قالت خبيرة التجميل ببرنامج "صباحيات" على قناة تلفزيونية حكومية مغربية يوم الأربعاء الماضي: "لقد أعطيناكم بعض نصائح التجميل لمساعدتكم على الاستمرار في الحياة بشكل عادي". لكنها لم تكن نصائح تجميل اعتيادية، بل كانت تّعلّم النساء كيفية استخدام المساحيق لإخفاء الكدمات الناتجة عن العنف الأسري.

أقل ما يمكن قوله إنها كانت محاولة بائسة للاحتفال باليوم العالمي لمحاربة العنف ضد المرأة، وهو 25 نوفمبر/تشرين الثاني.

أثار البرنامج الكثير من الغضب، وأدان الحقوقيون المغاربة الذين كانوا يستعدون لتخليد أيام الأمم المتحدة الـ 16 لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي من 15 نوفمبر/تشرين الثاني إلى 10 ديسمبر/كانون الأول كون البرنامج طلب من الناجيات من العنف الأسري "إخفاء علاماته" بدل الجهر به. وأطلقوا عريضة على الانترنت لمطالبة الحكومة بمعاقبة القناة.

أزالت القناة الفيديو من موقعها، واعتذرت على فيسبوك، يوم الجمعة، ثم على البرنامج من جديد يوم الإثنين، ناعتة المقطع بـ"غير المناسب" وبأنه "سوء تقدير تحريري". بثت القناة فقرة مُدّتها ساعة حول العنف ضد النساء الخميس الماضي، متطرقة للموضوع باستمرار منذئذ. لكن الكثير من الضرر وقع بالفعل.

العنف ضد النساء منتشر في المغرب. جاء في دراسة حكومية أن قرابة ثلثي النساء تعرّضن لعنف جسدي أو نفسي أو جنسي أو اقتصادي. قالت 55 بالمائة من تلك النساء إنهن تعرضن لعنف "زوجي"، أي على أيدي أزواجهن. وقد عزّز البرنامج التلفزيوني الميول السائد إلى التستر، بدل مواجهة العنف القائم على الجنس والتبليغ عنه.

فشلت السلطات المغربية بشكل متكرر في تطبيق إجراءات من شأنها المساهمة في الوقاية من العنف المنزلي وحماية الضحايا ومتابعة المعتدين.

قابلت 20 امرأة وفتاة من ضحايا العنف الأسري في المغرب العام الماضي. حدّثنني عن أهوال التعذيب الجسدي والجنسي والنفسي الذي تعرضن له في منازلهن. تطلّب ذلك منهن شجاعة كبيرة للخروج من تلك المواقف المسيئة، فلم يكن لدى الكثيرات منهن مكانا يلجأن إليه. أخبرتني شابة عمرها 18 عاما اغتصبها زوجها وضربها بسكّين كيف أمرها والدها "بالبقاء معه حتى لو أراد قتلك".

قالت العديد من النساء إن الشرطة رفضت تسجيل أقوالهن أو فتح تحقيق – حتى لو كن تعرضن للضرب أو الحرق. وفي بعض الأحيان، أمرتهُنّ الشرطة بالرجوع إلى المعتدين. غالبا ما يرفض الادعاء التدخل.

هناك مشروع قانون ضعيف قيد النقاش حاليا في مجلس النواب المغربي. على المجلس تعزيز مشروع القانون بإدراج تعريف للعنف الأسري، مع توضيح واجبات الشرطة والادعاء، وتوفير حماية مدنية (إجراءات التقييد) التي قد تنقذ أرواح الضحايا.

نصائح التجميل لن تضع حدا للاعتداءات. بل تغيير الأوضاع يتطلب تبنّي قانون صارم وواعد لمحاسبة