على الحكومة محاكمة مرتكبي التعذيب لا ملاحقة المراسلين الصحفيين
يناير 17, 2007
يبدو أن الحكومة المصرية مستعدةٌ لفعل أي شيء من أجل إسكات النقاش الجاري حول فضيحة التعذيب.
سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

قالت هيومن رايتس ووتش اليوم أن الجهات الأمنية وجهت إلى إحدى الصحفيات تهمة نشر أخبار كاذبة يمكن أن "تضر بالمصلحة الوطنية"، وذلك جراء عملها على مادةٍ وثائقية حول التعذيب في مصر. ودعت المنظمة الحكومة المصرية إلى إسقاط التهم الموجهة إلى الصحفية والتحقيق في المزاعم الخطيرة التي أوردتها فيما يتعلق بالتعذيب.

ففي 13 يناير/كانون الثاني، قامت عناصر الأمن باحتجاز هويدا طه متولي، وهي صحفية بصحيفة القدس العربي الصادرة في لندن تعمل على مادةٍ وثائقية حول التعذيب في مصر لصالح قناة الجزيرة، واحتفظوا بها حتى اليوم التالي لاستجوابها. وبعد ظهر يوم الأحد، وجه إليها المدعي العام تهمة "ممارسة نشاطات تضر بالمصلحة الوطنية للبلاد" و"حيازة وإعطاء صور كاذبة عن الوضع الداخلي في مصر يمكن أن تسيء إلى كرامة البلاد"، ثم أمر بإطلاق سراحها بكفالةٍ قدرها 10,000 جنيه مصري (1750 دولار أمريكي).

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "على الحكومة ملاحقة الموظفين المسؤولين عن تعذيب المحتجزين في مصر وليس الصحفيين الذين يبلغون عنهم"، مضيفة بأن "التهم الموجهة إلى هويدا طه متولي تبعث برسالةٍ مخيفة إلى كل من يجرؤ على التحدث عن التعذيب في مصر".

وكان رجال الأمن بمطار القاهرة منعوا متولي من مغادرة مصر وصادروا ما لديها من أشرطة فيديو، إضافةً إلى جهاز الكومبيوتر، عندما كانت تهم بركوب الطائرة المتجهة إلى قطر يوم 8 يناير/كانون الثاني. وفي 12 يناير/كانون الثاني، تلقت متولي إشعاراً بالمثول أمام محكمة أمن الدولة العليا في اليوم التالي. وبعد ذهابها إلى المحكمة قالت وكالة أخبار الشرق الأوسط الرسمية المصرية أن رجال الأمن اعتقلوها بسبب "محاولتها مساعدة بعض الشباب في تصوير مشاهد مختلقة على أنها حوادث تعذيب". وقال حسين عبد الغني، مدير مكتب الجزيرة بالقاهرة، للمراسلين أن أشرطة الفيديو تضم إعادة تمثيلٍ وثائقية للتعذيب في مراكز الاحتجاز المصرية. وجاء الاعتقال بعد موجة من الغضب العام بفعل سلسلةٍ من تسجيلات الفيديو التي يبدو أنها تصور الإساءة إلى السجناء في مراكز الاحتجاز المصرية، بما فيها شريطٌ يصور تعرض سائق ميكروباص بالقاهرة للاغتصاب أثناء احتجازه لدى الشرطة.

ومصر طرفٌ في كلٍّ من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب؛ وكلاهما يحرّم التعذيب. وهي أيضاً طرفٌ في معاهدة الأمم المتحدة الخاصة بمناهضة التعذيب والتي تلزم الدول تحديداً باتخاذ خطواتٍ لمنع التعذيب والتحقيق مع مرتكبيه وملاحقتهم قضائياً.

وقالت ويتسن: "يبدو أن الحكومة المصرية مستعدةٌ لفعل أي شيء من أجل إسكات النقاش الجاري حول فضيحة التعذيب". وتابعت تقول: "ورد الفعل هذا يهزأ بكل مزاعم الحكومة المصرية حول احترام حقوق الإنسان".

وقالت هيومن رايتس ووتش أن التهم الموجهة تؤكد على ضرورة إصلاح القوانين المصرية المنظمة للصحافة. فتعديل قانون الصحافة في يوليو/تموز 2006 لم يمس المادة 102 (مكررة) من قانون العقوبات؛ وهي تسمح باحتجاز "كل من يقدم عامداً على بث أخبار أو معلومات كاذبة أو إشاعاتٍ مغرضة، أو ينشر دعايةً تحريضية، إذا كان من شأن ذلك الإخلال بالأمن العام ونشر الذعر بين الناس أو التسبب في أي ضرر أو أذى بالمصلحة العامة". ولا تزال في قانون العقوبات أحكامٌ تجعل من "تحقير ملك أو رئيس دولة أجنبية" ومن نشر مواد "تمثل هجوماً على كرامة الأشخاص وشرفهم، أو إساءةً إلى سمعة العائلات" جريمةً يعاقب عليها.

ويواجه الأشخاص الذين لهم صلة بكتاب "من أوراق شاهندة مقلد"، بمن فيهم محررته د. شيرين أبو النجا، وكاتبته شاهندة مقلد، وكذلك محمد هاشم صاحب دار ميريت للنشر، تهماً جنائية بالافتراء فيما يتصل بهذا الكتاب الذي هو تأريخٌ نقدي لأسرة عزيز الفقي، وهي أسرةٌ بارزة من ملاك الأراضي بمحافظة المنوفية في دلتا النيل.

وفي حالةٍ أحدث عهداً في 26 يونيو/حزيران 2006، أصدرت محكمةٌ قرب القاهرة حكماً بالحبس سنةً واحدة بحق إبراهيم عيسى محرر أسبوعية الدستور المعارضة ذات الشعبية وسحر زكي الصحفية بتلك الأسبوعية، بسبب "إهانة الرئيس" و"نشر إشاعاتٍ كاذبة أو مغرضة"، وذلك إثر مقالةٍ نشرتها الدستور وتحدثت عن دعوى قضائية ضد الرئيس حسني مبارك وعدد من كبار مسؤولي الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم. ومازال الاثنان طليقين بانتظار صدور قرار الاستئناف.

وقالت ويتسن: "إن الطريقة الأفضل لوقف الأنباء التي تتحدث عن التعذيب هي اجتثاثه من جذوره". وتابعت تقول: "مرةً بعد مرة تستخدم الحكومة قوانين غير مشروعة لإسكات الأصوات الناقدة بدلاً من معالجة المشكلات التي يشير إليها المنتقدون".