دبلوماسيو مجلس الأمن يصوتون على قرار أثناء اجتماع عن ليبيا بمقر الأمم المتحدة في نيويورك. 26 فبراير/شباط 2011

© 2011 Reuters

تحديث: في 15 يناير/كانون الثاني ارتفع عدد الموقعين إلى 58

(نيويورك،) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إنه تم إرسال رسالة إلى مجلس الأمن من 57 دولة تطالب بإحالة الوضع في سورياإ لى المحكمة الجنائية الدولية، وهو ما يعطي الزخم للجهود الدولية الرامية إلى وقف الانتهاكات الجسيمة المرتكبة في سوريا. ينبغي أن تنضم الدول الأخرى إلى هذه الدعوة من أجل دفع أعضاء مجلس الأمن المترددين إلى إدراك ضرورة الاهتمام بقضية المحاسبة على وجه السرعة.

الرسالة التي أرسلتها سويسرا في 14 يناير/كانون الثاني 2013 ووقعت عليها دول منها فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وبتسوانا وتونس واليابان وكوستاريكا – تشير إلى مناخ الإفلات من العقاب السائد في سوريا، وخلصت إلى أن على مجلس الأمن أن يتحرك لسد هذه الفجوة في المحاسبة. قالت هيومن رايتس ووتش إن الدول الموقعة على الرسالة تعد من مختلف مناطق العالم وتمثل قطاعاً عرضياً مهماً من الدول الأعضاء بالأمم المتحدة.

وقالت بلقيس جرة مستشارة العدل الدولي في هيومن رايتس ووتش: "مع تقديرات الأمم المتحدة للقتلى في سوريا التي تفوق الستين ألفاً، فلابد لهذه المبادرة التي تطالب بالعدالة أن تنبه مجلس الأمن لضرورة أن يتحرك. لقد شلّت روسيا والصين المجلس طويلاً وعلى المجلس أن ينصت إلى طلبات إحقاق العدالة من مختلف دول العالم".

ليست سوريا دولة طرف في نظام روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية. من ثم، فلا يمكن للمحكمة الجنائية الدولية أن تكون صاحبة اختصاص في الجرائم المرتكبة في سوريا إلا إذا أحال مجلس الأمن الوضع هناك إلى المحكمة. بموجب إحالة الوضع في سوريا للمحكمة، سوف تمتد سلطة المحكمة إلى المحاسبة على الجرائم الدولية الجسيمة التي لا تتوفر محافل للعدالة بشأنها سوى المحكمة الجنائية الدولية، على حد قول هيومن رايتس ووتش. أحال المجلس الوضع في دول إلى المحكمة مرتين، في منطقة دارفور بالسودان عام 2005، وفي ليبيا عام 2011. غير أن مجلس الأمن أخفق في حالات أخرى مهمة في إحالة الوضع إلى المحكمة، حيث كانت توجد أدلة قوية على وقوع جرائم دولية جسيمة تُمارس على نطاق واسع، مع ضعف احتمالات المحاسبة داخلياً، بما في ذلك أثناء النزاع المميت في سريلانكا.

هناك أزمة بشأن سوريا في مجلس الأمن منذ عامين تقريباً، حيث استخدمت كل من روسيا والصين حق الفيتو في منع صدور قرارات تدين العنف في سوريا.

وقالت بلقيس جرة: "إحالة الوضع في سوريا للجنائية الدولية عمل غير منحاز ويعطي المحكمة اختصاص التحقيق في الجرائم التي ارتكبتها الحكومة والمعارضة". وأضافت: "سوف يجرد هذا الإجراء جميع الأطراف من إحساسهم بالإفلات من العقاب وسوف يرسل إليهم رسالة قوية بأن من الممكن أن تؤدي بهم الانتهاكات إلى زنزانة في لاهاي".

من بين الدول الـ 57 الموقعة على الرسالة، وقعت دول الاتحاد الأوروبي جميعاً باستثناء السويد. رغم دعوات قوية بالمحاسبة في سوريا من قبل جامعة الدول العربية، بما في ذلك المطالبة بالإحالة إلى العدل الجنائي الدولي في قرار صدر في يوليو/تموز 2012، فقد كانت تونس وليبيا هما الدولتان الأعضاء في الجامعة اللتان وقعتا على الرسالة التي سلمتها سويسرا. في مقابلة مع محطة سي إن إن في 6 يناير/كانون الثاني أعلن الرئيس المصري محمد مرسي دعم دعوات السوريين المطالبين بالعدل الدولي، لكن لم توقع مصر بعد على الرسالة.   كتبت   هيومن رايتس ووتش إلى وزارة الخارجية المصرية بتاريخ 13 يناير/كانون الثاني 2013 تدعو مصر للانضمام إلى الموقعين. من بين سبع دول أعضاء في المحكمة الجنائية الدولية متواجدة حالياً في مجلس الأمن، وقعت خمس دول، مع عدم توقيع كل من الأرجنتين وجواتيمالا.

