متظاهرون في طهران، إيران، 30 ديسمبر/كانون الأول 2017. © رويترز

© 2017 رويترز

(بيروت) - قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن حظر القضاء الإيراني تطبيق "تيليجرام" للتراسل الفوري هو قيد غير مبرر على حرية التعبير والوصول إلى المعلومات. أصبح تيليجرام، الذي يستخدمه أكثر من 40 مليون في إيران، المنصة الإعلامية الاجتماعية الرئيسية للإيرانيين.

في 30 أبريل/نيسان  2018، أفادت "وكالة ميزان للأنباء"، التابعة للسلطة القضائية، بأن المدعي العام في الفرع الثاني لمحكمة الثقافة والإعلام في طهران أمر جميع مزودي خدمات الإنترنت بحظر الوصول إلى تيليجرام وموقعه الإلكتروني فورا. أفادت "ايسنا"، وكالة أنباء الطلبة الإيرانيين، صباح 1 مايو/أيار بأن مشغلي شبكة الهاتف الخلوي "إيران سيل" و"راي تيل" بدآ بمنع وصول المستخدمين إلى تيليجرام.

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "مجددا، تخنق إيران حرية الوصول إلى المعلومات في محاولة لمعالجة مشاكلها، لكن ينبغي ألا تستخدم الرقابة مطلقا لحماية القادة من النقد. حجب تيليجرام هو مجرد وصمة أخرى في السجل الإيراني المزري في حرية التعبير".

قال المدعي العام لمحكمة الثقافة والإعلام إن تيليجرام خلق "ملاذا آمنا" لـ "المنظمات الإرهابية الدولية". أضاف أن التطبيق سمح بتنسيق الاحتجاجات الإيرانية أواخر ديسمبر/كانون الأول 2017، وأوائل يناير/كانون الثاني 2018، فضلا عن الهجمات الدموية التي تبنّاها تنظيم "الدولة الإسلامية" (المعروف بـ "داعش")، في ضريح آية الله الخميني والبرلمان الإيراني بطهران في 7 يونيو/حزيران 2017. قتل المهاجمون 17 شخصا وجرحوا عشرات آخرين.

كما قال القضاء أيضا إن تيليجرام ساعد في تمكين جرائم من بينها "زعزعة الوحدة الوطنية"، "جمع البيانات بطريقة غير مناسبة"، "إهانة المقدسات"، "العمل ضد الأمن القومي"، و"الدعاية ضد جمهورية إيران الإسلامية".

في 31 ديسمبر/كانون الأول، أثناء الاحتجاجات التي أدت إلى مظاهرات واسعة في عدة أجزاء من البلاد، حجبت السلطات الإيرانية بشكل مؤقت تيليجرام وتطبيق التواصل الاجتماعي الشهير" إنستاغرام". أمر الرئيس حسن روحاني برفع الحجب عن تيليجرام في 4 يناير/كانون الثاني، وعن إنستاغرام في 13 يناير/كانون الثاني.

منذ أواخر شهر مارس/آذار، أشار عديد من المسؤولين إلى دعم إغلاق المنصة. في 31 مارس/آذار، أعلن علاء الدين بوروجردي، رئيس "لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية البرلمانية" في إيران، في مقابلة أن تيليجرام سيُحجب قريبا وأن قرار منع الوصول إليه "تم على أعلى المستويات الحكومية". قال بوروجردي إن الحكومة ستصدر تطبيق تراسل خاص بها في وقت لاحق من هذا الشهر، مستشهدا بـ "الأمن القومي" لتبرير عدم إمكانية استخدام تيليجرام. بعد تصريح بوروجردي، بدأ التلفزيون الحكومي الإيراني وغيره من المنصات التابعة للدولة بالدعوة إلى استخدام تطبيقات المراسلة المحلية.

قالت هيومن رايتس ووتش إنه نظرا إلى سجل إيران في مراقبة الناشطين، هناك مخاوف جدية بشأن حماية خصوصية المستخدمين على مثل هذه التطبيقات. في محاولة لتطمين الجمهور بشأن احترام الخصوصية، قال آية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران، في اجتماع مع السلطات في أبريل/نيسان إن انتهاك خصوصية الناس في تطبيقات المراسلة هو "مخالف للشريعة".

مع ذلك، أبلغ عديد من النشطاء عن محاولات القراصنة الإلكترونيين اختراق حساباتهم على وسائل الإعلام الاجتماعي. لأجهزة الاستخبارات الإيرانية تاريخ موثق في استخدام القراصنة الإلكترونيين للوصول إلى حسابات الناشطين والصحفيين ومعلوماتهم الخاصة.

خلال الاحتجاجات التي وقعت بعد الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها في 2009، حجبت السلطات الإيرانية منصتيّ "فيسبوك" و"تويتر" للتواصل الاجتماعي، واللتين ما زالتا مغلقتين، بالإضافة إلى مئات المواقع الأخرى.

خلال الانتخابات الرئاسية عام 2017، دعا روحاني إلى تسهيل الوصول إلى المعلومات. في 19 ديسمبر/كانون الأول، خلال مؤتمر وطني حول حقوق المواطنين، قال روحاني إن وزير اتصالاته "يعد بأنه لن يضغط على زر المراقبة والحجب". في 3 أبريل/نيسان، قال روحاني إن منهج إدارته هو كسر احتكار تطبيقات المراسلة، وليس حجب المحتوى الالكتروني. أضاف روحاني: "لا تزعجوا الناس بمثل هذه الكلمات". في 1 مايو/أيار، أصدر "مجلس معلومات الإدارة" بيانا يؤكد من جديد التزام الإدارة "بحماية حقوق المواطنين في اختيار ومواجهة أي حجب أو احتكار في مجال الشبكات الاجتماعية".

أكد البيان أيضا أن قضية تؤثر على حياة عشرات الملايين من الإيرانيين لا ينبغي أن تُحسم بقرار قضائي انتقائي. مع ذلك، لم يوضح البيان إذا كانت الحكومة تتحدى السلطة القضائية.

قالت ويتسن: "بعد 5 سنوات من تولي منصبه، لم يفعل روحاني الكثير لحماية حقوق المواطنين. سيُخيِّب آمال العديد من مؤيديه إذا لم يحمِ حتى تطبيق مراسلة شعبي من هجمات المتشددين".