أجرى لبنان انتخابات برلمانية في مايو/أيار 2018، هي الأولى من نوعها منذ 2009. لم تقم معظم الأحزاب السياسية بالتزامات علنية بتعزيز حماية حقوق الإنسان. واستمرت الانتهاكات الحقوقية التي طال أمدها على مدار السنة. 

تستمر السلطات اللبنانية بملاحقة الأفراد بسبب الخطاب السلمي، وضربت القوى الأمنية والجنود متظاهرين، وما زال الموقوفون يُبلغون عن تعرضهم للتعذيب على يد القوى الأمنية. 

ما زالت المرأة تعاني من التمييز في ظل وجود 15 قانونا مذهبيا منفصلا للأحوال الشخصية، كما أنّ زواج القاصرات والاغتصاب الزوجي لا يزالان قانونيين في لبنان. وبخلاف الرجل، لا تستطيع المرأة إعطاء الجنسية إلى أولادها وزوجها الأجنبي. 

أدت أزمة النفايات في لبنان إلى حرق النفايات في الهواء الطلق على نطاق واسع، ما ينتج عنه مجموعة من الآثار الصحية بين السكان المحليين. 

هناك حوالي 1.5 مليون لاجئ سوري في لبنان؛ لكن 74 بالمئة منهم يقيمون في البلاد بطريقة غير شرعية. صعّدت السلطات مطالبتها بعودة اللاجئين في 2018 وعمدت بعض البلديات إلى إجلاء آلاف اللاجئين قسرا. 

غالبا ما ترفض المدارس قبول الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة. في 2018، كان هناك 300 ألف طفل غير ملتحقين بالمدارس. 

أوقفت القوى الأمنية نشاطات "بيروت برايد" وعرقلت مؤتمرا حول الجندر والجنسانية. لكن في تطوّر إيجابي، أصدرت محكمة الاستئناف في أحد الأقضية حكما هو الأوّل من نوعه، مفاده أن ممارسة الجنس بالتراضي بين شخصين من نفس الجنس ليست مخالفة للقانون.

سوء المعاملة والتعذيب

لا تزال هيومن رايتس ووتش توثّق تقارير عن التعذيب على أيدي القوى الأمنية اللبنانية بما في ذلك قوى الأمن الداخلي وأمن الدولة والجيش اللبناني. قال ممثل بارز اتُهم زورا بالتجسس لصالح إسرائيل إنّ جهاز أمن الدولة احتجزه لمدة 6 أيام في 2017 في ما يبدو أنه مركز احتجاز غير رسمي، حيث عذّبه رجال. أقفل قاضٍ عسكري القضية ضده في مايو/أيار، ولكنّه لم يحقّق في مزاعم التعذيب الذي تعرّض له.

في 2017، أقرّ البرلمان قانونا جديدا لمكافحة التعذيب، رغم كونه خطوة إيجابية، لا يفي بالتزامات لبنان بموجب القانون الدولي. في 2016، أقرّ البرلمان قانونا لإنشاء آلية وقائية وطنية لرصد استخدام التعذيب والتحقيق فيه. غير أن لبنان لم ينشئ الآلية بعد أو يخصص تمويلا لها. 

حرية التجمع وحرية التعبير

يهدد نمط الملاحقات القضائية بسبب انتقاد مسؤولين حرية التعبير والرأي في لبنان. في 2018، استمرت السلطات في توقيف أفراد واتهامهم بانتقاد مسؤولين حكوميين في خطابهم. استدعى مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية التابع لقوى الأمن الداخلي نشطاء للتحقيق معهم حول منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي ينتقدون فيها مسؤولين وأجبرهم على توقيع تعهدات بوقف انتقاداتهم. 

يعتبر التشهير برئيس الجمهورية اللبنانية أو الجيش أو انتقادهم جريمة يعاقب عليها بالسجن حتى ثلاث سنوات. كما يجرم قانون العقوبات اللبناني القدح والذم والتشهير ويعاقب عليهما بالسجن حتى ثلاثة أشهر، وحتى سنة في حالة المسؤولين الرسميين. 

في السنوات الماضية، استعمل الجيش وقوى الأمن القوة لتفريق المظاهرات وتظهر مقاطع الفيديو القوى الأمنية وهي تضرب الناس.

المحاكم العسكرية

يستمر لبنان في محاكمة المدنيين، الأطفال ضمنا، في محاكم عسكرية، منتهكا حقهم بمحاكمات وفق الأصول القانونية والقانون الدولي. تجري المحاكمات العسكرية خلف أبواب مغلقة ولا يُشترط على القضاة العسكريين حيازة شهادات في الحقوق. يتحدث الذين حوكموا أمام المحاكم العسكرية عن الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، استخدام الاعترافات المنتزعة تحت التعذيب، القرارات الصادرة بدون شرح، الأحكام التي تبدو تعسفية، والحق المحدود بالاستئناف. 

