76 متظاهراً على الأقل ما زالوا رهن الاحتجاز بعد محاكمات غير عادلة
أبريل 29, 2011

لم تفسر القيادة العسكرية المصرية سبب محاكمة هؤلاء المتظاهرين الشبان أمام محاكم عسكرية غير منصفة في أثناء محاكمة مسؤولي مبارك السابقين بتهم الفساد وقتل المتظاهرين أمام المحاكم الجنائية العادية. اعتماد اللواءات على المحاكمات العسكرية يهدد سيادة القانون، بما أنه يخلق نظاماً موازياً للقضاء يقوض من سلامة النظام القضائي المصري.

جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش

(القاهرة) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على المؤسسة العسكرية المصرية أن تضع فوراً حداً لمحاكمات المدنيين أمام المحاكم العسكرية وأن تُفرج عن المحتجزين تعسفاً أو المُدانين إثر محاكمات غير عادلة. في أحدث قضية، بدأت محاكمة 28 مدنياً تم القبض عليهم في ميدان التحرير بالقاهرة في 12 أبريل/نيسان، وبدأت محاكمتهم أمام المحكمة العسكرية في 19 أبريل/نيسان.

قام المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإحالة أكثر من 5000 مدني إلى المحاكمات العسكرية منذ فبراير/شباط، منهم العديد ممن تم القبض عليهم إثر مظاهرات سلمية في ميدان التحرير. تؤدي محاكمات المدنيين أمام المحاكم العسكرية لوقوع انتهاكات بالجملة لحقوق المحاكمات العادلة الأساسية، على حد قول هيومن رايتس ووتش. في الوقت نفسه، فإن كبار المسؤولين بحكومة الرئيس السابق حسني مبارك يُحاكمون أمام محاكم مدنية على اتهامات فساد واستخدام القوة المميتة ضد المتظاهرين.

وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "لم تفسر القيادة العسكرية المصرية سبب محاكمة هؤلاء المتظاهرين الشبان أمام محاكم عسكرية غير منصفة في أثناء محاكمة مسؤولي مبارك السابقين بتهم الفساد وقتل المتظاهرين أمام المحاكم الجنائية العادية. اعتماد اللواءات على المحاكمات العسكرية يهدد سيادة القانون، بما أنه يخلق نظاماً موازياً للقضاء يقوض من سلامة النظام القضائي المصري".

منذ تولي المؤسسة العسكرية مسؤولية تأمين الشوارع من وزارة الداخلية نهاية يناير/كانون الثاني، قامت باعتقالات تعسفية لمتظاهرين سلميين. في 26 فبراير/شباط وفي 6 و9 مارس/آذار وفي 9 و12 أبريل/نيسان، قام عناصر شرطة عسكرية برفقة مسؤولين عسكريين آخرين بتفريق المتظاهرين بالعنف واعتقلوا 321 متظاهراً على الأقل من ميادين التحرير ولاظوغلي. هناك 76 منهم على الأقل ما زالوا رهن الاحتجاز إثر محاكمات غير منصفة أمام محاكم عسكرية.

وقال المحامي الحقوقي عادل رمضان - من المبادرة المصرية للحقوق الشخصية وكان يمثل المدعى عليهم أمام المحاكم العسكرية - قال لـ هيومن رايتس ووتش، بناء على سجلات المحكمة وأوراق القضايا، إن المحاكم العسكرية أصدرت أحكاماً بحق بخمسة آلاف شخص في شتى أنحاء البلاد بين 1 فبراير/شباط وأواسط مارس/آذار. تتعامل المحاكم العسكرية عادة مع مجموعات كبيرة من المدعى عليهم، ما بين 5 إلى 30 مدعى عليهم، في المحاكمة الواحدة، التي تستغرق ما بين 20 إلى 40 دقيقة.

قانون الطوارئ المصري المُطبق منذ عام 1981 وقانون الأحكام العسكرية يصرحان للرئيس بإحالة المدنيين إلى المحاكمات العسكرية. في ظل حكومة مبارك، كانت هذه المحاكمات محجوزة للقضايا السياسية المثيرة للجدل، مثل إدانة نائب المرشد العام للإخوان المسلمين، خيرت الشاطر، في عام 2008، ومعه 24 آخرين، وقضايا أخرى تم فيها القبض على المدعى عليهم في مناطق عسكرية في سيناء مثلاً، أو مدونين انتقدوا الجيش.

