لطالما وصف صانعو القرار والسياسيون السعودية بالحليف الرئيسي للولايات المتحدة، وواحة الاستقرار الضرورية في "الشرق الأوسط المضطرب". من المرجح أن تتطور هذه العلاقة هذا الأسبوع بعد اجتماع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الثلاثاء بالرئيس دونالد ترامب.

أنقاض الصالة الكبرى في صنعاء، عاصمة اليمن، بعد إغارة طائرات التحالف بقيادة السعودية على مراسم العزاء هناك في 8 أكتوبر/تشرين الأول، 2016. 

© 2016 خالد عبد الله / رويترز

تعود الصداقة السعودية الأمريكية لعقود، لكن يتمتع ترامب وولي العهد السعودي بن سلمان بذات القدرة على تصدّر العناوين الرئيسية، فضلا عن ظهورهما الواثق، وحرصهما الدائم على تغيير الحقيقة، أو تجاهلها، وتخطي الانتقادات ضدهم وضد الانتهاكات الحقوقية داخليا وخارجيا. 

بعد التعزيز السريع لسلطته داخليا، بدأ بن سلمان جولة عالمية تستهدف حصوله على الدعم والاستثمار الأجنبي. لن تقتصر رحلته إلى الولايات المتحدة على واشنطن فحسب، بل ستتعداها إلى نيويورك وبوسطن وسياتل وسيليكون فالي؛ أي مراكز القوة والصناعة الأمريكية. 

لدى السعودية، بمساعدة مع شركات العلاقات العامة التي تتعامل معها، رواية محددة تريد ترويجها في هذه الجولة: بلاد على حافة التغيير؛ مُصلح جريء في مرحلة انتقالية؛ وحليف مخلص يريد مساعدة الولايات المتحدة على تلبية احتياجاتها الأمنية ضد المتطرفين وإيران.

إلا أنه، ومنذ أن أصبح بن سلمان ولي العهد في يونيو/حزيران الماضي، اعتقلت حكومته رجال دين ومثقفين بارزين وقمعت كل أشكال المعارضة. في الأسبوعين الماضيين فقط، ذكرت تقارير أن 17 شخص من بين الأمراء ورجال الأعمال والمسؤولين الحكوميين المعتقلين منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي في فندق ريتز كارلتون بالرياض بمزاعم فساد، أدخلوا المستشفى بسبب الإيذاء الجسدي الذي تعرضوا له. (نفى وزير الخارجية السعودي وقوع أي سوء معاملة). كما أن القمع شاب بعض الإصلاحات: عندما رفعت السعودية حظر قيادة النساء للسيارات، دعا المسؤولون النساء اللواتي كافحن منذ فترة طويلة للتغيير، وطالبنهن بالصمت.

وهكذا، وبينما يتابع الوفد السعودي جولته الأمريكية، يحتاج المشرعون الأمريكيون إلى تخطي الإجراءات الرسمية، والنظر مباشرة في الانتهاكات الحقوقية السعودية وتأثيرها، وما يمكن للولايات المتحدة فعله لكيلا تلحق علاقتها بالمملكة أضرار هائلة بها.

يزداد صحة ما سبق لدى حديثنا عن اليمن الذي يشهد أسوأ وأكبر أزمة إنسانية في العالم. يواجه الملايين المجاعة والمرض والموت والدمار على يد التحالف بقياده السعودية، وعلى يد خصومها، جماعة الحوثيين المسلحة. يتقاتل الطرفان منذ ما يقرب من 3 سنوات وكلاهما مسؤول عن جرائم حرب.

بن سلمان لاعب رئيسي في هذه الحرب؛ فهو وزير دفاع الدولة التي تقود التحالف الذي يقاتل الحوثيين وقائد لقوات التحالف أيضا. 

الولايات المتحدة طرف أيضا في النزاع إلى جانب السعوديين، إذ أنها تقدم التزود بالوقود جوا لطائرات التحالف في مهام القصف، وفي بدايات الحرب على الأقل، قدمت الدعم الاستخباراتي. وفقا لتقارير "هيومن رايتس ووتش" و"منظمة العفو الدولية"، عُثر على ذخائر أمريكية الصنع ضمن مواقع أكثر من 20 غارة غير قانونية للائتلاف في اليمن.

