تُستخدم إلا كحل لا بديل عنه لحماية الأرواح، بغض النظر عن إطلاق الطلقات التحذيرية.

فضلاً عن مشكلة نقص الإرادة السياسية للتحقيق في هذا الاستخدام غير المشروع للقوة، فإن قانون هيئة الشرطة المصرية يمنح سلطات موسعة لضباط وزارة الداخلية. المادة 102 من قانون هيئة الشرطة المصرية، رقم 109 لسنة 1971 تنص على:

لرجال الشرطة استعمال القوة بالقدر اللازم لأداء واجبه إذا كانت هي الوسيلة الوحيدة لأداء هذا الواجب. ويقتصر استعمال السلاح على الأحوال الآتية :

- أولاً: القبض على :

o كل محكوم عليه بعقوبة جناية أو بالحبس مدة تزيد على ثلاثة أشهر إذا قاوم أو حاول الهرب.

o كل متهم بجناية أو متلبس بجنحة يجوز فيها القبض أو متهم صدر أمر بالقبض عليه إذا قاوم أو حاول الهرب.

- ثانياً: عند حراسة المسجونين في الأحوال وبالشروط المنصوص عليها في قانون السجن.

- ثالثاً: لفض التجمهر أو التظاهر الذي يحدث من خمسة أشخاص على الأقل إذا عرض الأمن العام للخطر وذلك بعد إنذار المتجمهرين بالتفرق ويصدر أمر استعمال السلاح في هذه الحالة من رئيس تجب طاعته.

ويراعى في جميع هذه الأحوال الثلاثة السابقة أن يكون إطلاق النار هو الوسيلة الوحيدة لتحقيق الأغراض السابقة، ويبدأ رجل الشرطة بلإنذار بأنه سيطلق النار ثم يلجأ بعد ذلك إلى إطلاق النار ويحدد وزير الداخلية بقرار منه الإجراءات التي تتبع في جميع الحالات وكيفية توجيه الإنذار و إطلاق النار.

على حالها القائم، فأحكام القانون هذه تنص على صلاحيات واسعة للغاية للشرطة في استخدام الأسلحة النارية، تتجاوز المسموح به في القانون الدولي. مبادئ الأمم المتحدة الأساسية لاستخدام مسؤولي إنفاذ القانون للقوة والأسلحة النارية تنص على أن مسؤولي إنفاذ القانون "عليهم قدر الإمكان اللجوء لأساليب غير عنيفة، قبل اللجوء لاستخدام القوة" ويحق لهم استخدام القوة "فقط إذا كانت السبل الأخرى غير فعالة". عندما لا يكون هناك بديل عن استخدام القوة، فعلى مسؤولي إنفاذ القانون "ممارسة ضبط النفس بحيث يكون استخدام القوة متناسباً مع جسامة التجاوز المرتكب".

المبدأ التاسع من المبادئ ذكر بوضوح:

يجب ألا يستخدم مسؤولو إنفاذ القانون الأسلحة النارية ضد الأفراد إلا في حالة الدفاع عن النفس أو الغير من تهديد قائم بالموت أو الإصابة الجسيمة، أو لمنع ارتكاب جريمة جسيمة محددة، تشمل تهديد جدي للأرواح، أو لاعتقال فرد قد يقوم بمثل هذا العمل ويقاوم السلطات، أو لمنعه من الهروب، وهذا عندما تكون الأساليب الأخرى غير كافية لتحقيق هذه الأهداف. في كل الأحوال، فإن الاستخدام العمدي المميت للأسلحة النارية لا يتم إلا إذا كان لا بديل عنه من أجل إنقاذ الأرواح.[28]

وعلى النقيض، فإن القانون المصري يسمح باستخدام الأسلحة النارية في حالات تتجاوز هذه الحدود الضيقة، على سبيل المثال فهو يسمح للشرطة بإطلاق النار على "تجمهر" قوامه خمسة أشخاص أو أكثر إذا "عرض الأمن العام للخطر"، وهو معيار أوسع بكثير من الوارد في القانون الدولي، الذي يتطلب وجود "جريمة جسيمة تشمل تهديد جدي للأرواح".

يجب على البرلمان المصري:

  • تعديل المادة 102 من قانون هيئة الشرطة رقم 109 لسنة 1971 بحيث يقتصر استخدام الأسلحة النارية على حالات الدفاع عن النفس أو الغير ضد خطر قائم بالموت أو الإصابة الجسيمة، ولمنع ارتكاب جريمة جسيمة تشمل التهديد الجدي للأرواح، ولاعتقال الأفراد الذين يمثلون مثل هذا الخطر ويقاومون السلطات، أو لمنعهم من الهروب، فقط في حال كون الوسائل الأخف غير كافية لتحقيق هذه الأهداف. يجب أمر وزارة الداخلية بصياغة قواعد سلوك جديدة للتعامل مع المظاهرات والهرب عبر الحدود، تتفق مع الضمانات الدولية لحرية التجمع والمعايير الدولية لعمل الشرطة.

4. حماية حرية التعبير عن الرأي وعدم تجريمها

يحتوي قانون العقوبات وقانون الصحافة على مواد تنص على أحكام بالسجن وغرامات جراء التعبير السلمي عن الرأي، لا سيما الآراء التي تُرى على أنها تشهيرية، ليس فقط للأفراد، بل أيضاً لمؤسسات الدولة، وأيضاً الآراء التي تعتبر ضارة للنظام العام أو مسيئة لصورة مصر. هذه الأحكام القانونية المتعلقة بالمحتوى تسمح للمحاكم بإدانة أي شخص يُرى كلامه على أنه "مهين" أو "ضار". كما تضم أحكاماً قانونية تجرم أشكال التعبير التي "تنشر معلومات كاذبة" و"تضر بالآداب العامة" أو تدعو لتغيير النظام السياسي القائم. وعلى النقيض، من المتعارف عليه في القانون الدولي أن أفضل سبيل لحماية حرية التعبير هو عدم تجريم كل أشكال التعبير، باستثناء المحتوى الذي يمثل تحريضاً على العنف.

الحدود فضفاضة التعريف على الخطاب والرأي تؤدي إلى تسهيل التطبيق التعسفي للقوانين. كثيراً ما تستعين الحكومات بأنظمة مبهمة وفضفاضة مثل "إهانة مسؤول عام" أو "نشر أنباء ضارة" كأدوات لمنع الانتقاد العام للمسؤولين الحكوميين والسياسات الحكومية. والحق أن الحكومة المصرية دأبت على استخدام مثل هذه المواد في توقيف واحتجاز الناقدين والصحفيين والكُتاب ورجال السياسة المعارضين. هذا التطبيق للقانون يمنع الآراء المفيدة والمعلومات من الوصول إلى الرأي العام، وهي مناقضة لحق المواطنين في مساءلة حكومتهم والطعن في أفعالها.

لا تسمح المعايير الدولية المقبولة إلا بقيود محدودة على حرية التعبير، مثل حالات السب والقذف ضد أفراد من غير المسؤولين العامين، أو الخطاب الذي يهدد بوضوح الأمن الوطني. لابد أن تكون القيود واضحة التعريف، وأن تكون محددة وضرورية ومتناسبة مع المصلحة التي تتم حمايتها. المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تنص على شروط محدودة للغاية يمكن بموجبها فرض القيود على حرية التعبير، بالأساس تلك التي تُفرض بمقتضى القانون وتكون ضرورية "(أ) لاحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم. (ب) لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة". هذه المعايير واردة أيضاً في المادة 27 (2) من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب.

وينص تفسير لجنة حقوق الإنسان المُلزم على أن القيود المحددة في المادة 19(3) من العهد لابد أن تُفسر في أضيق الحدود وأن القيود "لا تُعرض الحق نفسه للخطر".[29] ويمكن للحكومة فرض القيود فقط في حالة كونها موجودة بموجب تشريع قائم وتفي بالمعيار الخاص بكونها "ضرورية في مجتمع ديمقراطي". هذا يعني أنه لابد أن يكون القيد استجابة لحاجة عامة ضاغطة وأن يكون متسقاً مع القيم الديمقراطية الأساسية الخاصة بالتعددية والتسامح. القيود "الضرورية" لابد أيضاً أن تكون متناسبة، أي متوازنة مع الاحتياج المحدد لتطبيق القيد. كما ذكرت اللجنة في التعليق العام رقم 34 أن "لابد ألا تكون القيود فضفاضة" وأن "القيمة التي يضعها العهد في التعبير عن الرأي بلا قيد هي قيمة هامة في أجواء النقاش العام في المجتمع الديمقراطي، فيما يخص الشخصيات العامة والسياسية".[30]

وفي معرض تطبيق القيد، يجب ألا تستعين الحكومة بسبل تقييدية أكثر من المطلوب. من ثم فإن قانونية فرض الحكومة للقيود على حرية التعبير ونشر المعلومات تخضع لاختبار التناسب والضرورة. إذن، فعلى سبيل المثال، يحق للحكومة أن تحد من نشر الإعلام للأسرار العسكرية، لكن القيود على حرية التعبير من أجل حماية الأمن القومي "لا يُسمح بها إلا في حالات التهديد الجسيم – سياسي أو عسكري – للأمة بأكملها". وبما أن القيود المستندة إلى حماية الأمن القومي قد تقوض بشكل كامل من حرية التعبير "فلابد من تطبيق معايير صارمة لضمان الضرورة (والتناسب) لأي قيد وضعي".[31]

نشر معلومات "كاذبة"

المادة 102 (مكرر) تنص على: "يعاقب بالحبس وبغرامة لا تقل عن خمسين جنيهاً ولا تجاوز مائتى جنيه كل من اذاع عمداً اخباراً او بيانات او اشاعات كاذبة او مغرضة او بث دعايات مثيرة اذا كان من شان ذلك تكدير الامن العام او القاء الرعب بين الناس او الحاق الضرر بالمصلحة العامة".

المادة 80 (د) تنص على العقاب بالحبس مدة لا تقل عن ستة اشهر ولا تزيد على خمس سنوات لمن " اذاع عمداً في الخارج اخباراً او بيانات او اشاعات كاذبة او مغرضة حول الاوضاع الداخلية للبلاد وكان من شان ذلك اضعاف الثقة المالية بالدولة او هيبتها واعتبارها او باشر باية طريقة كانت نشاطاً من شانه الاضرار بالمصالح القومية للبلاد".

المادة 188 تنص على الحبس بحد أقصى سنة ضد من "نشر بسوء قصد... اخبارا او بيانات او اشاعات كاذبة... اذا كان من شان ذلك تكدير السلم العام..."

ليس نشر المعلومات الكاذبة من الأمور المسموح بتقييدها في إطار حرية التعبير بموجب المادة 19 (3) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وقد ذكرت لجنة حقوق الإنسان بوضوح أن "العهد لا يسمح بالحظر العام على التعبير عن آراء مخالفة أو التفسير الخاطئ لأحداث الماضي".[32]

ولقد اعتمدت حكومة مبارك على أحكام قانون العقوبات في مناسبات عدة في القبض على ومحاكمة نشطاء قاموا بالتعبير سلمياً عن رأيهم.

في 8 يناير/كانون الثاني 2007 قام ضباط الأمن في مطار القاهرة بإيقاف هويدا طه متولي، وهي صحفية تعمل لصالح صحيفة القدس العربي في لندن، وكانت تقوم بإعداد فيلم وثائقي عن التعذيب في مصر لصالح قناة الجزيرة. منعوا هويدا من مغادرة مصر وصادروا تسجيلات الفيديو والحاسب فيما كانت تحاول ركوب طائرة متجهة إلى قطر في وقت مبكر من نفس العام، في 8 يناير/كانون الثاني.[33] اتهمتها النيابة بـ "ممارسة أنشطة تضر بالمصلحة الوطنية" و"حيازة وإعطاء صور كاذبة عن الوضع الداخلي في مصر يمكن أن تسيء إلى كرامة البلاد "، ثم تم الإفراج عنها بكفالة. في 12 يناير/كانون الثاني وصلها استدعاء لنيابة أمن الدولة العليا في اليوم التالي على خلفية قيامها بـ "طلب مساعدة بعض الشباب في تصوير مشاهد ملفقة وتصويرها على أنها وقائع تعذيب". تم القبض عليها بعد ظهور مجموعة من مقاطع الفيديو لمشاهد تصور على ما يبدو الإساءة لسجناء في مراكز احتجاز مصرية أثارت استياء الرأي العام، وبينها مقطع فيديو لسائق ميكروباص مصري يتعرض للاغتصاب أثناء احتجازه طرف الشرطة.