إلا أنه منذ فبراير/شباط، حاكمت المؤسسة العسكرية آلاف المدنيين أمام محاكم مدنية بموجب قانون الأحكام العسكرية. القانون، في المواد 5 و 6، يسمح بمثل هذه المحاكمات فقط في حالة توفر شروط معينة، مثل حالة وقوع الجريمة في منطقة يسيطر عليها الجيش أو إذا كان أحد أطراف القضية ضابط جيش.يجب تعديل قانون الأحكام العسكرية بحيث يتم التضييق على صلاحيات المحاكم العسكرية فلا تقاضي غير العسكريين المتهمين بتجاوزات عسكرية الطابع، على حد قول هيومن رايتس ووتش.

وفي حوار متلفز على قناة أون تي في المصرية، بتاريخ 11 أبريل/نيسان، قال اللواء إسماعيل عتمان، مدير إدارة الشؤون المعنوية: "فإذا كان هناك حالات  تؤثر على أمن القوات المسلحة أو تؤثر على أمن البلاد، مثل البلطجة وأعمال التخريب و أعمال الشغب أو انتزاع ملكية الأخر، وخاصة إذا كان فيها طرف عسكرى نحيلها الى القضاء العسكرى لسرعة البت فيها".

قامت المؤسسة العسكرية المصرية بتعديل قانون العقوبات في 1 مارس/آذار، بموجب صلاحيات تشريعية ممنوحة بحسب الإعلان الدستوري بتاريخ 13 فبراير/شباط، فتمت إضافة جريمة "البلطجة" إلى المادة 375 مكرر ومادة 375 مكرر(أ) تحت مسمى  الترويع والتخويف والمساس بالطمأنينة". وتم تعريف البلطجة على أنها "استعراض القوة  أو التلويح بالعنف ضد المجنى عليه.. بقصد  ترويعه أو التخويف بألحاق أى أذى مادى أو معنوى به أو الأضرار بممتلكاته".

الاستخدام الموسع للمحاكم العسكرية لمحاكمة المدنيين جاء في وقت يحاول فيه الجيش طمأنة المصريين إلى أنه يقف وقفة قوية لصد النشاط الإجرامي. منذ 26 فبراير/شباط، أرسل الجيش 6 فاكسات إلى منافذ الإعلام المصرية يذكر فيها أسماء والأحكام المنزلة بـ 647 مدنياً حوكموا أمام محاكم عسكرية، وهي القوائم التي نشرتها الصحف دون إضافة أية معلومات إليها.

حسب هذه القوائم، على مدار الشهرين الماضيين، قامت المحاكم العسكرية في القاهرة والإسكندرية والإسماعيلية ومدن أخرى بالحُكم على مدنيين بالسجن لفترات تراوحت بين 6 أشهر وسبع سنوات - في ثلاث قضايا على الأقل تم الحُكم بالسجن 25 عاماً (أو السجن المؤبد). تراوحت الاتهامات بين خرق حظر التجول وحيازة أسلحة بصفة غير قانونية وتدمير ممتلكات عامة وسرقة واعتداء أو التهديد باستخدام العنف.

وقال جو ستورك: "أولئك الذين يرتكبون جرائم حقيقية يجب أن يُحاكموا أمام المحاكم الجنائية العادية، كما كان الحال في الماضي". وأضاف: "إن السجون المصرية عامرة حالياً بآلاف المدنيين المُدانين في محاكمات عسكرية غير منصفة من حيث المبدأ، عادة بناء على اتهامات مشكوك في صحتها".

لا يُتاح للمدعى عليهم في المحاكمات العسكرية مقابلة المحامين الذين يختارونهم، باستثناء حالة القضايا الشهيرة إعلامياً، مثل قضية المدون مايكل نبيل. ولم يُسمح للعشرات من المتظاهرين المقبوض عليهم في 9 مارس/آذار بالتحدث إلى محاميهم المعينين من قبل المحكمة قبل أو أثناء المحاكمة، أو بالتواصل مع أسرهم لطلب محامي. حرم القضاء العسكري محاميّ حقوق الإنسان في ثلاث مرات على الأقل من الدخول لحضور جلسات استجواب ومحاكمة مجموعات من المتظاهرين.

