في 9 أغسطس/آب، بعد يوم واحد من إعلام البنتاغون الكونغرس نيته بيع أنظمة أسلحة بقيمة 1.2 مليار دولار للسعودية، استأنف التحالف، الذي تقوده السعودية، غاراته الجوية على العاصمة اليمنية صنعاء، بعد توقف محادثات السلام التي بدأت في أبريل/نيسان. أصابت إحدى الغارات مصنعا لرقائق البطاطا، وقتلت 14 مدنيا بحسب تقارير. هذه ثالث مرة يتعرض فيها مصنع للقصف، وهي واحدة من عمليات قصف متعددة نفذها تحالف الدول التسع لمنشآت مدنية بشكل غير قانوني في الحملة الجوية التي بدأت أواخر مارس/آذار 2015. بعدها بأيام قليلة، أصاب التحالف أيضا مدرسة ومستشفى مدعوم من منظمة "أطباء بلا حدود". هذا رابع هجوم ضد منشأة تتبع المنظمة منذ بداية الحرب.

منزل القاضي يحيى محمد ربيد في صنعاء، أصيب في غارة جوية في 25 يناير/كانون الثاني 2016، ما أسفر عن مقتل القاضي و4 من أفراد أسرته.

© 2016 بلقيس ويللي/هيومن رايتس ووتش

منذ ذلك الحين، قابلتُ مئات الرجال والنساء والأطفال اليمنيين ممن هُدمت أو تضررت منازلهم أو أسواقهم أو أماكن عملهم من الغارات الجوية التي ليس لها هدف عسكري واضح.

نفذ السعوديون وقوات التحالف عمليات برية وجوية على مدار 16 شهرا ضد الحوثيين، وهم مجموعة زيدية شيعية من شمال اليمن سيطرت على معظم أنحاء البلاد أواخر عام 2014. بحسب الأمم المتحدة، قُتل 3700 مدنيا على الأقل، معظمهم بسبب قصف قوات التحالف.

بحسب القانون الدولي، أدى الدعم الأمريكي المباشر لغارات التحالف الجوية، كتوفير معلومات استخبارية وإعادة التزود بالوقود جوا، إلى جعل الولايات المتحدة طرفا في النزاع. نشرت الولايات المتحدة مؤخرا بعض القوات في اليمن لمساعدة أعضاء التحالف في حملتهم الخاصة ضد "تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية" المتمركز في اليمن. باعت الولايات المتحدة منذ وقت طويل طائرات مقاتلة وغيرها من الأسلحة المتطورة إلى السعودية كجزء من سياسة أوسع في الشرق الأوسط. استمرت تلك المبيعات رغم وجود أدلة متزايدة على استخدام السعوديين وشركائهم تلك الأسلحة في هجمات غير مشروعة أسفرت عن مقتل مدنيين في اليمن.

حثت "هيومن رايتس ووتش" وغيرها من المنظمات الكونغرس للضغط على وزارة الدفاع لاستخدام نفوذها مع السعوديين، الناتج من الدعم العسكري المباشر ومبيعات الاسلحة، للحد من الهجمات غير القانونية والقيام بتحقيقات أكثر جدية مقارنة بالسابقة. يقدم أحدث إخطار للكونغرس فرصة لأعضائه لإثارة تلك القضية مجددا. يمكن لأي عضو تعطيل عملية البيع واستخدام معارضته من أجل مطالبة وزارة الدفاع والسعوديين بالتحرك، وذلك من خلال تقديم مذكرة رفض خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

يحتاج السعوديون إلى أكثر من الحث اللطيف. تتطلب قوانين الحرب من الدول التحقيق في مزاعم ارتكاب جرائم حرب ومحاسبة المسؤولين عنها. بعد عام ونصف تقريبا من الضغوط الدولية والانتهاكات المتصاعدة، أعلنت الحكومة السعودية عن نتائج التحقيقات الأولية في 8 غارات جوية نفذها التحالف، حظيت بتغطية واسعة، وتسببت في سقوط ضحايا مدنيين. أوصت لجنة المحققين التي عينتها قوات التحالف بتعويض ضحايا وأسر قصف واحد فقط حدث في 24 يوليو/تموز 2015 لمجمعين سكنيين للعمال في محطة المخا للطاقة الكهربائية. قتل في الهجوم 65 مدنيا على الأقل.

بررت اللجنة الاستهداف الخاطئ بـ "معلومات استخباراتية غير دقيقة" بدلا من أفعال متعمدة أو متهورة من قبل الطاقم المعني. لكن القبول بأن الهجوم كان غير مشروعا يمثل تغييرا حقيقيا في اللهجة.

أصدرت هيومن رايتس ووتش تقريرا حول التفجير، فنفى المتحدث العسكري للتحالف، اللواء السعودي أحمد العسيري، مسؤولية طائرات التحالف عنه، وقال إن التقرير يفتقر للمصداقية. ادعى لاحقا أنني وزميلتي لم نكن على الأرض خلال الحرب، رغم الشهادات الخطية والفيديو والمواد المصورة الكثيرة التي وثقناها في رحلاتنا إلى هناك.

