مخيم للاجئين الصحراويين قرب تندوف، الجزائر، تندوف.

ألفريدو كاليز/ بانوس ©2007

(الرباط) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم في تقريرها العالمي 2015 إن التحسينات الملموسة في مجال حقوق الإنسان في المغرب والصحراء الغربية خلال عام 2014 كانت قليلة، سواء على مستوى القانون أو الممارسة العملية.

في النسخة الخامسة والعشرين من تقريرها العالمي والمكون من 656 صفحة تقوم هيومن رايتس ووتش بمراجعة الممارسات المتعلقة بحقوق الإنسان في أكثر من 90 بلداً. وفي مقاله الإفتتاحي، يتوجه المدير التنفيذي كينيث روث الى الحكومات بالدعوة إلى الاعتراف بأن حقوق الإنسان تمثل مرشداً أخلاقياً فعالاً في أزمنة الاضطرابات، وبأن انتهاكها قد يُشعل فتيل التحديات الأمنية أو يُفاقم منها. فالمكاسب العاجلة الناجمة عن تقويض القيم الأساسية للحرية وعدم التمييز نادراً ما تعادل ثمنها الآجل.

خضعت الإصلاحات القانونية للكثير من النقاش لكن تمريرها كان نادراً، رغم القوة الدافعة التي وفرها الدستور المؤيد للحقوق والذي اعتمد في 2011. فسجنت المحاكم متظاهرين ومنتقدين على أساس القوانين القمعية الخاصة بالتعبير، أو بعد محاكمات غير عادلة. وابتداءً من يوليو/تموز 2014، منعت السلطات عشرات الاجتماعات السلمية الخاصة والعمومية التي نظمتها مختلف الجمعيات المغربية لحقوق الإنسان، متراجعة عن تسامح طويل الأمد مع مثل هذه التجمعات. ورفضت السلطات أيضا الاعتراف القانوني بجمعيات حقوقية جديدة أو موجودة منذ مدة طويلة على حد سواء. وفي الصحراء الغربية، منعت الشرطة كل التجمعات العمومية التي يعتقد أنها منظمة من قبل المعارضين لاستمرار الحكم المغربي على الأراضي المتنازع عليها.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة النفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "بعد ثلاث سنوات من اعتماد المغاربة لدستور جريء جديد، لا زالوا ينتظرون الإصلاحات القانونية وغيرها من تلك اللازمة لتفعيله. تستغرق الإصلاحات وقتا - ولكنها أيضا تحتاج إلى إرادة سياسية، لا تزال غائبة".

وفي تطور إيجابي واحد، بدأ المغرب تنفيذ سياسات جديدة تجاه المهاجرين، ومنح الإقامة القانونية لأولئك الذين اعترفت بهم وكالة الأمم المتحدة للاجئين، وغيرهم من المهاجرين الذين انطبقت عليهم معايير الأهلية الصارمة.

وفي تطور إيجابي آخر، تم في هذا الشهر نشر تعديل لقانون القضاء العسكري من شأنه إنهاء اختصاص المحاكم العسكرية بمحاكمة المدنيين، وسوف يدخل حيز التنفيذ في موعد قريب. لكن حتى ذلك الحين يبقى اثنان من المتهمين المدنيين على الأقل قيد المحاكمة أمام محاكم عسكرية، بينما يستكمل آخرون من المدنيين الذين أدانتهم محاكم عسكرية في السنوات السابقة، ومنهم 22 صحراوياً حكم عليهم في قضية مخيم "أكديم إزيك" الاحتجاجي في 2013، يستكملون أحكاماً مطولة بالسجن.

لم يتم بعد اعتماد مشروع قانون قُدم في عام 2006 لتنظيم العمل المنزلي الذي لا تحميه قوانين العمل الأخرى. ولاتزال فصول القانون الجنائي وقانون الصحافة التي تنص على عقوبات بالسجن للتعبير السلمي سارية المفعول ونافذة. كما أمضى مغني الراب، عثمان عتيق، ثلاثة أشهر في السجن بتهمة "إهانة الشرطة" في أغانيه، من بين تهم أخرى. وصدر في حق الناشطة وفاء شرف حكم بالسجن لمدة سنتين لتقديم شكوى بالتعذيب اعتبرتها المحكمة من قبيل الكذب والافتراء.

وينتظر القضاء المغربي الإصلاح الذي حث عليه الملك محمد السادس في خطابه في عام 2009. فتدين المحاكم المتهمين بعد محاكمات غير عادلة، على أساس محاضر أعدتها الشرطة، بينما تفشل في التحقيق في مزاعم المتهمين بأن الشرطة انتزعت منهم التصريحات بالقوة أو زورتها بطرق أخرى.

وباستثناء التظاهر في الصحراء الغربية، تسامحت السلطات مع المظاهرات المتكررة، بما في ذلك المنتقدة، على الرغم من أن قوات الأمن فرقت بعضها بالقوة. وبينما يندر عرض الإعلام السمعي والبصري لوجهات نظر معارضة للمواقف الرسمية، فإن وسائل الإعلام على الإنترنت استطاعت تقديم مجموعة واسعة من وجهات النظر.

وتعاون المغرب مع آليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، واستضاف زيارات قام بها الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي في ديسمبر/كانون الأول عام 2013، والمفوضة السامية لحقوق الإنسان آنذاك، نافي بيلاي، في مايو/أيار 2014. وفي نوفمبر/تشرين الثاني انضم إلى البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والذي، في حال تطبيقه، من شأنه أن يعزز الضمانات ضد التعذيب. وأغلق المشرعون ثغرة في القانون الجنائي كانت، في الواقع، تسمح لبعض المغتصبين بالهروب من المتابعة القضائية إذا تزوجوا ضحيتهم.