قالت منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش اليوم في بيان مشترك إن الشرطة المصرية اعتقلت أربعة رجال آخرين للاشتباه بالإصابة بالإيدز، وهي بادرة توحي بتوسيع الحملة ضد الإيدز؛ مما يُعرِّض الصحة العامة للخطر وينتهك حقوق الإنسان الأساسية.

وإثر الاعتقالات الأخيرة أصبح عدد الرجال المعتقلين في الحملة ضد الأشخاص الذين تشتبه الشرطة في إصابتهم بالإيدز هو 12 شخصاً. وتم الحكم على أربعة منهم بالفعل بالسجن، وما زال ثمانية رهن الاحتجاز. وطالبت المنظمتان السلطات المصرية باحترام حقوق الرجال الإنسانية وأن تخلي سبيلهم فوراً حتى لا تسبب ضرراً مستديماً يلحق بجهود البلاد للوقاية من مرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز).

وقالت ريبيكا شليفر، المتحدثة باسم برنامج الإيدز وحقوق الإنسان في هيومن رايتس ووتش: "في إطار محاولتها المُضللة لتطبيق قانون مصر غير العادل الخاص بالسلوك المثلي، تستمر السلطات في شن حملة ضد الأشخاص المصابين بالإيدز"، وتابعت قائلة: "وهذا لا ينتهك فقط أكثر الحقوق أساسية لدى الأشخاص المصابين بالإيدز، بل هو أيضاً يهدد الصحة العامة، بجعل سعي أي شخص للحصول على المعلومات عن الوقاية أو العلاج من الإيدز أمر ينطوي على الخطورة".

وقد وقعت الاعتقالات الأحدث إثر تحرك الشرطة بناء على معلومات تم استخلاصها بالإكراه من الرجال المُحتجزين، حسبما ذكر برنامج الصحة وحقوق الإنسان في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية. واتضح إصابة اثنين من الرجال المحتجزين حديثاً بالإيدز. وتم تجديد حبس أحدهما لمدة 15 يوماً في جلسة محكمة بتاريخ 12 فبراير/شباط، وزعم فيها الادعاء والقاضي معاً أن هذا الشخص خطرٌ على الصحة العامة. وتم تحديد موعد جلسة أخرى في 23 فبراير/شباط.

وكما حدث في الحالات السابقة جميعاً، فقد أجبرت السلطات المحتجزين الجدد على الخضوع لاختبار الإيدز دون موافقتهم. وتم احتجاز كل من اتضح إصابتهم بالإيدز في مستشفيات بالقاهرة، مع تقييدهم إلى أسرّتهم بالسلاسل.

وقالت حسيبة حاج صحراوي، نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: "إن الاعتقالات التعسفية واختبارات الإيدز الجبرية والإساءات البدنية لا تفعل أكثر من الإضافة إلى سجل نظام العدالة الجنائية المصري الشائن، حيث يلقى كل من التعذيب والمعاملة السيئة احتفاءً يتمثل في التمكين من الإفلات من العقاب جراء ارتكابهما".

وقد بدأت موجة الاعتقالات في أكتوبر/تشرين الأول 2007، حين تدخلت الشرطة في شجار بين رجلين في أحد شوارع وسط القاهرة. وحين قال أحدهما للضباط إنه مصاب بالإيدز؛ نقلتهما الشرطة فوراً إلى قسم شرطة الآداب وفتحت تحقيقاً ضدهما للاشتباه بالتورط في السلوك المثلي. وطالبت الشرطة أثناء التحقيقات بأسماء أصدقائهما ومن تربطهم علاقات جنسية بهما.

وقال الرجلان للمحامين إن الضباط قاموا بصفعهما وضربهما جرّاء رفض التوقيع على أقوال كتبتها الشرطة لهما. وأمضى الرجلان أربعة أيام في قسم شرطة الآداب وهما مقيدا الأيدي إلى مكتب حديدي، وتُركا ليناما على الأرض. وفيما بعد عرّضت الشرطة الرجلين لاختبارات طب شرعي شرجية مصممة لـ"إثبات" أنهما متورطان في سلوك مثلي.

ومثل هذه الاختبارات المصممة للتحقق من وجود "الدليل" على المثلية الجنسية، ليست فقط خاطئة طبياً، بل هي أيضاً ترقى لمستوى كونها تعذيباً.

