© 2011 Human Rights Watch

(بيروت، 29 أبريل/نيسان 2012) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن الشرطة البحرينية تقوم بضرب المعتقلين وتعذيبهم، بما في ذلك القُصر، رغم التعهدات العلنية بالكف عن ممارسة التعذيب وعدم إفلات الشرطة من العقاب.

أجرت هيومن رايتس ووتش،  أثناء زيارتها إلى البحرين من 15 إلى 19 أبريل/نيسان 2012، مقابلات مع 14 شابًا، منهم سبعة أطفال، قالوا إن الشرطة اعتدت عليهم بالضرب الشديد عندما اعتقلتهم بسبب مشاركتهم في احتجاجات عامة، وعندما اقتادتهم إلى مركز الشرطة. وتأتي عمليات الضرب المذكورة بعد نشر تقرير اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق في البحرين في نوفمبر/تشرين الثاني 2011 وما تبعه من تعهدات صادرة عن مسئولين حكوميين، بما في ذلك الملك حمد، بالقضاء على سوء المعاملة والتعذيب. وجرت خمسة من الوقائع المذكورة في شهر أبريل/نيسان.

وبينما يبدو أن المعاملة داخل مراكز الشرطة ومراكز الاعتقال الرسمية تحسنت بشكل ملحوظ بعد نشر تقرير اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق، فقد اكتشفت هيومن رايتس ووتش أن الشرطة مازالت تعمد إلى ضرب المتظاهرين بشكل منتظم، وأحيانًا بعنف شديد، أثناء اعتقال الأشخاص أو أثناء نقلهم إلى مراكز الشرطة.

وقال نديم حوري، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "قامت البحرين بنقل مشكلة التعذيب والعنف من داخل مراكز الشرطة إلى أماكن اعتقال الأشخاص وأثناء نقلهم إلى هذه المراكز. هذا الانتهاك يُخالف إحدى أهم توصيات اللجنة المستقلة ويبرز الحاجة والضرورة القصوى للتحقيق مع المعتدين ومحاكمتهم، مهما علت رتبهم، لوضع حدّ لمثل هذه الممارسات". 

واستمعت هيومن رايتس ووتش إلى شهادات  متسقة قدمها العديد من الضحايا، تفيد بأن الشرطة كانت تنقل المتظاهرين المعتقلين إلى مراكز اعتقال غير رسمية أو إلى أماكن خارجية منعزلة لفترات تتراوح بين 30 دقيقة وساعتين من الزمن، وتقوم بضرب المعتقلين قبل نقلهم إلى مراكز الشرطة. كما جمعت هيومن رايتس ووتش معلومات دقيقة حول اثنين من هذه المراكز غير الرسمية وهي نزل للشباب في سنابس ومدرسة الفروسية للشرطة، وتُعرف محليًا بالخيالة، قرب مركز شرطة البُديع.

كما التقت هيومن رايتس ووتش شابين يبلغان من العمر 16 سنة، قالا إن شرطة مكافحة الشغب قامت باعتقالهما في 17 أبريل/نيسان في شوارع الدير، قرية شمال شرقي المنامة، واقتادتهما إلى مكان خال غير بعيد من القرية. وأضاف الشابان أن الشرطة قامت هناك بضربهما بشكل عنيف وهددت أحدهما بالاغتصاب إذا لم يقدما معلومات عن المكان الذي يخبئ فيه شباب القرية الزجاجات الحارقة المزعومة. ولما تأكدت الشرطة أن الشابين ليس لديهما أي معلومات، تركتهما في ذلك المكان المهجور. ولما التقت هيومن رايتس ووتش بالشابين في 18 أبريل/نيسان، كانت آثار الإصابات على مستوى الظهر، والأذرع، والوجه متناسبة مع رواياتهم لما حدث لهم.

وفي الوقت الذي حافظت فيه العديد من المظاهرات المناوئة للحكومة على طابعها السلمي، استعمل بعض المتظاهرين الحجارة والزجاجات الحارقة في مواجهة الشرطة. وقال مسئولون وضباط في الشرطة لـ هيومن رايتس ووتش، والعديد منهم تم انتدابه من بلدان أخرى مثل باكستان واليمن وسوريا، إنهم شعروا أنهم محاصرين في أحياء ذات أغلبية شيعية حيث تجري معظم الاحتجاجات. وفي نفس الوقت، أثناء زيارة هيومن رايتس ووتش إلى البحرين، قال نشطاء ومحللون سياسيون بشكل متكرر أن الاستعمال المكثف للقوة من طرف الشرطة لا يؤدي إلى تفريق المتظاهرين، بل يجعلهم أكثر إصرارا على المواجهة.

