202210mena_bahrain_isolationlaw_illustration

لا يمكنك القول إن البحرين ديمقراطية

قوانين العزل السياسي في البحرين

© 2022 براين ستوفر لـ "هيومن رايتس ووتش"

مُلخص

الصورة التي تُظهر حُكّام البحرين السلطويين بأنهم يسمحون بعمليّات ديمقراطية حرّة ونزيهة تآكلت كثيرا بعد سنوات من القمع. لكن في السنوات الأخيرة، توسّع تهميش السلطات البحرينيّة لأي معارضة سياسية فصار يشمل مجالات جديدة، باستخدام نظام قانوني متطور يهدف إلى خنق ما تبقى من المجتمع المدني النابض بالحياة والمستقل في البحرين.

تُعتبر قوانين العزل السياسي والمدني التي اعتُمِدت في 2018 في صميم الحرب القانونية التي تشنّها الدولة البحرينية على النشاط السلمي لمواطنيها. هذه القوانين تمنع أعضاء المعارضة السياسية سابقا من الترشح إلى البرلمان وحتى العمل كأعضاء في مجالس إدارة المنظمات المدنيّة. كما وسّعت الحكومة الممارسات التي تقيّد الفرص الاقتصادية لأعضاء المعارضة والسجناء السابقين من خلال التأخير أو الحرمان الروتيني من "شهادة حسن السيرة"، وهي وثيقة مطلوبة من المواطنين والمقيمين في البحرين للحصول على عمل أو التقدّم للجامعة أو حتى الالتحاق بنادٍ رياضي أو اجتماعي.

تحمّلت شخصيات المعارضة العبء الأكبر من التكتيكات الجديدة للحكومة. قوانين العزل السياسي لعام 2018 تستهدف صراحة أعضاء الجماعات السياسية التي تمّ حلّها سابقا – وكذلك اللذين أدينوا في السابق، حتى وإن تمّ العفو عنهم أو أدينوا بتهم تعسفية أو تتعلق بالتعبير بالتجمع – وكذلك الذين يُنظر إليهم على أنهم "عطّلوا" الحياة الدستورية في البحرين سابقا.

في 2016 و2017، حلّت السلطة القضائية البحرينية حزبي المعارضة الرئيسيين في البلاد: "جمعية الوفاق الوطني" (الوفاق) و"جمعية العمل الوطني الديمقراطي" (وعد). أدخلت قوانين العزل السياسي لسنة 2018 عواقب جزائية جديدة بعد حلّ هذين الحزبين من خلال معاقبة الأعضاء إلى الأبد واستبعادهم حتى من المجالات غير السياسية للحياة في البحرين. كما يُستهدَف السجناء السابقين بالقانون الموجه أساسا إلى النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان الذين اعتُقلوا في حملة القمع الواسعة التي شنتها الحكومة أثناء وبعد الانتفاضة السلمية المطالبة بالديمقراطية والمناهضة للحكومة في 2011. يرمي البند الأخير من قانون العزل السياسي المتعلق بالأفراد الذين "يعطّلون" الحياة السياسية في البحرين، كما فسره المحامون والمجتمع المدني في البحرين، إلى استهداف المشرّعين السابقين وغيرهم من الأفراد الذين استقالوا أو قاطعوا مناصبهم المنتخبة احتجاجا على السياسات القمعية للحكومة.

لا توجد بيانات رسميّة عن عدد المواطنين البحرينيين المتضررين من هذه القوانين. تجاهلت وزارة العدل البحرينية طلبات المجتمع المدني بنشر معلومات دقيقة عن عدد المواطنين الذين عوقبوا بموجب هذه القوانين. قدّمت منظمات المجتمع المدني تقديرات خاصة اعتمادا على قوائم عضوية قديمة للأحزاب. بناءً على هذه التقديرات، مُنِع ما بين ستة آلاف و11 ألف مواطن بحريني، بأثر رجعي، من الترشح للبرلمان وعضوية مجالس الجمعيات. لا توفّر القوانين للأفراد المستهدفين أيّ وسيلة للطعن أو التماس الانتصاف بشأن المنع.

في 2010، في آخر انتخابات برلمانية في البحرين قبل حملة 2011، فاز حزب الوفاق بـ18 من أصل 40 مقعدا. بموجب هذه القوانين، صار جميع مرشحي الوفاق ممنوعين من المشاركة الكاملة في الحياة السياسية والمدنية في البحرين اليوم. لا توجد أيضا حدود زمنية لعمليات المنع هذه، فكلّ الذين يقعون تحت طائلتها ممنوعون فعليا مدى الحياة. يُجرّم القانون أيضا بأثر رجعي المشاركة في الجماعات المعارضة أو أيّ جماعة سياسية أخرى منحلّة. مثلا، حتى لو كان الفرد عضوا في وعد أو الوفاق لفترة وجيزة – لمدة أشهر فقط قبل سنوات عديدة – فإنه يظلّ خاضعا للمنع اليوم.

إضافة إلى العزلة السياسية والمدنية التي تفرضها هذه القوانين التعسفية على عدد كبير من البحرينيين، تستخدم الحكومة شكلا من أشكال العقوبات الاقتصادية ضدّ هذه الجماعات من خلال رفض "شهادات حسن السيرة". هذه الشهادة لا تخضع لقانون، لكن تُديرها وتُصدرها "الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية" التابعة لوزارة الداخلية وفق تقديرها الخاص. ينتظر السجناء السابقون لأشهر أو لسنوات للحصول على هذه الشهادة، وبعض شخصيات المعارضة يُحرمون منها بشكل صريح، مما يضرّ بقدرتهم على إعالة أنفسهم وأسرهم.

قال أحد أعضاء المجتمع المدني في البحرين لـ "هيومن رايتس ووتش" إن في الفترة السابقة لـ2011 "كان من السهل الحصول على [الشهادة]: تتقدّم بطلب لدى الوزارة فتصلك بعد أيام قليلة. لكن بعد 2011 تغيّر كلّ شيء". أوضح معارض سياسي سابق أيضا عواقب هذا التغيير قائلا: "أرادني أحد الأصدقاء أن أعمل مديرا للمدرسة، لكن الوزارة منعت عنّي الشهادة فلم أتمكن من العمل. قالت الوزارة لصاحب المدرسة إنهم لا يستطيعون قبولي لأنني كنت عضوا في جمعية سياسية".

طُبَّق قانون العزل السياسي أول مرة أثناء الانتخابات البرلمانية سنة 2018، التي مُنع خلالها ما لا يقل عن 12 شخصية معارِضة سابقة من الترشح من قبل وزارة العدل البحرينية. كما قاطع آخرون الانتخابات تماما، لاعتقادهم أنهم سيكونون ضحيّة للقانون، مما أدّى إلى مزيد من التدقيق من قبل أجهزة الأمن البحرينية. اعتُقِل أحد المدافعين الحقوقيين بتهمة التغريد عن مقاطعة الانتخابات.

لا تقدّم الانتخابات البرلمانية والبلدية المقبلة في البحرين، المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني 2022، أي أمل في تحقيق نتائج أكثر حرية وانصافا من نتائج الانتخابات الأخيرة. منذ 2018، استمرت انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك اعتقال البحرينيين واستجوابهم لممارستهم حقوقهم في حرية التعبير وتكوين الجمعيات. وسّعت الحكومة أيضا من تطبيق قوانين العزل السياسي.

يُحلّل هذا التقرير الانتهاكات الحقوقية المرتبطة بهذا التهميش المتعمد لشخصيات المعارضة في الحياة الاجتماعية والسياسية والمدنية في البحرين من خلال توثيق تطبيق قوانين العزل السياسي وآثارها، والحرمان من شهادات حسن السيرة، والاحتجاز على أساس انتهاكات تتعلق بحرية التعبير. يقيّم التقرير أيضا الآثار طويلة الأمد لهذه الممارسات الإقصائية على صحة وحيوية المجالين السياسي والمدني في البحرين.

قال عضو بارز في المجتمع المدني البحريني لـ هيومن رايتس ووتش إنّ قانون العزل السياسي هو "إعلان واضح وصريح للغاية عن الدولة غير الديمقراطية التي تحولت إليها البحرين. من المستحيل أن تُسمى البحرين دولة ديمقراطية".

توسّعت قوانين العزل السياسي أيضا لتشمل انتخابات مجالس إدارة الجمعيات المدنية التي يحكمها قانون الجمعيات في البلاد. يوثّق هذا التقرير ثلاث حالات لمنظمات من المجتمع المدني كافحت من أجل تكوين مجلس إدارة والاستمرار في أنشطتها بسبب تأثير هذه القوانين. عندما دخلت قوانين العزل السياسي حيّز التنفيذ في البحرين، طلبت وزارة العمل والتنمية الاجتماعية من الجمعيات تقديم قائمة بالأعضاء الذين ينوون الترشح لانتخابات مجالس إدارتها للموافقة عليها. كانت الوزارة تردّ، أحيانا بعد أشهر، برسالة فيها أسماء الذين تمت الموافقة على ترشحهم لمجلس الإدارة. في بعض الحالات، كانت الرسائل ببساطة لا تتضمن أسماء الأشخاص الممنوعين من الترشح بموجب القانون، وفي حالات أخرى، كانت الرسائل تُشير بشكل صريح إلى قوانين العزل السياسي.

كافحت جمعيات المجتمع المدني البارزة، بما في ذلك "الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان"، و"الاتحاد النسائي البحريني" (اتحاد يضمّ 13 جمعية نسائية تدافع عن حقوق المرأة في البحرين)، و"الجمعية البحرينية لمقاومة التطبيع" لتواصل عملها بسبب قوانين العزل السياسي. تتسبب التأخيرات في تشكيل مجلس الإدارة، نتيجة لقوانين العزل السياسي، في عواقب وخيمة على الجمعيات: إذا لم يتم انتخاب وتأكيد المجلس قبل انقضاء عامين عن تاريخ انتهاء المجلس السابق، تُعلّق وزارة العمل وصول الجمعية إلى حساباتها المصرفية ومواردها المالية، مما يجبرها على التوقف عن العمل. وجود مقاعد شاغرة يسمح أيضا لوزارة العمل والتنمية الاجتماعية بتعيين أعضاء جدد، مما يؤدي إلى مخاوف من أن تمتلئ مجالس الإدارة بالموالين للحكومة و"تصبح موالية للحكومة أكثر فأكثر"، وفقا لأحد النشطاء.

قال عضو بإحدى منظمات المجتمع المدني إنه "كان من الصعب للغاية إقناع 11 [شخصا] بالتواجد في مجلس الإدارة. أغلب الأشخاص في الجمعية كانوا أعضاء في الأحزاب السياسية المحظورة". ردّد عضو من جمعية مدنية أخرى هذه المخاوف: "عندما نتحدث عن الجمعية، فنحن نتحدث عن أكثر من 80% من الأعضاء الذين لا يستطيعون الترشح لأنهم كانوا إما في وعد أو الوفاق أو منظمة أخرى حلّتها المحكمة".

يخشى النشطاء البحرينيون أن يؤدّي القانون في نهاية المطاف إلى عدم تمكن منظمات المجتمع المدني من تمثيل الإرادة الشعبية الحقيقة لأعضائها وتحقيق تأثير حاسم في حقوق الإنسان لأنه لا يمكن أن يُنظر إليهم على أنهم ينتقدون السلطات أكثر من اللازم. قال ممثل عن إحدى منظمات المجتمع المدني البحريني إنّ أعضاء مجلس الإدارة المعيّنين قد غيّروا توجهات المنظمة، وأن الأعضاء الجدد "جعلوا البيانات [التي تصدرها الجمعية] أقل قوّة، فهم يريدون إبقاءنا مجرّد صوت، لكن إلى حدّ معيّن فقط".

في نفس الوقت، يستمرّ احتجاز واستدعاء المواطنين البحرينيين بسبب جرائم تتعلق بحرية التعبير. قال خبير بحريني في مجال حرية التعبير لـ هيومن رايتس ووتش إنه "صدرت أحكام كثيرة قاسية، مما يشير إلى وجود نيّة لتكميم أفواه الناس، وحاجة إلى ترهيبهم".

قال صحفي بحريني سابق لـ هيومن رايتس ووتش إنه بسبب "الاعتقالات السياسية المستمرة من 2011 إلى 2017، أصبح الخوف جزءا من حياة الناس يوميا. أصبح من الطبيعي أن يراقب الناس أنفسهم ويُغلقوا أفواههم قبل أن يردّوا".