وكانت أغلب منافذ الإعلام المصرية غير مستعدة لتغطية الاعتقالات التعسفية والمزاعم الخاصة بتعذيب المتظاهرين على يد الشرطة العسكرية. كما تجاهلت وسائل الإعلام إلى حد بعيد مؤتمران صحفيان من تنظيم محامين حقوقيين في شهر مارس/آذار، وفيهما أدلى عدد من ضحايا التعذيب بشهاداتهم. لم تزد التغطية عن بعض كتاب مقالات الرأي وقلة من حلقات البرامج الحوارية، كانوا مستعدين لمناقشة قضية التعذيب والاعتقالات التعسفية من قبل المؤسسة العسكرية.

في 22 مارس/آذار أرسل اللواء إسماعيل عتمان رسالة إلى محرري الصحف المصرية ورد فيها "ضرورة عدم نشر أية موضوعات/أخبار/تصريحات/شكاوى/إعلانات/صور تخص القوات المسلحة وقادة القوات المسلحة إلا بعد مراجعة الشئون المعنوية وإدارة المخابرات الحربية والاستطلاع حيث أنها الجهات المختصة بمراجعة مثل هذه الموضوعات حفاظاً على أمن وسلامة الوطن".

في 14 أبريل/نيسان صرح الجيش في بيانه رقم 36 بأنه ستتم "مراجعة مواقف كافة الشباب الذين تمت محاكمتهم خلال الفترة الأخيرة". في إشارة واضحة إلى المتظاهرين، لكن   هيومن رايتس ووتش لم ترصد أي تحركات على مسار قضاياهم. كان الجيش قد أعلن أنه سيراجع  محاكمة المتظاهرين عمرو عيسى ومحمد عادل، كما أمر بإعادة محاكم وليد سامي سعد.

قام المحاميان خالد علي وطاهر أبو نصر برفع قضية أمام مجلس الدولة محكمة القضاء الإداري بالنيابة عن محتجزة سابقة طرف الجيش، هي رشا عزب، للطعن في قرار الجيش الإداري بمحاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية. عقدت المحكمة أولى جلساتها في القضية في 19 أبريل/نيسان وأرجأت القضية إلى 10 مايو/أيار.

وقالت هيومن رايتس ووتش إنه إذا قررت المحكمة أن نظر القضية من اختصاصها، فإن هذا يعتبر خطوة أولى نحو التأكيد على خضوع القضاء الجنائي لسلطة القضاء الطبيعي. حتى الآن لم يكن لجهات التقاضي المدنية الكثير لتقوله عن تجاوزات المؤسسة العسكرية، وقام النائب العام بإحالة مشتكين من التعذيب ضد الجيش إلى النيابة العسكرية.  

القانون الدولي

تعارض هيومن رايتس ووتش بقوة من حيث المبدأ أي محاكمات للمدنيين أمام محاكم عسكرية، التي لا تستوفي إجراءاتها معايير حقوق إجراءات التقاضي السليمة، وهي غير مستوفية لمتطلبات استقلالية وحياد المحاكم. وقامت مؤسسات حقوق الإنسان الدولية على مدار السنوات الخمسة عشرة الأخيرة بالتوصل لنتيجة مفادها أن محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية هو خرق لضمانات إجراءات التقاضي السليمة الواردة في المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وهي المادة التي تؤكد على حق الجميع في المثول أمام محكمة مختصة ومستقلة ونزيهة.

