وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف خلال مؤتمر صحفي، 2 سبتمبر/أيلول 2019.

© 2019 إيفان فودوبجانوف/كومرسانت/سيبا يو إس إيه عبر أسوشيتد برس

يوم الجمعة، نقلت وسائل الإعلام أن وزارة الخارجية الأمريكية رفضت طلب وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف زيارة سفير بلاده لدى "الأمم المتحدة" ماجد تخت روانتشي الموجود حاليا في المستشفى في الولايات المتحدة للعلاج  من السرطان.

ظريف، المتواجد في نيويورك إلى جانب دبلوماسييين إيرانيين آخرين لحضور اجتماعات "الجمعية العامة للأمم المتحدة" لهذا العام، مُقيّد في تحركاته التي تقتصر على المنطقة المحيطة مباشرة بمبنى الجمعية العامة في نيويورك. هذه القيود تصاعدت أكثر كجزء من سياسة "الضغط الأقصى" التي يمارسها الرئيس دونالد ترامب على إيران.

غرّد ظريف بعد يوم من تقارير وسائل الإعلام هذه: "بفضل التكنولوجيا، تمكنت من رؤية صديقي منذ 40 عاما وسفيرنا في الأمم المتحدة روانتشي والتحدث معه، وهو لا يزال في المستشفى هنا في نيويورك على بعد بضعة مبان فقط"، مضيفا صورا من محادثتهما عبرالفيديو.

إلا أنّ تصريحات ظريف سلّطت الضوء على ملاحقة إيران القاسية والمنتظمة للمعارضة السلمية. أثارت صور ظريف استياء العديد من المنشقين والصحفيين وغيرهم ممن فُصلوا عن عائلاتهم داخل إيران وباتوا عاجزين عن زيارتهم، إذ يخشون خطر الاعتقال بسبب معارضتهم السلمية إذا ما تجرؤوا على العودة. وردّت فرناز فصيحي من صحيفة "نيويورك تايمز" على ظريف بتغريدة عن مريم مومبيني، وهي مواطنة إيرانية-كندية خضعت لحظر سفر يمنعها من مغادرة إيران دون مواجهة أي تهم، وذلك بعد وفاة زوجها الأستاذ الجامعي كاووس سيد إمامي في ظروف مشبوهة داخل سجن إيفين في فبراير/شباط 2018. كان نجل مومبيني قد غادر البلاد بعد ذلك بفترة وجيزة والآن لا يمكنه التحدث مع والدته إلّا عن بعد لأنه يخشى الاعتقال عند دخوله إيران.

أظهر العديد من الخبراء الحقوقيين، ومنهم المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بوضع حقوق الإنسان في إيران والأمين العام للأمم المتحدة، مخاوفهم بشأن العقوبات والقيود الاقتصادية الواسعة للغاية المفروضة على إيران والتي تضر بملايين الإيرانيين. لكن بينما جاء ظريف وفريقه إلى نيويورك لبناء دعم لمواجهة سياسات ترامب، فإنهم يواجهون بانتظام رسائل تذكيرية حول الوضع القمعي المتزايد في الداخل والذي يطال الإيرانيين في الخارج أيضا.

قال الرئيس روحاني خلال خطابه أمام الجمعية العامة في 25 سبتمبر/أيلول إن "الحل النهائي للسلام والأمن في الشرق الأوسط هو الديمقراطية في الداخل والدبلوماسية مع الخارج". ولو أن الحكومة الإيرانية تفي بالتزاماتها الحقوقية، لكانت انتقادات ظريف الضمنية للقيود الكيدية التي فرضتها إدارة ترامب عليه وعلى زملائه الدبلوماسيين لتكون أكثر إقناعا لعدد لا يحصى من الإيرانيين في الخارج ممن لا يستطيعون زيارة أحبتهم.