قالت اللجنة أيضا إنه كان على التحالف تحذير الطاقم الطبي في مستشفى هيدان الذي تدعمه أطباء بلا حدود في محافظة صعدة قبل قصفه 6 مرات. رفضت اللجنة ادعاء خطورة الهجوم على المستشفى قائلة بأنه لم يكن هناك أي "أضرار بشرية". قال لي المدير القُطري لمنظمة الإغاثة إنه إضافة إلى مريضين جُرحا خلال الهجوم، دمر الهجوم غرفة الطوارئ في المستشفى، التي تستقبل تقريبا 150 حالة أسبوعيا. كان هذا المرفق الصحي الوحيد ضمن دائرة شعاعها 80 كيلومترا، ما يجعل عبارة "وقوع خسائر بشرية" للهجوم أكثر من أن تُحصى.

خلصت اللجنة أيضا إلى أن هجوم 27 فبراير/شباط 2016 على سوق القرية لم يقتل أي مدني، بينما وثقنا مقتل 10 مدنيين، بينهم امرأة و4 أطفال. في هجوم على سوق آخر في 15 مارس/آذار، خلصت أبحاثنا وأبحاث أجرتها الأمم المتحدة إلى مقتل 97 شخصا. قالت اللجنة، بشكل لا يصدق، إنها لا ترى دليلا على سقوط ضحايا مدنيين. أخبرنا رجل أنه خسر 17 قريبا، وآخر خسر 16.

تمثل معاينة التحالف للهجمات أمرا مخالفا لممارسات سابقة، لكن هناك طريق طويل لقطعه قبل اعتبار تلك التحقيقات ذات مصداقية وشفافة ونزيهة. من الصعب علينا معرفة لماذا نتائج تلك اللجنة مختلفة جدا عما وجدنا نحن والأمم المتحدة على الأرض، نظرا لعدم إصدار السعوديين أي تفاصيل حول أعضاء الفريق أو التقارير الفعلية بشأن كل حادث.

هناك أيضا غارات جوية أخرى تحتاج للتحقيق. من غير الواضح كيف اُختيرت هذه الغارات الثمانية من بين أكثر من 70 غارات جوية غير قانونية وثقناها نحن ومنظمة "العفو الدولية". وثقت الأمم المتحدة بدورها أكثر من 100 غارة. أدت غارات التحالف الموثقة إلى مقتل ما يقرب 1000 مدني.

على سبيل المثال، في غارة 30 مارس/آذار 2015 على مخيم للنازحين، قُتل 29 مدنيا على الاقل. في غارة أخرى جرت لاحقا في نفس اليوم على مصنع ألبان قرب ميناء الحديدة، قتل أكثر من 31. في 12 مايو/أيار، قصف التحالف سجنا مدنيا في مدينة عبس غربا، فقتل 25.

في نفس اليوم، ألقت طائرات أكثر من 5 قنابل على سوق في مدينة زبيد فقتلت أكثر من 60 شخصا. وفي هجوم 4 يوليو/تموز على سوق آخر في قرية مثلث عاهم، قتل أكثر من 65 شخصا. في 7 أكتوبر/تشرين الأول، قصف التحالف حفل زفاف ثلاثي في ​​قرية سنبان، فقتل 43 مدنيا، بينهم 13 امرأة و16 طفلا.

ما يلفت النظر هو فشل اللجنة في التطرق إلى استخدام الذخائر العنقودية المحظورة دوليا. وثقت هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية 19 هجوما بذخائر عنقودية قتل فيها أكثر من 20 مدنيا، بعضها استخدم ذخائر قدمتها الولايات المتحدة. حظرت 118 دولة الذخائر العنقودية بموجب "اتفاقية الذخائر العنقودية" لسنة 2008 بسبب التهديد الذي تشكله للمدنيين وقت الهجوم وبعده. على اليمن والولايات المتحدة والسعودية وأعضاء التحالف الانضمام إلى الاتفاقية.

يجب تقديم تعويض سريع ومناسب لعائلات ضحايا قصف محطة توليد كهرباء المخا. في الواقع، على قوات التحالف تقديم تعويضات لضحايا جميع الهجمات غير القانونية.

ما لم تحقق تلك اللجنة في هجمات التحالف غير القانونية المزعومة خلال هذه الحرب المدمرة وفقا للمعايير الدولية، على السعودية وأعضاء التحالف الآخرين الموافقة على إجراء تحقيق دولي مستقل في الانتهاكات الجسيمة من قبل جميع أطراف النزاع لضمان المساءلة. لضحايا هذه الهجمات الحق في معرفة المسؤولين عن مقتل أفراد أسرهم.

على الكونغرس عدم الموافقة على مبيعات الأسلحة الى حكومة لا يبدو أنها تمنع جيشها من ارتكاب جرائم حرب، ولا تُجري تحقيقات جدية في الجرائم التي وقعت بالفعل. يشكل قطع المبيعات أقوى شكل نفوذ يمكن للولايات المتحدة القيام به في هذه الحرب. سيرسل استمرار المبيعات رسالة واضحة للائتلاف مفادها أن لا عواقب لقتل المئات من المدنيين.