Skip to main content

الحاجة إلى إجراءات عالمية عاجلة للوفاء بالموعد النهائي لالتزامات التعليم

الموارد والسياسات والمساءلة ضرورية لضمان التعليم للملايين

 

(لندن) — قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم في "اليوم الدولي للتعليم" إن على الحكومات إنهاء جميع أشكال التمييز في حصول الأطفال على التعليم، وتعزيز السياسات والتمويل بشكل عاجل لضمان تمكين الأطفال من الاستفادة من حقهم في التعليم الجيد.

أمام الحكومات 10 سنوات للوفاء بـ"أهداف التنمية المستدامة لعام 2030" التي وضعتها "الأمم المتحدة"، والتي تشمل التزامات بضمان أن يُكمل كل طفل التعليم الابتدائي والثانوي، وأن يتمكّن من القراءة والكتابة. التزمت الحكومات أيضا بإتاحة الفرصة لجميع الأطفال للحصول على التعليم قبل الابتدائي، ومواجهة التمييز ضد الفتيات والنساء والأشخاص ذوي الإعاقة.

قالت إلين مارتينيز، باحثة أولى في حقوق الطفل في بهيومن رايتس ووتش: "تلقّت كثير من الحكومات مرارا تحذيرات بأنها تستبعد أعدادا كبيرة من الأطفال من المدارس من خلال ممارساتها التمييزية ونقص الاستثمار. لا يزال لدى هذه الحكومات الوقت الكافي لعكس النهج المؤذي وفعل ما هو مناسب للأطفال".

هذه الانتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان تتسبب باستمرار عدم المساواة والتمييز، وتحرم ملايين الأطفال من التعليم، وتعرقل تجارب الأطفال في المدارس، ولها عديد من الآثار السلبية على صعيد المجتمع والصحة العامة والاقتصاد في البلدان التي تحدث فيها.

تُظهر أبحاث هيومن رايتس ووتش أن عديدا من الحكومات تواصل تنفيذ سياسات تستثني مجموعات كبيرة من الأطفال من المدارس العامة. لم تتخذ عديد من الحكومات أيضا تدابير كافية، ولم تستثمر أموالا كافية لضمان أن تكون المدارس آمنة وشاملة وتستجيب لاحتياجات الأطفال التعليمية.

تتفاقم هذه الإخفاقات مع نقص المراقبة لضمان قيام الحكومات بتوفير التعليم الابتدائي الإلزامي لجميع الأطفال وتحديد الحواجز التي تُجبر الأطفال على الخروج من المدرسة الثانوية.

الأطفال اللاجئون وذوو الإعاقة، والفتيات الحوامل والأمهات المراهقات، والأطفال والشباب من المثليين/ات، ومزدوجي/ات التوجه الجنسي، ومتغيري/ات النوع الاجتماعي (مجتمع الميم)، غالبا ما يتم استبعادهم من التعليم الرسمي، أو يتعرضون للانتهاكات أثناء وجودهم في المدارس.

في كثير من السياقات، غالبا ما تواجه الفتيات عوائق أمام التعليم أكثر من الذكور.

يواصل الأطفال ذوو الإعاقة التسرب من المدارس بسبب عدم وجود إعدادات مناسبة والعديد من الحواجز التي تحول دون وصولهم إلى المدارس. لا يُكمل ملايين الأطفال التعليم الابتدائي أو الثانوي الإلزامي بسبب الحواجز الاقتصادية الناجمة عن الرسوم المدرسية والتكاليف غير المباشرة في عديد من البلدان، حتى عندما يكون التعليم "المجاني" حقا بموجب القانون الوطني. لا يزال الأطفال يتعرضون للعنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي واسع النطاق المرتبط بالمدرسة والعقاب البدني والتنمّر. غالبا ما يتم تُستهدَف المدارس أو تتأثر أثناء النزاع.

في 2019، وثقت هيومن رايتس ووتش سياسة بنغلادش غير القانونية بحرمان حوالي 400 ألف طفل من الروهينغا من الحصول على التعليم الجيد من خلال منعهم من الالتحاق بالمدارس العامة ومنع الجهات الإنسانية الفاعلة من توفير التعليم الكافي في مخيمات اللاجئين. لا يزال الأطفال اللاجئون، وخاصة المراهقون، من بلدان مثل سوريا وأفغانستان، يواجهون عديدا من الحواجز أمام التعليم الرسمي في جزر بحر إيجه اليونانية. في الأردن ولبنان، أقل من 5 في المئة من الأطفال اللاجئين يُكملون تعليمهم الثانوي.

يواجه عشرات آلاف الأطفال والشباب ذوي الإعاقة التمييز المستمر والعديد من الحواجز التي تحول دون حصولهم على التعليم الشامل. أجرت هيومن رايتس ووتش أبحاثا في إيران وكازاخستان، حيث يمكن للهيئات والاختبارات الطبية التي تفرضها الحكومة استبعاد الأطفال ذوي الإعاقة من التعليم الرسمي. في موزمبيق، لا يزال الأطفال المصابون بالمهق مستبعدين من الدراسة بسبب وصمة العار والتمييز في المدرسة وفي المجتمع، وكذلك بسبب الخوف من العنف.

المقاربات المحافظة وغير العلمية والقائمة على الامتناع للتربية الجنسية تؤذي الأطفال، وخاصة الفتيات كما والأطفال والشباب من مجتمع الميم، في بلدان مثل الدومينيكان، التي لديها أعلى معدل حمل في سن المراهقة في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، وكوريا الجنوبية حيث المواد المتعلقة بمجتمع الميم محظورة.

حذرت وكالات الأمم المتحدة الحكومات من أنها لن تُحقق هذه الأهداف ما لم تُحسّن وتُحدد أهداف برامج الاستثمار والاستبقاء للأطفال الأكثر عرضة للاستبعاد والأكثر فقرا في بلدانهم.

في السنوات الأخيرة، أحرزت بعض البلدان تقدما هاما في ضمان الحق في التعليم لمجموعات الأطفال الذين همشّتهم أو استبعدتهم أنظمتهم التعليمية. في اليابان، تبنّت الحكومة سياسة جديدة لمنع تعرض الطلاب للتنمر على أساس توجههم الجنسي أو هويتهم الجندرية. في موزمبيق، ألغت الحكومة سياسة كانت تُجبر الفتيات الحوامل في السابق على الذهاب إلى دروس ليلية، مما أدى إلى ارتفاع معدلات التسرب بين طالبات المدارس الابتدائية والثانوية.

على المنظمات الدولية والإقليمية، مثل الأمم المتحدة و"الاتحاد الأفريقي"، مساءلة الحكومات التي تحرم باستمرار مجموعات كبيرة من الأطفال من التعليم. على قادة التعليم والمانحين العالميين إثارة مخاوف علنية مع الحكومات التي ترتكب انتهاكات حقوقية في مجال التعليم، وضمان ألا تدعم الأموال بشكل مباشر أو غير مباشر استبعاد الأطفال، أو ألا تقوّض الالتزامات الحقوقية الدولية.

قالت مارتينيز: "أمام الحكومات والجهات الفاعلة الدولية عقد من الزمن للوفاء بهذا الموعد المحدد وإظهار التزامها بضمان المساواة في التعليم للجميع. الدور الرئيسي للتعليم في التنمية المستدامة لن ينطلق إلا عندما تفي الحكومات بوعدها بإدماج وحماية وتعليم كل طفل يعيش في بلدانها".

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.

المنطقة/البلد