وفي 2 مايو/أيار 2007 حكمت عليها محكمة جنايات بالحبس ستة أشهر بتهمة الإضرار "بكرامة البلاد". وفي مارس/آذار 2008 أسقطت محكمة الاستئناف حُكم الحبس واستبقت حكم الغرامة.[34]

وفي عام 2007 حكمت محكمة جنح بالقاهرة على أربعة رؤساء تحرير لصحف معارضة بالسجن عاماً مع إيقاف التنفيذ وغرامة 20 ألف جنيه (3500 دولار) بتهمة مخالفة المادة 188 من قانون العقوبات التي تعاقب أي شخص ينشر "بسوء قصد... اخبارا او بيانات او اشاعات كاذبة... إذا كان من شان ذلك تكدير السلم العام...".

ولقد اعتمد المجلس العسكري على نفس هذه المواد في القانون في استجواب والحُكم على الصحفيين الذين يكتبون عنه بشكل انتقادي. مؤخراً، حكمت محكمة عسكرية على مايكل نبيل بالسجن 3 أعوام في 11 أبريل/نيسان 2011 بتهمة "إهانة المؤسسة العسكرية" لأنه انتقد الجيش في مدونته وصفحته على الفيس بوك. اتهمته النيابة العسكرية بـ "إهانة المؤسسة العسكرية" بموجب أحكام المادة 184 من قانون العقوبات، وبـ "نشر معلومات كاذبة"، في خرق للمادة 102 مكرر، لمجرد انتقاده للجيش على تورطه في انتهاكات لحقوق الإنسان وقضايا فساد في مدونته وعلى صفحته على الفيس بوك. أدانه القاضي العسكري بالجريمتين، وحُكم على مايكل بالسجن ثلاثة أعوام. لم يكن مايكل نبيل أو أي من محاميه حاضرين، في خرق لقانون الإجراءات الجنائية. ما زال رهن الاحتجاز.

وفي مناسبات أخرى من بعد خلع مبارك، استدعى الجيش صحفيين ونشطاء لاستجوابهم بشأن ما يعتقد أنه اتهامات لا أساس لها من الصحة. في 31 مايو/أيار، استدعت النيابة العسكرية المدون والناشط حسام الحملاوي، والمذيعة ريم ماجد، والصحفي نبيل شرف، لاستجوابهم بشأن انتقادهم للجيش على شاشات التلفزيون خلال الأسبوع الماضي. وفي 19 يونيو/حزيران استدعت النيابة العسكرية صحفية جريدة الفجر الأسبوعية رشا عزب ورئيس التحرير عادل حمودة لاستجوابهم على صلة بمقال كتبته رشا عزب تتهم فيه الجيش بإجراء كشوف عذرية على متظاهرات وتعذيب المتظاهرين في مارس/آذار. لم تنسب النيابة العسكرية الاتهامات لأي من الصحفيين، ثم أفرجت عنهم بعد ساعتين. وفي مطلع يونيو/حزيران قال أحد أعضاء المجلس العسكري لـ هيومن رايتس ووتش إن الجيش لم يستدع كل من انتقدوا المجلس، لكن من "اتهموا المجلس باتهامات، نستدعيهم ونطلب منهم تقديم أدلة تدعم مزاعمهم".[35]

دعوات التغيير السياسي

  • المادة 98 (ب) المضافة لقانون رقم 117 لسنة 1946 المعدل بقانون 311 لسنة 1953، من قانون العقوبات، تنص على السجن لمدة لا تتجاوز خمسة أعوام وغرامة خمسمائة جنيه (84 دولاراً) بحق "كل من روج... باية طريقة من الطرق لتغيير مبادئ الدستور الاساسية او النظم الاساسية للهيئة الاجتماعية او لتسويد طبقة اجتماعية على غيرها من الطبقات او للقضاء على طبقة اجتماعية او لقلب نظم الدولة الاساسية الاجتماعية او الاقتصادية او لهدم اى نظام من النظم الاساسية للهيئة الاجتماعية متى كان استعمال القوة او الارهاب او اية وسيلة اخرى غير مشروعة ملحوظا في ذلك".
  • المادة 98 (ب) (مكرر) تمدد من هذه العقوبات لتشمل "كل من حاز بالذات او بالواسطة او احرز محررات او مطبوعات تتضمن تحبيذاً او ترويجاً لشئ مما نص عليه في المادتين 98 (ب) و 174 اذا كانت معدة للتوزيع او لاطلاع الغير عليها ، وكل من حاز باية وسيلة من وسائل الطبع او التسجيل او العلانية مخصصة ولو بصفة وقتية لطبع او تسجيل او اذاعة نداءات او اناشيد او دعاية خاصة بمذهب او جمعية او هيئة او منظمة ترمى إلى غرض من الاغراض المنصوص عليها في المادتين المذكورتين".
  • المادة 174 تنص على السجن لمدة لا تقل عن خمس سنوات لكل من حرض "على قلب نظام الحكومة المقرر في القطر المصرى".
  • المادة 176 تسمح بسجن أي شخص "حرض... على بعض طائفة او طوائف من الناس او على الازدراء بها اذا كان من شان هذا التحريض تكدير السلم العام".

مثل هذا التجريم المعمم والفضفاض للخطاب السياسي الذي لا يحرض بشكل مباشر على العنف، لا يستقيم معه الالتزام بالشروط الصارمة المحددة لحرية التعبير كما وردت في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.[36] كما تؤدي إلى وجود أحكام قانونية قديمة وغير واضحة، مثل تلك الخاصة بحظر دعوات "القضاء على طبقة اجتماعية" أو "نظام من النظم الأساسية للهيئة الاجتماعية"، والتي تسمح للحكومة بأن تحدد بشكل غير موضوعي إن كان الخطاب محل السؤال قانونياً أم لا.

اعتمدت حكومة مبارك على هذه المواد في إسكات المنتقدين الساعين لإحداث أي تغيير حقيقي في الحكومة. المادة 98 من قانون العقوبات تنص على عقوبات جنائية على الخطاب الذي يتجاوز المشروع تجريمه في القانون الدولي، وتجرم التعبير السياسي عن الرأي إذا كان انتقادياً أو ساعياً للتغيير عن الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي القائم، بما أنها تعتبر الخطاب غير قانوني في حالات عدة مذكورة أعلاه، ومن ثم فقد طبقت القانون في قضايا لا علاقة لها بالتحريض على العنف أو استخدامه.

إن الجوهر الذي تستند إليه جهود الحفاظ على حرية التعبير عن الرأي هو الإيمان بأنه من الواجب أن يكون للناس حرية الوقوف في وجه حكومتهم ومجتمعهم والسعي لتغييرهما، عن طريق التعبير السلمي عن الآراء. المناقشة العامة والعلنية للنظم، السياسي والاجتماعي والاقتصادي، هو جزء طبيعي من الحياة السياسية في أية دولة تحترم حرية التعبير عن الرأي.

في 21 فبراير/شباط 2007، في أول حُكم على الإطلاق ضد مدوّن، حكمت محكمة مصرية على عبد الكريم نبيل سليمان، المعروف ككاتب باسم كريم عامر، بالسجن أربع سنوات على خلفية ما نشر على مدونته من كتابات سياسية واجتماعية، وهي مصونة بضمانات حماية حرية التعبير بما أنها لا تحرض على العنف من أي نوع. حكمت عليه المحكمة بتهم إهانة الإسلام، والتشهير بالرئيس و"نشر معلومات تكدر النظام العام". المادة 176 من قانون العقوبات، وهي السند الظاهر لتهمة "إهانة الإسلام" تسمح بالسجن بحق من "حرض... على بعض طائفة او طوائف من الناس او على الازدراء بها اذا كان من شان هذا التحريض تكدير السلم العام". أمضى عامر عقوبة السجن أربع سنوات وأُفرج عنه في نوفمبر/تشرين الثاني 2010.[37]

الإضرار بالآداب العامة

  • ورد في المادة 178 من قانون العقوبات المصري: "يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين وبغرامة لا تقل عن خمسة الاف جنيه (839 دولاراً) ولا تزيد على عشرة الاف جنيه (1678 دولاراً) او باحدى هاتين العقوبتين كل من صنع او حاز بقصد الاتجار او التوزيع أو الإيجار أو اللصق أو العرض مطبوعات أو محفوظات او رسومات او اعلانات او صورا محفورة او منقوشة او رسومات يدوية او فوتوغرافية او اشارات رمزية او غير ذلك من الاشياء او الصور عام اذا كانت منافية للاداب العامة".

رغم أن المادة 19 (3) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تذكر الآداب العامة كأحد مبررات تقييد حرية التعبير، فقد أوضحت لجنة حقوق الإنسان في التعليق العام رقم 22 أن "مفهوم الآداب مشتق من عدة تقاليد اجتماعية وفلسفية ودينية، بالتالي فإن القيود... بغرض حماية الآداب، لابد أن تستند إلى المبادئ، لا أن تكون مشتقة بشكل حصري من أحد التقاليد المرعية".[38] كما لابد أن يفي القيد بالشروط الحازمة الخاصة بالضرورة والتناسب. يمكن للحكومة فرض قيود فقط في حالة كونها واجبة بموجب تشريعات قائمة وتفي بمعيار كونها "ضرورية في مجتمع ديمقراطي". هذا يعني أن تكون القيود استجابة لحاجة عامة ضاغطة وأن تكون على أساس القيم الديمقراطية الأساسية للتعددية والتسامح. القيود "الضرورية" لابد أن تكون متناسبة أيضاً، أي متوازنة مع الحاجة المحددة لفرض القيد.

في يونيو/حزيران 2002 حكمت محكمة السيدة زينب في القاهرة على شهدي نجيب سرور بالسجن لمدة عام لحيازة وتوزيع "الكس أميات"، وهو شعر سياسي ساخر كتبه والده، الشاعر التقدمي المصري الراحل نجيب سرور، بين عامي 1969 و1974. انتهت المحكمة لأن شهدي نشر القصيدة على موقع: http://www.wadada.net وأن القصيدة – التي تنتقد بقوة من يرى سرور أنهم سبب نكسة مصر في حرب الشرق الأوسط عام 1967 – تتعدى على الآداب العامة، بناء على المادة 178، بما أنها تتلاعب بكلمات صادمة في العنوان وداخل القصيدة. قال محامو شهدي سرور بأن النيابة لم تثبت أنه نشر القصيدة على الإنترنت. أدانت المحكمة سرور رغم أن الدليل الوحيد المقدم من النيابة هو أن سرور، مثل الآلاف من معجبي والده، لديه نسخة ورقية من القصيدة. وفي 14 أكتوبر/تشرين الأول 2002، أكدت محكمة استئناف جنوب القاهرة باب اللوق حُكم محكمة السيدة زينب بالسجن لمدة سنة.

5. التشهير بالمسؤولين و"إهانتهم"

  • المادة 176 من قانون العقوبات تقضي بحبس "كل من أهان رئيس الجمهورية".
  • المادة 184 تنص على: "يُعاقب بالحبس وبغرامة لا تقل عن خمسة الاف جنيه ولا تزيد على عشرة الاف جنيه او باحدى هاتين العقوبتين كل من اهان او سب باحدى الطرق المتقدم ذكرها مجلس الشعب او مجلس الشورى او غيره من الهيئات النظامية او الجيش او المحاكم او السلطات او المصالح العامة.
  • تنص المادة 185 على أن سب موظف عام بسبب أداء الوظيفة يمكن أن يُعاقب عليه بالسجن لمدة لا تتجاوز العام.
  • تنص المادة 180 على الحبس بحق كل من "أهان ملكاً أو رئيس دولة أجنبية".
  • تنص المادة 182 على الغرامة بحق كل من "عاب... في حق ممثل لدولة أجنبية معتمد في مصر بسبب أمور تتعلق باداء وظيفته".
  • تفرض المادة 308 عقوبة الحبس لمدة لا تقل عن ستة أشهر على الصحفيين الذين يكتبون ما ينطوي على الطعن "في عرض الأفراد أو خدشاً لسمعة العائلات".