على الحكومة البحرينية إلغاء قوانين العزل السياسي لسنة 2018، ووضع حدّ لرفض وزارة الداخلية المخجل لشهادات حسن السيرة لمعاقبة المعارضين المفترضين، وإعادة الحقوق السياسية والمدنية الكاملة لجميع المواطنين البحرينيين. عليها أيضا إعادة الجمعيات السياسية التي حلتها سابقا، ورفع كل القيود المفروضة على شخصيات المعارضة في ما يتعلق بالترشح للانتخابات النيابية والبلدية، ووضع حدّ للإجراءات التقييدية التي تضرّ بالدور الأساسي للجمعيات المدنيّة، وإطلاق سراح جميع المسجونين فقط على خلفية أنشطتهم السياسية السلمية. يتعيّن على حلفاء البحرين، بما في ذلك الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والدول الأوروبية، أيضا الضغط على السلطات لوقف قمعها للمعارضة السلميّة والمجتمع المدني، ورفض نتائج الانتخابات البرلمانية التي ستكون غير حرّة وغير نزيهة في نوفمبر/تشرين الثاني إذا لم تمتثل لذلك. يتعيّن على حلفاء البحرين الاقليميين، وخاصة السعودية، أيضا وقف دعمهم للممارسات القمعية في البحرين.

 

التوصيات

إلى حكومة البحرين

·      إلغاء "القانون رقم 25 لسنة 2018"، المعروف بقانون العزل السياسي، وإعادة الحقوق السياسية الكاملة لجميع أعضاء المعارضة.

·      إلغاء "القانون رقم 36 لسنة 2018"، المعروف بقانون العزل المدني، وإعادة الحقوق المدنية الكاملة لجميع أعضاء المعارضة.

·      إلغاء أو تعديل "القانون رقم 58 لسنة 2006 بشأن حماية المجتمع من الأعمال الإرهابية" لضمان عدم احتوائه الاحتجاج السلمي وغيره من الأنشطة.

·      إعادة الجمعيات السياسية المنحلّة سابقا: الوفاق، ووعد، وأمل.

·      رفع جميع القيود المفروضة على المعارضة السياسية فيما يتعلق بالترشح للانتخابات النيابية والبلدية.

·      سحب الرسالة الموجهة من وزارة العمل والتنمية الاجتماعية إلى منظمات المجتمع المدني بتاريخ 15 يناير/كانون الثاني 2020 والتي نصّت على أنّ جميع المرشحين إلى مجالس إدارتها سيخضعون لتدقيق أمني.

·      إلغاء جميع الإدانات التي استندت إلى ممارسة الحقوق المتعلقة بحرية التعبير وتكوين الجمعيات، وإلى اعترافات ثمّة ما يوحي بأنها تمت بعد انتهاكات.

·      إطلاق سراح جميع نشطاء المعارضة والصحفيين والأفراد، بما في ذلك عبد الهادي الخواجة، مؤسس "مركز البحرين لحقوق الإنسان"، وحسن مشيمع، وعبد الجليل السنكيس، الذين أدينوا فقط بسبب ممارستهم لحقهم في حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات.

·      إلغاء مواد "قانون العقوبات" البحريني التي يستمر استخدامها لمقاضاة الأفراد بسبب ممارستهم لحقهم في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي، أو تعديلها بما يجعلها مطابقة للقانون الدولي.

·      الموافقة على طلبات الزيارة من المقرّرين الخاصين بحرية التعبير وحرية التجمع.

إلى وزارة العمل والتنمية الاجتماعية

·      السماح لجميع البحرينيين بالعمل في مجالس إدارة الجمعيات بغضّ النظر عن آرائهم السياسية.

·      إعادة أعضاء مجالس الإدارة الذين تم ترشيحهم سابقا لكن رُفِضوا بسبب قانون العزل السياسي.

إلى وزارة العدل

·      إلغاء أي قيود تمييزية على المرشحين لخوض الانتخابات البرلمانية لسنة 2022، بما فيها القيود القائمة على الانتماء السياسي السابق.

·      نشر بيانات دقيقة حول عدد البحرينيين الذين أثّرت عليهم قوانين العزل السياسي.

إلى وزارة الداخلية

·      الكفّ عن مضايقة شخصيات المعارضة والمدافعين الحقوقيين من خلال الاستدعاءات والاستجوابات المتكررة.

·      إنهاء الممارسة المتمثلة في حرمان الأفراد من شهادات حسن السيرة على أساس الرأي السياسي وضمان إعلام كل الأفراد بالأساس القانوني لحرمانهم من هده الشهادات، وتمكينهم من مسار شفاف للاعتراض على ذلك.

إلى حكومة الولايات المتحدة

·      الإعراب علنا وسرا عن القلق والمخاوف بشأن المسائل التي يتناولها هذا التقرير وحثّ السلطات البحرينية على تنفيذ التوصيات المذكورة أعلاه، بما في ذلك في البيانات والمساعي المحلية، والبيانات في "مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة"، والبيانات على مستوى المقرات الرئيسية، وكذلك أثناء القمم والتفاعلات الأخرى مع السلطات البحرينية.

·      تقييد مبيعات الأسلحة والتعاون الأمني حتى تُنفذ البحرين التوصيات الواردة في هذا التقرير وتمتثل لها.

إلى حكومة المملكة المتحدة

·      الإعراب علنا وسرا عن القلق والمخاوف بشأن المسائل التي يتناولها هذا التقرير وحثّ السلطات البحرينية على تنفيذ التوصيات المذكورة أعلاه، بما في ذلك في البيانات والمساعي المحلية، والبيانات في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والبيانات على مستوى المقرات الرئيسية، وكذلك أثناء القمم والتفاعلات الأخرى مع السلطات البحرينية.

·      التعليق الفوري للتمويل والدعم والمساعدة الفنية والتدريب لوزارة الداخلية، وأجهزة الأمن، ومنظومة العدالة الجنائية، والسلطة القضائية في البحرين حتى تمتثل لالتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان.

إلى الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه

·      الإعراب علنا وسرا عن القلق والمخاوف بشأن المسائل التي يتناولها هذا التقرير وحثّ السلطات البحرينية على تنفيذ التوصيات المذكورة أعلاه، بما في ذلك في البيانات والمساعي المحلية، والبيانات في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والبيانات على مستوى المقرات الرئيسية، وكذلك أثناء القمم والتفاعلات الأخرى مع السلطات البحرينية.

·      ربط التعاون الثاني المعزز وتحقيق علاقات تجارية وسياسية أوثق باحترام معايير واضحة لحقوق الإنسان، بما في ذلك تعزيز حرية التعبير والتجمع، وإطلاق سراح المدافعين الحقوقيين والمنتقدين المفترضين المحتجزين فقط على أساس دوافع سياسية.

·      ضمان التنفيذ الشامل لجميع المبادئ التوجيهية لحقوق الإنسان ذات الصلة بالاتحاد الأوروبي، لا سيما تلك المتعلقة بالمدافعين الحقوقيين والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللإنسانية أو المهينة، وحرية التعبير على الانترنت وخارجها، وكذلك المتصلة بخطة عمل الاتحاد الأوروبي الخاصة بحقوق الإنسان والديمقراطية 2020-2024.

·      تحديد المنجزات الرئيسية الملموسة للحوار السنوي بين الاتحاد الأوروبي والبحرين حول حقوق الإنسان، بما في ذلك القضاء على الممارسات التعسفية المذكورة في هذا التقرير والإفراج عن جميع السجناء السياسيين، والنظر في تعليق الحوار إذا رفضت السلطات البحرينية الالتزام بإدخال تحسينات ملموسة وإيجابية في هذا الصدد.

 

 

المنهجية

لم تسمح السلطات البحرينية لـ هيومن رايتس ووتش بإجراء أبحاث بحُريّة داخل البلاد منذ 2013. منذ ذلك الحين، رفضت الحكومة البحرينية أو تجاهلت طلبات الحصول على تأشيرات لزيارة البلاد بهدف مراقبة المحاكمات أو التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان أو الاجتماع بمسؤولي الحكومة.

يستند هذا التقرير إلى 30 مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش عن بعد مع نشطاء وأعضاء من المعارضة في البحرين بين مايو/أيار ويونيو/حزيران 2022، ومراجعة بيانات ووثائق حكومية، وقوانين وسجلات محاكم، ومراجعة وسائل إعلام بحرينية ووسائل التواصل الاجتماعي. لحماية الأشخاص الذين قابلناهم من الانتقام، حجبت هيومن رايتس ووتش أسماءهم ما لم يطلبوا عكس ذلك. أعلم الباحثون جميع الأشخاص الذين أجريت معهم مقابلات بالهدف من المقابلات، والطرق التي ستُستخدم بها المعلومات، ولم يحصل أي منهم على حوافز مالية أو غير مالية مقابل التحدث إلى هيومن رايتس ووتش. راسلت هيومن رايتس ووتش أيضا السلطات البحرينية بتاريخ 8 سبتمبر/أيلول 2022 ووجهت لها أسئلة حول قوانين العزل السياسي وقوانين أخرى تتعلق بحرية التعبير والتجمع. حتى نشر هذا التقرير، لم تردّ السلطات البحرينية على استفساراتنا.

 

 I. الخلفيّة


قوانين العزل السياسي لسنة 2018 في البحرين، التي تمنع جميع الأعضاء في الجمعيّات السياسية التي تمّ حلّها سابقا من الترشح للانتخابات والمشاركة الكاملة في المنظمات المدنيّة والاجتماعية والثقافية، هي أحدث هجمة في حملة القمع المستمرّة منذ عقد على حقوق الإنسان في البلاد.

الانتخابات البرلمانية والبلديّة لسنة 2018 جرت في بيئة سياسية قمعيّة شهدت انتهاكات لحريّة التعبير واعتقالات تعسفيّة.[1] اعتقلت السلطات علي راشد العشيري، العضو السابق في البرلمان، يوم 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2018، بعد أن نشر تغريدة عن مقاطعة الانتخابات بسبب قانون العزل السياسي.

عمدت السلطات البحرينية طيلة العقد الماضي إلى حظر وحلّ جماعات المعارضة البارزة بشكل مطرد. في 31 مايو/أيار 2017، بناءً على طلب من وزارة العدل، حلّت محكمة بحرينيّة جمعيّة وعد، إحدى الجمعيات السياسية الأخيرة المتبقيّة في البحرين، وصادرت أموالها.[2] في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2017، أيّدت محكمة الاستئناف العليا الحُكم.[3]

قبل حلّ وعد، شنّت عليها وزارة العدل حملة في مارس/آذار 2017 متهمة إياها "بالتحريض على الأعمال الإرهابية والتشجيع على الإطاحة بالنظام السياسي بالعنف والقوّة"، على إثر إصدار وعد بيانا تحدّث عن "أزمة سياسية دستورية" في البحرين.[4]

إغلاق السلطات لجمعيّة وعد جاء على إثر حلّ جمعيّة الوفاق، حزب المعارضة الرئيسي في البلاد، في يونيو/حزيران 2016.[5] قدّمت وزارة العدل البحرينية طلبا إلى القضاء في 14 يونيو/حزيران 2016 لحلّ الجمعيّة، فأصدرت المحكمة حُكما "مستعجلا" بحلّها وتصفية أموالها. اتهمت السلطات البحرينية الجماعة، دون أدلّة، "بتغذية مناخ من الإرهاب والتطرّف والعنف". في يوليو/تموز 2012، حلّت محكمة بحرينية حزب "العمل الإسلامي" (أمل).[6]

استخدمت السلطات البحرينية القوّة القاتلة لقمع الانتفاضة والاحتجاجات السلميّة المناهضة للحكومة والمطالبة بالديمقراطية في البلاد سنة 2011. منذ ذلك الوقت، عمدت السلطات باستمرار إلى اعتقال ومحاكمة ومضايقة المدافعين الحقوقيين، والصحفيين، وقيادات المعارضة، ومحاميي الدفاع بسبب مخاوف تتعلق بالتعبير، بما في ذلك نشاطهم على وسائل التواصل الاجتماعي.[7] يتعرّض المواطنون البحرينيون إلى الاحتجاز التعسفي بسبب المشاركة في الاحتجاجات، ويُحرم النشطاء والمدافعون الحقوقيون الإنسان من المحاكمات العادلة.[8]

حُظِرت كل وسائل الإعلام المستقلة في البحرين منذ يونيو/حزيران 2017، لما أغلقت صحيفة "الوسط"، الصحيفة المستقلة الوحيدة في البلاد.[9]

بالإضافة إلى قمع وسائل الإعلام المستقلّة، أدّت التعديلات التي أدخِلت على قانون الصحافة في أبريل/نيسان 2021 إلى توسيع القيود الحكومية في الفضاء الرقمي بشكل كبير.[10] حظرت هذه التعديلات وسائل الإعلام الالكترونية من نشر محتوى "يتعارض" مع "المصلحة الوطنيّة" أو الدستور، وفرضت على المواقع الإخبارية والإذاعية التسجيل لدى وزارة شؤون الإعلام.[11]

