(تونس) ـ إن ضحايا الهجوم القاتل الذي جدّ في تونس العاصمة في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2015 يستحقون فتح تحقيق سريع وشفاف وفعال في ما حصل. وفقا للسلطات التونسية، قتل في الهجوم 12 عونا من الحرس الرئاسي وأصيب 20 آخرون بجروح، من بينهم 4 مدنيين.

الشرطة وعربات الإسعاف قرب موقع تفجير باص للحرس الرئاسي في تونس العاصمة، الثلاثاء 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2015.

©  2015 رويترز

قالت آمنة القلالي، مديرة مكتب  تونس: "من حق ضحايا الجريمة، بمن فيهم عائلاتهم، معرفة ما حصل وتحديد المسؤولين. على السلطات التونسية ضمان تقديم المسؤولين إلى العدالة".

أعلن التنظيم المتطرف "الدولة الإسلامية"، المعروف أيضا بـ "داعش"، مسؤوليتة عن الهجوم. أعلن الرئيس الباجي قائد السبسي حالة الطوارئ لمدة 30 يوما، وحظر التجوال ليلا.

لم تقدم السلطات بعد رواية كاملة حول الهجوم، لكن تقارير إخبارية أفادت أن انفجارا وقع بعد الساعة 5 مساء بقليل واستهدف حافلة على متنها عددا من أعوان الحرس الرئاسي، كانوا بانتظار بداية دوريتهم في شارع محمد الخامس القريب من وزارة الداخلية.

من حق ضحايا الجريمة، بمن فيهم عائلاتهم، معرفة ما حصل وتحديد المسؤولين. على السلطات التونسية ضمان تقديم المسؤولين إلى العدالة.

آمنة القلالي

مديرة مكتب تونس

استهدفت مجموعات متطرفة مسلحة قوات الأمن التونسية في عدة هجمات منذ 2011 فقتلت أكثر من 60 عنصرا من الشرطة والجيش. في 18 مارس/آذار، هاجم مسلحان متحف باردو، المحاذي للبرلمان، فقتلا 21 سائحا أجنبيا وعنصر أمن تونسي. وفي 26 يونيو/حزيران، أطلق مسلح آخر النار على منتجع سياحي على شاطئ مدينة سوسة فقتل 38 سائحا.

في مطلع نوفمبر/تشرين الثاني، أعلنت جماعة "جند الخلافة"، التابعة لـ داعش، مسؤوليتها عن ذبح الراعي مبروك السلطاني (16 عاما) في جبال مغيلة قرب سيدي بوزيد، مهد الانتفاضة التونسية. زعمت الجماعة في مقطع فيديو أن الشاب كان مخبرا للجيش.

كان الرئيس السبسي قد أعلن حالة الطوارئ في يونيو/حزيران عقب هجوم سوسة، ثم رفعها في أكتوبر/تشرين الأول. وفقا لمرسوم صدر في 1978، يُمكن للرئيس إعلان حالة الطوارئ لمدة 30 يوما قابلة للتجديد كردّ على أي اضطرابات خطيرة.

يمنح المرسوم للسلطة التنفيذية ــ لا سيما وزارة الداخلية أو الوالي (المحافظ) ــ سلطة حظر الإضرابات والمسيرات التي من شأنها تهديد النظام العام، وفرض الإقامة الجبرية على كل شخص "يعتبر نشاطه خطيرا على الأمن والنظام العامين"، وحظر التجمعات التي "من شأنها الإخلال بالأمن أو التمادي في ذلك" ويجوز للسلطة التنفيذية أيضا "أن تتخذ كل الإجراءات لضمان مراقبة الصحافة وكل أنواع المنشورات، وكذلك البث الإذاعي والعروض السينمائية والمسرحية".

ويمنح الفصل 80 من دستور تونس لسنة 2014 الرئيس سلطة إعلان إجراءات استثنائية "في حالة خطر داهم مهدد لكيان الوطن وأمن البلاد واستقلالها، يتعذر معه السير العادي لدواليب الدولة". وينص الدستور علي أنه يجب العودة إلى السير العادي لمؤسسات الدولة "في أقرب الآجال". ويمنح الدستور رئيس البرلمان أو 30 من أعضائه حق التقدم للمحكمة الدستورية بطلب البت فيما إذا كانت الظروف تقتضي استمرار حالة الطوارئ. غير أن المحكمة الدستورية لم تشكل بعد، وكان البرلمان قد صادق علي القانون المنظم لها في 20 نوفمبر 2015.

وفقا للقانون الدولي، يُمكن للدول تقييد بعض الحقوق أثناء حالات الطوارئ التي تهدد بقاء الأمة. ولكن يجب أن تكون القيود على قدر الضرورة التي يقتضيها الوضع، على أن لا تُمس حقوق بعينها، مثل المراجعة القضائية أثناء الاحتجاز.

قالت آمنة القلالي: "تبرز أعمال القتل الأمس أن على السلطات واجب حماية الحق في الحياة للجميع في تونس. اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، تتحمل السلطات التونسية مسؤولية الوفاء بالتزامها بمجتمع تُحترم فيه الحقوق ومبادئ الديمقراطية".