هذه الهيئات رفضت على طول الخط استخدام الادعاء والقضاء العسكري في القضايا الخاصة بانتهاكات ضد المدنيين، إذ ذكرت أن اختصاص المحاكم العسكرية يجب أني قتصر على التجاوزات عسكرية الطابع. مجموعة مبادئ حماية ودعم حقوق الإنسان من خلال التحرك لمكافحة الإفلات من العقاب، المعروضة على لجنة الأمم المتحدة السابقة لحقوق الإنسان في عام 2005 ورد فيها أن: "اختصاص المحاكم العسكرية يجب أني قتصر على التجاوزات العسكرية المرتكبة من قبل عسكريين، ويُستبعد منها ما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان، وهي القضايا التي يجب أن تتبع اختصاص المحاكم العادية بالدولة، أو في حالة الضرورة، كما هو الحال بالنسبة للجرائم الجسيمة بتعريف القانون الدولي، تخضع للمحاكم الدولية أو المُدوّلة".

لجنة حقوق الإنسان - وهي هيئة خبراء دولية مخولة سلطة مراقبة التزام الدول بالعهد الدولي - ذكرت أنه لا يجب محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية إلا في ظروف استثنائية وبموجب شروط تكفل بالكامل إجراءات التقاضي السليمة. اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، أثناء تفسيرها للميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، قالت إن المحاكم العسكرية "لا يجب في أي ظرف من الظروف أن يكون لها اختصاص على المدنيين".

الاعتقال التعسفي والإدانات في العسكرية للمتظاهرين السلميين

احتجاج 26 فبراير/شباط

أحد المحتجزين للمشاركة في التظاهرة السلمية ذلك اليوم هو عمر البحيري، الذي نبّهت قضيته محامين حقوق الإنسان إلى حقيقة مثول المتظاهرين أمام المحاكم العسكرية.

قام ضباط الجيش بالقبض على البحيري، بالإضافة إلى ثمانية آخرين، في ساعات الصباح الأولى من يوم 26 فبراير/شباط بعد أن فضوا بالقوة اعتصام المتظاهرين في ميدان التحرير. قالت منسى سيف، الناشطة، لـ هيومن رايتس ووتش، إنها وأمها ليلى سويف، تدخلتا عندما رأيا ضباط الجيش يقبضون على البحيري، وتمكّنا من تأمين الإفراج عنه. كان البحيري مصاباً بكدمات على وجهه وقال لسيف إن الضباط ضربوه. بعد أن افترقوا عاود ضباط الجيش القبض عليه.

عرفت أسرة البحيري بالقبض عليه من الصحف واتصلوا برمضان، المحامي، الذي حاول بلا نجاح أن يصل إليه في القاعدة العسكرية يوم 1 مارس/آذار، بعد أن عرف أن البحيري حوكم وأدين في 28 فبراير/شباط. يقضي البحيري حُكماً بالسجن لمدة 5 سنوات في سجن الوادي الجديد، على مسافة 400 ميل من حيث يسكن، وليس في سجن طرة القريب من القاهرة.

احتجاج 9 مارس/آذار

من بين المحتجزين الـ 173 المقبوض عليهم في 9 مارس/آذار بميدان التحرير، يُعتقد أن  على الأقل ما زالوا رهن الاحتجاز بعد أن أدانتهم المحاكم العسكرية وحكمت عليهم بالسجن لمدد تتراوح بين عام إلى ثلاثة أعوام بناء على اتهامات بخرق حظر التجوال وحيازة متفجرات وأسلحة بيضاء وتدمير الممتلكات.

 

قابلت هيومن رايتس ووتش 16 رجلاً وامرأة شهدوا بتعرضهم للتعذيب والضرب والصعق بالعصي المكهربة والضرب بالسياط من قبل ضباط الجيش في 9 مارس/آذار داخل المتحف المصري، المجاور لميدان التحرير. أحمد الشرقاوي، واحد من 22 رجلاً أُفرج عنهم في 12 مارس/آذار، قال لـ هيومن رايتس ووتش:

