السيد نائب الكونغرس مكغورفن والسادة الأفاضل أعضاء اللجنة:

شكراً لكم على عقد هذه الجلسة الهامة الخاصة بحالة حقوق الإنسان في البحرين، وشكراً لكم على دعوتي للمشاركة فيها.

أوضاع حقوق الإنسان في البحرين شهدت تدهوراً متزايداً منذ أواسط مارس/آذار، عندما قامت الحكومة بمواجهة وإجهاض الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية، والمعارضة للحكومة، باستخدام العنف. منذ ذلك الحين، شهدنا حملة رسمية مستمرة تتلخص في الانتقام العقابي من المواطنين البحرينيين الذين يشاركون في التظاهرات أو يدعمونها بأي شكل من الأشكال.

شملت هذه الحملة على ما يبدو الاحتجاز التعسفي لأكثر من ألف شخص، من بينهم 630 شخصاً ما زالوا رهن الاحتجاز. جميعهم تقريباً لا يتواصلون مع محامين أو يتصلون بأسرهم عن طريق الهاتف في اتصالات قصيرة، كما أن أماكنهم وأحوالهم غير معروفة، بمن فيهم نواب منتخبين في البرلمان وأطباء وغيرهم من المهنيين. هذا النمط من الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي مقلق بشكل خاص إذا علمنا أن شهر أبريل/نيسان شهد وفاة 4 أشخاص رهن الاحتجاز، بعضهم على ما يبدو نتيجة التعذيب وغير ذلك من أشكال الإهمال الطبي. قبل هذا الأسبوع، مثل 14 ناشطاً معارضاً أمام محكمة عسكرية استثنائية، وظهرت على أحدهم على الأقل علامات تعذيب واضحة.

تم فصل 1200 عامل وموظف من أعمالهم دون اتباع الإجراءات اللازمة لهذا التصرف، والظاهر أن السبب هو مشاركتهم في الاحتجاجات، في خرق لقوانين العمل في البحرين وكذلك للمعايير الدولية المنطبقة. كما أن هناك عدة اتحادات مهنية، مثل جمعية المعلمين والجمعية الطبية البحرينية، جُمدت أو استولت عليها السلطة عملاً. وقامت الحكومة بتصميم خطة للاستيلاء بشكل عدواني على صحيفة البحرين المستقلة الوحيدة، وطردت هذا الأسبوع مراسل رويترز الذي كان الصحفي الوحيد الدولي داخل البحرين، وحرمت صحفيين أجانب آخرين من الدخول وكانوا يريدون تغطية الاحداث في البحرين. وفي الوقت نفسه لجأت التلفزة البحرينية الرسمية والصحف المطبوعة الموالية للحكومة بالإشارة على طول الخط للجماعات المطالبة بالديمقراطية على أنهم خونة يعملون لصالح إيران، ونشروا مقالات لبث الكراهية ضد الشيعة في البحرين - الذين يشكلون أغلبية سكان البحرين وأغلبية المتظاهرين.

من المهم ملاحظة أن هذه الأعمال القمعية المروعة والقاتلة أحياناً استمرت - بل واشتدت - رغم أن الحكومة تسيطر منذ أواسط مارس/آذار بالكامل على الوضع الأمني. ما زال الأفراد في البحرين يتعرضون للاعتقالات التعسفية، ويتم عملاً "إخفائهم" وتعريضهم للتعذيب، بعد أسابيع من قمع الاحتجاجات. هذه ليست ليبيا حيث لجأ المتمردون إلى السلاح ضد الحكومة، أو سوريا، حيث يخرج آلاف المتظاهرون إلى الشوارع أسبوعاً بعد أسبوع في مدينة وراء مدينة. هذا القمع يُعد ذات طبيعة انتقامية وعقابية بكل وضوح.

