هيمن اشتداد العنف والفظائع التي ارتكبتها جماعة بوكو حرام المحلية المتمردة على مشهد حقوق الإنسان في البلاد عام 2014. قتلت الجماعة مدنيين دون تمييز، وخطفت النساء والفتيات، وجنّدت الشُبّان والصبية بالقوة، ودَمّرت القرى والبلدات والمدارس. وفي أبريل/نيسان 2014، سلط اختطاف جماعة بوكو حرام لما يقرب من 300 طالبة في بلدة تشيبوك الاهتمام العالمي غير المسبوق على الجماعة.

وفي استعراضٍ صادمٍ لقوتها العسكرية، استولت جماعة بوكو حرام  على أراضٍ واقعة في ولايات بورنو، يوبي، وأداماوا الشمالية الشرقية المحاصرة. وفي معرض ردها على الجماعة الإسلامية، تورطت قوات الأمن الحكومية بدورها في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي في تعاملها مع المشتبه فيهم من أفراد جماعة بوكو حرام. تواصلت أعمال العنف، على الرغم من فرض حالة الطوارئ في 2013 والتي تم تجديدها في مايو/أيار. ولقد أدى الصراع إلى مقتل أكثر من 2,500 مدنياً بين يناير/كانون الثاني وأغسطس/آب 2014، وتشريد أكثر من 650 ألفاً من السكان داخل نيجيريا، فضلاً عن أكثر من 80 ألف لاجئٍ في الدول المجاورة.

وفي أماكن أخرى في نيجيريا، تسبب العنف الطائفي، الذي يغذيه التنافس على السلطة والسيطرة على الأراضي بين الرعاة الرُحَّل والمجتمعات الزراعية، في مقتل أكثر من 1200 شخص في الولايات الشمالية المركزية في 2014. وضلعت قوات الأمن، بما في ذلك الشرطة، في انتهاكات لحقوق الإنسان تشمل التعذيب في جميع أنحاء البلاد.

ولم تبذل السلطات النيجيرية جهداً يذكر للتحقيق مع المسؤولين عن أعمال العنف أو ملاحقتهم، وقد تكررت إدانة الأطراف الدولية، ولا سيما المملكة المتحدة والولايات المتحدة، والأمم المتحدة، لأفعال جماعة بوكو حرام، بيد أن انتقادهم للسلوك المسيء لقوات الأمن النيجيرية لم يثمر عن تغيير حقيقي

انتهاكات جماعة بوكو حرام

هاجمت جماعة بوكو حرام وفي بعض الحالات استولت على أكثر من 130 قرية وبلدة، حيث فرضت تفسيرها لقوانين الشريعة. وارتكب مقاتلو جماعة بوكو حرام أعمال القتل وهدموا ونهبوا المنازل والشركات والمدارس والكنائس والأسواق والمرافق الصحية في ولايات بورنو ويوبي، وأداماوا.

امتد العنف إلى مدن كانو، وجوس وكادونا وغومبي، وباوتشي، ولاغوس، وأبوجا، وإقليم العاصمة الاتحادية، حيث قتلت عدة تفجيرات - زعم المتمردون مسؤوليتهم عنها - أكثر من 410 أشخاص. ومن بين حوالي 6 آلاف مدني قتل في هجمات نفذتها جماعة بوكو حرام منذ عام 2009، قتل أكثر من 2563 شخصاً في سنة 2014 وحدها.

دمرت جماعة بوكو حرام منذ 2009، ما لا يقل عن 211 مدرسة في بورنو وحدها، واختطفت أكثر من 500 سيدة وفتاة من الشمال الشرقي، نجحت أكثر من 100 على الأقل من بينهن بالفرار أو أُنقذت على يد قوات الأمن أو أُطلق سراحها من قبل المتمردين. عانت بعض المُختَطَفات من انتهاكات أخرى كالعنف الجنسي، والزواج القسري، واعتناق ديانة أخرى قسراً.

وفي أكبر عمليات الاختطاف حتى الآن، خطفت الجماعة 276 طالبة من مدرسة ثانوية تديرها الحكومة في تشيبوك، بولاية بورنو، وتبقى 219 من بين الطالبات في الأسر. تعرض الطلاب الذكور أيضاً للاستهداف في هجمات جماعة بوكو حرام على المدارس: فقتل المسلحون أكثر من 100 طالب في المدارس المملوكة للحكومة في بوني يادي وبوتيسكوم، بولاية يوبي، خلال هجمات في شهري فبراير/شباط ونوفمبر/تشرين الثاني. كما اختطف المسلحون وجنّدوا قسراً مئات من الشبّان والصبية؛ أما من يقاومون التجنيد فالإعدام مصيرهم.