كل من هذه المواد تؤدي عملاً إلى حماية المسؤولين الحكوميين من الانتقاد العام، إذ تسمح للمحاكم بحبس من ترى أنه سب أو أهان المسؤولين، أو طعن في عرضهم أو كرامتهم أو سمعتهم. استخدمت حكومة مبارك هذه المواد من قانون العقوبات في قمع الانتقاد الشرعي لسجل حقوق الإنسان الحكومي وانتقاد الوضع السياسي.

في عام 2006 حكمت محكمة في الوراق على إبراهيم عيسى، رئيس تحرير صحيفة الدستور المعارضة، وسحر زكي، الصحفية بالجريدة، بالسجن لمدة عام بتهمة "إهانة الرئيس" و"نشر شائعات كاذبة أو مغرضة" على صلة بموضوع كتبه الدستور عن قضية مرفوعة ضد الرئيس مبارك وكبار المسؤولين في الحزب الوطني الحاكم. وقال عيسى لـ هيومن رايتس ووتش: "قانون العقوبات المصري حقل ألغام للصحفيين. إذا طُبقت هذه المواد على الجميع بالتساوي، فسوف يُسجن أغلب الصحفيين في مصر".

وفي عام 2006 أيضاً حكمت محكمة عسكرية في القاهرة على طلعت السادات – من أعضاء حزب الأحرار المعارض وابن أخ الرئيس الراحل أنور السادات – بالسجن لمدة عام بتهمة "إهانة الجيش والحرس الجمهوري". وفي الأيام السابقة على الذكرى الـ 25 لعمه الذي توفي في 6 أكتوبر/تشرين الأول 1981 إثر محاولة اغتيال، ظهر طلعت السادات في عدة مقابلات صحفية طالب فيها بالتحقيق في وفاة الرئيس السابق واتهم المسؤولين الحكوميين بالمشاركة في مؤامرة دولية أدت لاغتيال عمه.

وفي 5 أكتوبر/تشرين الأول، قام رئيس مجلس الشعب – فتحي سرور – بناء على طلب من النائب العام العسكري، بتجريد طلعت السادات من حصانته البرلمانية كي يواجه اتهامات "نشر شائعات كاذبة" و"إهانة القوات المسلحة والحرس الجمهوري" أمام محكمة عسكرية. حكمت عليه المحكمة بالسجن لمدة عام.

هذا العزل للمسؤولين من الانتقاد يخرق المبدأ الأساسي بالقانون الدولي لحقوق الإنسان الخاص بأن تكون حريات الصحافة أوسع وليست أضيق، فيما يخص انتقاد رجال السياسة والمسؤولين الحكوميين. يتنازل رجال السياسة والشخصيات العامة عن جزء من حقهم في حصانة السمعة والخصوصية بقبولهم المناصب العامة، ولابد من ثم أن يتحملوا قدراً أكبر من الانتقاد والتدقيق في مسلكهم. في التعليق العام رقم 34 ذكرت لجنة حقوق الإنسان بوضوح أنه بسبب القيمة العالية للرأي السياسي فإن "مجرد أن بعض أوجه التعبير عن الرأي تعتبر مهينة لشخصية عامة فليس هذا كافياً كمبرر لفرض عقوبات، ولو أن الشخصيات العامة تستفيد بدورها من أحكام العهد".[39]

لابد من التعامل مع التشهير بصفته مسألة مدنية وليس مخالفة جنائية، وأن يكون الإنصاف عبارة عن تعويض عن الضرر، مثلاً تعويض مالي معقول، وليس الحرمان من الحرية بالحبس. وفي إعلان مشترك تم تبنيه في عام 2002، ذكر مقررو الأمم المتحدة الخاصين المعنيين بحرية التعبير أن "التشهير الجنائي ليس قيداً مبرراً على حرية التعبير، كل قوانين التشهير الجنائي لابد أن تُلغى وتُستبدل في حالة الضرورة بقوانين التشهير المدنية الملائمة" (تم تبنيه في 10 سبتمبر/أيلول 2002).[40] ولابد من تصميم قوانين التشهير بعناية من أجل حماية الحق في التعبير، بما في ذلك مسألة الدفاع عن الحقيقة، وألا تنطبق إلا على الخطاب القابل للتأكد من صحة معلوماته.

كما أنه من المطلوب من المسؤولين العامين تحمل قدر أكبر من الانتقاد الذي يتحمله المواطن العادي. هذا التمييز يخدم المصلحة العامة إذ يسمح بأن يكون الحوار حول قضايا الحكم الرشيد والقضايا المتمتعة بالاهتمام العام، أكثر حيوية، عن طريق تقليل احتمال قضايا التشهير ضد الأشخاص الذين ينتقدون علناً المسؤولين والشخصيات العامة – مما يقلل خطر الرقابة الفعلية والذاتية. ولا يجوز في أي حال من الأحوال أن يُسجن أي شخص لمجرد كتابته لما يُعتبر مهين أو متعدي، خاصة إذا كان ذلك بحق مسؤول عام أو مؤسسة عامة.

ذكر التعليق العام رقم 34 الصادر عن لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وبكل وضوح، أن "الدول الأطراف عليها ألا تحظر انتقاد المؤسسات، كالجيش أو الإدارة السياسية".[41] وأي انتقاد لمسؤول عام على أداءه في مهام عمله قد يُفسر على أنه ضار بسمعته أو عرضه أو كرامته.

مبادئ جوهانزبرغ الخاصة بالأمن الوطني وحرية التعبير وإتاحة المعلومات (1995) التي تستند إلى القانون الدولي لحقوق الإنسان ومعاييره، نصت على أن "يجب ألا يُعاقب أحد على انتقاد أو إهانة الأمة أو الدولة أو رموزها أو حكوماتها أو مؤسساتها أو مسؤوليها أو الدول الأجنبية أو رموزها أو حكوماتها أو مؤسساتها".[42]

يجب على البرلمان المصري:

  • إلغاء المواد 184 و185 و179 و180 و308 التي تفرض عقوبات جنائية على سب أو إهانة المسؤولين أو المؤسسات العامة.
  • إلغاء جميع المواد الخاصة بالتشهير، بينها المواد 184 و185 و179 و180 و308 من قانون العقوبات.
  • التهيئة لجعل القضايا التي تخص انتقاد الشخصيات العامة، وبينها المسؤولين العامين، في أمور تتصل بعملهم، قضايا مدنية وليست قضايا تشهير. يجب إلغاء أي حق موجود لرفع قضايا تشهير من جانب المؤسسات العامة، بما في ذلك الرئاسة والبرلمان والقوات المسلحة، واقتصار هذا الحق على الأفراد.
  • يجب إلغاء العقوبات الجنائية الخاصة بالتشهير في القضايا التي لا تنطوي على التحريض المباشر على أعمال العنف.
  • يجب مراجعة قانون الصحافة من أجل أن ينص صراحة على عدم حبس الصحفيين أو معاقبتهم جنائياً بأي شكل من الأشكال بسبب ممارسة حقهم في حرية التعبير، كما وردت في مبادئ القانون الدولي ذات الصلة.

6. تعديل أحكام القانون التي تجرم حرية الأديان

  • تجرم المادة 98 (و) من قانون العقوبات أي استخدام للدين "في الترويج او التحبيذ... لافكار متطرفة بقصد اثارة الفتنة او تحقير او ازدراء احد الاديان السماوية او الطوائف المنتمية اليها او الاضرار بالوحدة الوطنية او السلام الاجتماعى".[43]

استخدمت حكومة مبارك هذه المادة في تجريم الآراء المخالفة لما هو سائد من آراء دينية، بما في ذلك ما يتعلق بالتحول عن الدين الإسلامي.

في تقرير هيومن رايتس ووتش الصادر عام 2007 بعنوان هويات محظورة، وثقت كيف يفسر المسؤولون هذه المادة من أجل حظر التحول عن الإسلام على اساس أن هذا التحول يضر بالإسلام ومن ثم فهو غير متسق مع الحفاظ على النظام العام.[44]

وفي عهد مبارك، قامت السلطات أحياناً باعتقال أفراد تحولوا إلى المسيحية، لا سيما إذا كان هؤلاء الأفراد قد أعلنوا تحولهم هذا أو بدا أنهم ارتدوا عن الدين، واتهمتهم بموجب المادة 98 (و). كما قامت السلطات في بعض الأحيان باعتقال أفراد على خلفية الالتزام علناً بفهم غير سائد للإسلام أو المسيحية، مثل الأحمديين والشيعة.

وقام ضباط الأمن في مناسبات عدة وبموجب قانون الطوارئ باعتقال أعضاء من جماعات دينية ذات معتقدات مخالفة للإسلام السني الرسمي. تم هذا مع أفراد من أقليات الأحمديين والقرآنيين والشيعة.

قامت مباحث أمن الدولة في عام 2009 باعتقال ثمانية رجال عرفوا أنفسهم بأنهم شيعة مسلمون. في أواسط عام 2009 ظهر الرجال أمام نيابة أمن الدولة، التي استجوبتهم بشأن معتقدهم الشيعي، واتهمتهم بنشر الفكر الشيعي و"ازدراء الأديان" وهي جريمة بموجب قانون العقوبات المصري. في أكتوبر/تشرين الأول 2009 أمرت النيابة بالإفراج عنهم لكن استمرت وزارة الداخلية في تجديد احتجازهم – أخر مرة كانت في يونيو/حزيران 2010 – بموجب قانون الطوارئ. في ذلك الشهر أمرت نيابة الطوارئ بالإفراج عن الرجال الثمانية، لكنهم ظلوا رهن الاحتجاز في سجن دمنهور حتى مطلع عام 2011، مع بدء وزارة الداخلية في الإفراج عن معتقلي الطوارئ.

نشأ مصطفى الشرقاوي مسلماً في بورسعيد ثم تحول إلى المسيحية في الثمانينيات. غادر مصر عام 1998، بعد 10 سنوات من تعميده، وهو يعيش حالياً بالخارج. قال لـ هيومن رايتس ووتش إن ضباط أمن الدولة اعتقلوه ومعه اثنين آخرين من المتحولين عن الدين لمدة بلغت نحو 10 أشهر، من سبتمبر/أيلول 1990 إلى يوليو/تموز 1991، على خلفية الخرق المحتمل للمادة 98 (و) من قانون العقوبات. وقال: "بدأت قصتي تُعرف. مع التحول اعتُبرت مُنكراً للإسلام، وأنني أهنته. واعتبروا أنني أروج لأفكار مغرضة. عشت سنوات عديدة وأنا أظن أنني المتحول الوحيد عن الدين. عندما اكتشفت وجود آخرين، تجمعنا في مجموعة واحدة".[45] قال الشرقاوي إن عملاء أمن الدولة عرضوه للتعذيب والمعاملة السيئة أثناء الأسابيع الأولى من احتجازه في مقر لاظوغلي في عام 1990. لم تتهم الدولة الشرقاوي مطلقاً بارتكاب أية جريمة.

أعلنت لجنة حقوق الإنسان بوضوح في التعليق العام رقم 34 أن "المحاذير المفروضة على إظهار عدم احترام الدين أو المعتقد علنا، بما في ذلك قوانين التكفير، لا تستقيم مع العهد"،[46] باستثناء الخطاب الذي يرقى لكونه يحرض على العنف والتمييز، كما ورد في المادة 20(2) من العهد الدولي. كما ذكرت اللجنة أن العهد لا يسمح للدول بحظر أو معاقبة أحد على "انتقاد القيادات الدينية أو التعليق على المبادئ الدينية وأركان الدين".[47]

في التعليق العام رقم 22 بشأن الحق في حرية الفكر والوجدان والدين، ذكرت لجنة حقوق الإنسان أن "المادة 18 لا تقتصر في تطبيقها على الأديان التقليدية أو الأديان والمعتقدات ذات السمات المؤسسية أو الممارسات الشبيهة بالديانات التقليدية. من ثم تنظر اللجنة بعين القلق إلى أي ميل للتمييز ضد أي دين أو معتقد لأي سبب، بما في ذلك كونه دين جديد، أو يمثل أقليات دينية قد تخضع لعدوانية المجتمع الديني المهيمن".[48]

يجب على البرلمان المصري:

  • إلغاء المادة 98 (و) من قانون العقوبات.

