قالت هيومن رايتس ووتش في تقرير أصدرته اليوم إن السلطات التونسية قد أساءت معاملة اثنين من معتقلي غوانتانامو السابقين ممن أعيدوا إلى تونس في يونيو/حزيران الماضي على الرغم من تعهد تونس للحكومة الأميركية بمعاملتهم بطريقة إنسانية.

وتحتجز الحكومة التونسية كل من عبد الله الحاجي بن عمور ولطفي الأغا في السجن، وقالت هيومن رايتس ووتش إن الرجلين قد أخبرا من زارهما أن الأمور على غاية السوء وأنهما يفضلان لو أنهما في غوانتانمو.

وقالت جنيفر داسكال، كبيرة مستشاري مكافحة الإرهاب في هيومن رايتس ووتش: "إغلاق معتقل غوانتانمو يقدم للولايات المتحدة فرصة مثلى لمساعدتها في إعادة بناء مرجعيتها الأخلاقية ونواياها الطيبة على المستوى الدولي، وعلى واشنطن ألا تضيع هذه الفرصة بإعادة المعتقلين قسراً إلى بلدانهم المعروفة بسجلها في التعذيب وسوء المعاملة".

ويصف التقرير الذي جاء في 42 صفحة، بعنوان "عودٌ غير حميد: دراسات حالة لتونسيين عائدين من غوانتانامو"، تجربة تونسيين تمت إعادتهما إلى بلدهما منذ أكثر من 11 أسبوعاً ويدعو الولايات المتحدة إلى إرساء إجراء يتم بموجبه إشعار المعتقلين بترحيلهم مسبقاً، ويسمح لهم بفرصة الاعتراض عليه أمام محكمة فيدرالية إذا كان ثمة مخاوف من تعرضهم للتعذيب أو سوء المعاملة بعد عودتهم.

ولا يزال هناك عشرة معتقلين تونسيين في غوانتانامو، ثمانية منهم على الأقل صدرت ضدهم أحكام جزائية غيابية في تونس.

وفي 18 يونيو/حزيران الماضي، قامت السلطات الأميركية بترحيل كل من الحاجي، 51 عاماً ولديه ثمانية أبناء، والأغا، 38 عاماً من قرية نائية جنوب تونس، من غوانتانامو إلى تونس وسلمتهما إلى أجهزة الأمن التونسية. وكان هؤلاء أول من تم ترحيلهما إلى بلدهم من أصل المعتقلين التونسيين الاثني عشر في غوانتانامو. وكانت الولايات المتحدة قد احتجزت الرجلين لمدة 5 سنوات تقريباً دون توجيه أية تهم إليهما.

وخلال الأسبوع الأخير من يوليو/تموز، سافر اثنين من باحثي هيومن رايتس ووتش إلى تونس للتحقيق في مصير هذين الرجلين. ورغم أن السلطات رفضت طلب الباحثين للقاء المعتقلين، إلا أنهما تحدثا إلى محاميهما وأفراد أسرتيهما الذين كانوا قد زاروهما في السجن.

وأخبر الحاجي محاميه أنه قضى اليومين الأولين بعد عودته إلى تونس في وزارة الداخلية، حيث قام عناصر الأمن التونسي بصفعه وتهديده باغتصاب زوجته وبناته، وإيقاظه بعنف كلما حاول النوم، وأجبروه على التوقيع على ورقة لم يتمكن من قراءتها لأنه كان بحاجة إلى نظارة جديدة. وبعد توقيعه على هذا الاعتراف، قدمته السلطات التونسية إلى المحكمة العسكرية التي كانت قد حكمت عليه غيابياً في عام 1995 بتهمة الانتماء إلى تنظيم إرهابي أجنبي في الخارج.

وقضى الأسابيع الستة التالية في الحبس الإنفرادي في غرفة تدعى "القبر". وفي أوائل أغسطس/آب، تم نقل الحاجي إلى زنزانة مخصصة للسجناء على ذمة قضايا تتبع القضاء الطبيعي، حيث يُنتظر إعادة محاكمته في 26 سبتمبر/أيلول القادم. وقال لمحاميه إن الأميركيين لم يخبروه أبداً بشأن الحكم عليه غيابياً، وبأنه لو علم بذلك، لكان رفض إعادته إلى بلده.

أما الأغا، الذي لم يتم توكيل أي محامي عنه في غوانتانامو، والتقى بمحامي للمرة الأولى في 9 أغسطس/آب في تونس، أي بعد أكثر من سبعة أسابيع على إعادته إلى تونس، فقد تم احتجازه في البداية، مثله مثل الحاجي، في وزارة الداخلية. وقال الأغا فيما بعد لمحاميه إن الشرطة هددته بتعذيبه لكنها لم يتعرض لإساءات جسدية.

وقدمت الشرطة الأغا إلى قاضي التحقيق، الذي استجوبه دون حضور محامي. وأوصى القاضي بتقديمه إلى المحكمة وتجديد حبسه ريثما تتم محاكمته، حيث تم احتجازه في الحبس الإنفرادي لأكثر من ستة أسابيع. ومن ثم جرى نقله إلى زنزانة السجناء على ذمة قضايا تتبع القضاء الطبيعي في 7 أغسطس/آب الماضي.