ومن المؤسف أنه وعلى النقيض من سوريا وليبيا وأماكن أخرى شهدت أعمال اضطرابات وقمع، فإن الحكومة الأمريكية لم تقل الكثير عن هذا الموقف، على الأقل علناً، والكلمات القليلة التي خرجت بها كانت عامة لأقصى درجة. إننا نعرف - كما يعرف كل بحريني جيداً - أن إدارة أوباما ضغطت بقوة من وراء الستار، ونجحت في مسعاها، لإقناع أسرة آل خليفة الحاكمة بسحب قواتها الأمنية بعد أن هاجمت المتظاهرين بعنف بين 14 و17 فبراير/شباط، مما أودى بحياة سبعة وألحق الإصابات بالكثيرين غيرهم. كما نعرف أن الإدارة عملت بكل جهد - وإن ذهبت جهودها أدراج الرياح - لمنع الانتشار العسكري السعودي في البحرين. في ذلك التوقيت، ومن بعده، انتقد مسؤولون كبار بالإدارة علناً لجوء أسرة آل خليفة للقوة، لكن تلك الانتقادات كانت في أغلب الحالات معممة، يرد فيها على سبيل المثال أن البحرينيين مثل كل الشعوب، يجب أن ينعموا بالحقوق العالمية المكفولة للجميع.

بصراحة شديدة، في فترة تشهد خروج رجال مقنعين ومسلحين ليلة وراء ليلة، في الزي الرسمي وفي ثياب مدنية، لاقتحام البيوت وأخذ البحرينيين إلى أماكن مجهولة، إلى مراكز احتجاز حيث التعذيب والمعاملة السيئة هو الأسلوب السائد، في الوقت الذي يُنزع فيه الناس من سياراتهم لدى نقاط التفتيش ويضربون، وفي الوقت الذي يتعرض فيه الناس للأعيرة النارية والإصابات الأخرى على يد قوات الأمن ثم يخشون الذهاب للمراكز الطبية حيث سيضربهم ويعتقلهم الأمن مرة أخرى - في مثل هذا الوقت هناك حاجة ماسة لخطاب أقوى وأكثر تحديداً.

سيدي الرئيس، لقد تابعت أوضاع حقوق الإنسان في البحرين عن كثب منذ عام 1996، مع انضمامي إلى هيومن رايتس ووتش، ومن بين أولى المهام التي كُلفت بها، وثقت انتهاكات كثيرة أثناء حقبة سابقة من الاضطرابات شهدتها البحرين. شهدت التحسن الملموس والمفاجئ الذي تم مع تولي الملك حمد للسلطة من أبيه في عام 1999: في سنوات حُكمه الأولى، قام بإلغاء محاكم أمن الدولة وأطلق سراح السجناء السياسيين، ودعى المعارضين السياسيين في المنفى للعودة، وفي حالات عديدة كانوا قد طردوا من بلدهم.

بينما تستمر هيومن رايتس ووتش في انتقاد أوجه الإخفاق في الإصلاحات المؤسسية بمجالات حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات، فقد لاحظنا أن تقارير الاعتقال التعسفي والانتهاكات في مراكز الاحتجاز قد انحسرت كثيراً. من ثم فقد كان من المؤسف للغاية أن تعود مثل هذه التقارير للزيادة من جديد، بدءاً من أواخر عام 2007، مع بعث التعذيب من جديد أثناء عمليات الاستجواب، وهو ما وثقناه في تقرير أصدرناه من المنامة العاصمة في فبراير/شباط 2010. رغم الوعود الرسمية بالتحقيق ومحاسبة أي شخص تتبين مسؤليته، كان التحقيق الوحيد الذي عرفنا به تحقيقاً سطحياً لأقصى حد، ولم يتم على حد علمنا التحقيق مع أي شخص جنائياً أو ملاحقته قضائياً. ومن الواجب أن نقول أن الولايات المتحدة لم تقم في أي وقت بالتعليق علناً على المشكلة، باستثناء كتابتها في التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأمريكية، في الفصل الخاص بالبحرين، بأن هيومن رايتس ووتش خرجت بمزاعم عن هذه المشكلة.

سيدي الرئيس، إن زملائي في البحرين منذ ليلة 17 فبراير/شباط، وحتى 20 أبريل/نيسان، عندما رفضت السلطات تجديد تأشيرة إقامة زميلي. في 4 مايو/أيار سافر مستشارنا القانوني إلى البحرين ليرصد المحاكمات المنعقدة في المحكمة العسكرية الاستثنائية، لكن رُفض دخوله البلاد وهو في المطار. رغم أن قدرتنا على دخول البحرين كانت مقيدة منذ عدة أسابيع، فسوف نستمر في التواصل مع السلطات البحرينية ليتسنى لنا القدرة على العودة، ونأمل ألا تنضم البحرين إلى زمرة سوريا وإيران والسعودية، البلدان التي ترفض تماماً تواجد أي منظمات دولية لحقوق الإنسان على أراضيها.