في 2018، سلمت الولايات المتحدة 8 لبنانيين يشتبه بانتمائهم إلى "الدولة الإسلامية" من شمال سوريا إلى مخابرات الجيش اللبناني ليُحاكموا أمام محاكم عسكرية. بحسب وسائل إعلاميّة محليّة، احتجزتهم مخابرات الجيش لأكثر من شهر بدون أي اتصال مع عائلاتهم أو السلطات القضائية. 

حقوق المرأة

لا تزال المرأة تعاني من التمييز في ظل 15 قانونا مذهبيا للأحوال الشخصية. ويشمل التمييز عدم المساواة في الوصول إلى الطلاق، حضانة الأطفال، وحقوق الملكية. على خلاف الرجل، لا تستطيع المرأة اللبنانية إعطاء الجنسية إلى زوجها الأجنبي وأولادها، وتتعرض للتمييز عند تطبيق قوانين الميراث. 

في 2017، ألغى البرلمان اللبناني المادة 522 التي  تسمح للمغتصب بالإفلات من العقاب إذا تزوج ضحيته، لكنه ترك ثغرة فيما يتعلق بالجرائم المتعلقة بالجنس مع أطفال بين عمر 15 و17 سنة، والجنس مع الفتيات البكر مع وعود بالزواج. 

لا يزال عدم التنسيق في استجابة الحكومة للاتجار بالجنس يعرّض النساء والفتيات للخطر.  

لا توجد في لبنان سن دنيا للزواج لجميع المواطنين. بل تحدد المحاكم الدينية السن الدنيا بموجب قوانين الأحوال الشخصية المذهبية التي يسمح بعضها بزواج فتيات دون الـ 15 سنة. لم يتمكن البرلمان من إقرار مسودات قانون تحدد السن الأدنى للزواج بـ 18 سنة.

أُقرّ قانون في 2014 حول حماية المرأة وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري ونصّ على تدابير هامة لحماية المرأة وأدخل إصلاحات ذات صلة على صعيد قوى الأمن والقضاء. إلا أنه يتركها عرضة لكافة أنواع العنف الأسري، منها الاغتصاب الزوجي. وواجهت بعض النساء عقبات عند التقدّم بشكاوى جنائية متعلقة بالعنف الأسري. 

التوجّه الجنسي والهوية الجندرية

يجرّم قانون العقوبات اللبناني الزنى. كما تجرّم المادة 534 من قانون العقوبات "كل مجامعة على خلاف الطبيعة" وتعاقب عليها بالسجن لفترة قد تصل لسنة.

في يوليو/تموز، أصدرت إحدى محاكم الاستئناف في لبنان قرارا رائدا بأنّ العلاقة الجنسية بالتراضي بين شخصين من نفس الجنس ليست مخالفة للقانون. جاء الحكم في أعقاب 4 أحكام مماثلة من محاكم ابتدائية، رفضت إدانة مثليين ومتحولي النوع الاجتماعي بموجب المادة 534 وذلك منذ 2007.

في مايو/أيار، أوقفت قوى الأمن الداخلي اللبنانية ناشطا حقوقيا بارزا في مجتمع الميم، وضغطت عليه لإلغاء فعاليات "بيروت برايد". في 29 سبتمبر/أيلول، اقتحمت قوى الأمن العام مؤتمرا لمجتمع الميم وأمرت المنظمين بإيقاف كافة نشاطات المؤتمر. 

العمال المهاجرون

إنّ حوالي 250 ألف عاملة وعامل منزليين مهاجرين، بشكل رئيسي من سريلانكا وإثيوبيا والفليبين والنيبال وبنغلادش، مستثنون من حماية قانون العمل.

يخضعون بموجب نظام الكفالة لقوانين تقييدية لا يمكنهم بموجبها السفر أو تغيير رب عملهم بدون إذنه، ما يعرضهم لخطر الاستغلال والإساءة. 

توثّق منظمات المجتمع المدني مرارا شكاوى تتعلق بعدم تلقي الأجر أو تأخر في سداده، الاحتجاز القسري، عدم إعطاء وقت راحة، واعتداءات جسدية ولفظية. تواجه العاملات المنزليات المهاجرات اللواتي يسعين لمحاسبة الإساءة عقبات قانونية وتحقيقات غير ملائمة، ويخاطرن بالتعرض للسجن والترحيل بسبب نظام التأشيرات التقييدي. أقدمت عاملات منزليات مهاجرات في لبنان على الانتحار أو محاولة الانتحار أو حاولن الفرار بشكل خطير في 2018. 

اللاجئون

هناك أكثر من مليون لاجئ سوري مسجل لدى "المفوّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين" (المفوضية) في لبنان. تقدّر الحكومة أن عدد السوريين الفعلي في البلاد هو 1.5 مليون. 

