الفريق العامل لما قبل الدورة الـ 79

فبراير/شباط 2018

ترتبط هذه المذكرة بالمواد 7، 8، 13، 24، 28، 32، 34، و38 من "اتفاقية حقوق الطفل"، ويركز على 3 مواضيع: تأثير عدم قدرة أسرة على إتمام عملية التسجيل المدنية على حصول الأطفال على التعليم الابتدائي والثانوي؛ زواج الأطفال؛ وحماية الطلاب، الأساتذة، والمدارس أثناء النزاعات المسلحة. تقترح المذكرة المسائل والأسئلة التي قد يرغب أعضاء اللجنة في إثارتها مع الحكومة. تستند المذكرة أساسا إلى البحوث التي أجرتها هيومن رايتس ووتش في العاصمة نواكشوط، في أكتوبر/تشرين الأول 2017. فقد أجرينا مقابلات مع 15 عائلة، بمن فيهم أطفال من الأحياء الفقيرة في نواكشوط، وتحدثنا إلى 6 جمعيات لحقوق الإنسان تعمل على مسائل التسجيل المدني، واجتمعنا بوزير الداخلية، رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، ومدير مركز التسجيل المدني.

التسجيل المدني والحصول على التعليم (المواد 7، 8، 28، و32)

خلفية

في عامي 2016 - 2017، قُدرت نسبة الالتحاق بالمدارس الابتدائية في موريتانيا بـ 80.4 بالمئة، مع انتقال 35 بالمئة فقط من الأطفال من المدارس الابتدائية إلى المدارس الثانوية.[1] رغم أن الحكومة اعتمدت خطة وطنية لمدة 9 سنوات لتطوير قطاع التعليم فيها، لا زال النقص في البنية التحتية والتجهيزات المناسبة، قلة المُدرسين، وجودة برامج التدريس في المدارس العمومية يبعث على القلق.[2] وفقا لتقارير وسائل الإعلام، فقد أشعلت مؤخرا مثل هذه المظالم تعبئة شعبية وسط طلاب المدارس الثانوية، ويُقال إن جهودهم قوبلت بالقمع.[3]

أصبح التعليم الأساسي إلزاميا عام 2001 لجميع الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و14 عاما[4] ومجانيا للأطفال المُسجلين في المدارس العمومية.

في مايو/أيار 2011، أطلقت الحكومة حملة التسجيل  الوطني البيومتري ("السجل الوطني للسكان").[5] منذ ذلك الحين، أصبح التسجيل المدني إلزاميا لجميع مواطني موريتانيا والمقيمين فيها.[6] لكي يتم تسجيل طفل، يجب على ولي أمره أن يُقدم، على الأقل، شهادة ميلاد الطفل، نسخة من بطاقة الهوية الوطنية للوالدين أو الولي (أو شهادة الوفاة)، ووثيقة زواج.[7] بمجرد تسجيل الطفل، يحصل على رقم وطني، غالبا ما يكون ضروريا للحصول على الخدمات الصحية والاجتماعية. لا تتطابق الإجراءات التي تفرضها عملية التسجيل المدني مع الواقع الاجتماعي لبعض المجموعات السكانية أو المناطق في البلد حيث لم يتم تسجيل الولادة، الزواج، والوفاة رسميا من قبل مسؤولي الدولة إلا مؤخرا.[8]

أكد وزير الداخلية خلال لقائنا به في أكتوبر/تشرين الأول 2017، أن الإدارة تُقدم حلولا بديلة عندما لا تستطيع الأسر الامتثال لمتطلبات معينة، وأكد لنا أنه لم يُمنع أي طالب من اجتياز امتحان وطني لمجرد عدم التسجيل المدني. على سبيل المثال، ذكر أن الأم يمكنها أن تحصل على تسجيل طفل مولود خارج نطاق الزواج بإعلان ميلاد الطفل أمام محكمة محلية؛ أو أن تُصدر مراكز استقبال المواطنين شهادات مؤقتة كدليل بديل على بطاقة التعريف الوطنية للطلاب الذين لم يُسجلوا في مدنيا والذين يستعدون لاجتياز أي امتحان وطني. تتناقض هذه التأكيدات مع شهادات الأسر التي قابلناها، والتي أبدت صدمتها من الخطوات المختلفة لعملية التسجيل المدني، أو لم تكن على علم أو نفت أن تكون الخيارات البديلة التي وصفها وزير الداخلية بأنها مُتوفرة للجميع. نتيجة لذلك، يدفع أطفالهم الثمن.