وبناء بالأساس على عملنا الميداني - وقد شاركت بنفسي في الفريق الميداني خلال أسبوع 21 مارس/آذار - ألخص لكم الآن مشاكل حقوق الإنسان الأهم في البحرين وأنتهي ببعض التوصيات بخطوات يجب على الكونغرس وإدارة أوباما اتخاذها على وجه السرعة.

الاشتباه في الوفيات

تأكدت هيومن رايتس ووتش من استخدام الذخيرة الحية ضد تظاهرات سلمية [في الأغلب الأعم]، وكذلك من إساءة استخدام خراطيش صيد الطيور والرصاصات المطاطية، في الفترة من 14 إلى 17 فبراير/شباط، مما أسفر عن مقتل سبعة متظاهرين وإصابة آخرين. أعلنت الحكومة عن تشكيل لجنة تحقيق من ثلاثة مسؤولين برئاسة نائب رئيس الوزراء للتحقيق في الوفيات، لكن لو كانت قد بدأت في تنفيذ هذا التكليف، فقد نفذته في ظل غياب تام للشفافية. رفض أعضاء اللجنة مناقشة منهجهم البحثي مع هيومن رايتس ووتش، وقال لنا مسؤولون حكوميون آخرون إنهم لا يعرفون بما فعلته اللجنة، إن كانت قد فعلت أي شيء. في أواسط مارس/آذار قُتل نحو 12 شخصاً آخرين في مصادمات جديدة، بينهم عدة ضباط أمن وعامل واحد على الأقل من جنوب آسيا، على يد عصابة. وقعت وفيات أخرى في مداهمات جديدة استهدفت قرى للشيعة في الأسبوع التالي.

لكي نتقدم بمثال واحد مروع على ما حققنا فيه نعرض الآتي: في 19 مارس/آذار كان هاني جمعة البالغ من العمر 32 عاماً، وهو عامل نظافة من قرية خميس، وأب لتوأم يبلغان من العمر عاماً.. كان خارج بيته عندما اقتحمت الشرطة حيه السكني. طبقاً للشهود، لم يكن في ذلك التوقيت يشارك في التظاهرات أو في أي سلوك غير قانوني. طاردته الشرطة إلى بناية سكنية تحت الإنشاء. عثر عليه الجيران فاقداً للوعي، راقداً في بركة من الدماء، وهناك إصابات جسيمة في ركبتيه وذراعه سببها إطلاق خراطيش صيد الطيور من مسافة قريبة للغاية. بعد عدة أسابيع عثر زميلي على شظايا من عظام الركبة وسنّة وقطع من اللحم البشري ملتصقة بجدار وسقف الحجرة الخالية بتلك البناية، على ما يبدو نتيجة لقوة الطلقات التي شوّهته. وعلى قدر علمنا، لم يستعد جمعة وعيه مطلقاً: في وقت لاحق من الليلة نفسها التي أُطلق فيها النار عليه، نقلته قوات الأمن من مستشفى خاص إلى مستشقى قوة دفاع البحرين، التي ذهب إليها أبواه للسؤال عن حاله، فأنكر المسؤولون أنه بالمستشفى. المعلومة التالية التي تلقوها كانت بعد 5 أيام، في 24 مارس/آذار، عندما اتصل مسؤولو المستشفى بالأبوين ليبلغانهما بأن عليهما القدوم لأخذ جثمانه الصباح التالي.

كما سنذكر أدناه، فإن المئات المحتجزين بمعزل عن العالم الخارجي - دون قدرة على الاتصال بمحاميهم أو ذويهم - تعتبر أماكنهم وأحوالهم مجهولة. هذه تحديداً هي الظروف التي يسهل فيها وقوع التعذيب والمعاملة السيئة، ونحن نعرف عن أربع وفيات رهن الاحتجاز في شهر أبريل/نيسان - بعضها على ما يظهر نتيجة التعذيب وهناك أخرى نتيجة الإهمال الطبي. في برنامج بثته قناة البحرين التابعة للحكومة في 28 أبريل/نيسان، تم بث مقاطع فيديو "اعترافات" لعلي عيسى إبراهيم صقر - أحد القتلى رهن الاحتجاز في وقت سابق من الشهر والذي اطلعت هيومن رايتس ووتش على جثمانه وقت دفنه، وكانت عليه علامات تعذيب واضحة وجلية.