سلوك قوات الأمن

واصلت قوات الأمن الحكومية الرد على عنف جماعة بوكو حرام بطريقة غليظة، مما أدى إلى انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان. فخضع المشتبه بهم للتعذيب بشكل روتيني، وحُبِسوا بمعزل عن العالم الخارجي في ظروف احتجاز تعسفية دون توجيه تهمٍ لهم أو تقديمهم للمحاكمة. وأوصى فريق التحقيق المشترك المفوّض من السلطات العسكرية في 2013، بمحاكمة 500 من بين المشتبه بهم  البالغ عددهم 1400 معتقلٍ في شمال شرق البلاد. وقد عُرض أقل من 50 من المشتبه بهم على المحكمة.

وخلال هجوم لجماعة بوكو حرام في مارس/آذار على ثكنة جيوا العسكرية ومنشأة الاعتقال بها في مايدوغوري، بولاية بورنو، زعمت قوات الأمن قتل أكثر من 600 معتقل فروا خلال الهجوم. لم يَمْثل أي عضو من قوات الأمن أمام العدالة عن هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان وعن سابقاتها على الرغم من تعهدات الجيش المتكررة بالتحقيق معهم.

يُزعَم تورط جماعات الأمن الأهلية المحلية التي تساعد قوات الأمن النيجيرية في اعتقال المشتددين المسلحين وصد الهجمات، تورطها في تجنيد واستخدام الجنود الأطفال، وسوء المعاملة والقتل غير القانوني للمشتبه بهم من أفراد جماعة بوكو حرام. وكانت السلطات النيجيرية وقت كتابة هذه السطور تحقق في مقاطع فيديو أظهرت إعدام رجال عُزّل على يد جنود، يرتدي بعضهم الزي العسكري، وأعضاء في لجان الأمن الأهلية والذين يمكن التعرف عليهم من طريق زيٍ موحدٍ تقدمه لهم حكومة ولاية بورنو.

العنف الطائفي الأهلي والسياسي

امتد العنف الطائفي الأهلي الذي اجتاح ولايتي الهضبة وكادونا في الحزام الأوسط لسنوات، إلى ولايات أخرى في شمال نيجيريا، بما في ذلك بينو، وناساراوا، وتارابا، وكاتسينا، وزامفارا.

وقد أدى العنف المتكرر في هذه الولايات منذ 2010 إلى وفاة أكثر من 4 آلاف شخص وتشريد أكثر من 120 ألف نسمة. وأدى إخفاق السلطات الاتحادية والتابعة للولايات في التحقيق في الجرائم التي ارتكبتها جميع الأطراف، بما في ذلك الجماعات العرقية والاقتصادية في هذه الولايات الخمس، إلى تفاقم الصراع على السلطة السياسية بين الجماعات العرقية والفشل في حل مشكلة التنازع على الوصول إلى أراضي الرعي من قبل المزارعين المستقرين والرعاة الرُحل على السواء.

كما أدى العنف السياسي بين أنصار الحزبين السياسيين الرئيسين، تمهيداً للانتخابات العامة في فبراير/شباط 2015، إلى اشتباكات دامية في ولاية ريفرز في وقت مبكر من عام 2014. وقال رئيس مجلس الشيوخ النيجيري في سبتمبر/أيلول إنه يمكن تأجيل انتخابات 2015 لأن الأمة "في حالة حرب مع جماعة بوكو حرام". وارتأت اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات، التي تشرف على الانتخابات، أنه قد يكون من الصعب إجراء الانتخابات في الولايات الثلاث الخاضعة في الوقت الراهن لأحكام الطوارئ.

الفساد الحكومي

استمر فساد القطاع العام المستشري في تقويض التمتع بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية في نيجيريا. ففي فبراير/شباط 2014، أوقفت الحكومة محافظ البنك المركزي النيجيري آنذاك سنوسي لاميدو سنوسي، على خلفية مزاعم بمخالفات مالية. وكان سنوسي قد زعم بوجود الفساد على نطاق واسع في مؤسسة البترول الوطنية النيجيرية، ولم تحقق فيه الحكومة حتى الآن.

وقال الرئيس غودلاك جوناثان للصحفيين في مايو/أيار، إن مزاعم الفساد بحق أعضاء في حكومته كانت لدوافع سياسية وإن معظم الأعمال لا تزيد عن "سرقات عادية".

