رجل فلسطيني يقف بجانب عربة تحمل كيس طحين وزعته "الأونروا" في مخيم خان يونس للاجئين في جنوب قطاع غزة، 3 يناير/كانون الثاني 2018.

© 2018 رويترز

أعلنت حكومة الولايات المتحدة أنها ستخفض قيمة مساعدتها لشهر يناير/كانون الثاني لـ"وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى" (الأونروا) إلى النصف – وهي خطوة قد تهدد جهود تعليم الأطفال، تأمين الرعاية الصحية للأمهات، وإطعام الرُضّع.  

تقدم الولايات المتحدة هذا المال طوعا، لكن بما أنها أكبر متبرع للوكالة، هذا القرار المفاجئ باقتطاع 65 مليون دولار سيؤثر مباشرة على اللاجئين الفلسطينيين الذين يعتمدون على عمليات الأمم المتحدة.

لم يخجل الرئيس الميركي دونالد تراب من تسييس المساعدات الإنسانية. سبق أن استخدمها للضغط على السلطة الفلسطينية للانضمام إلى مفاوضات السلام بقيادة إدارته. في 2 يناير/كانون الثاني، غرد ترامب، "ندفع للفلسطينيين مئات ملايين الدولارات في السنة ولا نحصل على أي تقدير أو احترام في المقابل". في مرحلة ما، بدا الأمر وكأن الولايات المتحدة قد تحجب التمويل كله، قبل أن تقرر تخفيض دفعتها السنوية الأولى إلى النصف، بانتظار "مراجعة جذرية" لطريقة عمل الوكالة. 

تؤمن الأونروا خدمات ضرورية لـ 5.3 مليون لاجئ في الأراضي المحتلة والأردن ولبنان وسوريا، من ضمنها التعليم لأكثر من نصف مليون فتاة وصبي في 700 مدرسة وتتولى أكثر من 9 ملايين زيارة مرَضية للاجئين في أكثر من 140 عيادة صحية. يعيش العديد من هؤلاء اللاجئين في فقر مدقع – 95 بالمئة من اللاجئين في سوريا يحتاجون مساعدة إنسانية، على سبيل المثال – وتشكل مساعدة الأونروا شريان الحياة بالنسبة إليهم.

ما لم تملأ الحكومات الأخرى الفجوة قريبا، سيهدد تخفيض المساعدات الأمريكية تعليم الأطفال وتلقيحهم، والعناية الأمومية الصحية للاجئين من بين حاجات إنسانية أساسية أخرى. حتى المتحدث باسم الحكومة الأمريكية اعترف أنه بدون مساهمة الولايات المتحدة المرتقبة، "ستكون عمليات الأونروا في خطر نفاد التمويل والتوقف".

بالطبع، ليست الأونروا، كونها وكالة للمساعدات، جزءا من عملية السلام. لكن يبدو أن الإدارة تنوي أخذها كرهينة – وبالتالي معاقبة اللاجئين الفلسطينيين المعرضين للخطر – كطريقة غير مباشرة للضغط على السلطة الفلسطينية للانضمام إلى محادثات السلام.

حين أنهت إدارة ترامب دعمها لـ "صندوق الأمم المتحدة للسكان" في أبريل/نيسان 2017، دافعت الحكومات الهولندية والدنماركية والسويدية والبلجيكية عن حقوق الإنجاب، وأطلقت نداءا لجمع التبرعات لحملة "هي تقرر"، وتقدمت لملء الفراغ. بدأت بالفعل بلجيكا بتقديم مساعدة إلى الأونروا لتغطية نقص الـ 65 مليون دولار الذي سببته الولايات المتحدة، فدفعت دفعة واحدة للأونروا مبلغ 23 مليون دولار أمريكي، كان مفترض بها دفعه على 3 سنوات. في حال دافعت حكومات أخرى عن اللاجئين الفلسطينيين وقدمت إلى الأونروا هبات مماثلة غير مشروطة، ستوجه رسالة قوية بأنه لا ينبغي استخدام المساعدات الإنسانية كوسيلة للابتزاز السياسي.