هناك نحو 30 شخصاً قُتلوا منذ 14 فبراير/شباط، أغلبهم متظاهرين أو مارة، على يد قوات الأمن. ولا نعرف بأي تحقيق في الملابسات الخاصة بحالات عدة يبدو أنها أعمال قتل غير قانونية. بينما قد يبدو هذا العدد قليلاً مقارنة بعدد القتلى على يد قوات الأمن في ليبيا أو سوريا، فإنه خلال 10 أسابيع فاق عدد القتلى مثيله عن خمس سنوات من الاحتجاجات الموسعة في البحرين أواسط وأواخر التسعينيات، ووقعت أعمال القتل بحق بلد لا يزيد تعداده عن 500 ألف نسمة (يُضاف إليه عدد مماثل من العمال الوافدين في البحرين).

أعمال التوقيف والاحتجاز التعسفية

لم توفر الحكومة البحرينية معلومات عن إجمالي عدد المعتقلين والمحتجزين وأماكنهم وأحوالهم، وفي أغلب الحالات لم توفر أسباب الاعتقال. إننا نرى أن عدد الأشخاص المحتجزين يفوق الألف، ومنهم 630 شخصاً تقريباً ما زالوا رهن الاحتجاز. يشمل هذا العدد قيادات الجمعيات المعارضة المعترف بها رسمياً، مثل إبراهيم شريف، السني الذي يدير جمعية العمل الوطني الديمقراطي علمانية التوجه، ومطر إبراهيم مطر، وجواد فيروز، المنتخبان مؤخراً في البرلمان عن جمعية الوفاق، وهي حزب شيعي إسلامي يشكل أغلب كتلة المعارضة في البرلمان.

كما سلف الذكر، فإن تفشي استخدام الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي يثير التساؤلات والقلق إزاء وقوع أعمال تعذيب ومعاملة سيئة للمحتجزين. لقد ذكرنا بالفعل وقوع عدة وفيات رهن الاحتجاز. وفي 8 مايو/أيار جلبت السلطات 14 من قيادات المعارضة أمام محكمة عسكرية خاصة بناء على اتهامات تتراوح بين التخطيط لقلب نظام الحكم - بناء على دعوات من البعض لإصلاح النظام الملكي ليتحول إلى جمهوري، رغم أن أغلب المتظاهرين كانوا يطالبون بملكية دستورية - واتهامات مشكوك في أمرها، مثل نشر أنباء كاذبة والإضرار بسمعة البلاد. أحد الأشخاص الأربعة عشر، الناشط الحقوقي والسياسي عبد الهادي الخواجة، كان يبدو على وجهه كسور وإصابات، على ما يبدو نتيجة الضرب المبرح الذي تعرض له أثناء احتجازه في فترة سابقة من الشهر، بدءاً من 9 أبريل/نيسان. وكان العديد من المدعى عليهم في قاعة المحكمة يبدو عليهم عرج ملحوظ.

الهجوم على العاملين بالمجال الطبي

وقعت هجمات الأمن على العاملين بالمجال الطبي في البداية على هيئة مداهمة قبيل الفجر في 17 فبراير/شباط استهدفت دوار اللؤلؤة والمتظاهرين فيه، عندما هاجمت الشرطة خيمة متطوعين طبيين، فضربت وفي بعض الحالات اعتقلت الممرضين والأطباء. نتيجة لهذا وكذلك من واقع مزاعم بمنع السلطات انتشار سيارات الإسعاف لرعاية المتظاهرين المصابين، فقد أصبح مجمع السلمانية الطبي - أكبر مستشفى عام في البحرين - على مدار أسابيع موقعاً للاحتجاجات بدوره، مع انتشار ملصقات للاحتجاج وصور للمتظاهرين المصابين وإلقاء خطابات هناك من قبل قيادات المعارضة من الحين للآخر.

لمّا أعلنت السلطات القانون العرفي في 15 مارس/آذار وبدأت في حملة قمع شاملة على المتظاهرين، تم استهداف مستشفى السلمانية بدوره. في 16 مارس/آذار سيطر مسلحون في ثياب رسمية على المستشفى، بما في ذلك عنابر المرضى، وقيدوا الدخول والخروج إلى ومن المجمع. وكثيراً ما تعرض الأشخاص الذين يبدو أن إصاباتهم نتيجة للمواجهات مع قوات الأمن للضرب والاعتقال، ونُقل المحتاجين إلى رعاية طبية عاجلة إلى الطابق السادس، الذي أصبح منطقة احتجاز يصعب للغاية الوصول إليها.