يقضي 13 معارضا بارزا أحكاما مطوّلة في السجن منذ أن اعتُقلوا في 2011 بسبب دورهم في المظاهرات المؤيدة للديمقراطية.[12] من ضمنهم، عبد الهادي الخواجة، مؤسس مركز البحرين لحقوق الإنسان، وكذلك حسن مشيمع وعبد الجليل السنكيس، زعيما حزب "الحق" المُعارض. ثلاثتهم يقضون أحكاما مدى الحياة.[13]

 

 

II. الإطار القانوني القمعي في البحرين


إجراءات حمائية جوفاء في الدستور

ينصّ دستور البحرين لسنة 2002 على حماية الحقوق والحريات الأساسية، بما في ذلك الحقوق السياسية الأساسية، وكذلك حرية تكوين الجمعيات والتعبير.[14]

تنصّ المادة 1 على أنّ نظام الحكم في البحرين ديمقراطي "السيادة فيه للشعب".[15] كما تمنح هذه المادة لمواطني البحرين حق المشاركة في الشؤون العامة، وتضمن لهم الحقوق السياسية الأساسية، بما في ذلك "حق الانتخاب والترشيح".[16]

تنصّ المادّة 4 على أنّ "الحرية والمساواة والأمن والطمأنينة والعلم والتضامن الاجتماعي وتكافؤ الفرص بين المواطنين دعامات للمجتمع تكفلها الدولة".[17]

تضمن المادة 27 حرية تكوين الجمعيات "لأهداف مشروعة وبوسائل سلميّة"، بشرط "عدم المساس بأسس الدين والنظام العام".[18]

حرية الرأي أيضا مضمونة في المادة 23 من الدستور "مع عدم المساس بأسس العقيدة الإسلامية ووحدة الشعب، وبما لا يثير الفرقة أو الطائفية".[19]

البحرين طرف في عدد من الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان.[20] صادقت المملكة في 1998 على "اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللإنسانية أو المهينة"، وصادقت في 2006 على "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنيّة والسياسية"، وصادقت في 2007 على "العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية". البحرين أيضا من الدول الموقعة على "الميثاق العربي لحقوق الإنسان" الذي يضمن في المادة 24 حق كل مواطن في "حرية الممارسة السياسية"، و"ترشيح نفسه أو اختيار من يمثله بطريقة حرّة ونزيهة وعلى قدم المساواة بين جميع المواطنين بحيث تضمن التعبير الحرّ عن إرادة المواطن"، و"حرية تكوين الجمعيات مع الآخرين والانضمام إليها".[21]

رغم هذه الضمانات الواسعة، صيغت الحقوق بشكل فضفاض وصارت أضعف في التحفظات، مما أدّى إلى تفسيرات تعسفية وتقاعس واسع في تطبيقها من قبل القضاء البحريني. القضاء ليس مستقلا تماما عن النظام الملكي في البحرين، بما أن القضاة يعيّنهم الملك، والعديد منهم من عائلة آل خليفة الحاكمة.[22] يرأس الملك أيضا "المجلس الأعلى للقضاء".

تقاعست محاكم البحرين بشكل ثابت ودائم عن احترام حرية التعبير وتكوين الجمعيات والحقوق السياسية. على مستوى الممارسة، هناك نقص في تنفيذ الضمانات الدستورية المتعلقة بهذه الحقوق، بالإضافة إلى وجود نظام قانوني شامل يعمل على تقويضها.

قوانين العزل السياسي

قوانين العزل السياسي في البحرين، التي اعتُمِدت في يونيو/حزيران وأغسطس/آب 2018، هي استمرار لجهود تمتد لسنوات بذلتها الحكومة البحرينية لخنق المعارضة السياسية وحظرها وتجريمها. تمنع هذه التشريعات صراحة أعضاء المعارضة من المشاركة الكاملة في الحياة السياسية والمدنية في البحرين، وهذا الحظر الشامل يؤثر على الأفراد الذين كانت لهم صلات سابق – حقيقية أو مفترضة – بالأحزاب السياسية التي تمّ حلّها، بما في ذلك الوفاق ووعد وأمل.[23]

في يونيو/حزيران 2018، أصدرت السلطات القانون رقم 25 لسنة 2018 (المشار إليه بقانون العزل السياسي) لتعديل المادة 3 من القانون رقم 14 لسنة 2002، قانون الحقوق السياسية في البحرين.  يحظر القانون صراحة على الأفراد الترشح لانتخابات مجلس النواب إذا كانوا من:[24]

·      المحكوم عليهم بجناية خطيرة حتى وإن صدر بشأنهم عفو خاص عن العقوبة أو رُدّ إليهم اعتبارهم.

·      المحكوم عليهم بعقوبة الحبس في الجرائم العمديّة لمدّة تزيد على ستة أشهر، حتى وإن صدر بشأنهم عفو خاص عن العقوبة.

·      قيادات وأعضاء الجمعيات السياسية الفعليين المنحلّة بحكم نهائي لارتكابها مخالفة جسيمة لأحكام دستور المملكة أو أي قانون من قوانينها.

·      كل من تعمّد الإضرار أو تعطيل سير الحياة الدستورية أو النيابيّة، وذلك بإنهاء أو ترك العمل النيابي بالمجلس، أو تمّ اسقاط عضويته لذات الأسباب.[25]

يقيّد القانون رقم 25 لسنة 2018 بشدّة الحقوق السياسية لأي فرد يندرج ضمن هذه الفئات، ويقصي آلاف البحرينيين من المشاركة الكاملة في الحياة السياسية في البلاد. بالإضافة إلى الإقصاء الصارخ لجميع أعضاء الأحزاب السياسية المنحلّة سابقا من العمليّة السياسية في البحرين، يشمل القانون أيضا السجناء السياسيين السابقين، بما في ذلك المدانين بجرائم تتعلق بالتعبير والتجمع وتكوين الجمعيّات.

في فبراير/شباط 2011، قدّم 18 عضوا منتخبا في البرلمان البحريني عن حزب الوفاق استقالتهم احتجاجا على قمع السلطات العنيف للمتظاهرين.[26] فسّر بعض المحامين البحرينيين وأفراد من المجتمع المدني البند الأخير من القانون رقم 25 لسنة 2018 على أنه يستهدف هؤلاء المشرّعين السابقين وغيرهم من الأشخاص الذين استقالوا أو قاطعوا مناصبهم من حيث المبدأ.[27]

سرعان ما وسّعت الحكومة البحرينية قانون العزل السياسي بتعديل القانون رقم 21 لسنة 1989 المنظم للجمعيات، بما في ذلك منظمات حقوق الإنسان، والصناديق الخيرية، والنوادي الرياضية، وغيرها من النوادي الاجتماعية بفرض شروط جديدة على المرشحين لعضوية مجالس إدارة الجمعيات والنوادي.[28] في أغسطس/آب 2018، أصدرت السلطات القانون رقم 36 لسنة 2018 (المشار إليه بقانون العزل المدني)، لتعديل المادة 43 من القانون رقم 21 لسنة 1989، الذي نصّ على أنه "يُشترط في عضو مجلس الإدارة أن يكون متمتعا بكافة حقوقه المدنيّة والسياسيّة"، وبالتالي توسيع الشروط المنصوص عليها في القانون رقم 25 لسنة 2018 لتشمل كل من يرغب في أن يصبح عضوا في مجلس إدارة إحدى الجمعيات.[29] هذا يعني أنّ كل شخص محروم من حقوقه المدنيّة والسياسيّة، كما هو الحال بالنسبة للمعاقبين بموجب القانون 25 لسنة 2018، سيُمنع أيضا من أن يُصبح عضوا في مجلس إدارة جمعيّة ما.

في 15 يناير/كانون الثاني 2020، وجّهت وزارة العمل والتنمية الاجتماعية رسالة مباشرة إلى منظمات المجتمع المدني أكدت فيها أنّ جميع المرشحين لمجالس إدارتها سيخضعون لتدقيق أمني.[30]

طلبت منظمات المجتمع المدني البحرينية من وزارة العدل قائمة كاملة بأسماء الخاضعين لقانون العزل السياسي، لكنها لم تتمكن من الحصول على أيّ معلومات.[31] لم تُصدر وزارة العدل بعد أيّ بيانات عن عدد البحرينيين المشمولين بالحظر.

بدلا من البيانات الرسمية، جمعت المنظمات البحرينية قوائم العضوية السابقة للأحزاب السياسية المنحلّة لتقدير عدد البحرينيين الذين تأثروا بالقانون. تتراوح هذه التقديرات بين ستة آلاف و11 ألف شخص ممن جُرّدوا من حقوقهم السياسية والمدنيّة الكاملة.

لا يوجد تاريخ انتهاء للحظر السياسي والمدني المنصوص عليه في قوانين العزل السياسي. تعتقد منظمات حقوقية بحرينية أنّ الحظر يفرض حرمانا وتهميشا سياسيا مدى الحياة، وليس هناك أي سُبل محدّدة بالقانون للطعن في الانتهاكات أو إصلاحها.

قوانين العزل السياسي لها أثر رجعي أيضا. البحرينيون الذين أصبحوا أعضاء في جماعات المعارضة هذه قبل أن تشدّد الحكومة القيود المفروضة على الحقوق السياسية يُعاقبون على أفعال قديمة كانت قانونية في ذلك الوقت.

قبل قانون العزل السياسي لسنة 2018، واجهت منظمات المجتمع المدني بالفعل قيودا واسعة النطاق على أنشطتها. حظر القانون رقم 21 لسنة 1989، المنظم للجمعيات، على المنظمات الأهلية "الاشتغال بالسياسة" دون تقديم تعريف واضح "للسياسة"، وفرض عليها التسجيل لدى وزارة العمل والتنمية الاجتماعية.[32]

منحت المادة 50 لوزارة العمل والتنمية الاجتماعية سلطة حل منظمات المجتمع المدني "إذا ثبت عجزها عن تحقيق الأغراض التي أنشئت من أجلها" أو "إذا ارتكبت مخالفة جسيمة للقانون أو إذا خالفت النظام العام أو الآداب".

قوانين تنتهك حرية التعبير

تستخدم البحرين نظاما قانونيا قمعيا يُجرّم حرية التعبير لإسكات منتقدي الحكومة ومعاقبة المعارضين، بما في ذلك قانون العقوبات، وقانون مكافحة الإرهاب، وقانون الصحافة والنشر، وقانون الجريمة الالكترونية.

يتضمّن قانون العقوبات العديد من الجرائم المتصلة بالتعبير.[33] تُجرّم المادة 290 "إساءة استعمال أجهزة المواصلات [السلكية واللاسلكية]"" وتفرض عليها عقوبة بالسجن لا تتجاوز ستة أشهر أو غرامة مالية قيمتها 50 دينار (132 دولار).[34] تجرّم المادة 134 نشر "أخبار أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو مغرضة حول الأوضاع الداخلية للدولة"، ما من شأنه "الإضرار بالمصالح القومية".[35]

تُجرّم المادة 215 "إهانة دولة أجنبية"، وتشمل عقوبتها السجن لفترة لا تتجاوز العامين أو غرامة مالية لا تتجاوز 200 دينار.[36] كما تُجرّم المادة 216 إهانة "المجلس الوطني أو غيره من الهيئات النظامية أو الجيش أو المحاكم أو السلطات أو المصالح العامة"، وعقوبتها "الحبس والغرامة".[37]

بالإضافة إلى قانون العقوبات، يُجرّم "قانون حماية المجتمع من الأعمال الإرهابية"، الذي سُنّ في 2006 وتم توسيع مجاله في 2013، حرية التعبير والتجمع باستخدام تعريفات فضفاضة للإرهاب، ويفرض عقوبات صارمة على الانتهاكات.[38]

يُجرّم القانون رقم 47 لسنة 2002 ("قانون تنظيم الصحافة والطباعة والنشر") انتقاد حلفاء البحرين. في أبريل/نيسان 2021، تم تعديل القانون لتوسيع القيود المفروضة على التعبير الرقمي.[39] تحظر المادة 13 منه على الجرائد والمواقع الإعلامية الالكترونية نشر محتويات تتعارض مع أحكام الدستور أو المصلحة الوطنية. فرضت المادة 44 على المواقع الإخبارية الامتثال للتسجيل لدى وزارة شؤون الإعلام لكي تعمل.

في مايو/أيار 2019، نشرت وزارة الداخلية تحذيرا على "تويتر" جاء فيه: "الذين يتابعون الحسابات التحريضية التي تروّج للفتنة وينشرون تعليقاتها سيحاسبون بالقانون".[40]

 

 

III. انتهاكات وانحياز في التنفيذ

قوانين العزل السياسي لسنة 2018 هي جزء من جهد أكبر تبذله الحكومة البحرينية لعزل المعارضة السياسية والأصوات الناقدة وحرمانها من حقوقها ومعاقبتها. القوانين التي تنتهك حرية التعبير وتكوين الجمعيّات تعزّز الممارسات الإقصائية الأخرى للدولة والتي تعاقب المنتقدين.