كنت أحد المتظاهرين في التحرير. ضربني ضباط الجيش في المتحف يوم 9 مارس/آذار باستخدام عصي الصعق بالكهرباء على ساقيّ وعلى رقبتي وضربوني على ظهري بسلك كهربي. بعد ذلك نقلونا إلى القاعدة العسكرية س 28، وهناك قام مصورون بتصويرنا أمام مائدة مطروحة عليها عصي وسكاكين وقنابل مولوتوف، وهم يقولون إننا بلطجية. رأى أبي ذلك المشهد على شاشات التلفزيون مساءً ومنه عرف أنه قد تم القبض عليّ.
في اليوم التالي نقلونا إلى السجن الحربي، ومثل كل منّا أمام مسؤول نيابة عسكرية. سألني ماذا كنت أفعل في ميدان التحرير وقلت كنت أمر بالميدان. قال لي إنه يتهمني بأنني بلطجي فأنكرت التهمة. أمضيت معه نحو 15 دقيقة.
بعد قليل نقلوني مع 29 شخصاً آخرين إلى قاضي عسكري. كان هناك 3 محامين من تعيين المحكمة - حاولت أن أسأل عن أسمائهم لكن قيل لنا إنهم لا يمكنهم الكلام معنا. سألنا سؤالاً واحداً: "لماذا كنتم في التحرير؟" استغرقت العملية كلها نحو 20 دقيقة ثم نقلونا إلى الزنازين. يوم السبت [12 مارس/آذار] جاء ضابط ونادى عليّ لأخرج من الزنزانة. أفرج عني ومعي 21 رجلاً آخرين و17 امرأة.

بعض المتظاهرين تمكنوا من تنبيه المحامين لما حدث بعد القبض عليهم بقليل. ذهب المحاميان رمضان وعمران إلى مكتب النيابة العسكرية في 9 مارس/آذار وطلبا مقابلة المحتجزين، لكن أنكر المسؤولون هناك أن المحتجزين يخضعون للتحقيق وقالوا إنهم لن يمثلوا أمام المحكمة حتى 12 مارس/آذار. عندما عاد رمضان في 12 مارس/آذار، قال له مسؤولو الجيش في مكتب النيابة العسكرية إن المجموعة حوكمت وصدرت عليها أحكام في 9 مارس/آذار.

قابلت هيومن رايتس ووتش 11 شخصاً من المجموعة التي حوكمت أمام المحاكم العسكرية في 9 مارس/آذار. قالوا جميعاً إن الشرطة العسكرية وضباط آخرين من الجيش قبضوا عليهم أثناء وجودهم في ميدان التحرير للتظاهر، وأن ضباط الجيش ضربوهم داخل المتحف المصري. كما قالوا إنهم لم يقابلوا محامين قبل محاكمتهم أو أتيحت لهم فرصة الحديث إلى المحامين المعينين من المحكمة أثناء النظر في قضاياهم. لم يعرفوا بصدور الأحكام إلا لاحقاً، بعد ستة أيام على الأقل، عندما زارتهم أسرهم في السجن واطلعوا على أحكامهم في قائمة الزيارة.

قابلت هيومن رايتس ووتش ستة أفراد، وتقلت رسائل من مساجين، وراجعت تغطية بالفيديو لأحداث 9 مارس/آذار، وتحدثت إلى عائلات 4 سجناء للتأكد من الحالات التالية لمتظاهرين ما زالوا داخل سجن طرة مشدد الحراسة: رائف الكاشف، 22 عاماً، طالب إدارة أعمال في الفقرة الثانية، تم اعتقاله في نفس يوم اعتقال شقيقه رجوي في ميدان التحرير. قال رجوي لـ هيومن رايتس ووتش إن ضباط الجيش اعتقلوه مع شقيقه ونقلوهم إلى المتحف، وهناك قام الضباط بضرب الشقيقين وتعريضهما للصعق بالعصي الكهربية. ثم نقلهم الضباط إلى قاعدة عسكرية، حيث استجوبتهم النيابة العسكرية منفصلين ونقلتهما إلى القضاء العسكري للمحاكمة ضد مجموعة من 25 إلى 30 شخصاً. أفرج ضباط الجيش عن رجوي الكاشف في 12 مارس/آذار مع 21 رجلاً آخرين لكن تم الحُكم على شقيقه بالسجن لمدة عام.

عمرو عيسى، 26 عاماً، فنان، تم القبض عليه يوم القبض على روجي الكاشف وخالد صادق من أمام مطعم كنتاكي بميدان التحرير، وحُكم عليه بالسجن 3 أعوام، على حد قول شقيقه مصطفى لـ هيومن رايتس ووتش.

