الأمانة العامة لحزب التجمع اليمني للإصلاح

صنعاء، اليمن

السيد عبد الوهاب الآنسي،

أود في البداية أن أتوجه إليكم بالشكر على عقد اجتماع مثمر للغاية معي ومع زملائي في 28 يناير/كانون الثاني 2014 بمكتب سيادتكم، فقد شعرنا ببالغ التقدير للنقاش الصريح حول ما انتهى إليه مؤتمر الحوار الوطني، بما في ذلك نقاشنا حول التوصية الأولى لفريق العمل المعني ببناء الدولة، ضمن المجموعة الفرعية للأسس الاجتماعية: "تكفل الدولة المساواة وتكافؤ الفرص لجميع المواطنين سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وتصدر القوانين لتحقيق ذلك". كما اشتد تقديرنا للنقاش حول التوصية الرابعة لفريق العمل المعني ببناء الدولة، ضمن المجموعة الفرعية الثالثة من التوصيات: "المواطنون متساوون أمام القانون في الحقوق والواجبات دون تمييز بسبب الجنس أو العرق أو الأصل أو اللون أو الدين أو المذهب أو المعتقد أو الرأي أو الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي".

وقد صرحتم بأن اليمن تقدم بتحفظات ثقافية ودينية معينة عند تصديقه على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة لسنة 1984، مما يؤهله للاستثناء من شرط المساواة القانونية التامة للمرأة على أساس  تلك التحفظات، ويؤهله لمواصلة منح المرأة حقوقاً أقل من الرجل في بعض المجالات، ومنها الطلاق والمواريث وحضانة الأطفال، إذا اقتضت التفسيرات المحلية للشريعة الإسلامية ذلك.

غير أننا لاحظنا أن اليمن قد تقدم بتحفظ واحد فقط على الاتفاقية، يقول: "تعلن حكومة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية أنها لا تعد نفسها مقيدة بالمادة 29، الفقرة الأولى، من الاتفاقية المذكورة، المتعلقة بتسوية المنازعات التي قد تنشأ فيما يخص تطبيق الاتفاقية أو تفسيرها". أى أن التحفظ لم يتم على أساس التقاليد الإسلامية، على عكس المملكة العربية السعودية مثلاً، التي أعلنت في وقت التصديق: "في حال أي تعارض بين أحد بنود الاتفاقية وأحكام الشريعة الإسلامية، لا تلتزم المملكة بمراعاة بنود الاتفاقية المتعارضة".

ومن ثم فإن اليمن ملزم بكافة البنود الجوهرية للاتفاقية، بما فيها تلك التي تحظر جميع أشكال التمييز ضد المرأة وتفرض المساواة المطلقة بين الرجل والمرأة في الدستور وفي كافة القوانين، دون تحفظ.

كما ينبغي التنويه إلى أن التحفظ على الاتفاقية، من قبيل ما تقدمت به المملكة العربية السعودية، يخالف القانون الدولي، حيث تنص اتفاقية فيينا بشأن قانون المعاهدات، في المادة 19(ج) على أن التحفظات "غير المتفقة مع غرض المعاهدة وغايتها" تخالف القانون الدولي ولا يمكن قبولها بالتحديد لأنها تفرغ الالتزام الدولي الأساسي من معناه. (ورغم أن اليمن ليس طرفاً في اتفاقية فيينا إلا أن بنودها تعد انعكاساً للقانون العرفي الدولي.)

إن اتفاقية القضاء على التمييز ضد المرأة تشير صراحة إلى التقاليد الاجتماعية والثقافية كمصدر للكثير من انتهاكات حقوق المرأة، وتلزم الحكومات باتخاذ الإجراءات المناسبة لمعالجة تلك الانتهاكات. والمادة 5(أ) من الاتفاقية تلزم الدول بـ"تغيير الأنماط الاجتماعية والثقافية لسلوك الرجل والمرأة، بهدف تحقيق القضاء على التحيزات والعادات العرفية وكل الممارسات الأخرى القائمة على الاعتقاد بكون أي من الجنسين أدنى أو أعلى من الآخر، أو على أدوار نمطية للرجل والمرأة". 

كما تنص الاتفاقية، ضمن أمور أخرى، في المادة 16(1) على أن تتخذ الدول الأطراف "جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في كافة الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات العائلية".

ونرجو أن يكون هذا الخطاب قد أوضح التزامات اليمن بموجب القانون الدولي، إضافة إلى عدم قانونية التحفظات التي تقدمت بها بعض دول المنطقة.

مع الاحترام والتحية من،

سارة ليا ويتسن

المديرة التنفيذية

قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

هيومن رايتس ووتش