أضافت الحكومة البحرينية بعدا اقتصاديا واجتماعيا لقمعها.[41] علاوة على اعتقال الأفراد الذين يمارسون حقهم في حريّة التعبير، واستدعائهم للاستجواب، واستخدام قوانين العزل السياسي لتقييد حقوقهم السياسية والمدنيّة، تُعاقب السلطات أيضا شخصيات المعارضة السياسية والمنتقدين اقتصاديا واجتماعيا من خلال رفض وتأخير الوثائق اللازمة للحصول على عمل، والتقدّم للجامعات، والدخول إلى النوادي الاجتماعية والرياضيّة.

الحرمان من الحقوق السياسية ومنع الترشح للمناصب

نصّ قانون العزل السياسي لسنة 2018 على عوائق قانونيّة كبيرة أمام المشاركة الكاملة والتامة لجميع البحرينيين في العمليّة السياسيّة من خلال منع أعضاء الجماعات السياسيّة المنحلّة من الترشح لانتخابات مجلس النواب البحريني. يشمل المنع الذي يفرضه القانون الأفراد الذين أدينوا بجرائم خطيرة، حتى وإن حصلوا على عفو، والذين سُجنوا لأكثر من ستة أشهر، والذين عطّلوا عمل البرلمان سواء بالمغادرة أو الاستقالة.

هذه الشروط الأخيرة أثرت كثيرا على شخصيات المعارضة، والمدافعين الحقوقيين، وكل الذين شاركوا في مسيرات احتجاجية أو تجمعات، لأنّهم استُهدفوا بوحشيّة من قبل أجهزة الأمن البحرينيّة أثناء انتفاضة 2011 وبعدها.[42] سجنت الحكومة البحرينية المتظاهرين والمدافعين الحقوقيين وشخصيات المعارضة بأعداد كبيرة بتهم تعسفيّة تتعلق بحريّة التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات، وحُكم عليهم بالسجن لفترات مطوّلة.[43]

طبّقت الحكومة البحرينيّة قانون العزل السياسي أوّل مرّة في الانتخابات البرلمانية لسنة 2018.[44] تقدّم ما لا يقلّ عن 18 شخصا لوزارة العدل بطلبات للترشح للانتخابات البرلمانية لسنة 2018، لكن الوزارة رفضتهم بسبب انتمائهم السابق لأحزاب منحلّة، وهم نادر عبد الإمام، ومحمد حسن العرادي، ويوسف البوري، وحسين الإسكافي، وماجد الماجد، وعلي شمطوط، وماجد طاهر، وجعفر ضيف، وحسين العويناتي، وإبراهيم بحر، ومجيد صالح، وحسين محمد حبيب.[45]

دعت شخصيّات معارضة وأعضاء في الجمعيات السياسية المنحلّة علانية إلى مقاطعة الانتخابات بسبب قوانين العزل السياسي، ومنهم البرلمانيان السابقان عن الوفاق علي راشد العشيري وعلي الأسود. اعتقلت النيابة العامة البحرينيّة العشيري بعد أن نشر تغريدة في 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2018 أعلن فيها مقاطعته للانتخابات.[46] قال فيها: "أنا مواطن بحريني محروم من حقوقي السياسية والمدنية، لذلك أنا وعائلتي سوف نقاطع الانتخابات النيابية والبلدية، ولا لقانون العزل السياسي".[47]

قال مهنّا الشايجي، رئيس "لجنة التحقيق في الجرائم الانتخابية" آنذاك، في بيان صدر عن مكتب النائب العام بعد وقت قصير إنّ شخصا استخدم تويتر "للتحريض على عدم المشاركة في الانتخابات النيابية والبلدية المقبلة على نحو من شأنه المساس بحريّة الاقتراع والتأثير على سلامة العمليّة الانتخابيّة والتشويش عليها".[48]

أدّى تطبيق قوانين العزل السياسي، فضلا عن حلّ حزبي المعارضة الرئيسيين قسرا – الوفاق ووعد – إلى ضمان وجود عدد كبير من المرشحين المساندين للحكومة في انتخابات 2018، حتى قبل بدء التصويت.

في غياب أي مشاركة من المعارضة، وفي ظلّ مناخ من القمع الناجم عن اعتقال شخصيات المعارضة وحظر المراقبين الدوليين للانتخابات، كانت انتخابات 2018 تكتنفها مشاكل.[49]

لا يزال قانون العزل السياسي ساريا للانتخابات البرلمانية المقبلة المقرّر إجراؤها في نوفمبر/تشرين الثاني 2022.

تشدّد سلطوي

قبل إقرار قوانين العزل السياسي في 2018، وثقت هيومن رايتس ووتش باستمرار انتهاكات حقوقية خلال الانتخابات النيابية والبرلمانية السابقة، وخلُصت إلى وجود بيئة سياسية قمعيّة لم تكن مواتية لإجراء انتخابات حرّة ونزيهة.[50]

بالإضافة إلى هذه الانتهاكات السابقة، تُلغي ّ قوانين العزل السياسي أي مظهر ديمقراطي متبقي في الانتخابات النيابيّة والبلدية من خلال الحظر الصارخ المفروض على شخصيات المعارضة المنصوص عليه في القانون.

قال واحد من شخصيات المعارضة إن قانون العزل السياسي هو "إعلان واضح للغاية عن الدولة غير الديمقراطية التي تحوّلت إليها البحرين. من المستحيل أن تُسمّى البحرين دولة ديمقراطية" وهذا القانون ساري المفعول.

قال ناشط بحريني لـ هيومن رايتس ووتش إن انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني 2022 هي "انتخابات زائفة لنظام استبدادي يُحاول إضفاء الشرعيّة على حملته القمعية". أدّت موجات القمع السابقة إلى انهيار المجتمع السياسي، فلم تترك "أي مجتمع سياسي حقيقي على الأرض".

قوانين العزل السياسي ضارّة بمنظمات المجتمع المدني

في أغسطس/آب 2018، وسّعت الحكومة البحرينية عقوبات قانون العزل السياسي لتشمل الجمعيّات، والمجموعات الثقافيّة، والأندية الرياضية، وكل المنظمات المنضوية تحت القانون رقم 21 لسنة 1989.[51] كل الأفراد الذين لا يستطيعون ممارسة حقوقهم السياسية والمدنيّة – الذين طالتهم الشروط المحددة في قانون العزل السياسي لسنة 2018 – يصبحون غير مؤهلين للعمل كأعضاء في مجلس إدارة هذه الجمعيات.

قبل قوانين العزل السياسي لسنة 2018، فرضت وزارة العمل والتنمية الاجتماعية على الجمعيات اتباع مجموعة من اللوائح لتحافظ على وضعها القانوني، ومنها تحميل الوثائق الأساسية على موقع الوزارة، مثل جدول أعمال الجمعية العامة السنوية والتقرير المالي للجمعية، وتقرير عن أنشطتها، وتحديد التاريخ المقترح للجمعية العامة. توافق الوزارة على التاريخ، فتُرسل الجمعيّة إخطارا به إلى أعضائها.[52]

عندما بدأ تطبيق قوانين العزل السياسي الجديدة بعد 2018، طُلب من الجمعيات تقديم قائمة بأسماء الأعضاء الذين يعتزمون الترشح إلى مجلس الإدارة، مع أرقام الضمان الاجتماعي الخاصة بهم، إلى وزارة العمل والتنمية الاجتماعية.[53] بحسب تقارير، تُرسل الوزارة قائمة الأسماء هذه إلى وزارة العدل لمراجعتها.[54]

بعد ذلك، تُرسل وزارة العمل والتنمية الاجتماعية رسالة إلى الجمعيّة تؤكد فيها الأسماء التي تمت الموافقة على ترشحهم إلى انتخابات مجلس الإدارة. في بعض الحالات، لا تذكر الرسالة صراحة الأسماء التي رُفِضت، بل كانت الأسماء ببساطة غير موجودة على اللائحة، ولا تقدّم أي تفسير كتابي عن بعض الأسماء التي لم تتم الموافقة عليها.[55] في حالات أخرى، حدّدت الرسالة الأسماء التي رُفضت بسبب قانون العزل السياسي.[56]

قبل تطبيق قوانين العزل السياسي، كانت الموافقة على الاجتماع السنوي للجمعية تستغرق أياما، أما الآن فيمكن أن تستغرق الوزارة أشهرا للموافقة على قائمة الأسماء وتحديد تاريخ الاجتماع.

ولاية مجالس إدارة الجمعيات في البحرين تدوم عامين. إذا لم يُنتَخب مجلس إدارة جديد قبل انتهاء مدة المجلس السابق، يصير عمل الجمعيّة مُعلقا بشكل فعلي.[57] تُعلِّق وزارة العمل والتنمية الاجتماعية بشكل تلقائي وصول الجمعيّة إلى حساباتها المصرفيّة، ويصبح من الصعب تنفيذ برامج جديدة وحملات لجمع الأموال.[58]

تؤدي الشواغر الحاصلة في مجالس الإدارة إلى تعيين وزارة العمل والتنمية الاجتماعية لأعضاء فيها، مما يتسبب في مخاوف من أن تمتلئ هذه المجالس بالموالين للحكومة فتصير غير ممثلة للجمعيّة العامة.[59]

مُنِع عشرات الأفراد الذين كانوا منتسبين في السابق لجمعيات سياسية منحلّة من الترشح لمجالس إدارة الجمعيات المنضوية تحت القانون رقم 21 لسنة 1989 بسبب قوانين العزل السياسي. الكثير من هؤلاء الذين شاركوا بنشاط في هذه الجمعيات كانوا ينتمون إلى الأحزاب السياسية المنحلّة، وجُرّدوا من الحق في قيادة الجمعيات التي أنشأوها منذ عقود.

الجمعيّة البحرينيّة لحقوق الإنسان

في 31 يناير/كانون الثاني 2022، استلمت الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان، إحدى أقدم المنظمات الحقوقية في البحرين، رسالة من وزارة العمل والتنمية الاجتماعية تتضمّن قائمة المرشحين الذين وافقت الوزارة على ترشحهم لانتخابات مجلس الإدارة.[60] غابت أسماء ثلاثة مرشحين بشكل واضح، وهم عبد الجليل يوسف، الأمين العام للجمعية، وعيسى إبراهيم ومحسن مطر. ثلاثتهم كانوا أعضاء في جمعيّة وعد المنحلّة الآن.

رغم أنّ الرسالة لم تذكر صراحة أنّ هؤلاء الأشخاص ممنوعون بموجب قانون العزل السياسي، قال شخص مطلع على الأحداث لـ هيومن رايتس ووتش إنّ الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان "فهمت أنّ الوزارة رفضت الأسماء المقترحة الأخرى".[61] بدلا من أن تذكر صراحة أنّ عبد الجليل يوسف وعيسى إبراهيم ومحسن مطر رُفضوا على أساس قانون العزل السياسي، اكتفت الرسالة بإزالة أسمائهم من قائمة المرشحين المقبولين. لاحقا، أكدت وزارة العمل والتنمية الاجتماعية رفض هذه الأسماء بشكل غير رسمي، لكنها لم تقدّم أي تفسير لذلك.[62]

قال الشخص إنّ الوزارة "لم تقدّم أي سبب عندما رفضت الأسماء. ذهبت [الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان] إلى الوزارة وطلبت رسالة تتضمن السبب، لكنهم لم يعطوها ذلك. على الأقل، يجب على الوزارة تقديم سبب".[63]

وفقا لشخص آخر، بعد رفض الأسماء دخلت "الجمعية في حالة ذعر".[64] قال: "توقف عمل جمعيتنا لأننا لم نتمكن من تشكيل مجلس إدارة لفترة طويلة".[65] استغرق تشكيل مجلس الإدارة ثلاثة أشهر تقريبا، توقف في خلالها العمل داخل المنظمة.