تمكن زملائي في أحيان كثيرة من الدخول إلى السلمانية قبل 16 مارس/آذار، ثم دخلوها عدة مرات في الأسابيع التالية. وتبينوا عدم صحة مزاعم الحكومة بأن الأطباء هناك رفضوا علاج المرضى السنة، أو أنهم أدخلوا أسلحة للمستشفى أو استخدموا ما لدى المستشفى من احتياطي أكياس دماء في التظاهر بجسامة إصابات المتظاهرين، ولم تظهر هذه الادعاءات إلا بعد سيطرة قوات الجيش على المستشفى. كتبت هيومن رايتس ووتش إلى وزير الصحة في 21 أبريل/نيسان تطلب معلومات عن هذه المزاعم وادعاءات أخرى، لكن لم يصلها أي رد إلى الآن.

ظلت مستشفى السلمانية تحت السيطرة المباشرة لقوات الأمن، في الوقت الذي خرج فيه آخر زملائي من البحرين في أواخر أبريل/نيسان، وطبقاً لمنظمة أطباء بلا حدود، وما زال هذا الوضع قائماً إلى الآن.

كان الأطباء والممرضون وغيرهم من العاملين بالمجال الطبي من بين المستهدفين بالاعتقالات. طبقاً لأطباء لأجل حقوق الإنسان، فهناك أكثر من 80 طبيباً وغيرهم من العاملين بالمجال الطبي تعرضوا للاعتقال، من بينهم 20 شخصاً أُفرج عنهم. في 4 مايو/أيار أعلن المسؤولون أن 150 طبيباً وممرضاً تم تجميد عملهم على ذمة التحقيقات، وبعد يومين، في 11 مايو/أيار خرجت صحيفة "الخليج اليومية" الموالية للحكومة بموضوع بعنوان "الأطباء المارقون يعملون". تقدمت النيابة العسكرية باتهامات ضد 24 طبيباً و23 ممرضاً ومسعفاً شملت الاختلاس وحيازة الأسلحة والذخائر والتحريض على الكراهية الطائفية ونشر أنباء كاذبة والمشاركة في مسيرات وتجمعات غير مصرح بها. تلقت هيومن رايتس ووتش تقارير خلال الأيام القليلة السابقة بوقوع اعتقالات إضافية بحق الأطباء والعاملين بالمجال الطبي، من السلمانية ومراكز طبية أخرى.

القيود المفروضة على الحق في حرية تدفق المعلومات

حظرت الحكومة مواقع ومطبوعات عديدة، منها تلك الخاصة بجمعيات سياسية معترف بها رسمياً، ولجأت لاعتقال الصحفيين والمدونين، واستولت بشكل عدواني على صحيفة البحرين المستقلة الوحيدة: الوسط. في أواسط مارس/آذار هاجم معتدون مجهولون ودمروا جزئياً مطبعة الصحيفة. رئيس التحرير منصور الجمري ومعه اثنين من رؤساء التحرير السابقين يخضعون للمحاكمة الأسبوع المقبل - الجلسة الأولى مقرر عقدها في 18 مايو/أيار - بناء على اتهامات بـ "نشر أنباء ملفقة وموضوعات مزيفة.. قد تضر بالسلامة العامة والمصالح الوطنية". طبقاً للمحررين فإن هناك ست قصص إخبارية ملفقة أرسلت إليهم بالبريد الإلكتروني من عناوين مختلفة لكن من عنوان إلكتروني واحد (IP) من دولة عربية مجاورة. جميع القصص الإخبارية المذكورة كانت تخص حوادث مزعومة مثل المداهمات الليلية على المنازل من قبل شرطة مكافحة الشغب، والتي كانت قد أصبحت كثيرة ومتكررة في البحرين منذ 15 مارس/آذار. يبدو أن الرسائل المذكورة أرسلت إلى صحف بحرينية أخرى، مما جعل الموضوع يبدو أكثر مصداقية، لكن مع بعض الأخطاء الصغيرة في العناوين المرسل إليها (للصحف) بحيث أصبحت الوسط هي الصحيفة الوحيدة التي تلقت الأخبار. تم استدعاء اثنين من الصحفيين العراقيين العاملين في الوسط منذ عام 2005 للاستجواب وتم ترحيلهما بلا اتباع للإجراءات القانونية، مع أسرة كل منهما، عندما رفضا دعم المزاعم الرسمية بأن الجمري قام بتلفيق الأخبار عمداً. بمعنى آخر، ليست الأخبار هي وحدها الملفقة، بل الاتهامات الجنائية المنسوبة بدورها يبدو أنها ملفقة. راقبت هيومن رايتس ووتش محتوى جريدة الوسط من قبل ومن بعد إبعاد الجمري، وتبينت أنها قد كفت إلى حد بعيد - وإن لم تكن قد كفت تماماً - عن نشر الأخبار والتحليلات المختلفة عن المتوفرة في وسائل الإعلام البحرينية الجماهيرية الأخرى.

