الرئيس دونالد ترامب يصافح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض بواشنطن. 

© 2017 "آيه بي إيمدجز"

(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للبيت الأبيض في 9 أبريل/نيسان 2019 تأتي في وقت تخنق فيه حكومته المعارضة قبل الاستفتاء المقرر عقده على التعديلات الدستورية، والذي من شأنه أن يُمأسس القمع.

تجنب رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب مرارا وتكرارا التطرق إلى المشاكل الحقوقية في مصر، وأشاد بدلا من ذلك بالسيسي لقيامه "بعمل رائع" في مكافحة الإرهاب. بدلا من السماح للسيسي بالعودة من واشنطن دون أي إدانة لسياساته، ينبغي لأعضاء الكونغرس أن يوضحوا أن القمع والاعتداء المستمرين في مصر سيواجهان بقيود جدية على المساعدات العسكرية التي وربطها بحدوث إصلاحات جوهرية وتحسينات في مجال حقوق الإنسان.

قال مايكل بَيج، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "الرئيس السيسي موجود في واشنطن للحصول على ضوء أخضر للتعديلات الدستورية المقترحة التي تمنح الجيش صلاحيات تعسفية، وتكرس الاستبداد. بالنظر إلى صمت الرئيس ترامب بشأن الانتهاكات، على الكونغرس التصدي لهذه المبادرة وإدانتها".

سيكون اجتماع السيسي مع الرئيس ترامب هو السادس خلال الأشهر الـ 30 الماضية. لكنها الزيارة الأولى للسيسي إلى البيت الأبيض منذ إعادة انتخابه لولاية ثانية في الانتخابات الرئاسية في مارس/آذار 2018، والتي عُقدت في مناخ اتسم بانعدام الحرية والنزاهة إلى حد بعيد.

تتضمن التعديلات الدستورية المقترحة، والتي من المتوقع إجراء استفتاء شعبي بشأنها في الأسبوع الأخير من أبريل/نيسان، موادا تقوض دستوريا استقلال القضاء الضعيف أصلا وتزيد من سيطرة الجيش على المجالين العام والسياسي.

أشرف السيسي، الذي انتُخب رسميا رئيسا للبلاد في مايو/أيار 2014، على أسوأ أزمة حقوقية في مصر في العقود الأخيرة، بما في ذلك الإفلات شبه التام من العقاب على الانتهاكات التي ارتكبها الجيش وقوات الأمن، والقيود الشديدة على الحقوق المدنية والسياسية. مَحَت إدارته بالفعل مكاسب ثورة 2011 التي أطاحت بالحكم الاستبدادي الطويل لحسني مبارك.

صعد السيسي إلى السلطة في يوليو/تموز 2013 عندما قاد، كوزير للدفاع، الجيش لإسقاط أول رئيس منتخب بحرية في مصر، محمد مرسي.

بين الإطاحة بمرسي وأيار/مايو 2014، وثقت مبادرة "ويكي ثورة" المصرية المستقلة اعتقال أو مقاضاة 41 ألف شخص. كما اعتُقل 26 ألف شخص آخرين ربما في 2015 و2016، حسبما قال محامون وباحثون حقوقيون. اتسعت دائرة القمع بسرعة في جميع أنحاء البلاد لتشمل عشرات الكتاب والصحفيين والفنانين والمدافعين السياسيين والحقوقيين بسبب انتقاداتهم السلمية.

أجريت محاكمات جماعية جائرة، سواء أمام قضاة عسكريين أو مدنيين، لآلاف المعارضين. وفقا لـ "كوميتي فور جستس"، وهي منظمة حقوقية مقرها جنيف، أصدرت المحاكم المصرية ما لا يقل عن 2,500 حكم أولي بالإعدام في قضايا جنائية وسياسية في السنوات القليلة الماضية. رغم إلغاء العديد من هذه الأحكام، فقد أعدمت السلطات المصرية ما لا يقل عن 180 شخصا منذ 2013.

تصاعدت العمليات العسكرية في سيناء ضد المسلحين الإسلاميين وكانت مليئة بالانتهاكات الجسيمة. ارتكبت قوات الجيش ووزارة الداخلية المصرية التعذيب والاختفاء القسري وعلى الأرجح القتل خارج نطاق القضاء. في 2018 وحده، دمر الجيش المصري مئات الأفدنة من الأراضي الزراعية وما لا يقل عن 3 آلاف منزل ومبنى تجاري. هُدمت تقريبا جميع المباني في رفح، المدينة الواقعة على الحدود مع غزة وإسرائيل والتي كان يعيش فيها حوالي 70 ألف شخص. 

على مدار 4 عقود تقريبا، تلقت مصر مساعدات كبيرة من الولايات المتحدة، بما في ذلك 1.3 مليار دولار أمريكي كمساعدات عسكرية سنوية.

لم تسمي الإدارة الأمريكية العزل القسري لمرسي من قبل الجيش في 2013 بالانقلاب العسكري. ولم تجرِ الإدارة مراجعة للمساعدات العسكرية للقاهرة إلا بعد أن قتلت قوات الأمن أكثر من 817 شخصا أثناء فضّ اعتصام يعارض عزل مرسي في "ميدان رابعة" في القاهرة في 14 أغسطس/آب 2013، وعلقت مؤقتا تسليم منظومات أسلحة رئيسية. استؤنفت عمليات تسليم الأسلحة بشكل طبيعي بعد فترة وجيزة رغم عدم مساءلة أي مسؤول حكومي أو أي من أفراد قوات الأمن عن عمليات القتل الجماعي.

منذ 2012 على الأقل، ربط الكونغرس المساعدات العسكرية لمصر باتخاذها خطوات متنوعة نحو دعم حقوق الإنسان والانتقال الديمقراطي إلى حكومة مدنية. لكن في كل عام، باستثناء عام واحد، سمح الكونغرس لوزير الخارجية بتجاوز تلك الاشتراطات بناء على مصالح الأمن القومي للولايات المتحدة.

استهدفت ذراع القمع الطويلة لحكومة السيسي المواطنين الأميركيين أيضا. في نوفمبر/تشرين الثاني 2018، وثقت هيومن رايتس ووتش قضية خالد حسن، وهو مصري أمريكي تعرض للتعذيب الشديد، بما في ذلك بالصدمات الكهربائية، واغتُصب أثناء وجوده في أحد مراكز الاحتجاز السرية التابعة لوزارة الداخلية. قال حسن لـ هيومن رايتس ووتش في مقابلة أجريت معه العام الماضي: "لقد دفعت الضرائب لسنوات كمواطن أمريكي. أشعر أنني كنت أموّل تعذيبي طوال هذا الوقت".

قال بَيج: "في ظل غياب رغبة السلطة التنفيذية الأمريكية في معالجة الانحدار الخطير لمصر، يتعيّن على الكونغرس استخدام أدوات التأثير المتاحة له للضغط على الرئيس المصري لعكس المسار، بدءا من سحب هذه التعديلات الدستورية التي وُضعت لتعزيز الحكم الاستبدادي".