كانت قضية عيسى من قضيتين قال الجيش إنه ستتم مراجعتها. في البيان رقم 30 بتاريخ 28 مارس/آذار الذي أُمر فيه بمراجعة إجراءات محاكمة عيسى، ذكر الجيش أن "لقد أعلنت القوات المسلحة في بداية ثورة 25يناير  موقفها الواضح والقاطع تجاه شباب الثورة وأنها لم ولن تكن ضد الشباب الحر وأن كافة الإجراءات القانونية التي اتخذت خلال الفترة الأخيرة لم تكن موجهة سوى لأعمال البلطجة التي تروع هذا الشعب".

إلا أنه حتى 18 أبريل/نيسان كان عيسى في سجن طرة مشدد الحراسة. مصطفى عيسى قام بتنظيم حملة للمطالبة بالإفراج عن أخيه، لكنه قال إنه لم تطرأ أي تطورات جديدة منذ أعلن الجيش عن مراجعته لحكم الإدانة.

مصطفى عبد المنعم، 25 عاماً، يعمل في شركة إعلان وشارك في تظاهرات التحرير منذ البداية. في 9 مارس/آذار كان يقف إلى جوار خيام المتظاهرين، عندما قام ضباط الجيش ومعهم رجال في ثياب مدنية بالبدء في هدم الخيام واعتقال المتظاهرين. في رسالة كتبها من زنزانته بسجن طرة، كتب أنه اعتُقل على يد عنصرين من الجيش، نقلاه إلى المتحف وضرباه على ظهره وساقيه واستخدموا العصي المكهربة عليه، ثم نقلوه إلى معسكر للجيش ثم إلى النيابة العسكرية والمحكمة. قال إنه حوكم ضمن مجموعة من حوالي 30 شخصاً أمام قاضٍ عسكري في جلسة دامت 20 دقيقة. قال إنه عرف لأول مرة بالحكم الصادر ضده بالسجن من أسرته عندما جاءت لزيارته.

هاني ماهر ميخائيل، 26 عاماً، من إمبابة، كان أيضاً أحد المتظاهرين بميدان التحرير منذ البداية. في 9 مارس/آذار حضر 9 رجال في ثياب مدنية إلى منطقة الخيام وهدموها. ذهب ميخائيل إلى شارع طلعت حرب القريب وفي طريق عودته للميدان قام ضابطا جيش في ثياب رسمية ورجلين مدنيين بالقبض عليه ونقله إلى المتحف، حيث ضربه ضباط الجيش واستخدموا العصي المكهربة عليه. حكم عليه قاضٍ عسكري بالسجن ثلاثة أعوام، وكان ضمن مجموعة قوامها نحو 30 شخصاً.

تامر الششتاوي، من طنطا، شارك في تظاهرات التحرير منذ البداية، منذ 28 يناير/كانون الثاني. نقله ضباط الجيش للمتحف في 9 مارس/آذار وتم ضربه. قال إنه حوكم برفقة 30 آخرين أمام قاضٍ عسكري، ولم يُسمح له بالحديث إلى محامي.

قال جو ستورك: "من المروّع أن أولئك الذين تظاهروا سلمياً ضد مبارك يخضعون حالياً للاحتجاز لأنهم تظاهروا سلمياً ضد السلطات الجديدة". وأضاف: "على المؤسسة العسكرية أن تفرج عن جميع المتظاهرين المحتجزين دون وجه حق وإعادة محاكمة الآخرين الذين توجد ضدهم أدلة أمام المحاكم العادية."  

أسماء الأشخاص الـ 76 المحبوسين حالياً ومنذ 9 مارس/آذار، في سجن طره و الوادى الجديد، بعد أحكام القضاء العسكري، واردة أدناه.