في يونيو/حزيران 2017، قدرت وزيرة الشؤون الاجتماعية والطفولة والأسرة في موريتانيا أن 44 بالمئة من الولادات غير مسجلة، وفي هذه الحالة يتعين على الوالدين إتمام عملية تسجيل المواليد قبل التسجيل البيومتري المدني، وإصدار بطاقة التعريف الوطنية المرتبطة بها، التي يحتاجوها للتسجيل في النظام التعليمي.[9]

التسجيل المدني

قالت الأسر الـ 15 التي قابلناها إنهم حاولوا مرارا تسجيل أنفسهم أو أطفالهم مدنيا وفشلوا لإحدى الأسباب التالية:

  • ضياع شهادة ميلاد الطفل؛
  • خطأ في الرقم الوطني الممنوح لهم؛
  • عدم تطابق معلومات تحديد الهوية مع بيانات 1998 بالنسبة للمواطنين الموريتانيين الذين شاركوا في الإحصاء الوطني للسكان في الخارج؛
  • أب أجنبي أو أب غير مُسجل مدنيا (بغض النظر عن حالة تسجيل الأم وبطاقة التعريف الوطنية)؛
  • طفل مولود خارج نطاق الزواج؛
  • غياب أو فقدان شهادة زواج الوالدين، أو الرسوم التي لا يمكنهم تحملها.

 

يتطلب تسجيل الأطفال في المدارس العمومية تسجيلهم مدنيا وامتلاكهم لبطاقة تعريف وطنية. في عام 2016، اعتمدت وزارتي الداخلية والتهذيب الوطني مذكرة مشتركة موجهة إلى جميع الولاة تنص على أنه "لا يسمح بتسجيل أي تلميذ في مؤسسات التعليم العمومية أو الخصوصية إلا إذا كان قد أتم عملية التقييد بالطريقة التي ينص عليها القانون".[10] تنص المذكرة أيضا على أنه "لا يُسمح بالترشح للامتحانات والمسابقات الوطنية إلا لمن استكمل إجراءات تسجيله البيومتري ولديه بطاقة التعريف الوطنية".[11]

هذا الشرط ليس تمييزيا في ظاهره، ولم تقم هيومن رايتس ووتش بإجراء دراسة لتحديد ما إذا كان يؤثر سلبا على فئات مختلفة من السكان أكثر من غيرهم.

 مع ذلك، نعتقد أنه بسبب العقبات التي يواجهها العديد من مواطني موريتانيا والمقيمين أثناء خوض عملية التسجيل المدني، من المرجح أن يمنع هذا الشرط العديد من الأشخاص المؤهلين من الالتحاق بالمدارس العمومية واجتياز الامتحانات الوطنية. يبدو أن هذه المشكلة تؤثر بشكل كبير على المجموعات المهمشة اقتصاديا.

وصف الآباء الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش عملية التسجيل المدني بأنها "مُربكة" و"تستغرق وقتا طويلا"، واستنكروا عدم وجود توجيه مناسب من قبل الإدارة، وعبروا عن استيائهم من التكاليف المرتبطة بالحصول على الوثائق المختلفة التي تتطلبها العملية.