اشتكى أعضاء الجمعية من إنهم "ظلوا يبحثون عن أعضاء آخرين للترشح لفترة طويلة. من الذي يمكننا اقتراحه؟ هل سيرفضون هذه الأسماء أيضا؟ بحثنا لوقت طويل حتى نجد أعضاء لم يكونوا في الوفاق أو وعد"، بحسب شخص مطلع على الأحداث.[66]

قال أحد الأشخاص لـ هيومن رايتس ووتش إن "البحرين صغيرة جدا، إذا أردنا تقييد مشاركة أعضاء المعارضة، فهذا يعني أنّ المنظمات غير الحكومية محرومة من خبرة هؤلاء الأعضاء الذين عملوا في المنظمات لفترة طويلة".[67]

قال نفس الشخص: "أكثر من 50% من أعضائنا هم أعضاء سابقون في الجماعات السياسية [المنحلّة]. هذا القانون يقيّد ما يمكننا فعله".[68]

الاتحاد النسائي البحريني

في سبتمبر/أيلول 2019، عقد الاتحاد النسائي البحريني، وهو اتحاد يضمّ 13 جمعية نسائية تأسس في 2001 ويدافع عن حقوق النساء في البحرين، اجتماع جمعيته العامة، وانتخب مجلس إدارته، وأرسل أسماء الأعضاء المنتخبين إلى وزارة العمل.[69] افترض الاتحاد أن كلّ الأسماء تمّ قبولها ولم يستلم ردّا من الوزارة إلا في يناير/كانون الثاني 2020.[70] في الرسالة، رفضت الوزارة ترشح زينب الدرازي وصفية الحسن لمجلس الإدارة لأنهما كانتا عضوين في جمعيات سياسية منحلّة.[71]

قالت ناشطة لـ هيومن رايتس ووتش إنّ ذلك "كان صدمة" وإن الاتحاد "رفض القرار".[72]

حاول الاتحاد التواصل مع الوزارة في يناير/كانون الثاني 2020 لكنه لم يتلق ردّا حتى مارس/آذار 2020 لما ردّت الوزارة بالقول: "هذا هو القانون وعلينا تطبيقه".[73]

استمر الاتحاد في رفض القرار، لكن الوزارة ردّت مهدّدة بأنها "ستتخذ المزيد من الإجراءات" إذا لم يُزل الاتحاد الأفراد من مجلس الإدارة.[74]

بذل الاتحاد جهودا لإيجاد مرشحات لانتخابات مجلس الإدارة، لكن عدد المرشحات المرفوضات من السلطات ارتفع. في أكتوبر/تشرين الأول 2021، أرسل الاتحاد إلى الوزارة قائمة بأسماء المرشحات المحتملات للانتخابات. استغرقت الوزارة شهرا، ثم رفضت بعض الأسماء في القائمة "لأسباب أمنية". أرسل الاتحاد قائمة ثانية إلى الوزارة، لكنها رُفضت أيضا. اضطروا إلى تحديد موعد جديد لاجتماع الجمعية العامة مرتين.[75]

استغرق الأمر سبعة أشهر، من أكتوبر/تشرين الأول 2021 إلى أبريل/نيسان 2022، لتشكيل مجلس إدارة الاتحاد بسبب عدم قدرة الأعضاء على الترشح. قالت ناشطة لـ هيومن رايتس ووتش: "كان من الصعب جدا إقناع 11 امرأة بالتواجد في مجلس الإدارة. أغلب الأشخاص في الجمعية كانوا أعضاء في الأحزاب السياسية التي حُظِرت".[76]

قالت الناشطة لـ هيومن رايتس ووتش: "هذه مشكلة، ونحن قلقون جدا. إذا لم تجد أعضاء لمجلس الإدارة، يقيدونك ويرفضون منحك المال للقيام بأنشطة، ولا يسمحون لك بالحصول على المال من أي طرف آخر".[77]

قالت ناشطة في مجال حقوق المرأة لـ هيومن رايتس ووتش إنّ الجمعيات، في ظل قوانين العزل السياسي، "ستصبح موالية للحكومة أكثر فأكثر" و "ستحوّل أفكار الاتحاد النسائي البحريني إلى ما تريده الحكومة وستكرّر وجهة نظرها بأن كل شيء على ما يُرام وليس هناك مشاكل للنساء في البلاد".[78]

قالت أيضا: "نخشى أن يستمروا في توسيع القانون بشكل غير رسمي حتى لا يتمكن نفس الأشخاص من قيادة المشاريع واللجان داخل الجمعية، وهذا سيؤثر على عملنا أكثر فأكثر".[79]

يأتي ذلك عقب تخفيضات التمويل الحكومي في 2016 والتي جعلت بعض المنظمات النسائية غير قادرة على مواصلة عملها الموجه إلى ضحايا العنف. نقل موقع "ميدل إيست آي" (Middle East Eye) عن أحد المصادر أنه يعتقد أنّ تخفيضات التمويل كانت مرتبطة بالتقرير الناقد الذي قدّمه الاتحاد النسائي إلى "الأمم المتحدة" في 2014، وحقيقة أنّ العديد من عضواته شاركنَ في احتجاجات 2011.[80]

الجمعية البحرينية لمقاومة التطبيع

في فبراير/شباط 2021، بعثت الجمعية البحرينية لمقاومة التطبيع، وهي جمعية معارضة لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، برسالة تتضمن قائمة المرشحين لمجلس الإدارة إلى وزارة العمل والتنمية الاجتماعية قبل انعقاد اجتماع الجمعية العامة.[81] في مارس/آذار 2021، تسلمت الجمعية ردّا من الوزارة أكدّت فيه أسماء المرشحين المقبولين. كانت هناك أربعة أسماء ناقصة في القائمة - رسول عاشور وعمار سيادي وغسان سرحان وخالد حيدر - وجميعهم أعضاء سابقون في جمعيات سياسية منحلّة.[82]

لم تحدد الوزارة أسباب سحب الأسماء الأربعة، لكن محادثات غير رسمية مع الوزارة أكّدت أن ذلك كان بسبب قوانين العزل السياسي.[83]

وفقا لعضو في الجمعية، فإن "التأثير على أنشطة الجمعية كان فوريا، ولم نتمكن من تحقيق أي تقدّم في أنشطة العمل والتنظيم".[84]

قال العضو نفسه أيضا لـ هيومن رايتس ووتش: "عندما نتحدث عن جمعية مناهضة للتطبيع، نتحدث عن أكثر من 80% من الأعضاء الذين لا يستطيعون الترشح لأنهم إما كانوا في وعد أو الوفاق أو منظمة أخرى حلّتها المحكمة".[85]

بسبب هذه المشكلة، لم يتم تشكيل مجلس إدارة الجمعيّة، وعيّنت الوزارة بعض الأعضاء المستقلّين.[86]

وفقا لأحد الأعضاء في الجمعية، فإن الأعضاء المستقلين الجدد في مجلس الإدارة "جعلوا البيانات [التي تُصدرها الجمعية] أقلّ قوة. هم يريدون إبقاءنا مجرّد صوت، لكن إلى حدّ معين فقط".[87]

تراجع المجتمع المدني

تُشكّل قوانين العزل السياسي تهديدا وجوديا لصحة المجتمع المدني البحريني واستدامته، وهي ضغوط ستستمر في الارتفاع مستقبلا. يؤثر هذا على التقدّم الذي يمكن أن تحققه البحرين في مجال حقوق الإنسان، حيث إنّ الحكومة غير خاضعة لأي رقابة تُذكر أو مساءلة عن أفعالها.

العديد من الأفراد الناشطين في الجمعيّات باتوا يواجهون عقوبات بسبب قوانين العزل السياسي لكونهم أعضاء سابقين في الأحزاب السياسية المنحلّة. منذ بدء تطبيق القانون، واجهت الجمعيات صعوبة في إقناع الأقليّة من أعضائها المؤهلين لشغل مقاعد مجلس الإدارة لأنهم يخشون التداعيات المحتملة لذلك على عملهم وحياتهم الأسريّة.

أدّى قانون 2018 إلى تسييس انتخابات مجالس الإدارة. يرى الأعضاء الذين ليس لهم انتماءات سياسية سابقا خطرا أكبر في المشاركة. أعضاء مجالس الإدارة الجدد لهم خبرة محدودة، ويحتاجون إلى وقت كي يطوّروا مهاراتهم.

يستغرق ملء المقاعد الشاغرة أشهرا، وفي النهاية تعيّن وزارة العمل والتنمية الاجتماعية أشخاصا في المقاعد الشاغرة. يخشى أعضاء المجتمع المدني البحريني أن يؤدي تعيين الوزارة لأعضاء على المدى الطويل إلى تغيير جوهري في وجهة المجتمع المدني، مع عجز الجمعيات عن تمثيل جمعياتها العامة وتمثيلها مصالح الحكومة بدلا من ذلك.

الإقصاء الاقتصادي والحرمان من شهادات "حسن السيرة"

كثيرا ما تحرم وزارة الداخلية البحرينيّة أعضاء الأحزاب السياسية سابقا، والنشطاء السياسيين، وشخصيات المعارضة، والمدافعين الحقوقيين، والسجناء السياسيين السابقين من "شهادات حسن السيرة"، وهي ضرورية في البحرين لممارسة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية كاملة.[88]

"شهادة حسن السيرة" التي تصدرها الوزارة تُعتبر شرطا أساسيا وضروريا للحصول على عمل في القطاع العام أو الخاص، والشروع في عمل تجاري، والتقدّم للجامعة، والحصول على عضويّة في النوادي الاجتماعية والثقافية. وهي أيضا ضرورية للتقدّم للعديد من الوظائف الحكومية وفي القطاع الخاص؛ والعديد من الشركات الكبيرة تشترطها، ويُمكن لصاحب العمل أن يطلبها في أي وقت.

قال عضو سابق في المعارضة السياسية لـ هيومن رايتس ووتش: "أرادني أحد الأصدقاء أن أعمل مديرا للمدرسة، لكن الوزارة حرمتني من الشهادة فلم أتمكن من العمل. قالت الوزارة لصاحب المدرسة إنهم لا يستطيعون قبولي لأنني كنت عضوا في جمعية سياسية".[89]

ليس هناك قوانين تُنظم إصدار "شهادة حسن السيرة". يجب أن يقدّم الفرد طلبا لدى الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية في وزارة الداخلية، ويخضع لعملية تدقيق من قبل السلطات الأمنية.[90]

قبل 2011، لم تكن هناك مشاكل تُذكر للحصول على الشهادة. قال شخص من المجتمع المدني لـ هيومن رايتس ووتش إنّه قبل 2011 "كان الأمر سهلا: تتقدّم بطلب لدى الوزارة فتصلك بعد أيام قليلة. لكن بعد 2011، تغيّر كلّ شيء".[91] أصبح رفض الشهادة وسيلة أخرى تستخدمها أجهزة الحكومة لمعاقبة وإسكات المعارضين ومنتقدي الحكومة والسجناء السياسيين سابقا.

في حال رفض الشهادة، لا تقدّم وزارة الداخلية تفسيرا. قال عضو في منظمة غير حكومية بحرينية: "إذا رُفض الطلب، تستطيع فقط تقديم طلب تلو الآخر، وليس لديك أدنى فكرة [إذا كنت ستحصل على الشهادة]".[92]

طلب سجين سياسي سابق هذه الشهادة في مايو/أيار 2020، لكنه لم يحصل عليها إلا في نوفمبر/تشرين الثاني 2020، فقط بعد أن توسّط ضابط في الوزارة لصالحه. لم يكن هناك أي تفسير لهذا التأخير الذي دام شهورا. قال لـ هيومن رايتس ووتش: "لم أستفد من الشهادة لمّا تم إصدارها لي".[93]

وفقا للسجين السابق: "أعتقد أنهم يتصرفون بانتقام. يفعلون هذا لمعاقبة المعارضين السياسيين".[94]

قال أيضا: "أثّر ذلك على حياتي، فأنا عاطل عن العمل، ولا يمكنني التقدم لوظيفة في القطاع الحكومي أو الخاص. [الحكومة] تعلّق الشهادة لتترك حياة المعارضين معلّقة، حتى بعد إطلاق سراحهم من السجن".[95]

بحسب عضو في المجتمع المدني: "الآن، إذا تم استدعاء طالب للاستجواب، حتى لفترة قصيرة، يتم إدراج اسمه في النظام، وسيواجه عقبات لمّا يذهب للحصول على هذه الشهادة. بالنسبة للبعض، يستغرق الأمر أشهرا، أما البعض الآخر فلا تُعطى لهم أصلا".[96]

قال أيضا: "هي وسيلة مفتوحة يُمكن أن يستخدمها أي طرف لقمع الناس. هي جزء من سياسة العزل السياسي والإقصاء الواسعة، وليس من الضروري أن تكون معارضا، يكفي أن يعتقدوا أنك كذلك".[97]

التهميش الاجتماعي والاقتصادي

تتسبب هذه العناصر القمعيّة في تهميش اجتماعي وسياسي واقتصادي للأعضاء السابقين للجمعيات السياسية المنحلّة، وشخصيات المعارضة، ومنتقدي الحكومة، والسجناء السياسيين السابقين.

وصف أحد المدافعين الحقوقيين البارزين في البحرين قوانين العزل السياسي ومنع شهادات حسن السيرة بـ"جهود مكرسة للحرمان من الحقوق" تستهدف المعارضة السياسية.[98]

الاعتقالات التعسفية والاستدعاءات المتكررة وممارسات الاستجواب المسيئة

تحتجز أجهزة الأمن البحرينية منتقدي الحكومة وشخصيات المعارضة والمدافعين الحقوقيين تعسفا بسبب جرائم تتعلق بالتعبير لمعاقبتهم وإسكاتهم. صارت الأحكام القاسية الصادرة ضد الجرائم المتصلة بالتعبير أسلوبا مهما للقمع الحكومي، لا سيما بعد انتفاضة 2011.

