سيادة وزير الخارجية صباح الخالد الحمد الصباح

 

سيادة وزير الخارجية،

 

نكتب إلى سيادتكم التماساً للحكومة الكويتية لكي تدعم مبادرة بقيادة سويسرا لمطالبة مجلس الأمن بالأمم المتحدة بإحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية. تشير الرسالة المقرر أن تقدمها سويسرا للأمم المتحدة في 14 يناير/كانون الثاني 2013 إلى سجل من انتهاكات حقوق الإنسان الخطيرة في سوريا - مع عدم توفر فرصة لإحقاق العدالة على المستوى الداخلي - مشفوعة بطلب إلى مجلس الأمن لأن يتحرك بناء على هذا على مسار المحاسبة. لقد حان الوقت لكي تنضم الكويت إلى أكثر من 50 دولة – بينها تونس وليبيا – دعمت هذه الدعوة والمبادرة الموجهة لكافة الأطراف في سوريا، ومفادها أن أيام الإفلات التام من العقاب على انتهاكات حقوق الإنسان الخطيرة قد ولّت.

كما تعرفون سيادة الوزير، فقد وقعت خروقات خطيرة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني في سوريا. تستمر السلطات السورية في شن غارات جوية وهجمات مدفعية على مناطق سكنية، وتستمر في احتجاز وتعذيب وإعدام المدنيين تعسفاً. في أغسطس 2012 أصدرت لجنة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في سوريا تقريرها الثالث، وفيه توصلت لوجود أسس مقبولة للاعتقاد بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في سوريا. ولقد وثقت هيومن رايتس ووتش من جانبها وأدانت انتهاكات جسيمة منها الاختطاف والتعذيب والإعدام خارج نطاق القضاء من قبل قوات المعارضة.

إن الوضع الإنساني في سوريا في غاية الصعوبة. يظهر من تحليل مبدئي من أخصائيين في تحليل البيانات بتكليف من مكتب الأمم المتحدة للمفوض السامي لحقوق الإنسان أن أكثر من 60 ألف شخص قد قُتلوا في سوريا حتى الآن. هناك نحو 2 مليون نسمة ضحايا للنزوح الداخلي في سوريا، وأكثر من 600 ألف من اللاجئين في المخيمات وغيرها من الأماكن في تركيا والأردن ولبنان والعراق ومصر.

دعم الكويت جهوداً رامية للمساعدة في جذب الانتباه إلى الأزمة في سوريا ولحشد التحرك للتصدي لها، فصوّت مؤخراً لصالح قرار الجمعية العامة الصادر في أغسطس/آب 2012 بدعم من 133 دولة،  وهو القرار الذي شدد على أهمية محاسبة المتسببين في انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا، مع تشجيع مجلس الأمن على البحث في أمر فرض الإجراءات اللازمة في هذا الصدد. كما نعرف أن في مارس/آذار 2012 أصدر البرلمان الكويتي عدداً من التوصيات بشأن سوريا منها دعم إشراك المحكمة الجنائية الدولية.

إلا أننا على حد علمنا لم يقم الكويت حتى الآن بالتوقيع على الرسالة التي تدعو فيها سويسرا مجلس الأمن للتحرك وإحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية. إن دعم الكويت لهذه المبادرة يعد بمثابة رسالة مهمة عن كيفية تعامل مجلس الأمن مع الوضع المتدهور في سوريا. إننا نعتقد أن الدعم العريض لهذه المطالبة بما في ذلك من دول المنطقة قد يسهم في فرض ضغوط أقوى على من بيدهم في سوريا وقف العنف. وبالفعل فإن التهديد بالملاحقة الجنائية الجادة هو إجراء يرسل رسالة قوية للأكثر مسؤولية عن الأعمال الوحشية التي تشهدها سوريا.

ترى هيومن رايتس ووتش أن اتخاذ مجلس الأمن لموقف قوي هو أمر تأخر كثيراً وطال انتظاره، بما في ذلك الإحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية. إننا ندعو الحكومة الكويتية لأن تعلن تأييدهاً للمبادرة السويسرية على وجه السرعة. بينما أشار المجتمع الدولي إلى الحاجة للمحاسبة، فلم يحدث تحرك ملموس لتحقيق المحاسبة بعد. إن التأخر في اتخاذ إجراءات ملموسة له آثار مدمرة على الشعب السوري، إذ تستمر انتهاكات حقوق الإنسان بشكل يومي. إن الوضع في غاية الخطورة على ضحايا الأعمال الوحشية في سوريا وعلى الجهود العالمية لوقف الإفلات من العقاب على أكثر الجرائم خطورة.

 

مع بالغ التقدير والاحترام،

 

ريتشارد ديكر

مدير برنامج العدل الدولي

 

سارة ليا ويتسن

المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريق

 

نسخة إلى: سيادة السفير منصور عياد العتيبي، مندوب الكويت الدائم في الأمم المتحدة