قالت هيومن رايتس ووتش في تقرير ملخص نشرته اليوم إن على البعثة الدولية التي سيقودها الاتحاد الأوروبي في كوسوفو أن تُخضع سجلها الخاص بحقوق الإنسان إلى قدرٍ من التدقيق والمحاسبة يفوق كثيراً ما عرفته سالفتها التابعة للأمم المتحدة.

ويجري جدلٌ في مجلس الأمن الدولي بشأن وضع كوسوفو في المستقبل (وهي خاضعة لحماية الأمم المتحدة حالياً)، وذلك استناداً إلى تسويةٍ اقترحها مبعوث الأمم المتحدة الخاص مارتي أهتيساري. وبموجب هذا الاقتراح، تحل بعثةٌ دوليةٌ يقودها الاتحاد الأوروبي، وتضم قوة شرطة وعدالة أوروبية تتمتع بصلاحياتٍ تنفيذية، محل بعثة الأمم المتحدة المدنية التي تحكم كوسوفو فعلياً. وتعتبر البعثة المخطط لها أكثر البعثات طموحاً في تاريخ الاتحاد الأوروبي. وسوف يواصل الناتو دوره في حفظ السلام إذ من المنتظر اجتماع وزراء دفاع الناتو في 14 – 15 يونيو/حزيران لمناقشة مستقبل تواجد وانتشار الناتو في كوسوفو.

وقالت هولي كارتنر، مديرة قسم أوروبا وآسيا الوسطى في هيومن رايتس ووتش: "أدى انعدام محاسبة الأمم المتحدة في كوسوفو إلى تلطيخ سمعتها والإقلال من شرعيتها. وعلى الاتحاد الأوروبي التعلم من هذه الأخطاء والسماح بتدقيق حقيقي لسجله الخاص بحقوق الإنسان منذ اليوم الأول. وأمام الناتو أيضاً عملٌ كثير حتى يُحسِّن مستوى المحاسبة لديه".

ويقوم التقرير الملخص، الذي جاء في 44 صفحةً بعنوان: "أن تصل متأخراً خير من ألا تصل: تعزيز محاسبة المؤسسات الدولية في كوسوفو"، بتقييم مدى الافتقار إلى تدابير فعالة في مجال انتهاكات حقوق الإنسان على يد الإدارة الدولية الحالية التي تقودها الأمم المتحدة، وكذلك على يد قوة حفظ السلام التابعة للناتو في كوسوفو. ويحلل هذا التقرير ترتيبات المحاسبة ضمن تسوية الوضع النهائي المقترحة، بما في ذلك دور "مؤسسة دراسة الشكاوى" و"المحكمة الدستورية" التي ستُشكل في المستقبل.

ويبدو للوهلة الأولى أن هناك الكثير من آليات المحاسبة في كوسوفو؛ ففيها "مؤسسة دراسة الشكاوى"، وهي هيئةٌ استشارية لحقوق الإنسان تخضع لرقابة بعثة "منظمة الأمن والتعاون في أوروبا" إلى كوسوفو، ولرقابة مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، وكذلك لرقابة الإعلام والمنظمات غير الحكومية. وثمة أيضاً كثيرٌ من الأنظمة الداخلية في كل من الإدارة الدولية التابعة للأمم المتحدة وقوة حفظ السلام التي يقودها الناتو. لكن الواقع أن هذه الآليات ضعيفة وغير قادرة على التحقيق مع المؤسسات الدولية، أو أنها محدودة الأثر.

وقد جرى في عام 2006 تجريد "مؤسسة دراسة الشكاوى" من مهمتها في التحقيق في الشكاوى المقدمة بحق قوة حفظ السلام والإدارة الدولية. أما الهيئة الاستشارية لحقوق الإنسان التي تم تشكيلها لملء هذه الثغرة في المحاسبة من الناحية المدنية، فهي لم تباشر عملها بعد. ولا توجد الآن آليةٌ للتحقيق مع ممارسات قوة حفظ السلام التي يقودها الناتو.

