عمر البشير - الرئيس السوداني والمرشح لانتخابات أبريل/نيسان 2010 - هو شخص هارب من العدالة. فالمحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت بحقه مذكرة توقيف في 4 مارس/آذار 2009، على خلفية جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تم ارتكابها في دارفور. هذه الوثيقة توفر أسئلة وأجوبة عن مذكرة توقيف المحكمة الجنائية الدولية والانتخابات السودانية المنتظرة.

هل يمكن للرئيس البشير قانوناً أن يترشح للانتخابات الرئاسية في السودان، نظراً لمذكرة التوقيف الصادرة بحقه من قبل المحكمة الجنائية الدولية؟

القانون الدولي لا يحظر على الشخص المطلوب على خلفية جرائم من قبل المحكمة الجنائية الدولية أن يترشح للانتخابات. وسواء كان البشير مستحقاً للترشح للانتخابات أم لا، فهذا أمر تحدده القوانين الوطنية للسودان. ويحظر قانون الانتخابات السوداني على الأفراد المُدانين - وليس المتهمين - بجرائم تشمل "الشرف والتعرض للأخلاق" الترشح للانتخابات.

 القانون متوفر على رابط: http://unmis.unmissions.org/Default.aspx?tabid=549)).

كيف تؤثر الانتخابات على مذكرة توقيف البشير؟

لا أثر لترشح أو إنتخاب البشير على مذكرة التوقيف بحقه أو بالاتهامات المطلوب منه الرد عليها.

يظل السودان والدول الأطراف في نظام روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية مُلزمون بالتعاون مع المحكمة على اعتقال البشير، بما يتفق مع قرار مجلس الأمن 1593 ونظام روما. وبموجب القرار نفسه، فقد دعى مجلس الأمن الدول غير الأطراف بالمحكمة إلى التعاون معها في جهودها الخاصة بدارفور.

هل هناك سابقة لترشح شخص للانتخابات الرئاسية مع تورطه في مجريات التقاضي الجنائية أمام محكمة دولية؟

هناك سابقة للسماح بمتهمين في جرائم جسيمة بالاستمرار في النشاط السياسي، طالما ظلوا يتعاونون مع المحكمة الجنائية الدولية. راموش هاراديناج، القائد السابق بجيش تحرير كوسوفو، ورئيس الوزراء السابق لكوسوفو وزعيم حزب التحالف من أجل مستقبل كوسوفو، كان خاضعاً للمحاكمة بتهم جرائم الحرب في المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة أثناء مشاركته في انتخابات كوسوفو عام 2007.

ما هي الإجراءات الواجب على المجتمع الدولي أن يتخذها بشأن مذكرة توقيف البشير والانتخابات؟

المانحون الأساسيون المشاركون في جهود الانتخابات - بما فيهم الولايات المتحدة وبريطانيا والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي - يمنكهم لعب دور هام بدعوة البشير للرد على مذكرة توقيف المحكمة والمثول في محكمة لاهاي على الفور، غض النظر عن الانتخابات القادمة. وبتحدث هؤلاء الفاعلين الهامين علناً عن أهمية مثوله، فإنه بإلامكان درء أية شبهة للقبول بإعاقة الحكومة السودانية الثقيلة لجهود المحكمة الجنائية الدولية.

إضافة لذلك فأن الأطراف الدولية التي تساعد في الانتخابات، عبر المراقبة وغيرها، يجب أن تمتنع تماماً عن مقابلة البشير، ما لم تكن المقابلة ضرورية جداً، وذلك على ضوء مذكرة التوقيف الصادرة بحقه. ايضا، وأثناء تقييم مدى حرية ونزاهة ومصداقية الانتخابات، على مراقبي الانتخابات الأخذ في الاعتبار درجة قدرة الأحزاب السياسية والمجتمع المدني على مناقشة مذكرة التوقيف الصادرة في مواجهة البشير، وهي من القضايا الانتخابية المطروحة للنقاش.

لماذا من المهم أن يُواجه البشير بالاتهامات في لاهاي؟

البشير متهم بجرائم قتل وتعذيب واغتصاب وتصفية واسعة النطاق وبطريقة منهجية، هذا إضافة إلى الهجمات المتعمدة على المدنيين وأعمال النهب في دارفور (رابط: https://www.hrw.org/node/81233). وفيما سعى البشير لتشتيت الانتباه عن الجرائم المتهم بها (https://www.hrw.org/ar/news/2009/03/27-2) فإن ضحايا الجرائم يستحقون رؤية إحقاق العدالة، كما يتطلب القانون الدولي مثول الجناة في مثل هذه الجرائم أمام العدالة.

ماذا عن مزاعم بعض القادة الأفارقة بأن المحكمة الجنائية الدولية تستهدف القادة الأفارقة بشكل مجحف؟

تُصدر المحكمة قراراتها بشأن التحقيقات بناء على عدة عوامل، منها ما إذا كان لها اختصاص بالنظر في الجرائم ودرجة جسامة هذه الجرائم. وتشمل سلطة المحكمة بالأساس الجرائم المرتكبة في دول أطراف في نظام روما المنشئ للمحكمة، ما لم يقم مجلس الأمن بإحالة وضع معين للمحكمة، أو إذا قبلت دولة غير طرف في المحكمة بشكل طوعي بقبول اختصاص المحكمة بالنظر في قضية ما.

بعض أسوأ الجرائم الدولية المرتكبة منذ إنشاء المحكمة الجنائية الدولية في عام 2002 تم ارتكابها في دول غير أطراف في المحكمة ومن ثم فهي خارج اختصاص المحكمة القضائي، ومنها جرائم في سريلانكا وبورما والعراق. وفي الوقت نفسه، فإن المشهد الحالي للعدالة الدولية هو مشهد غير متساوي. فالحقائق السياسية تعني أن قادة الدول القوية أقل عرضة للمقاضاة أمام محاكم دولية في حال ارتكابهم جرائم جسيمة. إلا ان ذلك  يجب ألا يُحرم الضحايا من العدالة لمجرد أنه من المستحيل سياسياً ضمان العدالة للجميع. بل يجب تمديد مجال اختصاص المساءلة إلى أي مكان تقع فيه جرائم جسيمة. ويمكن فعل هذا جزئياً عبر توسيع نطاق اختصاص المحكمة الجنائية الدولية.

هل لـ هيومن رايتس ووتش موقف من ترشح البشير للرئاسة؟

موقف هيومن رايتس ووتش محايد بالنسبة لجميع الانتخابات - فهي لا تؤيد أو تعارض أي مرشح رئاسي. ودورنا كجهة مراقبة لحقوق الإنسان يمكن تأديته بشكل أفضل إذا تحدثنا بشكل محايد عن قضايا حقوق الإنسان دون أن نُرى على أننا متحيزين سياسياً لهذا الطرف أو ذاك.