7. تعديل قانون الجمعيات للسماح للمنظمات غير الحكومية المستقلة بالعمل بشكل قانوني مع عدم تجريم ممارسة الحق في حرية تكوين الجمعيات

قيدت حكومة مبارك كثيراً من حرية تكوين الجمعيات مستعينة بمجموعة معقدة ومتشابكة من القوانين والقرارات وصلاحيات حالة الطوارئ، من أجل خنق ممارسة هذا الحق. يشمل هذا تقييد الحق في تشكيل أحزاب سياسية جديدة أو نقابات أو منظمات وجمعيات غير حكومية.

في 28 مارس/آذار 2011، أصدر المجلس العسكري القانون رقم 12 بتعديل قانون الأحزاب السياسية، رقم 40 لسنة 1977، وتم السماح أخيراً بإنشاء الأحزاب السياسية المستقلة بمجرد إخطار لجنة الأحزاب السياسية بإنشاء الحزب حالما يستوفي المطالب المنصوص عليها في القانون، بعد عقود من منع حكومة مبارك لإنشاء أحزاب جديدة مستقلة. وتحت ضغط من وبالتشاور مع النقابات المستقلة ومنظمات حقوق العمال، عرض وزير العمل والقوى العاملة د. أحمد حسن البرعي، وبشكل رسمي، مشروع قانون جديد للنقابات، على مجلس الوزراء، للموافقة عليه.[49] يسمح مشروع القانون بتشكيل نقابات مستقلة مع إلغاء مطلب عضوية هذه النقابات في اتحاد عام النقابات التابع للدولة.

ورغم هذه التحركات لحماية حرية تكوين الجمعيات بالنسبة للأحزاب والنقابات، فإن الحكومة لم تُزل بعد القيود المفروضة على المنظمات غير الحكومية الواردة في قانون الجمعيات، بل بادرت بفتح تحقيق جنائي موسع يستهدف منظمات حقوق الإنسان التي حرمتها حكومة مبارك من التسجيل بموجب القانون.[50]

مواد قانون العقوبات الخاصة بالعضوية في تنظيم محظور

  • المادة 98 مُضافة بموجب قانون رقم 635 لسنة 1954، تنص على السجن لمدة لا تتجاوز 10 أعوام بحق كل من "أنشأ او اسس او نظم وادار جمعيات او هيئات او منظمات ترمى على طبقة اجتماعية او إلى قلب نظم الدولة الاساسية الاجتماعية او إلى سيطرة طبقة اجتماعية على غيرها من الطبقات، او إلى القضاء على النظم الاقتصادية او إلى هدم اي نظام من النظم الاساسية للهيئة الاجتماعية، او إلى تحبيذ شئ مما تقدم او الترويج له متى كان استعمال القوة او الارهاب او اية وسيلة اخرى غير مشروعة ملحوظاً في ذلك" وعقوبة بالسجن خمس سنوات بحق كل من "انضم إلى احدى الجمعيات او الهيئات او المنظمات او الفروع المذكورة في الفقرتين السابقتين او اشترك فيها باية صورة" وعقوبة بالسجن لمدة عام بحق كل من "اتصل بالذات أو بالواسطة بالجمعيات" المذكورة.
  • المادة 98 (أ) مكرر، المضافة بقانون 34 لسنة 1970، تنص على عقوبة بالحبس وغرامة من 100 إلى 1000 جنيه (84 إلى 840 دولارا) بحق كل من "كل من أنشأ او نظم او دار جميعة او هيئة او منظمة او جماعة يكون الغرض منها الدعوة باية وسيلة إلى مناهضة المبادئ الاساسية التى يقوم عليها نظام الحكم الاشتراكى في الدولة ، او الحض على كراهيتها او الازدراء بها او الدعوة ضد تحالف قوى الشعب العاملة ، او التحريض على مقاومة السلطات العامة او ترويج او تحبيذ شئ من ذلك".

ومن حيث الممارسة، استخدم نظام مبارك هذه المواد في سجن المعارضين السياسيين السلميين، واعتقال الآلاف من أعضاء الجماعة المحظورة والمسموح لها بقدر من النشاط عملاً، جماعة الإخوان المسلمين، التي نبذت استخدام العنف في الخمسينيات، بتهمة "العضوية في تنظيم محظور" بموجب المادة 86 ببساطة بناء على التعبير عن آراء متعاطفة مع الإخوان المسلمين. بموجب القانون الدولي، فإن العضوية في جمعية غير معترف بها لا يرقى في حد ذاته لكونه جريمة. القيد الوحيد هو إذا دعت الجمعية علناً إلى العنف. صياغة المادة 98 فضفاضة وتضم كلمات تجرم النشاط والتنظيم السياسي المشروع غير العنيف.

يحظر العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الحظر الفضفاض على النشاط السياسي غير العنيف. المادة 25 تكفل للمواطنين الحق في المشاركة في الشأن العام، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر عن طريق ممثلين مختارين بحرية، والحق في التصويت والترشح في انتخابات دورية نزيهة. هذه الحقوق لا يمكن الحرمان منها بناء على العرق أو الدين أو النوع الاجتماعي، من بين معايير أخرى. قانون مصر المطبق حالياً يخرق حقوق أنصار الأحزاب ذات المرجعية الدينية في برامجها من التجمع والتصويت لممثلين لهم من اختيارهم.

تهمة "العضوية في تنظيم محظور" الأكثر استخداماً ضد أعضاء الإخوان المسلمين، تعاقب الأفراد لمجرد ممارستهم لحقهم في حرية تكوين الجمعيات. في التعليق العام رقم 25 للجنة حقوق الإنسان، الذي يُعد تفسيراً مُلزماً بالتطبيق للمادة 25 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ورد أن: "الحق في حرية تكوين الجمعيات، ويشمل الحق في تشكيل والانضمام إلى منظمات وجمعيات معنية بالشأن السياسي والشأن العام، هو جزء لا يتجزأ من الحقوق المحمية بموجب المادة 25".[51]

قامت قوات الأمن بمطار القاهرة في 2007 بالقبض على عبد المنعم محمود، وكان في ذلك التوقيت يعمل صحفياً لصالح محطة الحوار الفضائية، ومقرها لندن، ومدون بارز منتمي لجماعة الإخوان، في أثناء محاولته السفر إلى السودان لتغطية حقوق الإنسان في العالم العربي. في اليوم التالي اتهمته النيابة بـ "العضوية في تنظيم محظور" و"مدير منظمة محظورة" بموجب المادة 98 من قانون العقوبات. محضر تحريات أمن الدولة ذكر انتقادات محمود العلنية لسجل الحكومة الخاص بحقوق الإنسان، وتحديداً ذكره لاستخدام الحكومة للتعذيب. في 15 أبريل/نيسان 2007 أمرت النيابة باحتجاز محمود 15 يوماً، ثم أمرت بالإفراج عنه في 30 مايو/أيار بعد حملة انتقادات في الإعلام المحلي والدولي.[52]

قانون رقم 84 لسنة 2002 الخاص بالجمعيات

في نظام مبارك، كان لوزارة الداخلية سلطة مراجعة ورفض تسجيل منظمات المجتمع المدني رغم أن هذا لم يحدده القانون نفسه، وكان بإمكان الحكومة التدخل في عمل منظمات المجتمع المدني المستقلة بموجب الأحكام التقييدية للقانون 2002 الخاص بالجمعيات (رقم 84).

تكررت مراجعة أمن الدولة ورفضها لطلبات التسجيل رغم أن لا دور رسمي لها في عملية التسجيل، وأخضعت قيادات المنظمات والنشطاء والتمويل للتدقيق المبالغ فيه دون أي سلطة قانونية لها. وثقت هيومن رايتس ووتش القيود المشددة على منظمات المجتمع المدني وعدم قدرة عدة منظمات على التسجيل حسب القانون في تقرير "هوامش القمع".[53] انتهى التقرير إلى أن أحد المشكلات الأساسية هي دور أمن الدولة في منع تسجيل أو استقبال التمويل الخاص بمنظمات حقوق الإنسان المستقلة، رغم أن القانون لا ينص على أي دور لأمن الدولة في هذا الأمر.

أما قانون الجمعيات نفسه، فهو يمكن الحكومة من التدخل في عملية التسجيل، وإدارة وتشغيل المنظمات غير الحكومية وعرقلة حق المصريين في تكوين وإدارة الجمعيات المستقلة. المادة 42 من القانون تمنح وزير التضامن الاجتماعي صلاحيات موسعة غير مقبولة بحل أي منظمات والأمر بسجن أعضاء من منظمات المجتمع المدني على أنشطة مشروعة، منها تلقي التمويل الأجنبي المرتبط بمنظمات وهيئات أجنبية دون تصريح، وإجراء أنشطة سياسية ونقابية، وانتهاك "النظام أو الآداب العامة".

وبموجب أحكام قانون الجمعيات، فإن جميع المنظمات غير الربحية التي قوامها 10 أعضاء أو أكثر وتعمل بأنشطة التنمية الاجتماعية، عليها التسجيل في وزارة التضامن الاجتماعي وإلا تعرضت لعقوبات جنائية، تشمل السجن بحد أقصى سنة (مادة 76). ولا يمكن لمجموعة أقل من 10 أفراد اتخاذ وضع الجمعية أو تنفيذ أنشطة تطوعية. المنظمات غير الربحية العاملة في مجالات أخرى مسؤولة أمام وزارات أخرى. على سبيل المثال، تنظم وزارة الصحة أوضاع العيادات الطبية غير الربحية.

نظرياً، يسمح قانون الجمعيات للمنظمات غير الحكومية بالعمل في أكثر من نشاط واحد، لكن من حيث الممارسة، عليها طلب التصريح من وزارة التضامن الاجتماعي قبل أن تتعدد أنشطتها، وما زال نطاق الأنشطة المسموح بها للمنظمات غير الحكومية مقتصراً للغاية. المادة 11 من قانون 84 لسنة 2002 يحظر على المنظمات السعي لأي أهداف تُرى على أنها "تهدد الوحدة الوطنية" أو "تخالف النظام أو الآداب العامة" وهي صياغة فضفاضة تفتح المجال أمام إساءة استخدام هذه الأحكام القانونية.