وقد أخفقت لجنة الجرائم المالية والاقتصادية ونظيرتها في القطاع العام، واللجنة المستقلة لممارسات الفساد وغيرها من الجرائم ذات الصلة، في التصدي الفعال للفساد والجرائم المالية من جانب المستويات العليا في البلاد. وجاء الكثير من الاعتقالات والملاحقات القضائية ضد مسؤولين منخفضي المكانة، في حين لم يتم التحقيق في مزاعم ضد كبار الساسة والنخبة.

التوجه الجنسي والهوية الجنسية

يمكن أن يتسبب السلوك المثلي الطوعي في الولايات الجنوبية، بموجب القانون الجنائي، بالسجن لمدة 14 عاماً. أما في الولايات الشمالية، وفي ظل الشريعة الإسلامية، فالعقوبات تشمل الضرب بالعصا، أو السجن، أو الرجم حتى الموت.

أما مذكرة (حظر) الزواج من نفس الجنس، التي صادق عليها الرئيس جوناثان في يناير/كانون الثاني 2014، فقد أخذت الأمور إلى ما وصفه مراقب بأنه "مستويات عبثية"، حيث يجرّم القانون الجديد إظهار المشاعر على الملأ بين ثنائي من نفس الجنس ويعاقب المنظمات المدافعة عن حقوق المثليين والمثليات. ويمكن للقانون أن يقيّد الحق في الصحة من خلال تجريم التواصل مع جماعات المثليين والمثليات. ويتناقض هذا القانون ذو الصياغة الغامضة مع الدستور النيجيري، وكذلك التزاماتها بموجب المعاهدات الإقليمية والدولية لحقوق الإنسان. وقد أُدين القانون بشدة من قبل الجماعات المحلية والدولية لحقوق الإنسان.

حرية التعبير والإعلام وتكوين الجمعيات

تعد وسائل الإعلام النيجيرية مستقلة وقوية وحرة. ومع ذلك، فهي ليست في مأمن من التخويف والمضايقة لدى نشرها للمواد التي تعتبرها السلطات غير محابية.

في شهر يونيو/حزيران، ردت قوات الأمن على تقارير وسائل الإعلام الناقدة لتنفيذ الجيش لحملة ضد العديد من مراكز وسائل الإعلام، بتدمير الصحف واعتقال صحفيين اثنين على الأقل. وفي يوليو/تموز، قدم عضو في مجلس النواب الاتحادي مشروع قانون إلى البرلمان يهدف إلى تنظيم التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني. يدعو مشروع القانون إلى تسجيل المنظمات المتطوعة لدى اللجنة المستقلة لممارسات الفساد وغيرها من الجرائم ذات الصلة والحصول على موافقتها في غضون 60 يوماً من قبول أموال من منظمات دولية. إذا أُقرّ مشروع هذا القانون، فإنه سينتهك الحق في حرية تكوين الجمعيات والتجمع، التي يكفلها الدستور النيجيري والميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب.

الأطراف الدولية الرئيسية

تحت ضغوط محلية ودولية على السواء، في أعقاب الاهتمام الإعلامي الهائل الذي رافق اختطاف جماعة بوكو حرام في أبريل/نيسان للمئات من الطالبات المراهقات، طلبت الحكومة النيجيرية المساعدة لمكافحة التمرد. وأدت الاستغاثة إلى زيادة مشاركة الجهات الدولية وخلق فرصة لممارسة الضغط على الحكومة النيجيرية فيما يتعلق بسجلها الحقوقي الردئ.

وفي اجتماع لندن الوزاري لمناقشة الأمن في نيجيريا في شهر يونيو/حزيران، عرضت المملكة المتحدة حزمة كبيرة من أشكال الدعم الدفاعي والتنموي لتعزيز قدرات الجيش النيجيري. وتشمل المساعدات تقديم طائرات استطلاع وتدريب الوحدات التي سيتم نشرها في عمليات مكافحة التمرد في شمال شرق البلاد.

وفي قمة قادة الولايات المتحدة وأفريقيا في أغسطس/آب 2014، أعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما إطلاق مبادرة حوكمة الأمن، التي ستكون نيجيريا بموجبها أول المستفيدين. وتوجه هذه المبادرة للمساعدة على تحسين الشفافية والحوكمة والفعالية في القطاع الأمني.

