أشخاص يرفعون العلم اللبناني أثناء احتجاج وسط بيروت، 11 ديسمبر/كانون الأول 2016. 

© 2006 Reuters

(بيروت) – قالت منظمات "المفكرة القانونية"، "حركة مناهضة العنصرية"، "هيومن رايتس ووتش"، "مؤسسة إنسان" و"المركز اللبناني لحقوق الإنسان" اليوم أن على الحكومة اللبنانية إلغاء أوامر الترحيل الصادرة بحق 3 لاجئين سودانيين معترف بهم من قبل الأمم المتحدة وإطلاق سراحهم من الاحتجاز. خلال عام 2018، قامت "المديرية العامة للأمن العام اللبناني"، وهي الجهة التي تشرف على دخول الأجانب وخروجهم، بترحيل ما لا يقل عن 7 لاجئين معترف بهم، وهم ليسوا سوريين. خلال عام 2017، قامت بترحيل ما لا يقل عن 8 لاجئين معترف بهم، وهم ليسوا سوريين.

قال إثنان من اللاجئين الذين يواجهون  خطر الترحيل للمنظمات إنهم احتجزوا في مرافق الأمن العام مع حوالي 30 رجل سوداني آخر، معظمهم مسجّلين كلاجئين من قبل "مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين". وقد تم احتجاز بعضهم لمدة تصل إلى 8 أشهر.

قالت لما فقيه، نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: " يعرّض الأمن العام حياة الناس للخطر من خلال ترحيل اللاجئين إلى البلدان التي فروا منها. من شأن ترحيل هؤلاء اللاجئين السودانيين الثلاثة أن يعرّضهم للخطر في السودان وأن ينتهك التزامات لبنان بموجب القانون الدولي".

ينتهك ترحيل اللاجئين المسجلين إلى بلدهم الأصلي التزامات لبنان بموجب القانون الدولي بعدم إعادة أي شخص إلى مكان يواجه فيه خطرا حقيقيا بالاضطهاد أو التعذيب أو غيره من أشكال سوء المعاملة أو التهديد للحياة.

لدى الأمن العام في انتظار أوامر بترحيل للرجال الثلاثة، على الرغم من اعتراف المفوضية بوضعهم كلاجئين. لم يحدد الأمن العام تواريخ ترحيلهم، لكن الرجال أُبلغوا بأن ترحيلهم بات وشيكاً. حصل أحدهم على تأكيد رسمي من الأمن العام بأنه قد صدر أمر إبعاده، مما يشير إلى أنه قد يتم ترحيله خلال الأيام القليلة القادمة.

قال الرجلان للمؤسسات إنهما اعتُقلا منذ عدة أشهر بسبب عدم امتلاكهما وثائق إقامة سارية المفعول، وأنهما احتُجزا في مرافق الأمن العام دون السماح لهما بالاتصال بمحام أو حصولهما على وثائق تتعلق باعتقالهما أو عن ترحيلهما أو على فرصة لتقديم استئناف ضد هذه القرارات.

وثَّقت المفكرة القانونية ممارسة الأمن العام المتمثلة في الاحتجاز التعسفي المطوّل لإجبار اللاجئين على مغادرة لبنان "طواعية". وقد رفض الأمن العام الإفراج عن اللاجئين المحتجزين الذين لا يمتلكون وثائق إقامة والذين لم تتم الموافقة على إعادة توطينهم في الخارج.

ينتهك احتجاز الأمن العام لفترات طويلة للاجئين المسجلين بسبب وثائق الإقامة المنتهية التزامات لبنان بموجب "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، ولبنان دولة طرف فيه. وفقا "للجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة"، وهي هيئة الخبراء المستقلة المسؤولة عن مراقبة تنفيذ العهد الدولي ، فإنّ احتجاز المهاجرين "يجب تبريره على أنه معقول وضروري ومتناسب في ضوء الظروف ويجب إعادة تقييمه عندما تطول مدته".

في حين أن طالبي اللجوء الموجودين في بلد ما بصورة غير قانونية قد يتم احتجازهم مؤقتا لتوثيق دخولهم وتسجيل ادعاءاتهم وتحديد هويتهم، فإن احتجازهم لفترات أطول يعتبر تعسفا في غياب خطر معين، مثل احتمال الفرار أو أن يشكلوا خطرا على الآخرين أو على الأمن القومي. يجب أن تأخذ قرارات احتجاز المهاجرين بعين الاعتبار تأثير الاحتجاز على صحتهم الجسدية والعقلية.

قالت فقيه: "لا يوجد أساس قانوني لاحتجاز اللاجئين المسجلين مطوّلا وترحيلهم. على الأمن العام إطلاق سراح اللاجئين المحتجزين بشكل تعسفي فورا".