في عام 2007 أصدر محافظ القاهرة عبد العظيم وزير قراراً بإغلاق جمعية حقوق الإنسان للمساعدة القانونية، التي تغطي انتهاكات حقوق الإنسان وتوفر الدعم للضحايا. ذكر القرار المادة 17 من قانون الجمعيات (84 لسنة 2002)، الذي يمنع المنظمات من تلقي التمويل الأجنبي قبل الموافقة المسبقة من الحكومة. قرار المحافظ شمل تعيين مصفي قضائي للسيطرة على أصول الجمعية. ذهب المصفي القضائي إلى مقر المنظمة في 16 سبتمبر/أيلول بصحبة نحو 10 من عناصر أمن الدولة في ثياب مدنية وأكثر من 100 من قوات الأمن المركزي. قامت محكمة إدارية في القاهرة في عام 2008 بإلغاء القرار بحل المنظمة وأمرت بعودتها للعمل.[54]

في عام 2007، أمرت الحكومة أيضاً بإغلاق دار الخدمات النقابية والعمالية، التي تقدم المساعدة القانونية لعمال المصانع المصريين وتغطي قضايا حقوق العمال في مصر، بتهمة التحريض على الاضطرابات العمالية وانتهاك القانون المصري الخاص بالجمعيات، رغم أن القرار لم يحدد كيف حدث هذا.[55] وقد أفادت الدار بوقوع خروقات كثيرة ومعممة في انتخابات عام 2006 النقابية التي شملت جميع أنحاء مصر. ذهبت الدار بهذه القضية إلى المحكمة، وفي 30 مارس/آذار 2008 حكمت محكمة الجيزة الإدارية لصالح الدار وذكرت أن قضية الحكومة "لا أساس لها" ولا يمكنها حرمان الدار من وضع الجمعية وأمرت بإعادة فتحها.[56]

وفي الحالات النادرة التي ذكرت فيها قوات الأمن في نظام مبارك أسباباً لرفض تسجيل المنظمات أو أعضاء مجلس الإدارة، تذرعت بالمادة 11. لم تطبق القيود الموضحة في المادة 11 على نحو ضيق ومتناسب. بل استخدموا المادة كأداة لمنع تسجيل المنظمات التي لا تُرى أهدافها أو سلوكها متسقة مع الهامش الضيق الذي تفضله الدولة. منعت مباحث أمن الدولة تسجيل عدداً من المنظمات الحقوقية المستقلة بسبب "اعتبارات أمنية" شملت: المركز المصري لحقوق السكن، والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، والجمعية المصرية لمناهضة التعذيب، والمرصد المدني لحقوق الإنسان، والمركز العالمي لحقوق الإنسان. في كل حالة من الحالات، طلبت المنظمة من المحكمة الإدارية مراجعة قرارات الوزارة، لكن أجهزة الأمن والوزارة لم ترد على طلب المحكمة بإبداء أسباب قرارات الرفض.[57]

وفي حالة الجمعية المصرية لمناهضة التعذيب، رفضت وزارة التضامن الاجتماعي طلب التسجيل بدعوى أن لائحة المنظمة "تخالف قانون 84".[58] ولم يتم تقديم معلومات إضافية، رغم أن الملفات التي أعادتها الوزارة تضم تعديلات عديدة بالقلم الرصاص على اللائحة المقدمة من الجمعية. فيما بعد أوضحت أن أهداف المنظمة تخالف القانون 84 لسنة 2002 "من حيث الممارسة ومن حيث روح القانون" وتخالف مستوجبات النظام العام. اعترضت الوزارة تحديداً على أهداف الجمعية في جعل القانون المصري متسقاً مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، والضغط على صناع القرار وتنظيم الحملات ضد التعذيب، والمشاركة في شبكات مناهضة التعذيب المحلية والعربية والدولية.[59]

إن الأحكام التمييزية لقانون الجمعيات تخرق ضمانات الحماية المنصوص عليها في القانون الدولي، فيما يتعلق بحرية تكوين الجمعيات. بموجب القانون الدولي، يمكن للحكومة أن تفرض قيوداً على الحق في حرية تكوين الجمعيات، على أن تكون هذه القيود بموجب معايير محدودة وفي حالة انطباق الظروف الخاصة لتطبيق القيود. طبقاً للمادة 22 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية:

(1) لكل فرد حق في حرية تكوين الجمعيات مع آخرين.
(2) لا يجوز أن يوضع من القيود على ممارسة هذا الحق إلا تلك التي ينص عليها القانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم.

القيود المحددة في المادة 22(2) لابد أن تُفسر على نطاق ضيق. يمكن للحكومة فرض قيود فقط في حالة كونها (القيود) تُطبق بموجب تشريع قائم، وفي حال كونها مستوفية لشرط أن تكون "ضرورية في مجتمع ديمقراطي". هذا يعني أن القيود لابد أن تكون في استجابة لحاجة عامة ضاغطة وأن تكون متسقة مع القيم الديمقراطية الأساسية الخاصة بالتعددية والتسامح. ولابد أن تكون القيود "الضرورية" متناسبة أيضاً، أي أن تكون متوازنة بعناية مع الحاجة لمعالجة موقف طارئ بأقل قدر ممكن من التقييد.[60] ولقد تكرر تسليط الضوء من لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان على أهمية التناسب. أثناء تطبيق القيد، على الحكومة ألا تستخدم من القيود ما يزيد إطلاقاً عن المطلوب.[61]

يحق للحكومات طلب إخطارها بإنشاء الجمعيات. إذا طلبت الحكومة من الأفراد الراغبين في إنشاء منظمة أن يطلبوا التصريح لهم بالعمل قبل بدء العمل، فلابد أن تنص على معايير واضحة وغير تمييزية وقابلة للتطبيق من أجل تحقيق هذا المطلب.[62]

يجب على السلطات المصرية تعديل قانون الجمعيات من أجل:

  • أن ينص على ألا تقيد السلطات تسجيل المنظمات غير الحكومية إلا بناء على الشروط الواضحة ضيقة التطبيق الواردة في القانون الدولي.
  • إلغاء كل العقوبات على إجراء المنظمات غير الحكومية غير المسجلة للأنشطة المشروعة.
  • ضمان أن أي حل جبري للمنظمات غير الحكومية لا يتم إلا بناء على أمر قضائي، وليس إلا كنتيجة لارتكاب الانتهاكات الأكثر جسامة، وهذا عن طريق تعديل المادة 42 بحيث يُستبعد منها الصلاحيات الإدارية المخولة للسلطات بحل المنظمات غير الحكومية.
  • تعديل المادة 58 بحيث يُسمح بتلقي التبرعات أو التحويلات النقدية من المانحين الأجانب، طالما تتم مراعاة جميع قوانين الصرف الأجنبي والجمارك، على أن تُذكر أي قيود على هذا الأمر بوضوح وجعل جميع المعايير الحاكمة شفافة، مع توضيح أن غياب الرد الحكومة على طلب بالموافقة على التمويل الأجنبي خلال 60 يوماً يعني منح الموافقة.
  • يجب السماح للمنظمات غير الحكومية باتخاذ أنشطة تخص قضايا نوعية وإقليمية حسب اختيارها. يجب القضاء على مطلب أن تسعى المنظمات غير الحكومية لاستصدار تصريح من وزارة التضامن الاجتماعي كي تعمل في أكثر من نشاط واحد أو محافظة واحدة.
  • يجب ضمان أن قطاع الأمن الوطني الجديد لن يكون له أي دور في مراقبة أنشطة المنظمات غير الحكومية، أو في الموافقة على تسجيل أو استقبال التمويل الأجنبي.

8. تعديل قانون مجلسي الشعب والشورى وقانون حظر الإضراب والتظاهر الجديد

قال أحد المعلقين، الأستاذ مانفريد نوفاك:

إن جوهر حرية التجمع يتعلق بكل وضوح بوظيفة هذه الحرية الخاصة بالديمقراطية، المعنية بعملية تشكيل الآراء السياسية والتعبير عنها وتنفيذها. الوظيفة الديمقراطية لحرية التجمع تعني أن الدول مُلزمة بقوة بواجب ضمان هذا الحق بإجراءات إيجابية، أكثر من الحقوق المدنية، التي تُمارس حصراً لمصالح خاصة.[63]

لابد على الدول أن توفر "أماكن عامة أو مناطق أخرى، وأن تقبل بتغيير مسار الحركة المرورية وألا تميز أو تتعسف في الحرمان من دخول البنايات العامة من أجل عقد التجمعات".[64] على الدول أيضاً أن تعمل على منع الاستفزاز أو استخدام قوات الأمن أو الأفراد للقوة بما يشجع على العنف.[65]

ما زالت في مصر قوانين معمول بها تقيد كثيراً من حرية التجمع وتنص على عقوبات جنائية للتظاهر السلمي. على ضوء ما حدث في مصر في يناير/كانون الثاني 2011 وحقيقة أن آلاف المصريين احتجوا سلمياً ورؤي هذا على أنه أمر مشروع وأسلوب فعال للتعبير عن المطالب السياسية، فلابد من أن يكون إصلاح هذه القوانين من أولويات حكومة عصام شرف لتسيير الأعمال.

قانونا 1914 و1923 بشأن التجمهر

قانون التجمهر، رقم 10 لسنة 1914 الصادر تحت الحكم البريطاني والذي ما زال سارياً حتى الآن، ينص في الديباجة على أنه قد صدر "نظرا لأن الضرورة تقضى بالتعجيل فى ايجاد عقوبة للجرائم التى ترتكب بواسطة التجمهر تكون أشهد تأثيرا من الأحكام المعمول بها الآن".[66]

يشير القانون رقم 10 إلى تجمع خمسة أفراد أو أكثر بما يهدد السلم العام، وينص على عقوبات بالحبس لا تتعدى ستة أشهر إذا لم يتم التفرق بناء على أمر السلطات المختصة. لا يضم القانون أية مواد تخص طلب تصريح بعقد تجمهر عام. قانون سنة 1914 ينص في المادة الأولى على أن المشاركين في أي تجمع من خمسة أشخاص مع تهديد النظام العام ويرفضون إطاعة أوامر الشرطة بالتفرق يُحبسون لمدة لا تتعدى ستة أشهر.[67]

وتنص المادة 2 على عقوبة جنائية بالحبس ستة أشهر لمن يشارك في هذه التجمعات "اذا كان الغرض منه التأثير على السلطات فى أعمالها أو حرمان شخص من حرية العمل سواء كان ذلك التأثير أو الحرمان باستعمال القوة أو بالتهديد باستعمالها". وتنص المادة 4 على أن من يخططون للتجمع يخضعون لنفس العقوبات الجنائية مثل من شاركوا فيه.

في تقريرها الدوري المقدم في نوفمبر/تشرين الثاني 2001 إلى لجنة حقوق الإنسان بشأن تنفيذ العهد الدولي، لم تذكر الحكومة القانون رقم 10 لكن ذكرت أن ممارسة الحق في حرية التجمع ينظمه القانون رقم 14 لسنة 1923. ينص القانون رقم 14 على أن يتم إخطار "سلطة البوليس فى المركز ويكون الاخطار قبل عقد الاجتماع بثلاثة أيام على الأقل"، ويمكن منع التجمع إذا رأى "المحافظ أو المدير أو سلطة البوليس... أن من شأنه [الاجتماع] أن يترتب عليه اضطراب في النظام أو الأمن العام، بسبب الغاية منه أو بسبب ظروف الزمان والمكان الملابسة له أو بأي سبب خطير غير ذلك".[68]

ينص القانون 14 على عقوبات بالسجن و/أو الغرامة على التخطيط لتجمهر غير مُعلن أو لم تتم الموافقة عليه. الإشارة الوحيدة في هذا القانون للقانون رقم 10 هي في المادة 11، التي تنص على: " لا يحول تطبيق أحكام هذه المادة دون توقيع عقوبة أشد عن الأعمال ذاتها مما يكون منصوصا عليه فى قانون العقوبات أو فى القانون رقم 10 لسنة 1914 الخاص بالتجمهر أو فى أى قانون آخر من القوانين المعمول بها". هذه المعايير الواسعة تؤدي بيسر إلى إساءة استخدام القانون والتعسف في فرضه من قبل السلطات، وفي مخالفة ضمانات العهد الدولي الخاصة بحرية التجمع.

في 26 و27 يناير/كانون الثاني 2011 اتهمت النيابة المئات من المتظاهرين السلميين بتهمة "التجمهر" لمشاركتهم في اليوم الأول من المظاهرات السلمية في ميدان التحرير والإسكندرية والسويس. في تلك الأيام، قبض ضباط وزارة الداخلية على أكثر من 1200 متظاهر، وتم نسب الاتهام للمئات منهم بالتجمهر غير القانوني في النيابة، التي أمرت باحتجازهم 15 يوماً. هذا هو الأسلوب التقليدي لحكومة مبارك، المستخدم في قمع التظاهرات والإضرابات، كما حدث في إضراب المحلة عام 2008 وفيما يتعلق بالمظاهرات على مدار السنوات الأخيرة، من تنظيم حركة 6 أبريل الشبابية.[69]

كثيراً ما اعتمدت حكومة مبارك على قانوني 1914 و1923 في اتهام المتظاهرين السلميين. في تقرير هيومن رايتس ووتش الصادر عام 2003 عن إساءة قوات الأمن للمشاركين في تظاهرات معارضة للحرب، وثقت قمع الشرطة لمتظاهرين سلميين معارضين للحرب، مما أسفر عن اعتقال أكثر من 800 شخص.[70] اتهمت النيابة المتظاهرين بمخالفة قانون التجمهر رقم 14 لسنة 1923 الذي يطالب الأشخاص الراغبين في تنظيم مظاهرة عامة بإخطار السلطات قبل ثلاثة أيام على الأقل ويفرض عقوبات على من يخطط وينظم ويشارك في مظاهرة غير مُعلنة أو غير مُوافق عليها.

