ملصق تضامني يحمل صور الناشطين البيئيين هومن جوكار، سيبيده كاشاني، نيلوفار بياني، أمير حسين خالقي، سام رجبي، طاهر قديريان، عبد الرضا كوهبايه، ومراد طاهباز، المعتقلين منذ 6 أشهر.

© 2018 حملة #أمل_من _أجل_الطبيعة

(بيروت) - قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن محكمة ثورية إيرانية حكمت على ستة خبراء بيئيين على الأقل، مُحتجزين منذ يناير/كانون الثاني 2018، بعد محاكمة جائرة يبدو أنّهم لم يتمكنوا خلالها من رؤية الملف الكامل للأدلة ضدهم. في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، أبلغت المحكمة المحتجزين بأنهم قد أُدينوا بتهمة "التعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية المُعادية" وحُكم عليهم بالسجن من أربع إلى عشر سنوات.

في 20 نوفمبر/تشرين الثاني، أبلغ المتحدث باسم "السلطة القضائية" غلام حسين إسماعيل وكالة "مهر" للأنباء أن الفرع 15 من المحكمة الابتدائية الثورية في طهران قد أصدر أحكامه في القضية. أكد مصدر فضّل عدم الكشف عن هويته خوفا من الانتقام لـ هيومن رايتس ووتش أن الفرع 15 أبلغ ستة محتجزين من خبراء الحفاظ على البيئة والأعضاء في "مؤسسة إرث الحياة البرية الفارسية"، وهي مجموعة محلية تركز على الحفاظ على التنوع البيولوجي وتحديدا الفهود الآسيوية، بالأحكام الصادرة ضدهم في 20 نوفمبر/تشرين الثاني. لم تسمح السلطات للمتهمين بقراءة لائحة الاتهامات الكاملة أو ملف الأدلة المقدمة ضدهم.

قال مايكل بيج، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "بعد أن حبست السلطات احتياطيا أولئك الخبراء البيئيين من مؤسسة إرث الحياة البرية لـ 20 شهرا، ضاعفت المحكمة الثورية الإيرانية حكمها إلى عشر سنوات دون السماح لهم برؤية جميع الأدلة. مثل هذه الأحكام الظالمة هي شاهد جديد على الانتهاكات المتأصّلة في المحاكم الثورية الإيرانية".

حكمت المحكمة على نيلوفر بياني ومراد تبريزي بالسجن عشر سنوات، بينما حكمت على هومن جوكار وطاهر قديريان بالسجن ثماني سنوات وعلى سبيده كاشاني وأمير حسين خالقان بالسجن ست سنوات. وليس واضحا ما إذا ما كانت السلطات قد أبلغت سام رجبي وعبد الرضا كوهبايه، وهما عضوان آخران محتجزان مع المجموعة، بالأحكام ضدهما.

وقال المصدر إن السلطات نقلت الأعضاء الستة إلى المحكمة الثورية في شارع معلم في طهران في 20 نوفمبر/تشرين الثاني وأبلغتهم بأحكامهم في غياب محاميهم. في حالة محتجز واحد على الأقل، اكتفت السلطة بتلاوة الحكم شفهيا على المحتجزين ورفضت تقديم ورقة الحكم. كما أمرت المحكمة بياني "بإعادة الأموال غير المشروعة" البالغة 360 ألف دولار أمريكي. قال المصدر إن المبلغ احتُسب بضرب أحدث راتب سنوي لبياني تقاضته من "برنامج الأمم المتحدة للبيئة"، حيث عملت قبل انضمامها إلى مجموعة الحياة البرية، بعدد سنين عملها الستة.

اعتقلت هيئة الاستخبارات التابعة للحرس الثوري سبعة من المتهمين في 24 و25 يناير/كانون الثاني 2018، كما اعتقلت الأستاذ الجامعي الإيراني-الكندي كافوس سيد إمامي. واعتقلت السلطات كوهبايه، الذي حوكم مع سبعة ناشطين آخرين في 25 فبراير/شباط. في 10 فبراير/شباط 2018، قال أفراد عائلة سيد إمامي إنه توفي في الحجز في ظروف مريبة. قالت السلطات الإيرانية إنه أقدم على الإنتحار لكنها لم تجرِ تحقيقا محايدا في وفاته ومنعت زوجته من السفر حتى أكتوبر/تشرين الأول 2019. في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2018، قال مدعي عام طهران عباس جعفري دولت أبادي في مؤتمر صحفي إن أربعة من المحتجزين يواجهون تهمة "الفساد في الأرض" وعقوبتها الإعدام، لأنهم كانوا "يسعون إلى الاقتراب إلى المواقع العسكرية بحجة المشاريع البيئية للحصول على معلومات منها".

بدأت محاكمة الخبراء في يناير/كانون الثاني 2019 وأوقفت في مارس/آذار. استؤنفت المحاكمة لفترة وجيزة في يونيو/حزيران ، لكنها توقفت مجددا إلى أن انتهت في 2 نوفمبر/تشرين الثاني. وقاطعت بياني سير جلسة في فبراير/شباط، قائلة إن المتهمين تعرضوا للتعذيب النفسي وأجبروا على تقديم اعترافات كاذبة.

في 14 أكتوبر/تشرين الأول 2019، أبلغ المتحدث باسم القضاء غلام حسين إسماعيل وكالة الأنباء الطلابية الإيرانية "إيسنا" أن السلطات كانت ستغير التهمة من "زرع الفساد في الأرض" إلى "التعاون مع الولايات المتحدة والنظام الصهيوني العدوين للتجسس لصالح السي آي إيه والموساد". أثناء المحاكمة، لم يسمح مسؤولو القضاء للمحتجزين باختيار محام خاص بهم، ما أجبرهم على أن يُمثَّلوا بمحامين قد وافق عليهم القضاء مسبقا. إلا أن القائمة التي أعلن عنها في يونيو/حزيران 2018 لم تتضمن أيّا من محامي حقوق الإنسان.

على مدى العامين الماضيين، أكد العديد من كبار المسؤولين في الحكومة الإيرانية أنهم لم يعثروا على أي دليل يشير إلى أن النشطاء المحتجزين جواسيس. ففي 22 مايو/أيار 2018، أفادت وكالة إيسنا أن رئيس "مؤسسة البيئة الإيرانية" عيسى كلانتري قال في خطاب ألقاه في مؤتمر للتنوع البيولوجي إن الحكومة شكلت لجنة من وزراء الاستخبارات والداخلية والعدالة ونائب رئيس الجمهورية للشؤون القانونية وخلصت إلى عدم وجود أي دليل يشير إلى أن المحتجزين جواسيس.

وفي 3 فبراير/شباط 2019، غرّد عضو البرلمان في طهران محمود صادقي أنه وفقا للمعلومات التي تلقاها، فإن "مجلس الأمن القومي" برئاسة الرئيس حسن روحاني لم ير أيضا أن أنشطة المحتجزين تُعتبر تجسسا.

قال بيج: "تعلن السلطات هذا الحكم القضائي أثناء حجب حكومي للإنترنت يهدف إلى إخفاء الحملة الشرسة ضد المتظاهرين الإيرانيين. قرار المحكمة الجبان بالقيام بذلك يشير إلى أنها تخشى التدقيق في سجل محاكمة هؤلاء الخبراء البيئيين".