المقر الدائم لـ "المحكمة الجنائية الدولية" في لاهاي، هولندا.

© 2016 صور الأمم المتحدة/ريك باجورناس
 

(لاهاي، 12 أبريل/نيسان 2019) - قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن قرار قضاة "المحكمة الجنائية الدولية" بعدم فتح تحقيق رسمي في الجرائم الخطيرة المزعومة في أفغانستان يحرم الضحايا من العدالة.

 

في 12 أبريل/نيسان 2019، رفضت دائرة تمهيدية في المحكمة بالإجماع طلب المدعية العامة للمحكمة، فاتو بنسودة، في نوفمبر/تشرين الثاني 2017 للتحقيق في الجرائم المزعومة ضد الإنسانية التي ارتكبتها "حركة طالبان" وجرائم الحرب المزعومة التي ارتكبتها "قوات الأمن الوطني" الأفغانية و "وكالة الاستخبارات المركزية" والجيش الأمريكي. تضمن الطلب إدراج الجرائم المماثلة منذ 2003، عندما انضمت أفغانستان إلى المحكمة.

 

قالت ​بارام بريت سينغ، المديرة المساعدة لبرنامج العدالة الدولية في هيومن رايتس ووتش: "يمثل رفض قضاة المحكمة الجنائية الدولية التحقيق حول أفغانستان ضربة مدمرة للضحايا الذين عانوا من جرائم خطيرة دون تعويض. يسمح القضاة بمنطقهم هذا للدول الأعضاء باختيار عدم التعاون مع المحكمة ويوجّه رسالة خطيرة إلى جميع الحكومات مفادها أن تكتيكات العرقلة يمكن أن تجعلهم خارج نطاق المحكمة".

 

المحكمة الجنائية الدولية هي محكمة الملاذ الأخير، ويمكنها فقط النظر في قضايا الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب حين تكون السلطات الوطنية غير راغبة في التحقيق بها أو غير قادرة على ذلك. أقرت المحكمة بوجود "أساس منطقي" يتيح اعتبار أن جرائم تدخل في اختصاص "نظام روما الأساسي" للمحكمة الجنائية الدولية قد ارتُكبت في أفغانستان من قبل طالبان والقوات الأفغانية وعناصر من الولايات المتحدة. اعترفت المحكمة أيضا بعدم وجود تحقيقات ومحاكمات للمسؤولين عن هذه الجرائم.

 

ومع ذلك، خلصت المحكمة في قرارها إلى أن "الوضع الراهن في أفغانستان يجعل من الصعب جدا نجاح مثل هذا التحقيق أو إجراء ملاحقات ". عقب القرار، أشار مكتب المدعية العامة إلى أنه كان يقيّم "سبل الانتصاف القانونية".

 

هددت حكومة الولايات المتحدة بمنع أي تحقيق محتمل للمحكمة الجنائية الدولية قد يشمل مواطنين أمريكيين أو مواطنين من دول حليفة للولايات المتحدة. في مارس/آذار، أعلن وزير الخارجية مايكل بومبيو أن الولايات المتحدة ستفرض قيودا على تأشيرات موظفي المحكمة الجنائية الدولية المسؤولين عن التحقيق المحتمل في أفغانستان، وأكدت بنسودة في 5 أبريل/نيسان أن الولايات المتحدة ألغت تأشيرتها. قالت هيومن رايتس ووتش إن ادعاءات إدارة ترامب بأن قرار القضاة كان انتصارا لهذه السياسة وسيادة القانون، تتجاهل تأثير القرار على عشرات الآلاف من الضحايا في أفغانستان الذين سيُحرمون من العدالة.

 

يعترف قرار المحكمة أن 680 من أصل 700 طلب من الضحايا "رحبوا باحتمال إجراء تحقيق يهدف إلى تقديم الجناة إلى العدالة ومنع الجريمة وإثبات الحقيقة".

 

مع ذلك، قالت هيومن رايتس ووتش إن قرار الدائرة التمهيدية بأخذ العوامل السياسية في الاعتبار في قرارها كان غير عادي. يذكر القرار عقبات متعلقة "بالتغييرات في المشهد السياسي ذي الصلة في كل من أفغانستان ودول رئيسية (بما فيها دول أطراف وغير أطراف في النظام الأساسي)، إلى جانب تعقيد وتقلّب المناخ السياسي الذي لا يزال يحيط بالوضع الأفغاني". يحول ذلك دون "تعاون هادف من السلطات المعنية ... سواء فيما يتعلق بالتحقيقات أو تسليم المشتبه بهم". كما أشارت الدائرة إلى تعاون أفغانستان المحدود خلال الدراسة التمهيدية للمدعي العام الممتدة على 11 عاما والموارد الشحيحة للمحكمة وخلصت إلى أن التحقيق "لن يخدم مصالح العدالة".

 

تدهورت حالة حقوق الإنسان في أفغانستان مع اشتداد الصراع في السنوات الأخيرة. في 2018، قُتل أو جُرح أكثر من 11 ألف مدني في القتال. كانت طالبان وغيرها من المتمردين مسؤولين عن غالبية الهجمات غير القانونية ضد المدنيين. زاد التعذيب في مراكز الاحتجاز الحكومية. وصف تقرير أممي في مايو/أيار 2017 مزاعم عديدة وذات مصداقية بالتعذيب والقتل خارج نطاق القضاء والاختفاء القسري، من بين انتهاكات أخرى. الحكومة لم تحاكم أي من كبار المسؤولين على جرائم الحرب أو انتهاكات حقوقية.

 

قالت سينغ: "من خلال غلق باب التحقيق، فإن قضاة المحكمة الجنائية الدولية قد سمحوا للاعتبارات السياسية بأن تعلو على حقوق الضحايا في رؤية من أساؤوا معاملتهم يحاسبون. حث البلدان على التعاون مع المحكمة يعتبر تحديا حقيقيا، لكن هذا القرار هو بمثابة دعوة للحكومات إلى إيجاد عقبات لمنع المحكمة الجنائية الدولية من التصرف".