عوائق أمام التسجيل في المدارس العمومية

قال مامادو أحمد سوخو، 38 عاما وأب لأربعة أطفال يعيش في ضواحي نواكشوط، لـ هيومن رايتس ووتش "لا أحد من أطفالي [3 منهم في سن المدرسة] يذهب إلى المدرسة. أحاول كل عام تسجيلهم في المدرسة العمومية، لكن المدرسة تطلب أوراقهم. حاولت تسجيلهم في المدارس العمومية كل عام منذ 2005، دون جدوى. بدلا من ذلك، سجلتهم في كتاتيب قرآنية خاصة". فشلت جهود سوخو لتسجيل أطفاله مدنيا لأنه لم يستطع تجديد حالته المدينة وبطاقة تعريفه الوطنية. شارك سوخو في الإحصاء السكاني لعام 1998 في موريتانيا من ساحل العاج، حيث كان يُقيم آنذاك. قال إن مشكلة تسجيله تنبع من تضارب المعلومات التي جمعها موظفو القنصلية عام 1998 والمعلومات التي تضمنها طلبه الحالي للتسجيل المدني.

ذكر العديد من العائلات الـ 15، وهم يُرددون ما قاله سوخو، لـ هيومن رايتس ووتش أن إدارة المدرسة، عندما حاولوا تسجيل أطفالهم في المدارس الابتدائية أو الثانوية، طلبت منهم تقديم دليل على تسجيل الطفل مدنيا وبطاقة التعريف الوطنية، التي لا يملكها أغلبهم رغم محاولاتهم العديدة للحصول عليها. يترك ذلك خياران للأطفال الذين حُرموا من الالتحاق بالمدارس العمومية: الالتحاق بالمدارس الخاصة أو ترك الدراسة. لا يستطيع العديد من الأسر التي تعيش في فقر مُدقع تحمل تكاليف التعليم الخاص.

تمكن عدد قليل من الآباء والأمهات الذين تحدثنا إليهم من اتخاذ ترتيبات خاصة مع مُدرس أو مدير مدرسة من أجل بعض أطفالهم لحضور الفصول الدراسية في المدارس العمومية. مع ذلك، اثنين فقط من الأشخاص الذين تمت مقابلتهم [وروا تجربتهم في المدرسة الابتدائية] استطاعا تقديم امتحان الشهادة الابتدائية، ولم يستطع أي من الأطفال الذين قابلناهم، والذين كانوا في سن اجتياز الامتحانات الوطنية الثانوية، تقديم مثل هذه الامتحانات.

الامتحانات الوطنية

انقطع بابكر صار، 20 عاما، عن المدرسة في نهاية المرحلة الإعدادية، لأنه لم يستطع اجتياز الامتحان الوطني المطلوب للتسجيل في المدرسة الثانوية. قال صار: "قالوا لي: لا امتحانات دون أوراق، ".

تقف الامتحانات الوطنية عائق لجميع العائلات الـ 15 التي قابلناها، والتي لم تسجل أطفالها مدنيا، أمام التقدم العلمي. يُطلب من الأطفال اجتياز 3 امتحانات وطنية أثناء التعليم الابتدائي والثانوي: "الشهادة الابتدائية" في نهاية مرحلة التعليم الابتدائي؛ و"الشهادة الإعدادية" في نهاية المرحلة الإعدادية؛ و"شهادة الباكلوريا" في نهاية المرحلة الثانوية. هذه كلها امتحانات مرحلية مطلوبة للأطفال للتسجيل في المرحلة المقبلة من التعليم.

ذكر العديد من الذين تمت مقابلاتهم أنهم اضطروا إلى ترك المدرسة بعد منعهم من اجتياز امتحان وطني يجب عليهم النجاح فيه للالتحاق بالمدرسة الإعدادية أو الثانوية. في مثل هذه الحالات، يتعين على الأطفال ترك المدرسة دون شهادات أكاديمية. في عام 2015، قدر المكتب الوطني للإحصاء أن حوالي 37.6 بالمئة من الأطفال، الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و17 عاما، يعملون بطريقة ما في موريتانيا.[12]