ثم اعتقلت الشرطة رجلين آخرين جراء العثور على صور فوتوغرافية لهما أو أرقام هواتفهما مع أول شخصين محتجزين. وعرّضت السلطات الرجال الأربعة لاختبارات الإيدز دون موافقتهم. وما زال الأربعة جميعاً رهن الاحتجاز بانتظار قرارات الادعاء بتوجيه الاتهامات إليهم بانتهاج السلوك المثلي. وما زال أول شخصين معتقلين منهم، اللذان أفادت التقارير ثبوت إصابتهما بالإيدز حسب الاختبارات، رهن الاحتجاز في المستشفى، وهما مقيدان إلى سريريهما.

وتناقلت التقارير إخبار أحد رجال الادعاء لأحد الرجال الذين اتضح إصابتهم بالإيدز: "أمثالك يجب أن يحرقوا أحياءً. أنت لا تستحق الحياة".

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2007، داهمت الشرطة شقة سكنية كان يقيم فيها أحد هؤلاء الرجال فيما سبق، واعتقلت أربعة رجال آخرين. وتم توجيه الاتهام إليهم جميعاً بالتورط في السلوك المثلي. وقال هؤلاء الرجال للمحامين إن الشرطة أساءت معاملتهم بضرب أحدهم على رأسه وإجبار كل الأربعة على الوقوف في وضع مؤلم لثلاث ساعات فيما كانت أذرعهم مرفوعة في الهواء. كما اختبرت السلطات الرجال الأربعة للتحقق من الإصابة بالإيدز دون موافقتهم.

وأدانت محكمة بالقاهرة هؤلاء الرجال الأربعة في 13 يناير/كانون الثاني 2008 بموجب المادة 9(ج) من قانون رقم 10 لسنة 1961، والذي يُجرّم "اعتياد ممارسة الفجور" وهو مصطلح يستخدم لتجريم السلوك المثلي الطوعي في القانون المصري. وقال محامو الدفاع لمنظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش إن النيابة أسندت قضيتها إلى بيانات مستخلصة بالإكراه تبرأ منها أصحابها وتم أخذها من الرجال، وهذا دون استدعاء شهود أو غيرها من الأدلة لدعم الاتهامات التي أنكرها كل الرجال. وفي 2 فبراير/شباط 2008 أيدت محكمة استئناف بالقاهرة الحُكم بالسجن لمدة عام على الرجال.

وتجريم السلوك المثلي الطوعي بين البالغين ينتهك التزامات مصر بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان فيما يتعلق بوجوب حماية خصوصية الأفراد وحرية الفرد في بدنه. والاستخدام الظاهر للمادة 9 (ج) في هذه القضايا لاحتجاز الأشخاص بناء على إصابتهم بالإيدز، ولاختبارهم دون موافقتهم للتحقق من إصابتهم بالإيدز، ينتهك أيضاً تدابير الحماية الدولية، والحق في حرية الفرد في بدنه. وتعتبر منظمة العفو الدولية أن حبس الأفراد جراء إقامة علاقات جنسية مع أشخاص من نفس الجنس طوعاً، سواء حدثت هذه العلاقات فعلياً أو بموجب مزاعم بهذا، هو انتهاك جسيم لحقوق الإنسان، وأن الأفراد المحبوسين بناء على هذا السبب فقط هم من سجناء الرأي ويجب أن يُخلى سبيلهم فوراً ودون شروط.

ودعت منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش السلطات المصرية لأن توقف فوراً اعتقالات الأفراد بناء على إصابتهم بالإيدز أو للاشتباه بالإصابة. وبالإضافة لطلب إخلاء سبيل الاثني عشر رجلاً، طالبت المنظمتان السلطات أيضاً بإيقاف ممارسة تقييد المحتجزين إلى أسرّتهم بالمستشفى، وضمان أن جميع الرجال يلقون أعلى مستوى متوافر من الرعاية الطبية لأي مضاعفات صحية جسيمة قد تكون لديهم.

ودعت المنظمتان مصر إلى تدريب مسؤولي العدالة الجنائية جميعاً على الحقائق الطبية ومعايير حقوق الإنسان الدولية الخاصة بالإيدز، وبأن يكفوا فوراً عن إجراء الفحوصات على المحتجزين دون موافقتهم.