وقال نديم حوري: "إن العنف الذي يستعمله بعض المتظاهرين أمر غير مبرر، ولكن ذلك لا يبرر لجوء الشرطة إلى ضرب الأشخاص الذين تعتقلهم بشكل وحشي. هذا السلوك غير القانوني من شأنه رفع شعور اليأس بين الشباب ويجعلهم أكثر إصرارا على مواجهة الحكومة".

وقامت هيومن رايتس ووتش في وقت سابق بتوثيقاستعمال السلطات البحرينية للتعذيب بشكل متواتر، وخاصة أثناء عمليات الاستجواب وعندما يكون الهدف منها الحصول على اعترافات. كما وثقت اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق استعمال التعذيب بشكل روتيني، وقالت إن فشل السلطات في التحقيق مع المسئولين ومعاقبتهم أدى إلى انتشار "ثقافة الإفلات من العقاب" في البلاد.

وفي 17 أبريل/نيسان، تناولت هيومن رايتس ووتش مسألة الوحشية التي تتعامل بها الشرطة وتعذيب الأشخاص أثناء الاعتقال وفي مراكز الاحتجاز غير الرسمية مع رئيس الأمن العام في البحرين، اللواء طارق الحسن، ومستشاريه الدوليين جون ياتس وجون تيموني. وقال جون ياتس وجون تيموني إنهما قاما بزيارة بعض المراكز التي تحدثت عنها هيومن رايتس ووتش ولكنهما لم يعثرا على أي أدلة خلال زياراتهما حول سوء تعذيب المعتقلين هناك. وقال اللواء طارق الحسن لـ هيومن رايتس ووتش إن السلطات الأمنية كانت بصدد دراسة إصدار تعليمات بنقل المتظاهرين المعتقلين بشكل فوري إلى مراكز الشرطة.

كما أكد اللواء طارق الحسن إن أولوية الحكومة تتمثل في تحسين تدريب الشرطة كحل على المدى البعيد لمشكلة سوء المعاملة. ولكن يبدو أن البحرين تحقق تقدمًا سريعًا نحو القضاء على التعذيب في مراكز الشرطة إذ يتم الآن وضع كاميرات فيديو في مراكز الشرطة كما أوصت بذلك اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق. كما أظهرت الشرطة قدرًا من ضبط النفس في مواجهة الاحتجاجات في حضور وسائل إعلام دولية ومراقبي حقوق الإنسان.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن هذه التطورات تدلّ على أنه يمكن للشرطة أن تتصرف بحرفية عندما تتم مراقبتها، وأن مزيدًا من التدريب ليس هو العامل الرئيسي في ما تحقق. ويتعين على قادة البحرين التأكيد على أنهم سوف يحققون مع المسئولين ويعاقبونهم على وقوع انتهاكات أثناء عدم تشغيل كاميرات الفيديو.

وقال الضحايا الذين قدموا شهادات متشابهة عن تعرضهم للضرب لـ هيومن رايتس ووتش إنهم لا يثقون في الشرطة والنيابة ولذلك لم يرفعوا دعاوى ضد أعوان الشرطة الذين اعتدوا عليهم بالضرب. وقال ثلاثة متظاهرين، وقد تعرضوا للضرب الشديد على يد الشرطة في 16 ديسمبر/كانون الأول عندما كانوا يبحثون عن ملجأ فوق أسطح إحدى البنايات في قرية الشاخورة، قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إنهم كانوا يخشون الاعتقال بسبب عقد "تجمع غير قانوني" إذا رفعوا دعاوى ضد الشرطة. وتم تصوير حادثة الضرب المذكورة وانتشرت على موقع يوتيوب.  

طرحت هيومن رايتس ووتش حادث 16 ديسمبر/كانون الأول في الشاخورة مع ضباط من وزارة الداخلية وأعضاء من مكتب النائب العام. وكان الضباط على علم بالقضية وبمقطع الفيديو ولكنهم قالوا إنه لم يُفتح أي تحقيق في الحادثة لأن أيًا من المتظاهرين لم يرفع دعوى ضد ما جرى. وأضافوا أنه تم تعليق عمل بعض ضباط الشرطة بسبب سوء سلوكهم، ولكنهم أوضحوا أنهم لم يعلنوا عن أسماء الأعوان الذين شملهم التعليق ولا عن أسباب ذلك. 