على المشرعين الأمريكيين النظر بشكل مباشر في الانتهاكات السعودية ومعرفة ما يمكن للولايات المتحدة فعله لضمان عدم تضررها الجسيم من علاقتها بالمملكة.  

من غير المرجح أن يضغط ترامب على ولي العهد بشأن الانتهاكات الحقوقية خلال اجتماعهما. زار ترامب، في أول رحلة له إلى الخارج كرئيس، العاصمة السعودية، وأثنى على "إجراءاتها الحازمة" في اليمن. كما أعلن عن صفقة مبيعات أسلحة ضخمة، في إشارة واضحة للدعم الأمريكي. في كلمته أمام القادة العرب في مايو/أيار 2017، قال، "لسنا هنا لنعلم الآخرين كيف يعيشون" في خطاب تطابق مع صمته على نظام الوصاية الصارم في السعودية، واحتجاز الحكومة لنشطاء حقوقيين وغيرهم من منتقديها. كما لم يشر ترامب إلى آلاف المدنيين الذين قتلوا أو جرحوا في الحملة التي تقودها السعودية.

في اليمن، يمكن للائتلاف أن يخفف من المعاناة عبر تعويض ضحايا الهجمات غير القانونية وإنهاء تلك الهجمات وإتاحة الوصول إلى السلع التجارية والمساعدات الإنسانية. في السعودية، يحاول ولي العهد أن ينسب الفضل إليه في إصلاحات حقوق المرأة، رغم قيام السعوديات بتحرير أنفسهن منذ عقود

على الولايات المتحدة حث بن سلمان أكثر والتوضيح له بأنه لن ينظر إليه كمصلح ما لم يلغِ نظام الوصاية، الذي يفرض على كل امرأة سعودية "وصي" يملك سلطة اتخاذ طيف واسع من القرارات الحساسة بالنيابة عنها، فضلا عن إطلاق سراح جميع الرجال والنساء ممن لا يزالون مسجونين لنشاطهم السلمي، بما في ذلك المسجونون لمطالبتهم بالمساواة في المعاملة بين المرأة والرجل.

يمثل صمت ترامب حول حقوق الإنسان الفشل الأمريكي في الاستفادة من النفوذ الذي تتمتع به في السعودية. لكن يستطيع الكونغرس فعل الكثير. يُقال إن مقاول الدفاع الأمريكي رايثيون يتواصل مع المشرعين ويسعى للحصول على موافقة لصفقة تزيد عن مليار دولار من الذخائر الموجهة بدقة إلى المملكة. تحتاج صفقات الأسلحة إلى موافقة الكونغرس، والتحكم في مبيعات الأسلحة إحدى الأدوات المتاحة له إذا أراد المساعدة في وقف الإساءات السعودية. لقد أوضحت السنوات الثلاثة الأخيرة أنه يمكن جذب اهتمام السعودية عندما تنظر البلدان جديا في إيقاف مبيعاتها لها. حان الوقت لتدخل الكونغرس وتوضيح نيته القيام بذلك.

إنه ليس مجرد سؤال سياسي، بل قانوني أيضا. ماذا عن الذخائر الأمريكية الموجودة في اليمن؟ صُنعت بعض تلك الذخائر بعد أن أصبح من الواضح قيام قوات التحالف بارتكاب انتهاكات لقوانين الحرب. هناك 4 منها على الأقل من صنع رايثيون. المسؤولون الأمريكيون الذين يشاركون في بيع الأسلحة إلى حكومة يحتمل أن تستخدمها في جرائم حرب، معرضون بدورهم لخطر اتهامهم بالمساعدة والتحريض على جرائم حرب. لم يعد ادعاء الجهل مصدّقا، فالأدلة على جرائم الحرب في تزايد منذ 3 سنوات. قد لا يرغب الرئيس وولي العهد في الاطلاع على كمّ الانتهاكات التي تحدث، لكن المشرعين الأمريكيين يدينون بذلك للمدنيين اليمنيين الذين لا زالوا يعانون، وللنشطاء السعوديون الذين لا يزالوا وراء القضبان، وللسعوديات اللواتي لا زلن يقاتلن من أجل حريتهن – الحرية الكاملة. على الكونغرس طرح الأسئلة الصحيحة ودفع هؤلاء القادة الأقوياء للإجابة عليها.