توصي هيومن رايتس ووتش اللجنة بأن تسأل الحكومة:

  • ما نوع الدعم، إن وُجد، الذي يُقدم للأسر التي تفتقر إلى القدرة المالية ومهارات القراءة والكتابة لتسجيل أطفالها مدنيا؟
  • كم عدد الأطفال الذين حُرموا من اجتياز امتحانات وطنية لأنهم غير مسجلين مدنيا منذ عام 2011؟
  • ما هي الخطوات، إن وُجدت، التي تتخذها الحكومة لضمان أن الطلاب المسجلين في المدارس الابتدائية والثانوية، لكنهم غير مسجلين مدنيا، يستطيعون اجتياز الامتحانات الوطنية؟

تطلب هيومن رايتس ووتش من اللجنة دعوة الحكومة إلى:

  • إعطاء الأولوية لخطوات تضمن حصول جميع الأطفال المقيمين في موريتانيا على تعليم ابتدائي وثانوي مجاني بغض النظر عن وضعية تسجيلهم المدني.
  • توضيح إجراءات التسجيل المدني من خلال تحديد قائمة الوثائق المطلوبة والإعلان عنها بشكل فعال.
  • زيادة حملات التوعية لمساعدة الأسر على إتمام عملية التسجيل المدني، وضمان عدم وجود أسر لا تقدر على إتمامها بسبب الحاجة إلى الأموال أو الموارد الأخرى اللازمة للقيام بذلك. توجيه الطلاب وتقديم المساعدة الإدارية الأنسب لهم، بشأن إجراءات التسجيل المدني، في وقت كاف للتأكد من أنهم يستطيعون إتمام أي إجراءات إدارية مطلوبة لاجتياز الامتحانات الوطنية الابتدائية أو الثانوية (شهادات التعليم الابتدائي، الإعدادي، والثانوي).

زواج الأطفال (المواد 13، 24، و34)

في عام 2015، قدر "المكتب الوطني للإحصاء" في موريتانيا أن 15.6 بالمئة من النساء، اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15 و49 عاما، تزوجن قبل سن 15 (و0.8 بالمئة من الرجال من نفس الفئة العمرية)، و35.2 بالمئة من النساء، اللواتي تتراوح أعمارهن بين 20 و49 عاما، تزوجن قبل سن 18 (و9.3 بالمئة من الرجال من نفس الفئة العمرية).[13]

تُحدد "مدونة الأحوال الشخصية" الموريتانية الحد الأدنى لسن الزواج بـ 18 عاما.[14] إلا أنها تنص أيضا على أن المرأة التي وصلت "سن الرشد" لا يمكن أن تتزوج دون موافقة ولي أمرها. هناك عدم وضوح في المدونة بشأن ما إذا كان "سن الرشد" يعني النساء اللواتي بلغن سن 18 عاما، أو أنه يُشير، كما هو بموجب الفقه الإسلامي التقليدي، إلى سن البلوغ. تنص المدونة أيضا على أنه يرجع في تفسير مدلولات هذه المدونة عند الإشكال إلى مشهور مذهب مالك.[15] تنص المدونة أيضا على أن "إذن البكر صمتها".[16]

إذا كان امتناع ولي الأمر عن تزويج امرأة أو فتاة "بدون مبرر"، فإن القاضي يأمره بتزويجها، فإن أصر تولى القاضي تزويجها دون موافقة ولي أمرها.[17]

بعيدا عن حظر زواج الأطفال، فإن قوانين موريتانيا الغامضة تسمح اليوم باستمرار هذه الممارسة.[18]

توصي هيومن رايتس ووتش اللجنة بأن تسأل حكومة موريتانيا:

  • ما هي الخطوات التي اتخذتها موريتانيا للقضاء على ممارسة زواج الأطفال؟
  • هل تنظر موريتانيا في إزالة لغةُ قانونها التي تسمح بتزويج الفتيات دون سن 18؟