استخدام الأحكام المطوّلة لمعاقبة المنتقدين على جرائم تتعلق بالتعبير بلغ ذروته في 2015. بين 2011 و2015، خلقت السلطات الأمنية ظروفا قاسية لمن ينتقدها، حتى وإن كان بشكل خفيف. قد يواجه البحرينيون الذين كتبوا بضع جمل على وسائل التواصل الاجتماعي السجن لفترة تصل إلى خمس سنوات. قال خبير بحريني في حرية التعبير لـ هيومن رايتس ووتش: "كانت هناك حالات كثيرة من الأحكام القاسية، مما يشير إلى وجود نيّة لإسكات الناس، وحاجة إلى تخويفهم".[99]

أثناء هذه الفترة، تمّ في الغالب استخدام مواد قانون العقوبات المتعلقة بالتعبير للحكم على البحرينيين بفترات مطوّلة في السجن. وفقا للخبير في حرية التعبير، اعتمدت الحكومة على قانون العقوبات "لأنه يتضمن العديد من البنود، فيختارون ما يرونه مناسبا. يمكنهم اختيار أخف أو أقصى عقوبة، بحسب ما يناسبهم".[100]

بعد سلسلة من الأحكام القاسية لجرائم تتعلق بالتعبير، أصبح انتقاد الملك والوزراء والحكومة يتم في صمت. خلقت الأحكام المطوّلة بيئة متوترة من الرقابة الذاتية، وأدّت إلى تحوّل في التكتيكات القمعية التي تنتهجها الدولة.[101] طوّرت السلطات الأمنية البحرينية أسلوبا جديدا للقمع الحكومي، من خلال الاستدعاءات المتكررة للأفراد بسبب التعبير عن الرأي كوسيلة للمضايقة القضائية.

بعد 2015، استمرّت المحاكم في إصدار أحكام مطوّلة على انتهاكات تتعلق بحرية التعبير، لكن عددها انخفض "لأن الناس فهموا أن بعض المواضيع صارت خطرة ويجب تجنبها"، بحسب ما قاله خبير بحريني في حرية التعبير لـ هيومن رايتس ووتش.[102]

بدلا من الاعتماد على المحاكم التي تصدر أحكاما قاسية، صارت الأجهزة الأمنية ميّالة أكثر لاستدعاء الأشخاص لاستجوابهم واحتجازهم لبضعة أيام أو أسبوع لترهيبهم وثنيهم عن الانتقاد مستقبلا.

قال خبير بحريني في حرية التعبير لـ هيومن رايتس ووتش إن أجهزة الأمن بدأت "تستخدم المنشورات على الانترنت كوسيلة، عندما يصعب اعتقال شخص بسبب نشاطه الحقوقي" لأن عدد الاحتجاجات والمسيرات تراجع على أرض الواقع.[103] لقد أصبح "من السهل جدا استخدام منشوراتهم على الانترنت وتكوين قضية بشأنها".[104]

قال الخبير أيضا: "الرقابة الذاتية صارت أكبر فأكبر. تراجع عدد الذين يُعتقلون لأن الناس صاروا مدرّبين على عدم الكلام وتجنب كل ما هو نقد. التراجع في عدد الحالات لا يدلّ على وجود تحسّن، بل على تزايد الرقابة الذاتية".[105]

نبيل رجب

اعتقلت السلطات البحرينيّة الناشط الحقوقي البارز والرئيس السابق لمركز البحرين لحقوق الإنسان نبيل رحب يوم 2 أبريل/نيسان 2015 بسبب تغريدات بشأن مزاعم تعذيب في سجن جو.[106] أعلنت وزارة الداخلية على تويتر يوم 2 أبريل 2015 أن رجب اعتُقل بسبب "نشر معلومات من شأنها الإضرار بالسلم الأهلي وإهانة هيئة نظامية"، وأفرجت عنه بعد ثلاثة أشهر، يوم 13 يوليو/تموز 2015، لأسباب إنسانية.[107]

أعادت السلطات اعتقاله بعد نحو عام في 13 يونيو/حزيران 2015 بسبب تعليقات أدلى بها في مقابلات تلفزيونية وانتقد فيها رفض الحكومة السماح للصحفيين والمنظمات الحقوقية المستقلة بدخول البلاد. [108] قضت محكمة بحرينيّة بسجنه سنتين بسبب هذه التعليقات بتهمة "إذاعة أخبار وبيانات وإشاعات كاذبة ومغرضة حول الأوضاع الداخلية للدولة، وكان من شأن ذلك إضعاف الثقة بالدولة أو النيل من هيبتها".[109]

في 21 فبراير/شباط 2018، قضت المحكمة الجنائية العليا في البحرين بسجن رجب في قضية أخرى لمدة خمس سنوات بسبب تغريدات عن التعذيب المزعوم في سجن جو والعمليات العسكرية التي تقودها السعودية في اليمن.[110] أدانت المحكمة رجب بموجب المادة 133 من قانون العقوبات بشأن "إذاعة أخبار أو بيانات أو إشاعات كاذبة زمن الحرب"؛ والمادة 215 المتعلقة "بإهانة دولة أجنبية" – في هذه الحالة السعودية، والمادة 216 المتعلقة "بإهانة هيئة نظامية".[111]

يبدو أن رجب تعرّض لمعاملة قد ترقى إلى العقاب التعسفي والمعاملة السيئة. احتُجز في الحبس الانفرادي لأكثر من أسبوعين بعد اعتقاله في يونيو/حزيران 2016.[112] قالت عائلته إن سلطات السجن وضعته طيلة فترة الاحتجاز في زنزانة قذرة ومليئة بالحشرات في سجن جو لمدة 23 ساعة يوميا.[113]

أفرجت السلطات عن رجب يوم 9 يونيو/حزيران 2020 استنادا إلى قانون صدر في 2017 يسمح للمحاكم بفرض عقوبات "بديلة" بعد أن يقضي السجين نصف العقوبة، التي كان رجب قد أكملها في 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2019.[114]

نجاح يوسف

قضت محكمة بحرينية في يونيو/حزيران 2018 بسجن الناشطة نجاح يوسف ثلاث سنوات بتهمة "قلب وتغيير النظام السياسي والاجتماعي" والترويج لجرائم إرهابية" بوسيلة "تسجيلات دعائية".[115] تتعلق التهم بمنشورات لها على مواقع التواصل الاجتماعي انتقدت فيها "الفورمولا 1" ودورها في جهود الحكومة البحرينية لاستخدام السباق لـ"تلميع" إرثها القمعي.[116] أثناء المحاكمة، قدّم الادعاء منشورات ليوسف على تويتر و"فيسبوك" شجعت فيها الناس على المشاركة في تجمع "لوقف دكتاتورية الفورمولا" و"الحرية لمحتجزي الفورمولا 1".[117]

اعتقلت السلطات يوسف في آخر أبريل/نيسان 2017. قالت إنّها تعرضت طيلة خمسة أيام من الاحتجاز إلى الاعتداء الجنسي والضرب من قبل عناصر الأمن وإنهم أجبروها على التوقيع على اعترافات دون السماح لها بقراءتها.[118]

أصدرت السلطات البحرينية عفوا عن يوسف بمناسبة عيد الأضحى، وأطلقت سراحها من سجن مدينة عيسى يوم 10 أغسطس/آب 2019.[119]

علي مهنا

استدعت السلطات البحرينية مرارا علي مهنا، الناشط ووالد الناشط المسجون حسين علي مهنا، بسبب منشوراته وكتاباته على مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع أخرى المطالبة بالإفراج عن ابنه وغيره من السجناء السياسيين في البحرين.[120]

في 28 مارس/آذار 2021، استدعته السلطات الأمنية للاستجواب مجددا، حيث وُجهت له تهمة "رفع الآذان" في "مسجد العلويين".[121]

في 14 مايو/أيار، استدعت "وحدة الجرائم الالكترونية التابعة لإدارة المباحث الجنائية" مهنا لاستجوابه على خلفية تغريدات طالب فيها بالإفراج عن ابنه وسجناء سياسيين آخرين وتحدث فيها عن نيّته التوجه إلى سجن جو للمطالبة بالإفراج عنهم.[122] استجوبته السلطات عن تغريداته وأجبرته على مسح المنشورات.[123]

استدعت السلطات مهنا مرة أخرى يوم 12 يونيو/حزيران 2021 لاستجوابه بشأن المشاركة في مسيرة احتجاجية بعد دفن السجين السياسي الراحل حسن بركات، الذي توفي يوم 8 يونيو/حزيران 2021 بسجن جو المركزي بسبب مضاعفات تتعلق بفيروس "كورونا".[124] نفى مهنا مشاركته في الاحتجاج وقال إنه كان بصدد استكمال دفن والده أثناء المسيرة المزعومة.[125]

أعضاء الجمعية البحرينية لمقاومة التطبيع

استدعت وزارة الداخليّة عضوا في الجمعيّة البحرينية لمقاومة التطبيع إلى مركز شرطة الحورة ثلاث مرات منفصلة بين يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط 2022.[126] كانت الجمعية تخطّط لحدث عام يدعو إلى مناهضة تطبيع العلاقات مع إسرائيل. أثناء الاستجواب، سُئل العضو بشكل متكرر عن الحدث وتم الضغط عليه لإلغائه. في نهاية المطاف، ألغي الحدث.[127]

أجبرت السلطات البحرينية الجمعية على إلغاء ما لا يقلّ عن ثلاث فعاليات كانت مقررة منذ 2018.[128] كانت الجمعية تُعلن كل مرة عن الحدث على فيسبوك، فتتصل الشرطة بالأعضاء لاستجوابهم وتضغط عليهم لإلغائه.[129]

محمد الغسرة

في 13 فبراير/شباط 2022، نشر محمد الغسرة، صحفي مخضرم يعمل منذ أكثر من 30 عاما، قصة على موقع "دلمون بوست نيوز" (Delmon Post news) شرح فيها بالتفصيل لقاءً بين ممثلين عن المجتمع المدني البحريني ومسؤول أمريكي لم يذكر اسمه والسفير الأمريكي في مقر إقامة هذا الأخير.[130] كانت القائمة بأعمال مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى يائيل لامبرت تزور البحرين في ذلك الوقت، ويُفترض أنها هي المسؤول الأمريكي التي لم يذكر اسمه.[131]

في 14 فبراير/شباط 2022، أصدرت وزارة الداخلية البحرينية بيانا انتقدت فيه الاجتماع بين فاعلين في المجتمع المدني و"جهة خارجية" دون أن تذكر صراحة اسم السفير الأمريكي أو لامبرت.[132]

في 16 فبراير/شباط، استدعت وزارة الداخلية البحرينية الغسرة لاستجوابه عن التقرير المتعلق بالاجتماع بين المسؤولين الأمريكيين والمجتمع المدني البحريني.[133]

قال الغسرة لـ هيومن رايتس ووتش: "وجهوا لي الكثير من الأسئلة التي لم أستطع الإجابة عنها". احتجزوه لمدة ثماني ساعات، تم خلالها استجوابه في وزارة الداخلية ثم نُقل بعدها إلى مكتب النائب العام.[134]

في 16 فبراير/شباط 2022، نشر وزير الداخلية تغريدة قال فيها إنّ مدير موقع دلمون بوست نيوز "استُدعي وأحيل على النيابة العامة بسبب نشر أخبار كاذبة عن اجتماع بين ممثلين عن بعض الجمعيات وجهة أجنبية".[135]

قال الغسرة لـ هيومن رايتس ووتش: "أنا صحفي محترف، ولست مع أو ضدّ أي شخص. هذا يعتمد على حقيقة ما حدث، وأنا لست مع أو ضدّ أي شخص". قال أيضا إنه اعتقد أنّ الاستدعاء والاستجواب كانا بمثابة تهديد.[136]

الرقابة الذاتية والخوف

أدّى العزل من الحياة السياسية والاقتصادية وحملة الاعتقالات وانتهاكات حرية التعبير إلى تعميق الخوف والرقابة الذاتية.

قال صحفي بحريني سابق لـ هيومن رايتس ووتش إنّ "الاعتقالات المستمرة من 2011 إلى 2017 جعلت الخوف جزء من مما يعيشه الناس كل يوم. أصبح من الطبيعي أن يراقب الناس أنفسهم ويسكتوا قبل التفاعل".

