تصحيح/توضيح: بعكس ما نقلته هيومن رايتس ووتش، قامت السلطات باعتقال ومقاضاة المهاجمين المزعومين بالإضافة إلى أ. ف. ، صاحب الشكوى. وحكمت المحكمة على جميع الأشخاص الثلاثة في 11 فبراير/شباط بالسجن حتى 6 أشهر بتهمة "اللواط" بموجب الفصل 230 من "المجلة الجزائية". كما حكمت على المعتديَين المزعومَين بشهرين إضافيين بتهمة السطو والعنف. وطبقا لأحد محامي الدفاع، تراجع أ. ف. عن ادعائه بالاغتصاب، سواء أثناء استجوابه في مركز الشرطة أو أثناء مثوله أمام القاضي. كما نفى أي ممارسة جنسية مع الرجلين. وقال محامي الدفاع لـ هيومن رايتس ووتش إن أ. ف. قال إن الادعاء أجبره على الخضوع لفحص شرجي لتحديد ما إذا كان قد تعرض للاغتصاب. استأنف أ. ف. حكم إدانته. حُدِّث هذا المقال ليعكس هذه التغييرات.

تخيّل أن تطلب مساعدة الشرطة بعد تعرضك للهجوم، لتجد نفسك خلف القضبان. هذا ما حدث لـ أ. ف. )22 عاما(، الذي اعتُقل بتهمة السلوك المثلي بعد أن قصد مركزا للشرطة في تونس في يناير/كانون الثاني، للإبلاغ عن اعتداء من قبل رجلين التقاهما عبر وسائل الإعلام الاجتماعي.

بدايةً، أبلغ أ. ف. الشرطة في مدينة صفاقس الجنوبية بأنه تعرض للاغتصاب، والاعتداء، والسرقة. ردّت الشرطة باعتقاله مع المهاجمَين المزعومَين. وفقا لتقارير الشرطة ، تراجع أ. ف. عن ادعاء الاغتصاب، وأخبر الشرطة أنه كان يمارس الجنس مع الرجلين بالتراضي، ولكنه أبلغ عن اغتصاب لأنه كان غاضبا من تعرضه للسرقة والهجوم، ولأن الرجلين رفَضا دفع المال مقابل ممارسة الجنس معه.

في اليوم التالي، أخضعت الشرطة أ. ف. لفحص شرجي قسري. في 11 فبراير/شباط، أدانت دائرة المحكمة الابتدائية في صفاقس كُلّا من  أ. ف.  والمهاجمَين بـ "اللواط"، بموجب الفصل 230 من المجلة الجزائية (قانون العقوبات التونسي). كما أدين أ. ف. بتقديم بلاغ كاذب عن تعرضه للاغتصاب، بينما أدين مهاجماه بالسرقة وأعمال العنف.

يعاقب الفصل 230 "اللواط" بالسجن حتى 3 سنوات. مجرد وجود هذه المادة القانونية ينتهك التزامات تونس الحقوقية الدولية. توصلت أبحاث هيومن رايتس ووتش بشأن الاعتقالات المتعلقة بالسلوك المثلي المزعوم في تونس إلى أن الشرطة تدخل المنازل دون أوامر قضائية، وتبحث في الهواتف، وتنتزع الاعترافات القسرية.كما تعتقل ضحايا الاغتصاب الذكور وتعاملهم كجناة، وتأمر بإجراء فحوص شرجية قسرية، رغم تعهد تونس لـ "مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة" بالتوقف عن استخدامها. تدّعي السلطات أحيانا أن الضحية "وافقت" على مثل هذه الفحوصات. لكن موافقة شخص على مثل هذا الفحص المسيء لا معنى له عندما قد يؤخذ الرفض على أنه اعتراف.

قضية صفاقس معقدة، لكن كان على الشرطة أن تركز على الضرر الذي لحق بالضحية، بدلا من الجنس بالتراضي، إن كان حدث. اتهام كل من أ. ف. والشخصين الآخرين بـ "اللواط" يوجه رسالة مخيفة إلى الضحايا، مفادها أنه إذا اشتُبه في كونهم مثليين، فالإبلاغ عن جريمة قد يودي بهم خلف القضبان.

دعت "لجنة الحريات الفردية والمساواة" الرئاسية في تونس إلى إلغاء الفصل 230 وحظر فحوصات الشرج القسرية. حافظ الرئيس الباجي قائد السبسي على صمته في هذا الشأن. على الرئيس التونسي الدفاع عن الضحايا مثل أ. ف.، وعن حقوق الخصوصية لجميع التونسيين.