توصي هيومن رايتس ووتش اللجنة بأن تدعو حكومة موريتانيا إلى:

  • تعديل المواد 6، 7، 9، و13 من مدونة الأحوال الشخصية لتحديد الأهلية القانونية للزواج في سن 18، وإزالة اللغة التي تنص على أن الصمت يعني الموافقة.
  • اعتماد خطة وطنية لمكافحة زواج الأطفال، بما في ذلك سن تدابير وسياسات تشريعية تحظر زواج الأطفال، والقيام بحملات على المستويين الوطني والمحلي لرفع مستوى الوعي بمخاطر الصحة العقلية والبدنية لزواج الأطفال. ضمان أن تتضمن الخطة مقترحات من منظمات حقوق المرأة والطفل، عاملون في القطاع الصحي، وغيرهم من مقدمي الخدمات؛ وتنسيق الجهود فيما بين جميع الوزارات المعنية؛ وضمان الموارد الكافية لتنفيذ الخطة.

حماية الحق في التعليم في ظروف النزاعات المسلحة (المواد 28 و38)

حتى أغسطس/آب 2017، كانت موريتانيا تشارك بـ 745 جنديا و15 ضباط أركان في عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام في جميع أنحاء العالم. على هذه القوات أن تمتثل لـ"دليل الأمم المتحدة لكتائب المشاة التابعة لإدارة الأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام" (2012)، والذي ينص على أنه "لا يجوز استخدام المدارس من قبل القوات العسكرية في عملياتها".[19] تنتشر "قوات حفظ السلام" الموريتانية في جمهورية أفريقيا الوسطى ومالي - وهما بلدان تم فيهما توثيق استخدام الجيش للمدارس من قبل قوات أخرى. صادقت جمهورية أفريقيا الوسطى على "إعلان المدارس الآمنة"، وبدأت قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، (بعثة الأمم المتحدة المتكاملة المتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في جمهورية أفريقيا الوسطى)، هناك في إخلاء المدارس التي تحتلها الميليشيات.

علاوة على ذلك، تنص سياسة حماية الطفل الجديدة لعام 2017 التي تتبعها إدارة عمليات حفظ السلام، إدارة الدعم الميداني، وإدارة الشؤون السياسية بالأمم المتحدة على أنه:

ينبغي لعمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة أن تمتنع عن جميع الأعمال التي تُعرقل حصول الأطفال على التعليم، بما في ذلك استخدام المباني المدرسية. ينطبق ذلك بصفة خاصة على الأفراد النظاميين. علاوة على ذلك، فإن موظفي الأمم المتحدة العاملين في عمليات السلام، في معرض إدراكهم للآثار السلبية لاستخدام المدارس لأغراض عسكرية، ولا سيما آثارها على سلامة الأطفال وموظفي التعليم، والطابع المدني للمدارس، والحق في التعليم، لا يجوز لهم في أي وقت من الأوقات استخدام المدارس، لأي فترة زمنية كانت، لأغراض عسكرية.[20]

في يونيو/حزيران 2015، اعتمد مجلس الأمن بالإجماع القرار رقم 2225 (2015) بشأن الأطفال والصراعات المسلحة، والذي:

يُعرب عن بالغ قلقه إزاء الاستخدام العسكري للمدارس الذي يتنافى وأحكام القانون الدولي السارية، والذي قد يجعل هذه المدارس أهدافا مشروعة للهجوم ويُعرض سلامة الأطفال للخطر، ويُشجع في هذا الصدد الدول الأعضاء على اتخاذ إجراءات ملموسة لردع استخدام المدارس على هذا النحو من قبل القوات المسلحة والجماعات المسلحة.[21]  