تصعّب سياسات الإقامة في لبنان على السوريين المحافظة على الصفة القانونية، ما يعرضهم لتزايد خطر الاستغلال والإساءة وتحّد من قدرة اللاجئين على الوصول إلى العمل والتعليم والرعاية الصحية. 74 بالمئة من السوريين في لبنان يفتقرون إلى الإقامة القانونية ويواجهون خطر الاعتقال بسبب وجودهم غير الشرعي في البلاد. في مارس/آذار، ألغى لبنان بعض القيود المفروضة على الإقامة للأطفال السوريين اللاجئين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و18 سنة. 

في 2017، صعّدت السلطات اللبنانية مطالبتها بعودة اللاجئين إلى سوريا وضغطت على المفوّضية لتنظيم عمليات العودة رغم النزاع المستمر في سوريا والمخاوف المبررة من الملاحقة لدى العديد من اللاجئين. 

قدرت السلطات اللبنانية أنه من يوليو/تموز وحتى نوفمبر/تشرين الثاني، عاد إلى سوريا ما بين 55 ألف و90 ألف لاجئ بموجب اتفاقات محلية محددة لم تشرف عليها المفوّضية. قال اللاجئون إنهم يعودون نتيجة للسياسات القاسية والظروف المتدهورة في لبنان، وليس لأنهم يظنون أن الوضع في سوريا آمن. في 3 نوفمبر/تشرين الثاني، قال وزير الدولة لشؤون النازحين إنّ حوالي 20 لاجئ، من بينهم طفلان على الأقل، قتلوا على يد قوات النظام السوري بعد عودتهم. 

هناك بلديات في لبنان أجلت قسرا آلاف اللاجئين في إطار عمليات طرد جماعي بدون أساس قانوني أو مراعاة الإجراءات القانونية الواجبة. ولا يزال عشرات الآلاف عرضة للإجلاء.

في 2018، استمر لبنان في فرض شروط على دخول السوريين ما منع العديد من طالبي اللجوء فعليا من دخول لبنان. 

كما يعيش في لبنان حوالي 174 ألف لاجئ فلسطيني منذ زمن طويل، وما زالوا يواجهون قيودا من بينها على حقهم في العمل والتملّك. كما لجأ حوالي 45 ألف فلسطيني من سوريا إلى لبنان. 

التعليم

أكثر من 300 ألف طفل سوري في عمر الدراسة لم يلتحقوا بالمدارس خلال العام الدراسي 2017-2018، غالبا بسبب عدم قدرة الأهل على دفع تكاليف النقل أو بسبب عمالة الأطفال أو الشروط التعسفية التي يفرضها مديرو المدارس للتسجيل، أو غياب الدعم اللغوي. ويواجه الأطفال في سن ارتياد المدارس الثانوية أو ذوو الاحتياجات الخاصة عوائق خاصّة.  

غالبا ما ترفض المدارس قبول الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة ولا تتخذ معظم المدارس أي خطوات معقولة لتأمين التعليم الجيد لمن يتمكن منهم من التسجيل. في 22 مايو/أيار، أطلق وزير التربية والتعليم العالي برنامجا تجريبيا في 30 مدرسة رسمية، لكن شروط البرنامج لا تشمل سوى الأطفال الذين لديهم بعض أنواع الاحتياجات الخاصة. 

حرق النفايات في الهواء الطلق

ما زال لبنان يعاني من أزمة في إدارة النفايات لكن، في تطوّر إيجابي، أقرّ البرلمان قانونا وطنيا لإدارة النفايات الصلبة في سبتمبر/أيلول. تنتشر مئات المكبات المكشوفة في أرجاء البلاد، ويُحرق العديد منها، ما يفرض مجموعة من المخاطر الصحية على السكان، لا سيما الأطفال والأكبر سنا. ويؤثر الحرق في الهواء الطلق على المناطق الأكثر فقرا في البلاد بشكل غير متناسب. 

في يناير/كانون الثاني، أقرّ مجلس الوزراء خطة موجزة لإدارة النفايات، وفي فبراير/شباط خصص 20 مليون دولار أمريكي للبدء بإغلاق أو إعادة تأهيل بعض المكبات المكشوفة. 

إرث النزاعات والحروب الماضية

اختُطِف أو "اختفى" نحو 17 ألف لبناني خلال الحرب الأهلية من 1975 حتى 1990. في 12 نوفمبر/تشرين الثاني، أقرّ مجلس النواب قانونا بارزا لإنشاء هيئة وطنية مستقلة للتحقيق في مصير المفقودين. تنصّ المادة 27 من القانون على محاسبة المسؤولين عن الاختفاءات. 

الأطراف الدولية الرئيسية 

لا يزال نفوذ سوريا وإيران والسعودية قويا على السياسة اللبنانية من خلال حلفاء ووكلاء محليين. 

قدم المجتمع الدولي إلى لبنان دعما كبيرا، وإن كان غير كاف، لمساعدته في التعامل مع أزمة اللاجئين السوريين ولتعزيز الأمن وسط امتداد العنف.

كما يحصل الجيش والقوى الأمنية على مساعدات من عدد من المانحين الدوليين، من بينهم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وفرنسا والسعودية.