امرأة تونسية تسير أمام جدار كُتِبت عليه عبارة "الحرية ممارسة يومية" في العاصمة تونس، 26 أبريل/نيسان 2011. 

 

©2011 رويترز / أنيس ميلي

(تونس) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم في تقريرها العالمي 2020 إن تونس مازالت تواجه العديد من العقبات التي تمنعها من حماية مكاسب حقوق الإنسان التي حققتها بعد تسع سنوات من خلع التونسيين للرئيس السلطوي زين العابدين بن علي.

تقاعست السلطات عن إلغاء قوانين مازالت تُطبّق لمعاقبة التونسيين على الانتقاد السلمي أو ممارسة حياتهم الخاصة كما يريدون. عدم إنشاء المحكمة الدستورية، التي نصّ عليها دستور 2014، يحرم المواطنين التونسيين من فرصة الطعن في هذه القوانين.

قالت آمنة القلالي، مديرة مكتب هيومن رايتس ووتش في تونس: "سيظل التقدم الذي حققته تونس في مجال الحقوق مهددا حتى تُلغي السلطات القوانين القمعية، وتضع ضمانات أساسية لمنع الانتهاكات".

في "التقرير العالمي 2020" الصادر في 652 صفحة، بنسخته الـ 30، تراجع هيومن رايتس ووتش ممارسات حقوق الإنسان في حوالي 100 دولة. في مقالته الافتتاحية، يقول المدير التنفيذي كينيث روث إن الحكومة الصينية، التي تعتمد على القمع للبقاء في السلطة، تنفذ أعنف هجمة على النظام العالمي لحقوق الإنسان منذ عقود. وجد أن تصرفات بكين تشجع الشعبويين الاستبداديين في جميع أنحاء العالم وتحظى بدعمهم في الوقت نفسه، بينما تستخدم السلطات الصينية نفوذها الاقتصادي لردع انتقادات الحكومات الأخرى. من الملحّ مقاومة هذا الاعتداء، الذي يهدد عقودا من التقدم الحقوقي ومستقبلنا.

تستطيع المحكمة الدستورية، كما نصّ عليها الدستور، اسقاط القوانين القائمة ومشاريع القوانين التي تراها غير دستورية، بما في ذلك القوانين المنتهكة لحقوق الإنسان. لكنّ البرلمان لم يقُم بمهمته المتمثلة في اختيار حصته من قضاة هذه المحكمة، ولذلك فهي غير قادرة على الشروع في العمل.

حققت تونس تقدما في مجال العدالة الانتقالية من خلال "هيئة الحقيقة والكرامة"، التي أنشئت بموجب قانون العدالة الانتقالية لسنة 2013 للتحقيق في انتهاكات الحقوق بين 1956 و2013، والتي أنهت مهامها وأصدرت تقريرها الختامي يوم 26 مارس/آذار 2019 . أوصت هذه الهيئة بإصلاحات قضائية وأمنية لمنع العودة إلى الانتهاكات المنهجية، غير أن الحكومة لم تعمل بعد على تنفيذ توصياتها.

الدوائر القضائية المتخصصة الـ13، التي أُنشئت بموجب قانون العدالة الانتقالية لمحاكمة المتورطين في انتهاكات الحقوق في الماضي، تواجه هي الأخرى عقبات عديدة، مثل عدم القدرة على إلزام المتهمين والشهود بالمثول أمامها لأن الشرطة ترفض القيام بمهامها في إنفاذ الاستدعاءات الصادرة في حق المتهمين غير المتعاونين.

وجهت النيابة العمومية في تونس تهما إلى مدونين وصحفيين ونشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي بموجب عدد من فصول "المجلة الجزائية". حُوكم 14 شخصا على الأقل بتهم تتعلق بالتعبير في 2019، ستة منهم بصدد قضاء عقوبات سجنية بسبب انتقاد مسؤولين حكوميين أو الكشف عن فساد موظفين عموميين.

حاكمت السلطات وسجنت أيضا رجالا يُشتبه في أنهم مثليين بموجب الفصل 230 من المجلة الجزائية، الذي ينص على عقوبة السجن لمدة تصل إلى ثلاث سنوات بتهمة "اللواط". أخضعت الحكومة أيضا المشتبه فيهم إلى فحوص شرجية "لإثبات" السلوك المثلي، رغم التزامها أثناء "الاستعراض الدوري الشامل" في "مجلس حقوق الإنسان الأممي" في مايو/أيار 2017 بالقضاء على هذه الممارسة الفاقدة للمصداقية.

منذ إعلان حالة الطوارئ في نوفمبر/تشرين الثاني 2015، والتي مازالت سارية إلى اليوم، واجه مئات التونسيين قيودا تعسفية على سفرهم داخل البلاد أو خارجها.

لم يفعل البرلمان شيئا حيال مشروع قانون يمنح المرأة حقوقا متساوية في الميراث كان قد صادق عليه الرئيس الأسبق الباجي قايد السبسي في 2018.