دعت هيومن رايتس ووتش الدول الأخرى – لا سيما الدول العربية التي أبدت بشكل متكرر القلق إزاء أعمال القتل في سوريا – إلى الانضمام للدعوات المتصاعدة بالمحاسبة، وبأن تدعم الإحالة للمحكمة الجنائية الدولية بصفتها المحفل الأقدر على التحقيق بفعالية وعلى الملاحقة الجنائية لمن يتحملون المسؤولية الأكبر عن الانتهاكات في سوريا.

امتنعت بعض الحكومات عن إضافة توقيعها إلى الرسالة – حسب التقارير – بسبب مخاوف من أن يكون السعي للعدالة عائقاً في طريق أية صفقة للسلام، وأن إشراك المحكمة الجنائية الدولية يقطع الطريق على المخارج المحتملة للرئيس بشار الأسد وغيره من كبار المسؤولين السوريين.

إلا أن الرسالة المرفوعة إلى مجلس الأمن تأتي مباشرة في أعقاب خطبة ألقاها الأسد، ولم يشر فيها إلى أية خطط لمغادرة سوريا.

وقالت بلقيس جرة: "إن الأسد لا يتحدث عن مخارج الهروب، بل إنه يتعهد بأن يعيش ويموت في سوريا". وأضافت: "على الجانب الآخر فإن الإحالة للمحكمة الجنائية الدولية قد تنبه الأطراف الأخرى لأنهم قد يُحاسبون على الجرائم وقد تساعد على وقف الانتهاكات التي يمكن أن تحدث في المستقبل".

يؤكد سجل النزاعات الأخرى، مثل نزاع البلقان، إلى أن الاتهام الجنائي لكبار الساسة والعسكريين وقادة المتمردين قد يؤدي في واقع الأمر إلى تعزيز جهود السلام، عن طريق نزع الشرعية وتهميش أولئك الذين يقفون في طريق التسوية السلمية للنزاعات، على حد قول هيومن رايتس ووتش. كما أن الإخفاق في محاسبة الجناة على الجرائم الدولية الأكثر جسامة قد يؤدي إلى زيادةا لانتهاكات في المستقبل.

وثقت هيومن رايتس ووتش باستفاضة وأدانت الانتهاكات المتفشية التي ترتكبها قوات الأمن السورية، بما في ذلك عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء، وغيرها من أعمال القتل غير المشروع للمدنيين، والاختفاء القسري، واستخدام التعذيب، واستخدام الأسلحة الحارقة، واستخدام الذخائر العنقودية، والاحتجاز التعسفي. خلصت هيومن رايتس ووتش إلى أن القوات الحكومية السورية ارتكبت جرائم ضد الإنسانية.

كما وثقت هيومن رايتس ووتش عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء، والإعدام بإجراءات موجزة من قبل قوات المعارضة، والتعذيب، والمعاملة السيئة، في منشآت احتجاز تديرها المعارضة، واستخدام قوات المعارضة للأطفال كجنود.

لقد أعلنت مختلف أطراف وأطياف المجتمع الدولي عن الحاجة إلى المحاسبة في سوريا. أوصت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في مناسبات عديدة بأن يحيل مجلس الأمن الوضع إلى المحكمة. وفي جلسة لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة في يونيو/حزيران 2012، قدمت جزر المالديف بياناً بالنيابة عن 23 دولة تدعم دعوة المفوضية السامية بإحالة الوضع إلى المحكمة. كما ورد في الملاحظات الختامية لمجلس الشؤون الخارجية التابع للاتحاد الأوروبي، التي تم إقرارها في ديسمبر/كانون الأول 2012، دعوة مجلس الأمن إلى التصدي على وجه السرعة للوضع في سوريا، بما في ذلك عن طريق إحالته إلى المحكمة الجنائية الدولية.