  1. عمر البحيري، 32 عاماً
  2. عمرو السيد عيسى اسماعيل، 26 عاماً
  3. هاني ماهر حنا، 26 عاماً
  4. تامر الششتاوي، 29 عاماً
  5. ابراهيم بلطان ابراهيم، 26 عاماً
  6. إبراهيم تقي إسحاق، 34 عاماً
  7. أبو زيد عبدالنبي، 32 عاماً
  8. أحمد إبراهيم محمد، 40 عاماً
  9. أحمد عادل حسن، 20 عاماً
  10. أحمد محمد الصغير، 20 عاماً
  11. أحمد محمد زايد، 27 عاماً
  12.  أحمد محمد عبدالحميد، 29 عاماً
  13. أحمد ياسين خليل، 48 عاماً
  14. أسامة السيد فريد، 21 عاماً
  15. أسامة ربيع شحاته، 28 عاماً
  16. إسلام عبدالحفيظ محمد، 20 عاماً
  17. اسماعيل صبري اسماعيل، 36 عاماً
  18. أشرف ذكي عبد العزيز، 35 عاماً
  19. أيمن عبدالحميد واعر، 38 عاماً
  20. بهاء جمال السيد محمد، 40 عاماً
  21. بولا عياد سعد، 22 عاماً
  22. بيشوي سليم فوزي، 23 عاماً
  23. جورج مجدي عطا، 24 عاماً
  24. خالد جمال خليفة، 23 عاماً
  25. خالد عبدالحميد، 34 عاماً
  26. خالد محمد مرسي عودة، 46 عاماً
  27. ذكي عبد العزيز شاكر، 34 عاماً
  28. رائف محمد عبد الرازق، 22 عاماً
  29. رضا محمد إبراهيم، 18 عاماً
  30. روماني فهيم سلامه، 29 عاماً
  31. روماني كامل سليمان، 23 عاماً
  32. زاهر هارون دانيال، 25 عاماً
  33. سامح سمير أمين، 29 عاماً
  34. سامح ميلاد رزق، 29 عاماً
  35. سمير حسن ابراهيم، 20 عاماً
  36. صابر رزق جندي، 44 عاماً
  37. صومائيل ميلاد رزق، 24 عاماً
  38. عادل جمعة محمد منصور، 28 عاماً
  39. عبد الرحيم سعيد، 21 عاماً
  40. عبدالعزيزامياوي أبو بكر، 23 عاماً
  41. علي إبراهيم علي، 26 عاماً
  42. علي السيد علي، 32 عاماً
  43. عمرو شعبان علي، 28 عاماً
  44. عيسى محمود أحمد محمد، 22 عاماً
  45. غريب عمر حسنين، 26 عاماً
  46. فادي ماهر منير، 31 عاماً
  47. فريد سمير علي، 23 عاماً
  48. محمد إبراهيم أحمد، 46 عاماً
  49. محمد إبراهيم محمد، 30 عاماً
  50. محمد حسن عبدالفتاح، 26 عاماً
  51. محمد شبل رزق، 22 عاماً
  52. محمد عبدالله خليل، 27 عاماً
  53. محمد عصام محمد جميل، 21 عاماً
  54. محمد عمر محمد آدم، 29 عاماً
  55. محمد عيد عبد القادر، 22 عاماً
  56. محمد فتحي عبد الرحمن، 35 عاماً
  57. محمد مصطفى الصاوي، 27 عاماً
  58. محمود ابراهيم أحمد، 21 عاماً
  59. محمود شكل محمود، 26 عاماً
  60. محمود ممدوح فاضل، 18 عاماً
  61. مراد فايز لطفي، 32 عاماً
  62. مصطفى أحمد سليمان، 32 عاماً
  63. مصطفى جودة محمد، 28 عاماً
  64. مصطفى سمير خميس، 30 عاماً
  65. مصطفى محسن عبد المنعم، 26 عاماً
  66. مصطفى محمد سيد، 25 عاماً
  67. معتز أحمد عبدالله، 22  عاماً
  68. ملاك حنين ذكي، 23 عاماً
  69. منصور محمد عادلي، 29 عاماً
  70. مينا رأفت منير، 26 عاماً
  71. هشام عثمان كريم، 35 عاماً
  72. وسام حسن محمد، 34 عاماً
  73. وليد سامي سعد، 27 عاماً
  74. وليد مجدي ممدوح، 29 عاماً
  75.  ياسر ممدوح رمضان، 31 عاماً
  76. يونان حنين ذكي، 25 عاماً