هناك نقطتان أخريان تخصان حرية تدفق المعلومات.

أولاً، بينما سُمح لبعض الصحفيين الدوليين بالتغطية من داخل البحرين منذ 15  مارس/آذار، فقد رُفض دخول البعض الآخر. هذا الأسبوع أمرت الحكومة فريدريك ريتشر، الذي كان على مدار السنوات الثلاث الأخيرة الصحفي الدولي الوحيد المقيم في البحرين، بأن يغادر البلاد في ظرف أسبوع.

ثانياً، دور التلفزة البحرينية التابعة للدولة، والصحف المطبوعة الأخرى الموالية إلى حد بعيد للحكومة ومهمتها الوحيدة أن تكون بوق دعاية لها، دأبت على الترويج للمزاعم الحكومية ضد الوسط، وضد العاملين بالمجال الطبي، وبشكل عام ضد الشيعة في البحرين، بصفتهم خونة وما هو أسوأ من ذلك. صحيفة الخليج اليومية نشرت في 1 مايو/أيار "رسالة" موقعة من "سناء ب. س."، تتحدث عن حشرات النمل الأبيض كونها "نوع من الآفات الضارة" التي تعمل على هدم وتخريب البيوت والمحاصيل، وانتهت إلى أن "بالنسبة لي هذا مماثل لما حدث من مجموعة 14 فبراير/شباط التي حاولت تدمير بلدنا الغالي الجميل. العبرة هي أن: للتخلص من النمل الأبيض كي لا يعود لعمله، يجب التخلص من النملة الأم (الرأس) المسؤولة عن هذا التخريب. لا فائدة من القبض على النمل الصغير والتخلص منه بينما الأم ما زالت تتكاثر وتتوالد!".

الفصل من العمل دون اتباع الإجراءات القانونية

منذ أواخر مارس/آذار وطبقاً للفدرالية العامة لاتحادات العمال البحرينية، المستقلة، فإن أكثر من 1200 عامل قد تم فصلهم من أعمالهم دون اتباع للإجراءات القانونية الواجبة. في أغلب الحالات ذكروا أن أسباب الفصل كانت التغيب من العمل أثناء وبعد الاحتجاجات مباشرة، لكن الفصل تم في خرق للقوانين البحرينية، التي تتطلب أن يكون التغيب المستدعي للفصل من العمل، لعشرة أيام متوالية، وأن يتلقى العمال تحذيرات كتابية بعد التغيب أول خمسة أيام. قابلت هيومن رايتس ووتش 18 عاملاً تم فصلهم من ست شركات. قالوا جميعاً إنهم لم يصلهم أي إنذارات مبكرة وأن الشرطا لم تجر تحقيقات مستقلة للتوصل لما إذا كانوا قد خرقوا أنظمة الشركة أو الحكومة قبل فصلهم من العمل. المفصولون بينهم 22 قيادي نقابي وستة أعضاء في مجلس إدارة الفيدرالية العامة لاتحادات العمال البحرينية. نشير إلى أن اتحاد النقابات الأمريكي قد طلب من الحكومة الأمريكية إخطار البحرين باعتزام الولايات المتحدة تجميد اتفاق التجارة الحرة بين البلدين بسبب خرق اتفاقات منظمة العمل الدولية التي تحرم انتهاك الحق في حرية تكوين الجمعيات. كونفدرالية النقابات العمالية الدولية من جانبها دعت إلى إنشاء لجنة تقصي من منظمة العمل الدولية للنظر في انتهاكات البحرين للاتفاقية رقم 111 الصادرة عن المنظمة، والتي تحظر التمييز في الاستخدام للعمل والفصل من العمل لأسباب من بينها الآراء السياسية. قامت الحكومة من جانبها بفصل وتجميد المئات من الموظفين عن العمل، من الوزارات والمؤسسات الرسمية الأخرى.

