(أبوجا) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم، في تقريرها العالمي 2015، إن العنف المكثف والفظائع التي ترتكبها بوكو حرام قد هيمنت على مشهد حقوق الإنسان في نيجيريا في عام 2014. ويهدد العنف بعرقلة إجراء انتخابات سلمية، ونزيهة، وذات مصداقية في شمال شرق البلاد في 14 فبراير/شباط 2015.

في أبريل/نيسان 2014، عمل اختطاف بوكو حرام ما يقرب من 300 تلميذة في بلدة تشيبوك على تركيز اهتمام عالمي غير مسبوق  على اختطاف الجماعة للسيدات والفتيات، اللواتي بلغ عددهن الإجمالي ما يقدر بـ 300 في 2014. وتواصل الجماعة الاستيلاء والسيطرة على الأراضي في ولايات بورنو، و يوبي، و أداماوا، حيث تسيطر على أكثر من 130 قرية وبلدة. وفي معرض الرد على الجماعة، تورطت قوات الأمن الحكومية في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.

قال ماوسي سيغون، باحث نيجيريا في هيومن رايتس ووتش: "بعد أن أصبحت الانتخابات على الأبواب، يجب أن يضمن المواطنون أن تكون تحديات حقوق الإنسان في نيجيريا في قلب الخطاب السياسي، حيث يشكل العنف المنفلت تهديدا لاستقرار البلاد وسلامة جميع النيجيريين، لا سكان الشمال وحدهم".

في النسخة الخامسة والعشرين من تقريرها العالمي والمكون من 656 صفحة تقوم هيومن رايتس ووتش بمراجعة الممارسات المتعلقة بحقوق الإنسان في أكثر من 90 بلداً. وفي مقاله الإفتتاحي، يتوجه المدير التنفيذي كينيث روث الى الحكومات بالدعوة إلى الاعتراف بأن حقوق الإنسان تمثل مرشداً أخلاقياً فعالاً في أزمنة الاضطرابات، وبأن انتهاكها قد يُشعل فتيل التحديات الأمنية أو يُفاقم منها. فالمكاسب العاجلة الناجمة عن تقويض القيم الأساسية للحرية وعدم التمييز نادراً ما تعادل ثمنها الآجل.

في سبتمبر/أيلول، قال رئيس مجلس الشيوخ النيجيري إن انتخابات 2015 يمكن أن يتم تأجيلها لأن الأمة "في حالة حرب مع بوكو حرام". أما اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات، التي تشرف على الانتخابات، فلم تتخذ حتى الآن أي ترتيبات ملموسة لضمان مشاركة مليون نازح تقريبا. وتنص اتفاقية الاتحاد الأفريقي لحماية ومساعدة النازحين داخليا في أفريقيا، التي صدقت عليها نيجيريا في عام 2012، على حقوق النازحين في المشاركة في الشؤون السياسية لبلدهم، بما في ذلك الحق في التصويت والترشح للانتخابات.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن بوكو حرام قتلت مدنيين دون تمييز، واختطفت سيدات وفتيات، وجندت بالقوة شبانا وفتيانا، ودمرت قرى ومدنا، ومدارس. وأسفر النزاع عن مقتل الآلاف من المدنيين ونزوح 981, 416  من السكان داخل نيجيريا، فضلا عن أكثر من 150 ألف شخص أصبحوا لاجئين في الدول المجاورة.

وقد ردت قوات الأمن الحكومية على عنف بوكو حرام بطريقة غليظة، مما أدى إلى انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان. وتم الاعتداء بشكل روتيني على المشتبه بهم، وتعذيبهم، واحتجازهم بمعزل عن العالم الخارجي في ظروف احتجاز تعسفية دون تهمة أو محاكمة.

فخلال هجوم لبوكو حرام في مارس/آذار 2014 على ثكنة عسكرية في جيوا ومقر احتجاز في مايدوغوري، يزعم أن قوات الأمن قتلت أكثر من 600 من المحتجزين الفارين أثناء الهجوم. لم يقدم أي عضو من قوات الأمن إلى العدالة لهذه الانتهاكات وما سبقها، بما فيها حالات الوفاة وتدمير الممتلكات الجماعية في باغا بولاية بورنو في أبريل/نيسان 2013. ورغم تعهدات متكررة من جانب الجيش، لم يتم التحقيق في هذه الحوادث.

كما تتردد مزاعم بأن جماعات الأمن الأهلية المحلية التي تساعد قوات الأمن النيجيرية قد تورطت في تجنيد واستخدام الأطفال كجنود، فضلا عن إساءة معاملة المشتبه في انتمائهم إلى بوكو حرام وقتلهم دون وجه حق.

في الولايات الشمالية الوسطى من نيجيريا تسبب العنف الطائفي، الذي يغذيه التنافس على السلطة والوصول إلى الأراضي بين الرعاة الرحل والمجتمعات الزراعية، في مقتل ما يزيد على 1200 شخص في 2014. ولم تقم السلطات النيجيرية ببذل جهد يذكر للتحقيق مع المسؤولين عن أعمال العنف أو ملاحقتهم.

وقال سيغون: "يجب على النيجيريين الضغط على حكومتهم في موسم الانتخابات هذا من أجل وقف العنف المستشري. وعلى قادة نيجيريا التركيز على حقوق جميع السكان بقدر تركيزهم على الفوز في معارك السياسة الحزبية".