قانونا التجمهر هذان يخرقان مبدأ فرض القيود الضيقة المحدودة على حرية التجمع السلمي المسموح بها بموجب القانون الدولي. المادة 21 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تنص على القيود الوحيدة القابلة للتطبيق على حرية التجمع السلمي، كونها " تلك التي تفرض طبقا للقانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم".[71]

أي قيود لابد أن تكون محدودة على ما هو ضروري ومتناسب مع الوضع. لابد أن يكون أسلوب ومعدل تدخل الدولة ضروري من أجل تحقيق هدف مشروع، وأن يكون الحظر أو الفض بالقوة للتجمع إلا لدى فشل الأساليب الأخف في تحقيق ذلك.[72] المصطلحات من قبيل "الأمن القومي" و"السلم العام" تشير إلى أوضاع متعلقة بخطر فوري وعنيف يتهدد الأمم أو وحدة أراضيها أو استقلالها السياسي. القيود المفروضة على مستوى الدولة بسبب تهديدات في مناطق معزولة أو محدودة هي قيود غير قابلة للتبرير، وهي من ثم غير مقبولة.[73]

القانون الجديد الخاص بتجريم الإضراب والتظاهر

في حلقة جديدة من مسلسل قمع الحق في حرية التجمع، أعلنت الحكومة المصرية في مارس/آذار وأبريل/نيسان عن قانون جديد – صدق عليه المجلس العسكري بعد ذلك – يجرم ويفرض عقوبات مالية على الإضراب والتظاهر الذي يؤدي إلى "تعطيل جهات العمل العامة".

قانون رقم 34 لسنة 2011 "بتجريم الاعتداء على حرية العمل وتخريب المنشآت" ينص على عقوبة "بالحبس والغرامة التي لا تقل عن عشرين ألف جنيه (8400 دولار)، ولا تجاوز خمسين ألف جنيه (16806 دولاراً) أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من قام أثناء سريان حالة الطوارئ بعمل وقفة أو نشاط ترتب عليه منع أو تعطيل أو إعاقة إحدى مؤسسات الدولة أو إحدى السلطات العامة أو إحدى جهات العمل العامة أو الخاصة عن أداء أعمالها". كما يجرم القانون التحريض والدعوة والكتابة وأي إعلان عام آخر للتظاهر أو الإضراب بنفس العقوبات الواردة أعلاه. كما ينص على السجن لمدة لا تقل عن عام على استخدام العنف أثناء التظاهر أو الإضراب، أو إذا أسفر التظاهر أو الإضراب عن أي تخريب للممتلكات "أو الإضرار بالوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعي أو الإخلال بالنظام أو الأمن العام" أو "إلحاق الضرر بالأموال أو المباني أو الأملاك العامة أو الخاصة".[74]

هذه المواد الفضفاضة والغامضة، وتشمل حظر التظاهرات التي تؤدي بشكل عام إلى "تعطيل" جهات العمل العامة أو "الإضرار بالسلام الاجتماعي"، لا تستوفي الشروط المحدودة المسموح بها كأسس للقيود الضيقة على حرية التجمع، بموجب المادة 21 من العهد الدولي.[75]

يجب على السلطات المصرية:

  • إلغاء قانون رقم 34 لسنة 2011، وقانون رقم 10 لسنة 1914، وقانون رقم 14 لسنة 1923.
  • يجب صياغة قانون جديد عن التجمعات العامة من شأنه:
    • تعريف "التجمعات العامة" فيما يتعلق بأغراض القانون على أنها فقط تلك التجمعات التي تتم في الأماكن المُتاحة للعامة أو تلك المفتوحة لحضور العامة.
    • استبدال مطلب التصريح بمطلب إخطار السلطات قبل عقد التجمع العام في إطار فترة زمنية تسمح بشكل معقول باتخاذ التدابير الأمنية والخاصة بالنظام العام من أجل حماية الحق في التجمع وحقوق الآخرين، وأن تسعى السلطات للتصريح لها بحظر التظاهرات، لا أن يطلب منظمو التظاهرات التصريح لهم بعقدها.
    • المطالبة بمنح أسباب عند رفض الحكومة السماح بتجمع عام مع السماح بإجراءات طعن مستعجلة لمثل هذه القرارات، أمام القضاء.
    • المطالبة بأن أي قيود تُفرض على التجمعات العامة تكون ضرورية لحماية النظام العام والآداب العامة وحقوق الآخرين – بالاتساق مع المبادئ القانونية الصادرة عن لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في سياق تفسيرها لهذه المبادئ كما وردت في القانون الدولي.

9. تعديل تعريف التعذيب بحيث يصبح متفقاً مع تعريف القانون الدولي وتغليظ العقوبات الجنائية على انتهاكات الشرطة

الانتقال بعيداً عن الانتهاكات الممنهجة للشرطة يتطلب قيام الحكومة بفرض مجموعة من الإجراءات الفورية كجزء من خطة أعم تهدف للقضاء على التعذيب ولضمان القطيعة مع ممارسات الشرطة وقوات الأمن المسيئة التي كانت تُرتكب في الماضي. وفي المقام الأول، يتعين على الحكومة أن تمنح الأولوية للإصلاحات القانونية لقانون العقوبات وقانون الإجراءات الجنائية.

في تقرير هيومن رايتس ووتش الصادر عام 2011 بعنوان "اضغط عليه حتى يعترف" تم توثيق كيف كانت حكومة مبارك متساهلة مع انتهاكات الشرطة، إذ أخفقت في التحقيق والملاحقة القضائية لمسؤولي إنفاذ القانون المتهمين بالتعذيب، مع ترك الضحايا دون تعويض أو إنصاف.[76] الأغلبية العظمى من شكاوى التعذيب لم تصل إلى المحكمة بسبب مضايقات الشرطة للضحايا والشهود الذين يتقدمون بالشكاوى، وتورط عناصر الشرطة من نفس الوحدة المتهمة بالتعذيب في عمل التحريات واستدعاء الشهود، وبسبب وجود قوانين لا تجرّم تماماً أعمال التعذيب، وتنص على عقوبات غير كافية، وبسبب التأخير في إحالة الضحايا إلى الفحص الطبي.

الإفلات من العقاب على أعمال التعذيب مشكلة أكبر فيما يتعلق بضباط مباحث أمن الدولة، فلم تتم مطلقاً إدانة أي ضابط من أمن الدولة بالتعذيب، رغم التوثيق المتسق للتعذيب الممنهج في أمن الدولة على يد منظمات مصرية ودولية لحقوق الإنسان، ومقرري الأمم المتحدة الخاصين.

ورغم الانتقاد المستمر من منظمات حقوق الإنسان المصرية والدولية على مدار السنوات، كانت حكومة مبارك تدافع دائماً عن الإطار القانوني الحاكم للتعذيب وتعتبره كافياً وملائماً، وتؤكد أن "التطبيق القضائي" لهذه الأحكام من قانون العقوبات "بما يتفق مع آراء المحكمة الدستورية العليا"، يعُاقب على التعذيب من قبل أي موظف عام سواء أثناء القبض على الافراد أو أثناء الاحتجاز أو الحبس بموجب القانون أو في أي ظروف أخرى.[77] إلا أن حتى المجلس القومي لحقوق الإنسان خلص إلى أن الإطار القانوني المصري "ممتلئ بالثغرات بما يمكن الجناة من الإفلات من العقاب".[78]

في قانون العقوبات ثلاث مواد يمكن للنيابة استخدامها لاتهام عناصر قوة الشرطة في قضايا مزاعم التعذيب والمعاملة السيئة: المادة 126 التي تجرم التعذيب، والمادة 129 الخاصة باستخدام القوة، والمادة 282 التي تنص على عقوبة بالسجن مع الأشغال الشاقة في جميع الأحوال بحق "من قبض على شخص بدون وجه حق وهدده بالقتل أو عذبه بالتعذيبات البدنية".[79]

قانون العقوبات المصري يقر بالتعذيب كجريمة في المادة 126، وإن كان تعريف التعذيب كما ورد في القانون لا يستوفي المعايير الدولية للتعريف. تنص المادة 126 على:

كل موظف أو مستخدم عمومى أمر بتعذيب متهم أو فعل ذلك بنفسه لحمله على الاعتراف يعاقب بالأشغال الشاقة أو السجن من ثلاث سنوات إلى عشر سنوات . وإذا مات المجنى عليه يحكم بالعقوبة المقررة للقتل عمدأ.

هذا التعريف يستبعد العناصر التي تغطيها المادة 1 من اتفاقية مناهضة التعذيب، التي تُعرف التعذيب بصفته:

أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد، جسديا كان أم عقليا، يلحق عمدا بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص، أو من شخص ثالث، على معلومات أو على اعتراف، أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه، هو أو شخص ثالث أو تخويفه أو إرغامه هو أو أي شخص ثالث - أو عندما يلحق مثل هذا الألم أو العذاب لأي سبب من الأسباب يقوم على التمييز أيا كان نوعه، أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص آخر يتصرف بصفته الرسمية. ولا يتضمن ذلك الألم أو العذاب الناشئ فقط عن عقوبات قانونية أو الملازم لهذه العقوبات أو الذي يكون نتيجة عرضية لها .

المادة 126 من قانون العقوبات المصري تستبعد من التعذيب ما يقع عندما يلحق مثل هذا الألم أو العذاب من خلال أن "يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص آخر يتصرف بصفته الرسمية". المادة 126 تحد من تعريف التعذيب على الأذى البدني، عندما يكون الضحية من المتهمين، وعندما يُستخدم التعذيب لانتزاع اعتراف. بينما الاعترافات تكون في أحيان كثيرة هي الغاية من وراء التعذيب، فإن قوات الأمن المصرية دأبت أيضاً على استخدام التعذيب في العقاب و/أو تهيد الضحايا. فضلاً عن ذلك، فإن هذا التعريف الضيق يستبعد حالات الأذى الذهني أو النفسي، وحالات ارتكاب التعذيب بحق شخص غير متهم – على سبيل المثال، من يُستجوبون بصفتهم شهود محتملين.

