منزل القاضي يحيى محمد ربيد في صنعاء، أصيب في غارة جوية في 25 يناير/كانون الثاني 2016، ما أسفر عن مقتل القاضي و4 من أفراد أسرته.

© 2016 بلقيس ويللي/هيومن رايتس ووتش

تُصوّر المملكة المتحدة نفسها رائدة عالميا في مجال حقوق الإنسان، وإصدار التقرير السنوي لوزارة الخارجية البريطانية حول حقوق الإنسان والديموقراطية هو لحظة أساسية لإظهار هذا الالتزام. لسوء الحظ، لم يُظهر ذلك تقرير هذا العام.

يحتوي التقرير على ثغرات ملحوظة بخصوص البلدان ذات الأولوية في المملكة المتحدة. لا يذكر التقرير تركيا ولا الفيليبين، رغم انتهاكات حقوق الإنسان الموثقة على نطاق واسع هناك. كما أنه لا يحدد مرتكبي الانتهاكات في اليمن والسعودية وبورما والصين، ولا يذكر القسم الخاص بالمدافعين عن حقوق الإنسان الأشخاص المسجونين حاليا بسبب عملهم.

أبرز نقاط الضعف في التقرير هي اليمن. يعترف التقرير بالأعداد الكبيرة للمدنيين الذين قتلوا في الصراع، لكنه يتجاهل مسؤولية التحالف الذي تقوده السعودية عن عديد من هذه الوفيات في هجمات غير قانونية. في تناقض ملحوظ، يسمّي التقرير الحوثيين على أنهم مسؤولون عن بعض الانتهاكات. ضربت غارات جوية للتحالف الذي تقوده السعودية في اليمن المستشفيات والجنازات وحفلات الزفاف والأسواق والمنازل المدنية وحتى حافلة مدرسية، فقتلت وجرحت الآلاف. قد تكون عديد من هذه الهجمات جرائم حرب، لكن التقرير يعامل مقتل المدنيين على أنه مجرد آثار جانبية مؤسفة للحرب.

يزعم التقرير أن المملكة المتحدة لا تصدّر أسلحة إلى دول إذا "كان هناك خطر واضح" باستخدامها للقمع الداخلي أو الانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي. لكن هيومن رايتس ووتش وثّقت استخدام الأسلحة البريطانية الصنع في غارات جوية غير قانونية على ما يبدو في اليمن. وجدت لجنة برلمانية بريطانية أن المملكة المتحدة قد تكون انتهكت قواعدها الخاصة في تصدير الأسلحة فيما يتعلق باليمن. لا يدحض التقرير هذا النقد ولكنه يدعي ببساطة أنه غير موجود.

لم ينتقد التقرير أيضا سجلّ الحكومة السعودية بشأن الحقوق المحلية. يصف التقرير عاما سُجنت فيه ناشطات سعوديات بارزات عن حقوق المرأة وتعرضهن للتعذيب حسب تقارير، ويؤكد أنه "كانت هناك بعض التحسينات في تمتع المرأة بحقوق الإنسان" عام 2018. يذكر التقرير أنه يُسمح للمرأة الآن بقيادة السيارات، لكنه لم يذكر أن الناشطات المسجونات اللواتي دفعن إلى إلغاء حظر القيادة تعرضن للتعذيب.

في تمهيد التقرير، يقول وزير الخارجية جيرمي هانت: "حماية حقوق الإنسان وحماية القيم الوطنية لبريطانيا ليست إضافات اختيارية". كي تكون هذه الكلمات ذات معنى، على المملكة المتحدة الدفاع عن حقوق الإنسان وانتقاد من يهاجمها، حتى ولو كانوا حلفاء للمملكة المتحدة.