وقال نديم حوري: "يتعين على النائب العام في البحرين وقادة قوات الأمن إثبات رغبتهم في مساءلة جميع الضباط، على اختلاف رتبهم، عن مسؤوليتهم في ضرب المتظاهرين وسوء معاملتهم".

تحدث مواجهات ليلية بين الشرطة والمتظاهرين بشكل شبه يومي. وأثناء زيارة هيومن رايتس ووتش إلى البحرين، طالب المتظاهرون بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، بمن فيهم عبد الهادي الخواجة، الذين يقضون عقوبات مطولة بالسجن بعد قيادة الاحتجاجات الواسعة التي طالبت بإصلاح سياسي عميق السنة الماضية. كما ارتفعت حدة التوتر بسبب تعثر تنفيذ أهم توصيات اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق.

وقامت الشرطة في بعض الأحيان باستعمال القوة لتفريق احتجاجات سلمية بحجة أنها غير مرخص لها. وفي إحدى الحالات التي شاهدتها هيومن رايتس ووتش، في قرية الدراز في ليلة 15 أبريل/نيسان، قامت قوات مكافحة الشغب باستعمال الغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل لتفريق واعتقال مشاركين في مسيرة كانوا يرفعون شعارات مناوئة للحكومة ويحاولون الوصول إلى الشارع الرئيسي دون أن يستعملوا العنف. وقال ضابط كان في ذلك المكان  لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة استعملت القوة بشكل استباقي، وأضاف أن المتظاهرين كانوا سوف يهاجمونهم إذا لم يبادروا هم بالهجوم.

وفي وقت لاحق من نفس الليلة، شاهدت هيومن رايتس ووتش الشرطة تستعمل الغاز المسيل للدموع لتفريق مجموعة من الأمهات قدمن إلى مركز شرطة البُديع احتجاجًا على اعتقال أبنائهن عقب مظاهرات الدراز.

وقال نديم حوري: "بدلا من استعمال القوة كرد فعل طبيعي، يتعين على الشرطة البحرينية العمل مع قادة المجتمع المحلي لتأسيس قواعد تسمح لأنصار المعارضة بالتظاهر السلمي والعلني، حتى لو كان التظاهر غير مصرح له بشكل قانوني، طالما هم لا يلجأون إلى العنف".

ضرب واعتقال ما لا يقل عن 18 شابًا في بني جمرة مساء 13 أبريل/نيسان

قامت هيومن رايتس ووتش بتوثيق ضرب تعرض له متظاهرون شبان على يد شرطة مكافحة الشغب التابعة لوزارة الداخلية، بعد أن تجمعوا في قرية بني جمرة مساء 13 أبريل/نيسان. وقال بعض المتظاهرين الذين لم يقعوا رهن الاعتقال وسكان محليون لـ هيومن رايتس ووتش إن شرطة مكافحة الشغب كانت تلاحق مجموعة من المحتجين تجمعوا على مشارف القرية. فرّ المحتجون، بعد أن ألقى بعضهم الحجارة، إلى داخل أحد المنازل.

وقامت شرطة مكافحة الشغب بمطاردة ما لا يقل عن 18 شابًا إلى المنزل المذكور وحاصرتهم على سطحه. وقال بعض الشهود لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة قامت بضرب المتظاهرين على السطح ودفعت ببعضهم إلى سطح منزل مجاور. وزارت هيومن رايتس ووتش المنزل الذي لجأ إليه المتظاهرون وعثرت على بقع دم على سطحه. ويبلغ فارق الارتفاع بين سطح المنزل الذي لجأ إليه المتظاهرون وسطح المنزل الذي زعموا أنهم دُفعوا نحوه قرابة ثلاثة أمتار. كما عثرت هيومن رايتس ووتش على أدلة على أن قوات مكافحة الشغب دخلت المنزلين عنوة.