وقالت هولي كارتنر: "بدلاً من الترحيب بالرقابة على سجلهما الخاص بحقوق الإنسان، يسعى الناتو والأمم المتحدة إلى حماية نفسيهما منها". وأضافت: "وليس للمجتمع الدولي أن يتوقع النجاح في بناء مؤسساتٍ ديمقراطية في كوسوفو إن لم يكن مستعداً لإخضاع سجله الخاص إلى تدقيقٍ مستقل".

وبعثة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، ومجلس أوروبا، ولجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان، توجه النقد جميعاً إلى محدودية ما يتوفر من وسائل الانتصاف لمن يزعمون تعرضهم إلى الإساءة على أيدي شرطة الأمم المتحدة أو قوات حفظ السلام التابعة للناتو.

وقد تجلت ثغرة المحاسبة في كوسوفو بأوضح صورها في وقتٍ سابقٍ من هذا العام عندما ردت شرطة الإدارة الدولية على الاحتجاجات العنيفة التي وقعت في 10 فبراير/شباط مستخدمةً القوة المميتة؛ مما أفضى إلى مقتل اثنين من المحتجين. كما أكدت معالجة بعثة الأمم المتحدة لعواقب الحدث، والتي تعرضت لانتقادٍ شديد، على عدم وجود آليات مستقلة للرقابة على شرطة الأمم المتحدة ومحاسبتها. وهذا ما اقتضى الاعتماد على حلولٍ خاصة، بما يحمله ذلك من خطر إلحاق ضررٍ دائم بسمعة المؤسسات الدولية في غياب المحاسبة الفعالة.

ويتضمن تقرير هيومن رايتس ووتش توصيات باتخاذ تدابير ملموسة لتعزيز المحاسبة والرقابة على حقوق الإنسان في العمليات الدولية في كوسوفو، ومنها:

  • يجب أن يكون المكتب المدني الدولي الذي تعتزم إقامته خاضعاً (بصفته جهةً عامة) إلى ولاية المحكمة الدستورية المرتقبة، وإلى مؤسسة دراسة الشكاوى؛
  • على الاتحاد الأوروبي أن يخضع بعثته الشرطية والعدلية (بصفتها جهةً عامة) إلى ولاية المحكمة الدستورية المرتقبة، وإلى مؤسسة دراسة الشكاوى؛
  • على أعضاء حلف الناتو، وغيرهم من الحكومات المشاركة في "الوجود العسكري الدولي" المرتقب، إبرام اتفاقيات ثنائية مع حكومة كوسوفو، يقبلون بمقتضاها ولاية المحكمة الدستورية المرتقبة على قواتهم المنتشرة في كوسوفو؛
  • على أعضاء الناتو، وغيرهم من الحكومات المشاركة في "الوجود العسكري الدولي" إبرام اتفاقيات ثنائية مع حكومة كوسوفو يقبلون بمقتضاها ولاية "مؤسسة دراسة الشكاوى" على قواتهم المنتشرة في كوسوفو؛
  • على الناتو إقامة آليات موحدة مع "الوجود العسكري الدولي" من أجل الاستجابة لشكاوى الأفراد، فضلاً عن بناء قاعدة بيانات مركزية لهذه الشكاوى.

وتدعو الدراسة أيضاً حكومة كوسوفو في المستقبل إلى دعم "مؤسسة دراسة الشكاوى" في استعادة صلاحياتها بالتحقيق في الشكاوى المقدمة بحق المؤسسات الدولية المدنية والعسكرية؛ كما تدعوها إلى العمل على إدراج الشكاوى المتعلقة بأعمال المؤسسات الدولية ضمن ولاية المحكمة الدستورية.

وقالت هولي كارتنر: "عندما يتعلق الأمر بحقوق الإنسان في كوسوفو، يتعين على الاتحاد الأوروبي والناتو ضرب مثلٍ يحتذي"، مضيفة بأن "من شأن تدقيقٍ مستقلٍ جدي في عملياتهما في كوسوفو أن يزيد كثيراً من فرص النجاح وأن يكون مثالاً لعمليات حفظ سلامٍ في العالم كله".

لقراءة تقرير هيومن رايتس ووتش الملخص "أن تصل متأخراً خير من ألا تصل أبداً: تعزيز محاسبة المؤسسات الدولية في كوسوفو"، يُرجى زيارة الموقع التالي:
https://www.hrw.org/backgrounder/eca/kosovo0607