قال خبير في حرية التعبير لـ هيومن رايتس ووتش إنّ "الوضع تدهور كثيرا في السنوات الخمس الأخيرة لأن الناس يخشون التحدث، على عكس الماضي. بات الناس يجلسون في الخلف لكي لا يُقبض عليهم أو يعتقلوا أو يُسجنوا لا لشيء إلا لأنهم تحدثوا".

قال رئيس إحدى منظمات المجتمع المدني في البحرين لـ هيومن رايتس ووتش: "القضيّة الآن هي الرقابة الذاتية التي يفرضها النشطاء على أنفسهم. أصبحوا أعداءً لأنفسهم لأنهم شهدوا انتهاكات جسيمة، مثل عدم تجديد تصاريح عملهم، وعدم السماح لهم بالانضمام إلى جمعياتهم".

 

شكر وتنويه

ساعد العديد من الباحثين، والمحامين، والنشطاء، وأعضاء المجتمع المدني البحرينيين في هذا التقرير بإجراء مقابلات وتزويد هيومن رايتس ووتش بالمعلومات. دونهم، لما كان من الممكن كتابة هذا التقرير. حُجبت أسمائهم لحماية سلامتهم، لكن عملهم ودعمهم لا يقدران بثمن.

كتبت هذا التقرير جوي شيا، باحثة في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش. قدمت لما فقيه، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تعليقات ودعما قيّمين طوال عملية البحث، بالإضافة إلى جو ستورك، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

حرّر هذا التقرير مايكل بيْج، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. قدّم كلايف بالدوين، مستشار قانوني أول، تدقيقا قانونيا. راجعت روثنا بيغم، باحثة أولى في قسم حقوق المرأة، محتوى التقرير المتعلق بحقوق المرأة. راجعت ليتا تايلر، المديرة المساعدة في قسم الأزمات والنزاعات، المحتوى المتعلّق بالإرهاب ومكافحة الإرهاب. قدّم توم بورتيوس، نائب مدير البرامج، المراجعة البرامجية النهائية.

أعد التقرير للنشر منسق أول في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وترافيس كار، منسق الصور والمطبوعات.

 

 

[1] البحرين: لا انتخابات حرّة في البيئة الحاليّة"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2018، https://www.hrw.org/ar/news/2018/11/20/324387.

[2]  Sami Aboudi, “Bahrain outlaws main secular opposition group,” Reuters, May 31, 2017, https://www.reuters.com/article/bahrain-security-waad-idINKBN18R2C1 (تم الاطلاع في 1 يوليو/تموز 2022).

[3]  “Bahraini Appeals Court Confirms Dissolution of Wa’ad, Last Major Opposition Group,” Americans for Democracy and Human Rights in Bahrain, October 26, 2017, https://www.adhrb.org/2017/10/bahraini-appeals-court-confirms-dissolution-of-waad-last-major-opposition-group/ (تم الاطلاع في 1 يوليو/تموز 2022).

[4]  “Bahraini government moves to dissolve leading secular, leftist opposition society Wa’ad,” Americans for Democracy and Human Rights in Bahrain, March 6, 2017, https://www.adhrb.org/2017/03/bahraini-government-moves-dissolve-leading-secular-leftist-opposition-society-waad/ (تم الاطلاع في 1 يوليو/تموز 2022).

[5]  "البحرين تأمر بحلّ جمعيّة الوفاق المعارضة"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 16 يونيو/حزيران 2016، https://www.hrw.org/ar/news/2016/06/16/290992 (تم الاطلاع في 1 يوليو/تموز 2022).

[6]  Reuters Staff, “Bahrain closes Islamist party, cites "violent" cleric,” Reuters, July 10, 2012, https://www.reuters.com/article/us-bahrain-party-closed-idUSBRE86910B20120710 (تمّ الاطلاع في 1 يوليو/تموز 2022).

[7]  Anthony Shadid, “Bahrain Boils Under the Lid of Repression,” The New York Times, September 15, 2011, https://www.nytimes.com/2011/09/16/world/middleeast/repression-tears-apart-bahrains-social-fabric.html (تم الاطلاع في 1 يوليو/تموز 2022)؛ هيومن رايتس ووتش، "أزمة حقوق الإنسان في البحرين"، 5 يوليو/تموز 2011، https://www.hrw.org/ar/news/2011/07/05/243568؛ “Freedom on the Net 2021, Bahrain,” Freedom House, September 2021, https://freedomhouse.org/country/bahrain/freedom-net/2021

[8]  "البحرين: أفرجوا عن معارضين بارزين"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 13 ديسمبر/كانون الأول 2021، https://www.hrw.org/ar/news/2021/12/13/380739 (تم الاطلاع في 1 يوليو/تموز 2022).

[9]  "البحرين: إغلاق الصحيفة المستقلة الوحيدة"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 18 يونيو/حزيران 2021، https://www.hrw.org/ar/news/2017/06/18/305167 (تم الاطلاع في 1 يوليو/تموز 2022).

[10]  “Universal Periodic Review Submission on Bahrain,” Human Rights Watch, April 5, 2022, https://www.hrw.org/news/2022/04/05/universal-periodic-review-submission-bahrain

[11]  “Freedom on the Net 2021, Bahrain,” Freedom House, Ibid

[12]  "البحرين: أفرجوا عن معارضين بارزين"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 13 ديسمبر/كانون الأول 2021، https://www.hrw.org/ar/news/2021/12/13/380739

[13] "عبد الهادي الخواجة"، فرونت لاين ديفندرز، 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2021، https://www.frontlinedefenders.org/ar/profile/abdulhadi-al-khawaja، “Updated Profile in Persecution: Hassan Mushaima,” Americans for Democracy and Human Rights in Bahrain, May 12, 2022, https://www.adhrb.org/2022/05/updated-profile-in-persecution-hassan-mushaima/; Dania Akkad, “UK Commons leader echoes call for Bahrain to release opposition figures,” Middle East Eye, July 21, 2022 (تم الاطلاع في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2022(.

[14]  دستور مملكة البحرين، 2002، https://www.lloc.gov.bh/page/%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D9%88%D8%B1%20%D9%85%D9%85%D9%84%D9%83%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D9%86

[15]  دستور مملكة البحرين، 2002، المادة 1.

[16]  السابق.

[17]  دستور مملكة البحرين، 2002، المادة 4.

[18]  دستور مملكة البحرين، 2002، المادة 27.

[19]  دستور مملكة البحرين، 2002، المادة 23.

[20] UN Treaty Body Database, Ratification Status for Bahrain, https://tbinternet.ohchr.org/_layouts/15/TreatyBodyExternal/Treaty.aspx?CountryID=13&Lang=EN (تم الاطلاع في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2022).

[21]  الميثاق العربي لحقوق الإنسان، 2004، https://eos.cartercenter.org/uploads/document_file/path/328/ACHR2004_ARA.pdf.

[22]  "مجموعة من القضاة الجدد يؤدون اليمين القانونية"، وكالة أنباء البحرين، 14 يونيو/حزيران 2014، https://www.bna.bh/.aspx?cms=q8FmFJgiscL2fwIzON1%2BDhpk1IQqPtZRyYOQW4hGQN0%3D

[23]  القانون رقم 25 لسنة 2018، المعروف بقانون العزل السياسي، هو تعديل للمادة 3 من القانون رقم 14 لسنة 2002. هذا القانون يُشار إليه على نطاق واسع بـ"قانون العزل السياسي"، وسنسميه على هذا النحو في هذا التقرير.

[24]  "البحرين: لا انتخابات حرّة في البيئة الحالية"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2018، https://www.hrw.org/ar/news/2018/11/20/324387؛ "مرسوم بقانون رقم 14 لسنة 2002 بشأن مباشرة الحقوق السياسية"، https://lloc.gov.bh/HTM/L1402.htm؛ القانون رقم 25 لسنة 2018، https://www.lloc.gov.bh/HTM/K2518.htm#:~:text=%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%AF%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84%D9%89&text=1%2D%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%20%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%87%20%D8%A8%D8%B9%D9%82%D9%88%D8%A8%D8%A9%20%D8%AC%D9%86%D8%A7%D9%8A%D8%A9,%D8%A8%D8%B4%D8%A3%D9%86%D9%87%20%D8%B9%D9%81%D9%88%20%D8%AE%D8%A7%D8%B5%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D9%88%D8%A8%D8%A9..

[25]  القانون رقم 25 لسنة 2018، المادة 1.

[26]  “Bahrain's parliament accepts opposition resignations,” Associated Press, May 17, 2011, https://www.independent.co.uk/news/world/middle-east/bahrain-s-parliament-accepts-opposition-resignations-2285205.html

[27]  مقابلات أجرتها هيومن رايتس ووتش عن بعد، 7 يونيو/حزيران 2022، 27 يونيو/حزيران 2022.

[28]  "حكومة البحرين تمارس العزل المدني بعد العزل السياسي"، بيان صحفي لمنظمة سلام للديمقراطية وحقوق الإنسان، 23 ديسمبر/كانون الأول 2021، https://salam-dhr.org/%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%85%d8%a9-%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%84%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-3/.

[29] القانون رقم 36 لسنة 2018، https://www.legalaffairs.gov.bh/HTM/K3618.htm#:~:text=%D9%8A%D9%8F%D8%B3%D8%AA%D8%A8%D8%AF%D9%8E%D9%84%20%D8%A8%D9%86%D8%B5%20%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%82%D8%B1%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84%D9%89%20%D9%85%D9%86,%D9%85%D8%AA%D9%85%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D9%8B%20%D8%A8%D9%83%D8%A7%D9%81%D8%A9%20%D8%AD%D9%82%D9%88%D9%82%D9%87%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%86%D9%8A%D8%A9%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9%22.

[30]  تعميم رقم 731/36/2020، وزارة العمل والتنمية الاجتماعية البحرينية، 15 يناير/كانون الثاني 2020، https://salam-dhr.org/wp-content/uploads/2022/03/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%85%D9%8A%D9%85.pdf.  

[31]  "النائب كلثم الحايكي تسأل وزير العدل عن التصويت والترشح للانتخابات"، مجلس النواب، مملكة البحرين، 12 فبراير/شباط 2022، https://www.nuwab.bh/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%A6%D8%A8-%D9%83%D9%84%D8%AB%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D9%8A%D9%83%D9%8A-%D8%AA%D8%B3%D8%A3%D9%84-%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AF%D9%84-%D8%B9%D9%86-2/؛ مقابلات أجرتها هيومن رايتس ووتش عن بعد مع ستة من أعضاء المجتمع المدني البحريني، 1 يونيو/حزيران 2022، 7 يونيو/حزيران 2022، 9 يونيو/حزيران 2022، 20 يونيو/حزيران 2022، 22 يونيو/حزيران 2022، 27 يونيو/حزيران 2022.

[32] هيومن رايتس ووتش، "تجريم المعارضة وترسيخ الإفلات من العقاب"، 28 مايو/أيار 2014، https://www.hrw.org/ar/report/2014/05/28/256557.

[33]  قانون العقوبات البحريني، https://www.refworld.org/cgi-bin/texis/vtx/rwmain/opendocpdf.pdf?reldoc=y&docid=589b5cbe4.

[34]  قانون العقوبات البحريني، المادة 290.

[35]  قانون العقوبات البحريني، المادة 134.

[36]  قانون العقوبات البحريني، المادة 215.

[37]  قانون العقوبات البحريني، المادة 216.

[38]  القانون رقم 58 لسنة 2006 بشأن حماية المجتمع من الأعمال الإرهابية، https://www.lloc.gov.bh/HTM/K5806.htm؛ انظر أيضا: Yara Bayoumy, “Bahrain king toughens anti-terrorism laws, rights groups cry foul,” August 1, 2013,  https://www.reuters.com/article/us-bahrain-rights-idUSBRE9700HI20130801 (تم الاطلاع في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2022).

[39]  “Freedom on the Net 2021, Bahrain,” Freedom House، السابق.

[40]  وزارة الداخلية البحرينية، تغريدة على (@moi_bahrain), “Anti-cybercrime,”، 30 مايو/أيار 2019، https://twitter.com/moi_bahrain/status/1134148380312178689

[41]  "البحرين: أفرجوا عن معارضين بارزين"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، السابق؛ هيومن رايتس ووتش، تجريم المعارضة وترسيخ الإفلات من العقاب، السابق.

[42]  هيومن رايتس ووتش، لا عدالة في البحرين، 3 فبراير/شباط 2021، https://www.hrw.org/ar/report/2012/02/28/256301؛ "البحرين: يجب الإفراج عن قيادات المتظاهرين فورا"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 30 أبريل/نيسان 2012، https://www.hrw.org/ar/news/2012/04/30/246120.

[43]  "البحرين: أفرجوا عن معارضين بارزين"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، السابق؛ هيومن رايتس ووتش، تجريم المعارضة وترسيخ الإفلات من العقاب، السابق.

[44]  "البحرين: لا انتخابات حرّة في البيئة الحالية"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، السابق.