وقالت سارة ليا ويتسون، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "الخارجية الأميركية كانت واضحة تماماً في تقريرها عن حقوق الإنسان بشأن استمرار التعذيب والمحاكمات غير العادلة في تونس"، وتابعت قائلة: "هل تعتقد الحكومة الأميركية فعلاً أن ’الضمانات الدبلوماسية‘ تصمد أمام هذه الممارسات الراسخة؟"

وتقول الولايات المتحدة إن بإمكانها تجنيب المحتجزين خطر التعذيب بالحصول على ما يعرف بـ "الضمانات الدبلوماسية" – أو الوعود بالمعاملة الإنسانية – من البلد الذي يستقبل الشخص المُحتجز. وقال روبرت ف. غوديك، السفير الأميركي في تونس لـ هيومن رايتس ووتش إن الضمانات التونسية "محددة وتتمتع بالمصداقية، ونحن نقوم بمتابعة هذه الضمانات". إلا أن السفير غوديك لم يقل، أو لا يستطيع أن يقول، ما الذي وعدت به تونس بالضبط بخصوص الحاجي والأغا، وما إذا كانت تونس قد احترمت وعودها، أو ما الذي تفعله الولايات المتحدة بشأن المتابعة.

وقالت جنيفر داسكال: "تجربة التونسيين الذين تمت إعادتهما تبين، مجدداً لماذا لا تستطيع الولايات المتحدة الاعتماد على ’الضمانات الدبلوماسية‘ لتجاوز المخاوف المشروعة من التعذيب والإساءة".

خلفية
تقول الولايات المتحدة إن هناك 150 من أصل 355 معتقلاً في غوانتانامو مؤهلين الآن للإفراج عنهم. وتدعو هيومن رايتس ووتش الحكومة الأميركية على إشعار المعتقلين مسبقاً بأي قرار منتظر بترحيلهم، ومنحهم حق الاعتراض على الترحيل، بما في ذلك الطعن في مصداقية أية "ضمانات دبلوماسية" أمام محكمة فيدرالية. وينبغي أن يتضمن هذا الإشعار أية معلومات مهمة تمكن المًُحتجز من اتخاذ قراره عن إطلاع، بما في ذلك أية معلومات عن الإدانات الغيابية السابقة.

وبينما تتوقع هيومن رايتس ووتش أن الغالبية العظمى من المعتقلين لن تعترض على ترحيلهم إلى بلدانهم، إلا أن هذه العملية تؤسس لنوع من الحماية الضرورية لأولئك الذين قد يتعرضون للتعذيب وسوء المعاملة في حال إعادتهم إلى ديارهم.

ومن أصل 355 معتقلاً ما زالوا محتجزين في غوانتانامو، هناك 48 شخصاً من جنسيات جزائرية، وصينية، وليبية، وتونسية وأُزبكية، وجميعها دول معروفة بسجلها في التعذيب، وقد أبلغوا محاميهم أنهم متخوفون جداً من تعرضهم للتعذيب والإساءات الأخرى لدرجة أنهم لا يرغبون في العودة إلى أوطانهم. وهناك تسعة آخرون، إما لم يتم تمثيلهم أو لم يجتمع بهم محاميهم أبداً، ويتحدرون من بلدان "هناك خطر من تعرضهم للتعذيب فيها"، وقد يكون لديهم مخاوف مشروعة من إعادتهم إلى أوطانهم، كما أن هناك من يتخوفون من ذلك لظروف شخصية. واتفاقية مناهضة التعذيب، التي وقعت عليها الولايات المتحدة، تحظر إعادة أي شخص إلى دولة أخرى حيث "تتوفر لديها أسباب حقيقية تدعو للاعتقاد بأنه سيكون في خطر التعرض للتعذيب".

وقد اعترفت الإدارة الأميركية في بعض الحالات بأن مخاوف المعتقلين مشروعة، كما هو الحال بالنسبة للصينيين من اليوغور، وتبحث بشكل نشط عن بديل لهم في دول أخرى. إلا أن عملية إيجاد دولة ترغب بإيواء هؤلاء المعتقلين، ناهيك عن كونها الحل المناسب، حقيقةً ليس بالأمر السهل.

ومن الواضح بالنتيجة أن الحكومة الأميركية تميل شيئاً فشيئاً إلى اللجوء إلى "الضمانات الدبلوماسية" من البلد الأم للمعتقل كوسيلة للتخفيف من مخاطر سوء المعاملة. ويشير بحث هيومن رايتس ووتش بخصوص مثل هذه الضمانات بقوة إلى أنها لا تقدم حماية فعالة من التعذيب وسوء المعاملة. ويذكر تقرير لـ هيومن رايتس ووتش صدر في مارس/آذار 2007 تحت عنوان "خاتم غوانتانامو" أن معتقلين سابقين في غوانتانامو أعيدوا إلى وطنهم روسيا عام 2004 قد تعرضوا للتعذيب وأشكال سوء المعاملة الأخرى، رغم أن موسكو تعهدت للحكومة الأمريكية بمعاملتهم معاملةً إنسانية. (انظر: https://www.hrw.org/reports/2007/russia0307).

وقد قيل إن الولايات المتحدة تتفاوض بشأن هذه الضمانات، إضافة إلى تونس، مع الجزائر، التي لا يزال لها 26 معتقلاً في غوانتانامو، وليبيا، ولها تسعة معتقلين، وكلا البلدين معروفين بسجلهما في التعذيب.

للاطلاع على تقرير هيومن رايتس ووتش "عودٌ غير حميد: دراسات حالة لتونسيين عائدين من غوانتانامو" يرجى زيارة:
https://www.hrw.org/reports/2007/tunisia0907

وللاستماع إلى مقابلة مع خبراء هيومن رايتس ووتش حول كيفية إغلاق سجن غوانتانامو، يرجى زيارة:
https://www.hrw.org/audio/2007/english/tunisia09/tunisia09.htm

لمزيد من المعلومات حول تقارير هيومن رايتس ووتش عن "الضمانات الدبلوماسية"، يرجى زيارة:
https://www.hrw.org/doc/?t=da