توصيات

تدعو هيومن رايتس ووتش بقوة الكونغرس الأمريكي وإدارة أوباما إلى الحديث علناً وبقوة عن الانتهاكات الحقوقية الجسيمة والمتفشية في البحرين. يجب ألا تُرى الولايات المتحدة على أنها متواطئة في حملة من حكومة سلطوية تهدف إلى قمع مطالب بالحقوق الديمقراطية، وهو القمع الذي يتخذ طابعاً طائفياً خطيراً في البحرين بشكل خاص، حيث الأسرة الحاكمة وحلفاؤها المقربون من السنة، بينما يمثل الشيعة أغلبية المواطنين.

أولاً، نظراً للتقارب والعلاقات الأمنية طويلة الأمد بين الولايات المتحدة والبحرين، فعلى الولايات المتحدة أن تعلن عن حظر شامل على المساعدات الأمنية للبحرين، بما في ذلك المبيعات التجارية لمعدات السيطرة على أعمال الشغب والمعدات العسكرية، إلى أن تتخذ السلطات البحرينية خطوات قابلة للقياس على طريق وقف القمع العنيف للمتظاهرين السلميين وحتى تحاسب أولئك المسؤولين عن الاستخدام غير القانوني للقوة، واستخدام التعذيب أو المعاملة السيئة، والاعتقالات والاحتجازات التعسفية. لأن البحرين تثمن علاقاتها العسكرية والأمنية مع الولايات المتحدة، ويبدو أنها أقل اهتماماً بعلاقاتها المدنية مع واشنطن، فمن المهم أن يشدد المسؤولون العسكريون الأمريكيون لدى نظرائهم في البحرين، بمن فيهم المارشال خليفة بن أحمد آل خليفة، رئيس الحكومة العرفية القائمة في البحرين، على أن استمرار العلاقات العسكرية المقربة، بما في ذلك تواجد الأسطول الخامس الأمريكي، مرهون بالوقف الفوري والشامل للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

كما ندعو الكونغرس وإدارة أوباما إلى انتقاد أبشع الانتهاكات بالاسم، مثل أعمال القتل غير القانوني والتعذيب، والإفلات من العقاب بالجملة على الجرائم الجسيمة التي تخرق القانون الدولي - وأن يتم هذا الانتقاد علناً. قال لنا مسؤولون بالإدارة إنهم لم يفعلوا هذا لأنهم لا يعتقدون أن هذا سيكون ذات فعالية أكبر من المباحثات السرية الهادفة لوقف تدهور وضع حقوق الإنسان. بينما لا يمكننا ضمان أن الدبلوماسية العلنية ستعود بالتأثير المرجو منها، فإن زمن الاعتماد على الدبلوماسية "الهادئة" قد ولى تماماً، نظراً للحالة القائمة. كما أنه من المهم إدراك أن الأمر لا يتعلق فحسب بالوضع في البحرين، بل أيضاً بمصداقية الولايات المتحدة في قضايا حقوق الإنسان في سائر أنحاء المنطقة. طالما الولايات المتحدة تعلق بقوة على انتهاكات حقوق الإنسان في إيران وسوريا وليبيا، وهذا واجبها، وتصمت فيما يخص البحرين، فهي تقوض من جهود ومصداقية الولايات المتحدة الرامية لدعم حقوق الإنسان في كل البلاد، سواء حلفاء أو خصوم.

أخيراً، من الضروري للغاية أن تتولى حكومة أوباما زمام المبادرة في دعوة مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى التصدي بالاسم لأزمة حقوق الإنسان في البحرين. ليس من الضروري أن يتخذ هذا شكل جلسة خاصة، مثل المنعقدة لأجل سوريا أو ليبيا مؤخراً، لكن يجب أن يكون وبوضوح وبشكل محدد منصب على البحرين، ربما إلى جانب منتهكين للحقوق آخرين مثل اليمن. لقد تعرضت جهود إدارة أوباما على مسار إصلاح وإعادة تأهيل دور مجلس حقوق الإنسان للضرر الجسيم بسبب صمتها المدوّي فيما يتعلق بالبحرين.