[45]  “Universal Period Review,” Salam for Democracy and Human Rights, March 31, 2022, https://salam-dhr.org/wp-content/uploads/2022/05/Bahrain_UPR_Political-and-Civil-Rights-AM.pdf؛ مقابلات أجرتها هيومن رايتس ووتش عن بعد مع أربعة أفراد من المجتمع المدني، 31 مايو/أيار 2022، 1 يونيو/حزيران 2022، 7 يونيو/حزيران 2022، 27 يونيو/حزيران 2022.

[46]  As Expected, Bahrain’s Parliamentary Elections Were Neither Free Nor Fair,” Americans for Democracy and Human Rights in Bahrain, November 26, 2018, https://www.adhrb.org/2018/11/as-expected-bahrains-parliamentary-elections-were-neither-free-nor-fair/.

[47]  علي راشد العشيري (@AliAsheeri) "مازال البعض يسأل هل ستصوت في الانتخابات"، تغريدة على تويتر، 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2018، https://twitter.com/AliAsheeri/status/1060636838682091521

[48]  النيابة العامة البحرينية (@bppbahrain)، "النيابة العمة أمرت بإحالة"، منشور على "انستغرام"، 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2018، https://www.instagram.com/p/BqcWJVKhFHW/?utm_source=ig_share_sheet&igshid=bmfdxbmuzprd

[49]  “As Expected, Bahrain’s Parliamentary Elections Were Neither Free Nor Fair,” Americans for Democracy and Human Rights in Bahrain, Ibid.

[50]  "البحرين: لا انتخابات حرّة في البيئة الحالية"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، https://www.hrw.org/ar/news/2018/11/20/324387.

[51]  القانون رقم 36 لسنة 2018، https://www.lloc.gov.bh/PDF/K3618.pdf

[52]  مقابلات أجرتها هيومن رايتس ووتش عن بعد مع سبعة مدافعين عن حقوق الإنسان ومحامين وأفراد من المجتمع المدني، 26 مايو/أيار 2022، 31 مايو/أيار 2022، 1 يونيو/حزيران 2022، 7 يونيو/حزيران 2022، 20 يونيو/حزيران 2022، 22 يونيو/حزيران 2022، 27 يونيو/حزيران 2022.

[53]  السابق.

[54]  السابق.

[55] مقابلات أجرتها هيومن رايتس ووتش عن بعد مع مدافعين عن حقوق الإنسان من البحرين، 22 يونيو/حزيران 2022، 27 يونيو/حزيران 2022.

[56]  مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش عن بعد مع مدافع عن حقوق الإنسان من البحرين، 20 يونيو/حزيران 2022.

[57]  مقابلات أجرتها هيومن رايتس ووتش عن بعد مع ثلاثة مدافعين عن حقوق الإنسان من البحرين، 20 يونيو/حزيران 2022، 22 يونيو/حزيران 2022، 27 يونيو/حزيران 2022.

[58]  السابق.

[59]  السابق.

[60]  "تطبيق قانون العزل السياسي على الجمعيّة البحرينية لحقوق الإنسان"، مركز البحرين لحقوق الإنسان، 31 يناير/كانون الثاني 2021، https://bahrainrights.net/?p=136472&lang=ar

[61]  مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش عن بعد مع مدافع عن حقوق الإنسان من البحرين، 31 مايو/أيار 2022.

[62]  مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش عن بعد مع مدافع عن حقوق الإنسان من البحرين، 22 يونيو/حزيران 2022.

[63]  مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش عن بعد مع مدافع عن حقوق الإنسان من البحرين، 31 مايو/أيار 2022.

[64]  مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش عن بعد مع مدافع عن حقوق الإنسان من البحرين، 22 يونيو/حزيران 2022.

[65]  السابق.

[66]  مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش عن بعد مع مدافع عن حقوق الإنسان من البحرين، 26 مايو/أيار 2022.

[67]  مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش عن بعد مع مدافع عن حقوق الإنسان من البحرين، السابق.

[68]  السابق

[69]  مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش عن بعد مع ناشطة، 9 يونيو/حزيران 2022. تأسس الاتحاد النسائي البحريني عام 2001 لتنظيم وتنسيق المنظمات النسائية في الدعوة إلى قانون بشأن العنف الأسري والسماح للمرأة بتمرير الجنسية إلى أطفالها على قدم المساواة مع الرجل.

[70]  السابق.

[71]  “Bahrain Government Exercises Civil Isolation After Political Isolation,” Salam for Democracy and Human Rights, Ibid.

[72]  مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش عن بعد مع ناشطة، 22 يونيو/حزيران 2022.

[73]  السابق.

[74]  مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش عن بعد مع ناشطتين، 9 يونيو/حزيران 2022، 22 يونيو/حزيران 2022.

[75]  السابق.

[76]  مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش عن بعد مع ناشطة، 9 يونيو/حزيران 2022.

[77]  السابق.

[78]  مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش عن بعد مع ناشطة، 9 يونيو/حزيران 2022.

[79]  السابق.

 [80] Middle East Eye correspondent, “Women’s groups accuse Bahrain on cutting funds on political grounds,” Middle East Eye, June 24 , 2016,  

https://www.middleeasteye.net/fr/news/womens-groups-accuse-bahrain-cutting-funding-political-grounds-1787893824

[81]  مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش عن بعد مع عضو في المجتمع المدني البحريني، 27 يونيو/حزيران 2022.

[82]  مقابلات أجرتها هيومن رايتس ووتش مع ثلاثة أعضاء في المجتمع المدني البحريني، 16 مايو/أيار 2022، 26 مايو/أيار 2022، 1 يونيو/حزيران 2022.

[83]  مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش عن بعد مع عضو في المجتمع المدني البحريني، 27 يونيو/حزيران 2022.

[84]  السابق.

[85]  السابق.

[86]  مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش عن بعد مع عضو في المجتمع المدني البحريني، 1 يونيو/حزيران 2022.

[87]  السابق.

[88]مقابلات أجرتها هيومن رايتس ووتش عن بعد مع تسعة أعضاء في المجتمع المدني البحريني، 17 مايو/أيار 2022، 26 مايو/أيار 2022، 11 يونيو/حزيران 2022، 21 يونيو/حزيران 2022، 22 يونيو/حزيران 2022، 23 يونيو/حزيران 2022، 24 يونيو/حزيران 2022، 24 يونيو/حزيران 2022، 24 يونيو/حزيران 2022.

[89] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش عن بعد مع عضو في المجتمع المدني البحريني، 9 يونيو/حزيران 2022.

[90] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش عن بعد مع سجين سياسي سابق من البحرين، 21 يونيو/حزيران 2022.

[91] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش عن بعد مع عضو في المجتمع المدني البحريني، 24 يونيو/حزيران 2022.

[92] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش عن بعد مع عضو في منظمة غير حكومية بحرينية، 26 مايو/أيار 2022.

[93] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش عن بعد مع سجين سياسي سابق من البحرين، 21 يونيو/حزيران 2022.

[94] السابق.

[95] السابق.

[96] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش عن بعد مع عضو في المجتمع المدني البحريني، 24 يونيو/حزيران 2022.

[97] السابق.

[98] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش عن بعد مع قيادي في منظمة غير حكومية بحرينية، 18 مايو/أيار 2022.

[99] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش عن بعد مع خبير بحريني في حرية التعبير، 10 يونيو/حزيران 2022.

[100]السابق.

[101]السابق.

[102] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش عن بعد مع ناشط بحريني في مجال حرية التعبير، 10 يونيو/حزيران 2022.

[103] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش عن بعد مع خبير بحريني في حرية التعبير، 10 يونيو/حزيران 2022.

[104] السابق.

[105]السابق.

[106]"على البحرين أن تفرج عن الناشط الحقوقي المحتجز بسبب تغريدات"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 3 أبريل/نيسان 2015، https://www.hrw.org/ar/news/2015/04/03/267750.

[107] وزارة الداخلية البحرينية (@moi_bahrain)، "القبض على نبيل رجب"، تغريدة على تويتر، 2 أبريل/نيسان 2015، https://twitter.com/moi_bahrain/status/583646184100626434.

[108] "البحرين: تدهور الوضع الصحي لناشط محتجز"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 26 أبريل/نيسان 2015، https://www.hrw.org/ar/news/2017/04/26/302829.

[109] السابق.

[110] "البحرين: السجن 5 سنوات إضافية للحقوقي نبيل رجب"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 22 فبراير/شباط 2018، https://www.hrw.org/ar/news/2018/02/22/315299.

[111] السابق.

[112] "على البحرين تبرئة نبيل رجب وإطلاق سراحه"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 3 يونيو/حزيران 2018، https://www.hrw.org/ar/news/2018/06/03/318665.

[113] السابق.

[114] "البحرين: إطلاق سراح الناشط البارز نبيل رجب من السجن"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 10 يونيو/حزيران 2020، https://www.hrw.org/news/2020/06/10/bahrain-prominent-activist-nabeel-rajab-freed-prison

[115]Joe Stork, “Formula One Whitewashes Bahrain Repression,” Lobe Log, March 11, 2019, https://lobelog.com/formula-one-whitewashes-bahrain-repression/

[116]منكي ووردن، "السباق إلى القمع في البحرين"، رأي – هيومن رايتس ووتش، 21 مارس/آذار 2019، https://www.hrw.org/ar/news/2019/03/21/328422.

[117] السابق.

[118] السابق.

[119]Activist Najah Yusuf who Criticised Formula One Race in Bahrain is Freed,” Bahrain Institute for Rights and Democracy, August 10, 2019,https://birdbh.org/2019/08/activist-najah-yusuf-who-criticised-formula-one-race-in-bahrain-is-freed/.

[120] "استهداف ممنهج للمواطن البحريني علي مهنا وعلى السلطات الإفراج عن جميع سجناء الرأي"، سلام للديمقراطية وحقوق الإنسان، 6 يونيو/حزيران 2020، https://salam-dhr.org/%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%87%d8%af%d8%a7%d9%81-%d9%85%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d9%84%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%b7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d9%86%d9%8a-%d8%b9/؛ مقابلات أجرتها هيومن رايتس ووتش عن بعد مع ثلاثة مدافعين عن حقوق الإنسان من البحرين، 16 مايو/أيار 2022، 17 مايو/أيار 2022، 30 يونيو/حزيران 2022.

[121]Sondoss Al Asaad, “Constant retribution of Mr. Ali Muhanna for demanding the release of Bahrain’s political prisoners, including his son,” Al Mayadeen, April 2, 2021, https://english.almayadeen.net/articles/blog/constant-retribution-of-mr-ali-muhanna-for-demanding-the-rel

[122] "استهداف ممنهج للمواطن البحريني علي مهنا وعلى السلطات الإفراج عن جميع سجناء الرأي"، سلام للديمقراطية وحقوق الإنسان.

[123] السابق.

[124] السابق.

[125] السابق.

[126] مقابلات أجرتها هيومن رايتس ووتش عن بعد مع أربعة مدافعين عن حقوق الإنسان وصحفيين بحرينيين، 16 مايو/أيار 2022، 18 مايو/أيار 2022، 26 مايو/أيار 2022، 27 يونيو/حزيران 2022.

[127] السابق.

[128] السابق.

[129] السابق.

[130] مقابلات أجرتها هيومن رايتس ووتش عن بعد مع محمد الغسرة، 24 يونيو/حزيران 2022، ومدافع عن حقوق الإنسان في البحرين، 23 يونيو/حزيران 2022.

[131] أخبار سمو وليد العهد، (@BahrainCPnews) "سمو ولي العهد يلتقي السيدة يائيل لامبرت"، تغريدة، 9 فبراير/شباط 2022، https://twitter.com/bahraincpnews/status/1491385561512558592?s=21.

[132]وزارة الداخلية البحرينية، "على ضوء قيام ممثلي عدد من الجمعيات ببحث الشؤون الداخلية مع جهة خارجية... معالي وزير الداخلية: لا يُلدغ المؤمن من جحر مرتين"، مركز الإعلام الأمني، 14 فبراير/شباط 2022، https://www.policemc.gov.bh/news/ministry/126422.

[133]مقابلات أجرتها هيومن رايتس ووتش عن بعد مع محمد الغسرة، 24 يونيو/حزيران 2022، ومدافع عن حقوق الإنسان في البحرين، 23 يونيو/حزيران 2022.

[134] مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش عن بعد مع محمد الغسرة، 24 يونيو/حزيران 2022.

[135]Bahrain Ministry of Interior (@moi_bahrain), “Anti-Cyber Crimes,” Tweet, February 16, 2022, https://mobile.twitter.com/moi_bahrain/status/1493934731662180362?s=21

[136]مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش عن بعد مع محمد الغسرة، 24 يونيو/حزيران 2022.