كما لا يتعامل قانون العقوبات بجدية مع بعض فئات الانتهاكات المرتكبة من قبل المسؤولين، ويصنفها على أنها جنح وليس جرائم. يقسم القانون الجرائم إلى ثلاث فئات: مخالفات – يُعاقب عليها بغرامة أقل من 100 جنيه (17 دولاراً)، وجُنح – يُعاقب عليها بغرامة لا تقل عن 100 جنيه أو بالحبس، وجناية – يُعاقب عليها إما بالسجن أو السجن مع الأشغال الشاقة، أو الإعدام.[80] يُصنف القانون التعذيب و"الاعتداء المفضي إلى الوفاة" على أنه جناية، وهناك مخالفات أخرى، مثل الاعتقال دون سند قانوني (مادة 280) واستخدام المسؤولين للقوة (مادة 129) وكذلك بعض أنواع الاعتداء، مُصنفة على أنها جُنح.[81] تتولى محكمة الجنايات المكونة من ثلاثة قضاة جميع القضايا الجنائية.[82]

كما أن قانون العقوبات لا ينص على عقوبة فعالة بحق مسؤولي إنفاذ القانون الذين تتبين مسؤوليتهم عن التعذيب والمعاملة السيئة. المادة 129 من قانون العقوبات تنص على أن أي مسؤول "استعمل القسوة مع الناس اعتمادا على وظيفته بحيث أنه أخل بشرفهم أو أحدث آلامأ بأبدانهم يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو بغرامة لا تزيد على مائتي جنيه [34 دولاراً]". وتُعرف محكمة النقض (في حُكمين بتاريخ 1944 و1952) القسوة كونها تشتمل على المعاملة السيئة البدنية والنفسية، بالإضافة إلى المعاملة السيئة الجسمانية، وذكرت أنها لا تؤدي بالضرورة – هذه المعاملة السيئة – إلى إصابات ظاهرة.[83]

تهمة الاعتداء المفضي إلى الموت بموجب المادة 236 من قانون العقوبات، الحد الأقصى للعقوبة عليها هي السجن من ثلاث إلى سبع سنوات، وربما مع الأشغال الشاقة. ومثل أحكام أخرى في القانون تنظم عقوبات الاعتداء، فإن المادة 236 لا تفرق بين المعتدين: العقوبة مماثلة للجاني إذا كان مواطناً أو موظف عام. المعتدون "الذين ينفذون أهدافاً إرهابية"، بعد تعديلات مكافحة الإرهاب لعام 1992 على قانون العقوبات، يُعاقبون بعقوبة أغلظ على الاعتداء، ويُعاقبون بالأشغال الشاقة أو السجن... وإذا تم العمل عمداً مع سبق الإصرار تصبح العقوبة الأشغال الشاقة، إما مؤبدة أو مؤقتة.[84] المادة 280 من قانون العقوبات تنص أيضاً على عقوبات غير كافية فيما يخص الانتهاكات المرتكبة أثناء الاعتقال غير القانوني، وتُعاقب المادة 282 على التعذيب أثناء الاعتقال غير القانوني بالأشغال الشاقة المؤقتة.

ولا يرد في قانون العقوبات ذكراً لأوامر الرؤساء كونها لا يمكن التذرع بها في دفاع الجاني عن نفسه، وأقرت المحاكم المصرية بأن التعذيب عمل غير قانوني بشكل واضح. طبقاً للمادة 63 من القانون:

لا جريمة إذا وقع الفعل من موظف أميري في الأحوال الآتية:... إذا ارتكب الفعل تنفيذا لأمر صادر إليه من رئيس وجبت عليه إطاعته أو اعتقد أنها واجبة عليه [أو] إذا حسنت نيته وارتكب فعلا تنفيذا لما أمرت به القوانين أو ما اعتقد أن أجراءه من اختصاصه.

فسرت محكمة النقض هذه المادة في حُكم أصدرته في عام 1931، جاء فيه أن: الأعمال المنسوبة إلى المتهم غير قانونية بوضوح، ولا يمكن للإنسان العادي أن يفترض أنها أمر مشروع صادر من رؤسائه لأنها تتجاوز كل الحدود وتؤذي كرامة الإنسان.[85] هذه الأحكام القانونية لا تفي بمتطلبات اتفاقية مناهضة التعذيب التي ذكرت بوضوح في المادة 2(3) على أن " لا يجوز التذرع بالأوامر الصادرة عن موظفين أعلى مرتبة أو عن سلطة عامة كمبرر للتعذيب".

التعريف المعيب لجريمة التعذيب هو واحد من عدة بواعث قلق أعربت عنها عدة دول أعضاء في مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ضمن مداخلاتها أثناء المراجعة الدورية الشاملة لملف حقوق الإنسان المصري في فبراير/شباط 2010. يُذكر أن مصر تقدمت بتعهد في تقريرها الوطني الصادر في نوفمبر/تشرين الثاني 2009 المقدم للمجلس، بأنها ستراجع تعريف التعذيب في القانون المصري كي يصبح متفقاً مع اتفاقية مناهضة التعذيب. وقبلت عدداً من التوصيات في جلسة فبراير/شباط.[86] إلا أن في 15 فبراير/شباط 2010، أي بعد أيام قليلة من جلسة المراجعة الدورية الشاملة، وثلاث شهور بعد تقديم الحكومة للتقرير الوطني، قامت اللجنة التشريعية بمجلس الشعب، التي كان يهيمن عليها الحزب الوطني الديمقراطي، برفض عرض نائب الإخوان حسن إبراهيم بتعديل المواد 126 و128 من قانون العقوبات. يدعو عرضه بالتعديل إلى تغليظ العقوبات على التعذيب ومراجعة تعريفه. قال إبراهيم للمصري اليوم: "تقدمت بهذا العمل منذ 4 سنوات والحكومة تتحجج أنه يحتاج مزيداً من الدراسة".[87]

بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب فإن الدولة "ملتزمة بتذليل أية عقبات تشريعية أو غير ذلك تعيق القضاء على التعذيب والمعاملة السيئة".[88] ولقد رأت لجنة مناهضة التعذيب – وهي هيئة الخبراء المسؤولة عن مراجعة التزام الدول بالاتفاقية – أن: "التشريعات غير الملائمة التي تسمح عملاً بهامش من استخدام التعذيب، قد تضيف بدورها إلى الطبيعة الممنهجة لهذه الممارسة".[89]

يجب على البرلمان المصري:

  • تعديل تعريف التعذيب كما ورد في المادة 126 من قانون العقوبات كي يصبح متفقاً مع تعريف التعذيب في المادة 1 من اتفاقية مناهضة التعذيب، مع توسيع التعريف ليشمل العقاب كغرض للتعذيب، والتعذيب النفسي كأحد سبل إلحاق الألم.
  • تعديل المواد التي تحظر التعذيب والمعاملة السيئة من قبل المسؤولين، لا سيما مادة 129 من قانون العقوبات المعنية باستخدام المسؤولين للقسوة، والمادة 280 الخاصة بالاعتقال غير القانوني، بحيث تصبح العقوبات مواكبة لجسامة الجرائم، مع إعادة تصنيف هذه الجرائك كجنايات وليس جُنح.
  • تعديل قانون الإجراءات الجنائية بحيث يُسمح لضحايا انتهاكات الشرطة برفع قضايا جنائية ضد المسؤولين عن الانتهاكات، كما هو الحال بالنسبة للجاني إن كان من غير الموظفين العموميين.
  • تعديل قانون هيئة الشرطة بحيث يُطالب وزارة الداخلية بإجراء تجميد فوري لعمل أي مسؤول أمني خاضع للتحقيق بتهمة الأمر بالتعذيب أو المعاملة السيئة أو تنفيذه أو التغاضي عنه. يجب ضمان فصل مثل هذا المتهم من الخدمة إذا أدين.

الخاتمة

في كلمة ألقاها اللواء محسن الفنجري، من أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة، في 12 فبراير/شباط 2011، أعلن أن مصر ملتزمة بالتزاماتها الدولية بموجب المعاهدات التي وقعتها. هذه المعاهدات الدولية تشمل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، ومواثيق دولية أخرى ورد ذكرها في هذه الورقة البحثية، لكن المجلس العسكري أخفق في الالتزام بما على مصر من التزامات بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.

إن بإمكان البرلمان المصري الجديد أن ينأى بنفسه عن ماضي مصر الاستبدادي بأن يراعي القانون الدولي من أجل ضمان كفالة مصر لأفضل تدابير الحماية الممكنة التي ينص عليها قانون حقوق الإنسان. عدم الالتزام بهذا لا يعني فقط التقصير في الالتزام بالقانون الدولي، بل يعني أيضاً أن يخبو وعد التغيير اللصيق بسقوط نظام مبارك؛ تلك اللحظة التي ينتظرها المصريون منذ فترة طويلة.


[1] الإعلان الدستوري، الجريدة الرسمية المصرية، 13 فبراير/شباط 2011.

[2] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رئيس الوزراء عصام شرف، القاهرة، 6 يونيو/حزيران 2011.

[3] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع وزير العدل، عبد العزيز الجندي، القاهرة، 7 يونيو/حزيران 2011.

[4] تقرير الفريق العامل المعني بالمراجعة الدورية الشاملة، مجلس حقوق الإنسان، الجلسة السابعة، 19 فبراير 2010. رقم: A/HRC/WG.6/7/L.16

[5] لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان، تعليق عام رق0 25، الحق في المشاركة في إدارة الشؤون العامة وحقوق التصويت والحق في المساواة في الخدمة العامة (الجلسة السابعة والخمسون، 12 يوليو/تموز 1996) – وثيقة الأمم المتحدة رقم: CCPR/C/21/Rev.1/Add.7 الفقرة 26.

[6] انظر: "مصر: المحاكمات العسكرية تخطف نظام العدالة"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 29 أبريل/نيسان 2011، على: http://www.hrw.org/ar/news/2011/04/29

[7] انظر: هيومن رايتس ووتش "تشريح قضية أمن دولة"، 10 ديسمبر/كانون الأول 2007: http://www.hrw.org/ar/reports/2007/12/10 . وانظر: هيومن رايتس ووتش "مصر: الاعتقالات الجماعية والتعذيب في سيناء".. http://www.hrw.org/ar/reports/2005/02/21

[8] انظر: Amira Howeidy, “Capitalizing on the Clampdown,” Al Ahram Weekly, 16 – 22, November 2000, Issue No.508, http://weekly.ahram.org.eg/2000/508/eg10.htm (تمت الزيارة في 24 أبريل/نيسان 2010). انظر أيضاً: "مصر: معتقلو الإخوان المسلمون يواجهون المحاكم العسكرية"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 15 فبراير/شباط 2007، على: http://www.hrw.org/ar/news/2007/02/14 وانظر: Alkarama for Human Rights, “Submission under the UPR Process,” August 31, 2009, http://en.alkarama.org/index.php?option=com_docman&task=doc_download&gid=134&Itemid=104

[9] انظر: "مصر: الحكومة تتذرع بالأمن القومي لإسكات المعارضة"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 20 يونيو/حزيران 2005، على: http://www.hrw.org/ar/news/2005/06/20-0

[10] انظر: "مصر: عملية حبس 800 ناشط تلقي الشكوك على الانتخابات"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 29 مارس/آذار 2008. على: http://www.hrw.org/ar/news/2008/03/29/800

[11] انظر: هيومن رايتس ووتش، " Egypt: Security Forces Abuses of Anti-War Demonstrators "، ص 11.

[12] انظر: "مصر: يجب الإفراج عن المدون المعتقل بموجب قانون الطوارئ"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 23 أبريل/نيسان 2010، على: http://www.hrw.org/ar/news/2010/04/23-0

[13] اجتماع هيومن رايتس ووتش مع أحد لواءات المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وزارة الدفاع، القاهرة، 6 يونيو/حزيران 2011.

[14] انظر: Nada Rashwan, “Egypt’s Minister of Information: Emergency Law Revived After Yesterday’s Clashes,” Ahram Online, http://english.ahram.org.eg/NewsContent/1/64/20868/Egypt/Politics-/Egypts-minister-of-information-Emergency-law-reviv.aspx (تمت الزيارة في 12 سبتمبر/أيلول 2011).

[15] انظر: "مصر: إصلاحات حقوق الإنسان من الأولويات العاجلة"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 7 يونيو/حزيران 2011: http://www.hrw.org/ar/news/2011/06/07

[16] انظر: "مصر: بعد محاكمات عسكرية جائرة.. يجب إعادة محاكمة الـ 12000 شخص أو إخلاء سبيلهم"، 10 سبتمبر/أيلول 2011. http://www.hrw.org/ar/news/2011/09/10/12000

[17] قانون الأحكام العسكرية. مادتان 5 و6.

[18] هيومن رايتس ووتش. "مصر: مخاطر سيناء"، 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2008.

[19] انظر: "مصر: المجلس العسكري يشدد من حملته القمعية على حرية التعبير"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 17 أغسطس/آب 2011. http://www.hrw.org/ar/news/2011/08/17

[20] انظر: UN Basic Principles on the Independence of the Judiciary, Seventh United Nations Congress on the Prevention of Crime and the Treatment of Offenders, August 26 - September 6, 1985, http://www2.ohchr.org/english/law/indjudiciary.htm (تمت الزيارة في 9 سبتمبر/أيلول 2011).

[21] السابق، مادة 4.

[22] لجنة حقوق الإنسان، تعليق عام رقم 32، مادة 14: الحق في المساواة أمام المحاكم والقضاء والحق في المحاكمة العادلة. وثيقة الأمم المتحدة رقم: CCPR/C/GC/32 (2007). .

