بيت مدمر جراء ضربة جوية شنها التحالف بقيادة الولايات المتحدة وقتلت 13 مدنيا في تل الجاير، سوريا في يوليو/تموز 2017.

© 2019 سارة الكيالي/هيومن رايتس ووتش

(واشنطن) - قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن على الولايات المتحدة تجديد منح "وضع الحماية المؤقتة" لنحو 7 آلاف سوري يعيشون فيها. لا يزال الذين يُجبرون على العودة إلى سوريا يواجهون العنف والاعتقال والاحتجاز التعسفيين والتعذيب.

من المتوقع أن تتخذ وزارة الأمن الوطني الأمريكية قرارا بحلول نهاية يوليو/تموز حول ما إذا كان سيُمدَّد وضع الحماية المؤقتة الحالي للسوريين.

قالت كلارا لونغ، نائبة مديرة مكتب واشنطن بالإنابة في هيومن رايتس ووتش: "تواصل الحكومة السورية وغيرها من الجماعات تجاهل أوجُه الحماية التي يمنحها القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي. لا تزال العديد من الأسباب الأساسية لفرار السوريين كالهجمات العشوائية، والإخفاء القسري والتعذيب، والظروف الإنسانية القاسية، تشكل خطرا يوميا على المدنيين".

قُتِل أكثر من 400 ألف شخص بسبب النزاع السوري، منذ 2011 بحسب "البنك الدولي"، مع أكثر من 5 ملايين خارج البلاد، وأكثر من 6 ملايين نازح داخلها، بحسب وكالات "الأمم المتحدة". في الوقت الذي تغيرت فيه طبيعة القتال في سوريا، مع استعادة الحكومة السورية للمناطق التي كانت تسيطر عليها الجماعات المناهضة للحكومة، ومع انتهاء المعركة تقريبا ضد "تنظيم الدولة الإسلامية" (المعروف أيضا بـ’داعش‘) تقريبا، تستمر معاناة المدنيين الشديدة، وخسارة الأرواح. في مدينة إدلب، يواصل التحالف العسكري السوري - الروسي قصف المدنيين عشوائيا، واستخدام الأسلحة المحظورة، مما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 400 شخص منذ أبريل/نيسان، بينهم 90 طفلا، وفقا لمنظمة "إنقاذ الأطفال". في المناطق الأخرى الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية والجماعات المناهضة للحكومة، لا تزال الاعتقالات التعسفية وسوء المعاملة والمضايقة هي الوضع الراهن. ما زالت موجات النزوح الجديدة وانعدام الأمن الغذائي على نطاق واسع وعدم الحصول على الرعاية الصحية مستمرة.

كانت الولايات المتحدة قد منحت في البداية وضع الحماية المؤقتة للسوريين للموجودين بالفعل في الولايات المتحدة في 2012، ووجدت أن "الظروف الاستثنائية والمؤقتة" في سوريا تمنع "العودة الآمنة للمواطنين"، وهي المتطلبات المنصوص عليها في القانون الأمريكي لتمديد الحماية المؤقتة من الترحيل. عدّل وزير الأمن الوطني التصنيف في 2016، ليشمل أهلية تسجيل أي سوري أقام في الولايات المتحدة بشكل مستمر حتى 1 أغسطس/آب على الأقل. في يناير/كانون الثاني 2018، جددت وزيرة الأمن الوطني القرار السابق بمنح وضع الحماية المؤقتة للسوريين، لكنها لم تمدد التاريخ الذي يجب أن يتواجد فيه السوريين في الولايات المتحدة ليكونوا مؤهلين للحماية المؤقتة.

على الحكومة الأمريكية إبقاء برنامج حماية السوريين الذين يحصلون حاليا على حمايتها ساريا، بل وتوسعته ليشمل الذين وصلوا بعد أغسطس/آب 2016. سيوفر ذلك حماية شاملة للذين وصلوا إلى الولايات المتحدة بعد ذلك التاريخ، لكنهم سيواجهون نفس المخاطر تماما إذا ما أعيدوا إلى سوريا. قالت "مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين" إن "الغالبية العظمى من طالبي اللجوء السوريين ما زالوا بحاجة إلى حماية اللاجئين الدولية"، وبالتالي "تدعو الدول إلى عدم الإعادة القسرية للمواطنين السوريين والمقيمين السابقين في سوريا".

قالت لونغ: "لا يتطلب وضع الحماية المؤقت للسوريين التفكير مرتين، وفقا لمتطلبات القانون الأمريكي. عدم تجديد وضع الحماية في خضم المخاطر المستمرة على حياة الناس وكرامتهم، من شأنه توجيه رسالة مفزعة يمكن أن تؤثّر على القرارات في البلدان التي تستضيف أعدادا من اللاجئين السوريين أكبر بكثير من الولايات المتحدة".