كما قال شهود إن الشرطة قامت بعد ذلك بضرب المحتجين وسحبهم عبر مقبرة بني جمرة حيث كانت تنتظرهم حافلة شرطة في الطريق الرئيسية. وقال عدد من سكان المنازل المجاورة في بني جمرة لـ هيومن رايتس ووتش إنهم سمعوا صراخ الشباب عندما قامت الشرطة بسحبهم. وفي البداية، تم اقتياد المتظاهرين إلى مركز شرطة البُديع، ومن هناك نُقل بعضهم إلى المستشفى. وتحصلت هيومن رايتس ووتش على معلومات على أن ما لا يقل عن شخصين اثنين مازالا في المستشفى حتى 21 أبريل/نيسان. كما زارت هيومن رايتس ووتش صادق رياض عباس خمدن، أحد المعتقلين، أثناء إقامته في مستشفى السلمانية، وكان يعاني من كسر في ذراعه وآخر في الجمجمة.

وفي 18 أبريل/نيسان، راسلت هيومن رايتس ووتش وزارة حقوق الإنسان ومسئولين من وزارة الداخلية للاستفسار عن الحادث، ولكنها لم تتلق أي رد.

سوء المعاملة والتعذيب في مراكز اعتقال غير رسمية

تحدث محمد وعلي (أسماء مستعارة حفاظاً على سلامتهما)، وكلاهما يبلغ من العمر 20 سنة، عن محنتهما عندما قامت شرطة مكافحة الشغب باعتقالهما وثلاثة أشخاص آخرين أثناء مظاهرة في سنابس في 11 فبراير/شباط، ونقلتهم إلى نزل للشباب تم تحويله إلى مركز اعتقال غير رسمي. قال الشابان إن الشرطة اعتدت عليهما بالضرب عندما اعتقلتهما وعندما نقلتهما في سيارة جيب، وقامت بصفعهما وإهانة مذهبهما الشيعي. كما قال محمد إن بعد وصولهم إلى نزل الشباب، قام ضباط من الشرطة بسكب الماء على بطنه وهددوه ومعتقلين آخرين باستعمال الصعقات الكهربائية. وقال على إنه تم نقله إلى الخارج، وتحدث عما حصل له بعد ذلك:

فقدت حذائي، وكان بإمكاني تحسس العشب تحت رجليّ. كانت يداي مشدودتان إلى الخلف، وجعلوني أجلس على ركبي وأنحني إلى الأمام بينما بدؤوا يركلونني ويضربونني بالهراوات. قال أحدهم "هذا يكفي"، فرد عليه صوت آخر "ليس الآن، واصل". وبعد ذلك خلعوا جميع ملابسي، باستثناء القميص الذي شدوه حول رأسي، وصاروا يضحكون. ثم ألبسوني سروالي وطلبوا مني أداء الصلاة، وعندما انحنيت إلى الأمام، تم ركلي ومعتقلين آخرين من الخلف فسقطنا جميعًا في حوض سباحة وأيدينا مشدودة إلى الخلف. لم يكن الحوض عميقًا، فتمكنت من الوقوف ولكن الماء كان باردًا، وكانت تلك الليلة شديدة البرد أيضًا. بعد أن سقطت في حوض السباحة، انزاح القميص الذي كان يعصب عيني وتمكنت من رؤية رجال شرطة حول الحوض.

وقال علي إن الشرطة قامت بسحبه من شعره إلى خارج حوض السباحة وضربه مجددًا بالهراوات على ساعديه وركبتيه. وقامت هيومن رايتس ووتش بمراجعة صور الأقمار الاصطناعية وبوسعها تأكيد وجود حوض سباحة في نزل الشباب.

كما تحدث شاب يبلغ من العمر 19 سنة، من قرية صار، طلب عدم ذكر اسمه، عن الضرب الذي تعرض له في 5 أبريل/نيسان في مدرسة للفروسية تابعة للشرطة، تُعرف محليًا بالخيالة، قرب مركز شرطة البديع:

هربت عندما جاءت الشرطة لتفريق المظاهرة في صار، ولكنهم عثروا علي في المنزل الذي لجأت إليه وقاموا بضربي، ثم اقتادوني في سيارة جيب، وواصلوا ركلي وإهانتي وضربي بخوذاتهم. قبضوا على ثلاثة أشخاص في المظاهرة، وقاموا بضرب واحد منا ثم إطلاق سراحه، ولكنهم اقتادوني وشخص آخر إلى مربض الخيل قبالة مركز شرطة البديع. ولما وصلنا إلى هناك، بدأ ثلاثة أو أربعة أعوان بضربي. وعند المساء، نقلوني إلى مركز شرطة البديع وقام ضابط باستجوابي في الطابق الأول. وأثناء الاستجواب، طلب مني الضابط أن أعمل معهم وأعلمهم بمكان في القرية يجدون فيه الزجاجات الحارقة. وقال لي إن عليّ التعاون معهم، وإلا فإنه سوف ينظر ما هو فاعل، فأعلمته أنني طالب ولا أرغب في العمل معهم.