[23] العدد 846 هو العدد الرسمي للقتلى بحسب تقرير تقصي الحقائقفي ثورة 25 يناير. يتوفر ملخص تقرير لجنة تقصي الحقائق على: http://www.ffnc-eg.org/main.html

[24] انظر: Egypt: Protesters Blood on the Military Leadership s Hands, Human Rights Watch news release, November 22, 2011, http://www.hrw.org/news/2011/11/22/egypt-protesters-blood-military-leadership-s-hands; Egypt: Cairo Violence Highlights Need to Reform Riot Police,” Human Rights Watch news release, July 8, 2011, http://www.hrw.org/news/2011/07/08/egypt-cairo-violence-highlights-need-reform-riot-police

[25] انظر: Egypt: Investigate Police for Sudanese Deaths,” Human Rights Watch news release, December 29, 2005, http://www.hrw.org/en/news/2005/12/29/egypt-investigate-police-sudanese-deaths

[26] رسالة من هيومن رايتس ووتش إلى وزير الخارجية كونداليزا رايس، بشأن تعليقات الوزارة على الانتخابات المصرية، 1 ديسمبر/كانون الأول 2005: http://www.hrw.org/en/news/2005/12/01/letter-secretary-state-condoleeza-rice-about-department-state-comments-egyptian-elec

[27] هيومن رايتس ووتش "مصر: اضغط عليه حتى يعترف".

[28] مبادئ الأمم المتحدة الأساسية الخاصة باستخدام مسؤولي إنفاذ القانون للقوة والأسلحة النارية، أقرها مؤتمر الأمم المتحدة الثامن للوقاية من الجريمة ومعاملة المجرمين، هافانا، كوبا، 27 أغسطس/آب إلى 7 سبتمبر/أيلول 1990. على: http://www2.ohchr.org/english/law/firearms.htm

[29] انظر: لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، التعليق العام رقم 34 على المادة 19 الخاصة بحرية التعبير ن الرأي والتعبير، 21 يوليو/تموز 2011. CCPRLCLGCL34

[30] السابق.

[31] انظر: Nowak, CCPR Commentary, p. 355

[32] لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، التعليق العام رقم 34.

[33] انظر: "مصر: الحكومة تحتجز إحدى صحفيات قناة الجزيرة"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 17 يناير/كانون الثاني 2007، على: http://www.hrw.org/ar/news/2007/01/16

[34] انظر: "مصر: حبس صحفية في قناة الجزيرة بسبب كشفها أعمال التعذيب"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 2 مايو/أيار 2007، http://www.hrw.org/ar/news/2007/05/02

[35] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع لواء من المجلس العسكري، وزارة الدفاع، القاهرة، 6 يونيو/حزيران 2011.

[36] انظر الفقرات 21 إلى 36 من: لجنة حقوق الإنسان، التعليق العام رقم 34 بشأن المادة 19 الخاصة بحرية الرأي والتعبير، 21 يوليو/تموز 2011.

[37] انظر: "مصر: أسقطوا التهم الموجهة ضد صاحب المدونة" بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 26 يناير/كانون الثاني 2007، على: http://www.hrw.org/ar/news/2007/01/26

[38] انظر: لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، التعليق العام رقم 22 على المادة 19 الخاصة بحرية الرأي والتعبير، 21 يوليو/تمو 2011: CCPRLCLGCL34

[39] لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، التعليق العام رقم 34 على المادة 19، 21 يوليو/تموز 2011، فقرة 38. ورد فيها "قضية بودروزيتش ضد الصرب والجبل الأسود"، رقم 1180/2003.

[40] انظر: Joint Declaration of 10 December 2002,

http://www.cidh.oas.org/Relatoria/English/PressRel02/JointDeclaration.htm

[41] لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، التعليق العام رقم 34 على المادة 19، 21 يوليو/تموز 2011، فقرة 38.

[42] مبادئ جوهانزبرغ الخاصة بالأمن الوطني وحرية التعبير وإتاحة المعلومات: U.N. Doc. E/CN.4/1996/39 (1996) .

[43] مادة 98 (و) من قانون العقوبات، تنص على عقوبة بحد أقصى 5 سنوات وغرامة أقصاها 1000 جنيه (167 دولاراً)

[44] هيومن رايتس ووتش. مصر: هويات محظورة.

[45] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مصطفى شرقاوي، لندن، 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2005. انظر أيضاً: هيومن رايتس ووتش التقرير العالمي 1992، ص 642. المحتجز الآخر مع الشرقاوي كان محمد سلام، وأيضاً حسن محمد.

[46] لجنة حقوق الإنسان، التعليق العام رقم 34، فقرة 48.

[47] السابق.

[48] لجنة حقوق الإنسان، تعليق عام رقم 22 على الحق في حرية الفكر والوجدان والدين (مادة 18): 07/30/1993. CCPR/C/21/Rev.1/Add.4

[49] انظر: Yasen Gaber and Marwa Hussein, “Egypt's rising labour movement wins significant government concessions,” Ahram Online, August 19, 2011, http://english.ahram.org.eg/NewsContent/1/64/19106/Egypt/Politics-/Egypts-rising-labour-movement-wins-significant-gov.aspx

[50] انظر: Egypt: Government Moves to Restrict Rights and Democracy Groups, September 26, 2011, http://www.hrw.org/news/2011/09/26/egypt-government-moves-restrict-rights-and-democracy-groups.

[51] لجنة حقوق الإنسان، التعليق العام رقم 25 (57)، التعليقات العامة بموجب المادة 4 فقرة 4 من العهد الدولي، أقرتها اللجنة في اجتماعها رقم 1510، وثيقة رقم: CCPR/C/21/Rev.1/Add.7 (1996) فقرة 27 من التعليق.

[52] انظر: "مصر: يجب الإفراج عن صحفي انتقد التعذيب"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 18 أبريل/نيسان 2007، على: http://www.hrw.org/ar/news/2007/04/18

[53] انظر: Human Rights Watch, Egypt: Margins of Repression, July 3, 2005, http://www.hrw.org/reports/2005/07/03/egypt-margins-repression-0

[54] انظر: "مصر: يجب إلغاء قرار بإغلاق منظمة لحقوق الإنسان"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 17 سبتمبر/أيلول 2007: http://www.hrw.org/ar/news/2007/09/17

[55] انظر: مصر: أوقفوا مضايقة جماعة حقوق العمال.. بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 26 أبريل/نيسان 2007، http://www.hrw.org/ar/news/2007/04/26-1

[56] انظر: "مصر: يجب تنفيذ أمر المحكمة والاعتراف بالمنظمة العمالية"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 5 يونيو/حزيران 2008، http://www.hrw.org/ar/news/2008/06/05-0

[57] انظر: هيومن رايتس ووتش، هوامش القمع.

[58] د. عايدة سيف الدولة عباس وعماد مبارك حسن ضد سعادة وزير التضامن الاجتماعي والشؤون الاجتماعية. قضية مجلس الدولة رقم 19585 ق 87، 5 مايو/أيار 2004. توجد نسخة منها لدى هيومن رايتس ووتش.

[59] انظر تقرير هيومن رايتس ووتش، هوامش القمع، ص 4.

[60] انظر: Manfred Nowak, UN Covenant on Civil and Political Rights: CCPR Commentary (Kehl am Rein: N.P. Engel, 1993), pp. 386-387.

[61] انظر: Nowak, CCPR Commentary, p. 355

[62] السابق.

[63] انظر: Manfred No w ak, U.N. Covenant on Civil and Political Rights: CCPR Commentary (Kehl am Rhein: N.P. Engel, 1993), p. 370-71

[64] نوفاك، ص ص 375 – 376.

[65] نوفاك، ص 379.

[66] قانون رقم 10 "بشأن التجمهر" لسنة 1914، الجريدة الرسمية المصرية، عدد 57، 4 يونيو/حزيران 1923.

[67] قانون 14 لسنة 1923 "بتقرير الأحكام الخاصة بالاجتماعات العامة وبالمظاهرات في الطرق العمومية". الجريدة الرسمية المصرية، عدد 57، 4 يونيو/حزيران 1923.

[68] انظر: U.N. International Covenant on Civil and Political Rights, "Consideration of Reports submitted by States Parties under Article40 of the Covenant: Addendum: EGYPT," CCPR/C/EGY/2001/3, April 15, 2002, p. 94 .

[69] انظر: "مصر: ينبغي إخلاء سبيل عشرات المتظاهرين المحتجزين من دون تهم"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 17 يوليو/تموز 2008، http://www.hrw.org/ar/news/2008/07/17 وانظر: "مصر: معاملة قاسية للمتظاهرين السلميين"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 6 أبريل/نيسان 2010، http://www.hrw.org/ar/news/2010/04/06-2

[70] انظر: Human Rights Watch, Egypt: Security Forces Abuse of Anti-War Protesters, November 6, 2003, http://www.hrw.org/reports/2003/11/06/security-forces-abuse-anti-war-demonstrators

[71] العهد الدولي، مادة 21.

[72] نوفاك، ص 379.

[73] انظر: Manfred Nowak, UN Covenant on Civil and Political Rights. Kehl 1993 p.394-396

[74] قانون رقم 34 "بتجريم الاعتداء على حرية العمل وتخريب المنشآت"، الجريدة الرسمية المصرية، عدد 14 (أ)، 12 أبريل/نيسان 2011.

[75] انظر العهد الدولي، مادة 21.

[76] هيومن رايتس ووتش: اضغط عليه حتى يعترف.

[77] انظر: U.N. Committee against Torture, Summary Record of the 385th meeting, May 14, 1999, U.N. doc. CAT/C/SR.385, Para. 11, para 47 .

[78] المجلس القومي لحقوق الإنسان، التقرير السنوي 2007/2008، ص 21.

[79] قانون العقوبات، المواد 126، 129، 236، 241، 242، و280.

[80] قانون العقوبات، مادة 9.

[81] قانون العقوبات، مواد 126، 129، 236، 241، 242، 280.

[82] قانون الإجراءات الجنائية، مادة 366.

[83] كما ورد في وثيقة الأمم المتحدة رقم: CAT/C/34/Add.11 ص 32

[84] بينما القانون 100 لسنة 1992 يُعتبر قانوناً منفصلاً للإرهاب، فقد تم ضمه إلى قانون العقوبات.

[85] كما ورد في تقرير صدر عام 1999 مُقدم إلى لجنة مناهضة التعذيب بالأمم المتحدة، فقرة 47.

[86] التقرير الوطني المقدم من الحكومة المصرية بموجب الفقرة 15 (أ) من ملحق قرار مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان رقم 5/1، 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2009، رقم: A/HRC/WG.6/7/EGY/1, http://www.ohchr.org/EN/HRBodies/UPR%5CPAGES%5CEGSession7.aspx ( تمت الزيارة في 15 يوليو/تموز 2011) [من الآن فصاعداً: تقرير مصر الوطني للمراجعة الدورية الشاملة].

[87] محمد عبد القادر "اللجنة التشريعية بالشعب ترفض تغليظ عقوبة التعذيب.. والاجتماع يشهد مشادات بين النواب"، المصري اليوم، 16 فبراير/شباط 2010: http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=244193&IssueID=1683 (تمت الزيارة في 18 أكتوبر/تشرين الأول 2010).

[88] لجنة مناهضة التعذيب، تعليق عام رقم 2، تنفيذاً للمادة 2 من قبل الدول الأطراف، وثيقة أمم متحدة رقم: CAT/C/GC/2/CRP. 1/Rev.4 (2007) فقرة 4.

[89] لجنة مناهضة التعذيب، تقرير موجز بنتائج إجراءات النظر في طلب مقدم من تركيا، السجلات الرسمية للجمعية العامة، الجلسة الثامنة والأربعين، وثيقة: 44 (A/48/44/Add.1) فقرة 39: http://www.unhchr.ch/tbs/doc.nsf/%28Symbol%29/A.48.44.Add.1.En?Opendocument (تمت الزيارة في 1 أغسطس/آب 2010).