وفي سبتمبر/أيلول، أعلنت الحكومة الأمريكية أيضاً عن خطط لإطلاق برنامج كبير لأمن الحدود في نيجيريا والكاميرون وتشاد والنيجر في إطار صندوق طوارئ الأمن العالمي الذي أطلقه الرئيس أوباما خلال قمة قادة الولايات المتحدة وأفريقيا. قال الرئيس أوباما إن الولايات المتحدة ملتزمة بمساعدة نيجيريا في مواجهة جماعة بوكو حرام، وحث الحكومة النيجيرية على اعتماد نهج شامل لحماية مواطنيها.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أكدت الحكومة الأمريكية مزاعم السلطات النيجيرية بأنها منعت بيع مروحيات عسكرية لنيجيريا ويرجع ذلك جزئياً إلى مخاوف بشأن فشل الجيش النيجيري في حماية المدنيين خلال العمليات العسكرية.

وفي شهر يوليو/تموز، أصدر البرلمان الأوروبي قراراً يدين انتهاكات جماعة بوكو حرام ويحث الحكومة النيجيرية على ضمان أن تتم الجهود المبذولة لمعالجة عنف المسلحين وفقاً لالتزاماتها بموجب القانون الدولي. ولقد أوجد العنف في الشمال اهتماماً كبيراً من الأمم المتحدة: ففي شهر مايو/أيار، أضاف مجلس الأمن جماعة بوكو حرام إلى قائمة عقوبات [تنظيم القاعدة] الملحقة بقرار الأم المتحدة رقم 1267، والذي يفرض تجميد الأصول الدولية وحظر السفر، وحظر الأسلحة بحق الجماعة. في مايو/أيار، أدرج تقرير الأمين العام عن الأطفال والصراعات المسلحة جماعة بوكو حرام لأول مرة على "قائمة العار" كطرف في الصراع الذي "يقتل ويشوه الأطفال"، و "يهاجم المدارس والمستشفيات".

وأكدت نافي بيلاي، مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان آنذاك، خلال زيارة لنيجيريا في مارس/آذار، على أهمية إجراء تحقيقات شفافة حول الانتهاكات المزعومة على يد قوات الأمن في شمال شرق البلاد.

وزارت المدعي العامة للمحكمة الجنائية الدولية نيجيريا في شهر فبراير/شباط، حيث أكدت مجدداً على نتائج مكتبها بأن بوكو حرام تعد جماعة مسلحة وأن الوضع في شمال شرق نيجيريا هو نزاع مسلح غير دولي. وكان الوضع في نيجيريا يخضع للفحص التمهيدي من قبل المحكمة الجنائية الدولية منذ 2010.

السياسة الخارجية

تقوم نيجيريا بدور هام في الشؤون الأفريقية والدولية، وقد أظهرت التزامها بالنظام الدولي لحقوق الإنسان بالمصادقة على جميع المعاهدات الدولية والإقليمية الرئيسية لحقوق الإنسان.

وفي أفريقيا، التي هي مركز سياستها الخارجية، تندرج نيجيريا عضواً في مجلس السلام والأمن التابع للاتحاد الأفريقي. كما أن الرئيس جوناثان هو الوسيط المشترك لجهود المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا من أجل حل الصراع في مالي، وتسهم البلاد حالياً بقوات ضمن  بعثة الأمم المتحدة المتكاملة متعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في مالي.

وقد انخرطت نيجيريا في الأمم المتحدة وأجهزتها، خاصة في صون السلم والأمن الدوليين. وشاركت بانتظام في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في جميع أنحاء العالم. وفي فبراير/شباط، أعيد انتخاب نيجيريا كرئيس للجنة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بعمليات حفظ السلام وتتولى حاليا رئاسة لجنة مجلس الأمن بشأن غينيا-بيساو والفريق العامل المعني بمنع الصراعات وحلها في أفريقيا. في أكتوبر/تشرين الأول، تم انتخاب نيجيريا كعضو في مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة في الفترة ما بين 2015-2017.

وتؤيد نيجيريا الجهود المبذولة لمكافحة الاتجار غير المشروع بالأسلحة الصغيرة والخفيفة وتشغل حالياً مقعد أحد النواب الثلاثة لرئيس لجنة مجلس الأمن المنشأة عملا بالقرار 1540 بشأن منع انتشار أسلحة الدمار الشامل. كما أنها واحدة من اثنين من نواب رئيس لجنة مجلس الأمن بشأن السودان.

وكانت البلاد في طليعة المطالبين بتوسيع عضوية مجلس الأمن الأممي، وهي متنافس أفريقي رائد على العضوية الدائمة في نسخة معدلة من المجلس.