وبعد ذلك، قامت الشرطة بإطلاق سراحه.

كما التقت هيومن رايتس ووتش بمعتقلين سابقين قالا إنهما تعرضا للضرب في أكتوبر/تشرين الأول 2011 في مبنى الخيالة. وقال إبراهيم (اسم مستعار)، وعمره 17 سنة إن شرطة مكافحة الشغب اقتادته إلى مركز الخيالة في 29 أكتوبر/تشرين الأول 2011، واحتجزته هناك قرابة ساعتين قبل أن تقوم بنقله إلى مركز شرطة البديع:

عندما وصلنا إلى هناك [الخيالة]، أرغمونا على الوقوف جانب الحائط. سألني أحد أعوان الشرطة إن كنت أرغب في بعض الماء، فأجبته بنعم، فسكب لي الماء على ظهري. وبعد ذلك، بدأ أربعة أو خمسة رجال بضربي، وبعد 15 دقيقة أطلقوا سراح ثلاثة أشخاص كانوا معي، ولكنهم واصلوا ضربي. قالوا إنهم يلعبون مباراة برشلونة ضد ريال مدريد، وإنهم سوف يركلونني كما لو كنت كرة بينهم. وعندما تم نقلي إلى مركز الشرطة، قالوا لي إن علي الاعتراف وهددوني بالضرب مجددًا، فاعترفت بإلقاء الحجارة وغلق الطرقات.

كما قال خالد وأحمد (أسماء مستعارة)، وعمرهما 16 سنة، لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة اعتقلتهما في أحد شوارع قرية الدير حوالي الخامسة والنصف مساء يوم 17 أبريل/نيسان. وبعد ذلك تم نقلهما إلى منطقة خالية وهناك تعرضا للضرب والتهديد. وتحدث علي عن تجربته قائلا:

لم تكن هناك مظاهرة في القرية، وكنا ثلاثة أشخاص نتمشى في الشارع. وفجأة رأينا ثماني سيارات شرطة تتجه نحونا، فشعرنا بالخوف وهربنا. تعرضت في الماضي للضرب على يد الشرطة مرتين اثنتين. تمكن واحد منا من الفرار ولكن الشرطة قبضت علي أنا وإبراهيم. ألقوا قنبلة صوتية قربنا وطلبوا منا التوقف وإلا فإنهم سوف يطلقون علينا رصاص بندقية.

وما إن قبضوا علينا، شرعوا في ضربنا، ثم اقتادونا إلى سياراتهم دون التوقف عن ضربنا. وعندما حاولت أن أشرح لهم أننا لم نخطئ في أي شيء، قام أحد أعوان الشرطة بصفعي بشدة. وبعد أن أدخلونا إلى سيارة الجيب، قام أحد أعوان الشرطة بتحميل بندقية الرصاص المطاطي وصوبها نحو رأسي، وهددني باستعمالها إذا لم أعلمه بمكان الزجاجات الحارقة، وبعد ذلك سحب مسدسه وأعاد نفس السؤال. طلب منه أحد الضباط التوقف عن ذلك، وهددونا بالذهاب إلى نزل الشباب لضربنا مجددًا، ولكنهم في الواقع اقتادونا إلى مكان خال قرب القرية. داخل السيارة، كانوا يضربوننا بقضبان حديدية، وواصلوا ذلك وهم يقولون لنا إنهم سوف يكفون عن ضربنا إن أعلمناهم بمكان الزجاجات الحارقة. لم نكن نعلم مكانها، ولكنهم لم يتوقفوا عن ضربنا.

وقال خالد إنهم عندما وصلوا إلى المنطقة الخالية، تعرض هو وأحمد للضرب الشديد، وأضاف أن أحد أعوان الشرطة كان يمسك برأسه بينما كان الآخر يصفعه على وجهه. وتعرض خالد لإصابة بالطرف الحديدي في حذاء الشرطة، وهو ما تسبب له في جرح على مستوى جبهته. وبعد ذلك، أجبرتهم الشرطة على الاستلقاء في المنطقة الخالية ثم تركتهم هناك. وعندما التقت بهما هيومن رايتس ووتش في 18 أبريل نيسان، كانت الإصابات على ظهريهما وعلى وجه أحمد مازالت ظاهرة بشكل واضح.