تعتقد هيومن رايتس ووتش أن مثالا عن هذا الإجراء الملموس لمنع الاستخدام العسكري للمدارس هو أن تُوافق موريتانيا على إعلان المدارس الآمنة وتنفيذه.[22] إعلان المدارس الآمنة هو التزام سياسي بتوفير حماية أفضل للطلاب، موظفي التعليم، المدارس، والجامعات خلال النزاعات المسلحة. تمت صياغته من خلال عملية تشاورية قادتها النرويج والأرجنتين عام 2015. يتضمن الإعلان التزاما باستخدام المبادئ التوجيهية لحماية المدارس والجامعات من الاستخدام العسكري أثناء النزاع المسلح.[23]

حتى ديسمبر/كانون الأول 2017، أيدت 17 دولة - أكثر من ثلث الدول الأعضاء في الأمم المتحدة - إعلان المدارس الآمنة، بما في ذلك 19 دولة عضو في الاتحاد الأفريقي. اعترف "مجلس السلام والأمن الأفريقي" بأهمية إعلان المدارس الآمنة والمبادئ التوجيهية لحماية الحق في التعليم خلال النزاعات المسلحة، وشجع الدول على دعمها في 3 مناسبات، بما في ذلك حث الدول الأعضاء على تأييد وتنفيذ الإعلان في يونيو/حزيران 2017.[24] 

كما تشير استراتيجية الاتحاد الأفريقي للتعليم لأفريقيا 2016-2025 إلى أهمية حماية المدارس والجامعات من الهجوم والحفاظ عليها من الاستخدام العسكري من أجل ضمان استمرار التعليم أثناء الحرب وفي حالات ما بعد النزاع.[25]

توصي هيومن رايتس ووتش اللجنة بأن تسأل حكومة موريتانيا:

  • ما هي الخطوات التي اتخذتها موريتانيا وفقا لقراري مجلس الأمن الدولي 2143 (2014) و2225 (2015) لمنع استخدام المدارس لأغراض عسكرية؟
  • هل تدخل حماية المدارس من الاستخدام العسكري في أي سياسيات، أو قواعد، أو دورات تدريبية قبل انتشار القوات المسلحة الموريتانية؟

توصي هيومن رايتس ووتش اللجنة بأن تدعو حكومة موريتانيا إلى:

  • تأييد وتنفيذ إعلان المدارس الآمنة، بما في ذلك من خلال إدخال المبادئ التوجيهية لحماية المدارس والجامعات من الاستخدام العسكري أثناء النزاعات المسلحة في السياسة العسكرية المحلية، والإطار العملي، وفقا للالتزام الوارد في إعلان المدارس الآمنة.
 

[1] Mauritania’s Ministry of Education, “Annual Report of Education Data, School year 2016-2017,” (“Annuaire des statistiques scolaires, Année scolaire 2016-2017”), undated, http://www.education.gov.mr/spip.php?article625 (تم الاطلاع في 28 نوفمبر/تشرين الثاني)، صفحة. 9، 69.

[2] United Nations Educational, Scientific and Cultural Organization (UNESCO), Global Database on the Right to Education, “National Program to Develop the Education Sector (2011-2020),” May 2011, http://www.unesco.org/education/edurights/media/docs/8f4c95850184d9c2eb04241b448293ccf6d7daf5.pdf.  (تم الاطلاع في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2017)See also Global Partnership For Education, “Mauritania,” undated, http://www.globalpartnership.org/country/mauritania  (تم الاطلاع في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2017).

[3] See, for example, Amadou Sy, “Grève du lycée de Sélibaby : Détention, négociations, promesses,” Le Reflet, November 16, 2017, http://www.lereflet.net/la-greve-lycee-de-selibaby-continue/ (تمت الاطلاع في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2017).

[4] القانون 2001-54 الصادر في 19 يوليو/تموز 2001 الخاص بالتعليم الأساسي الإلزامي. (“Loi n° 2001-054 du 19 juillet 2001 portant obligation de l'enseignement fundamental”).

 

[5] أنشأ قانون 2011-003 سجلا إلكترونيا وطنيا للسكان المقيمين في موريتانيا، وينص على إنشاء مراكز تسجيل محلية ("مركز استقبال المواطنين") في جميع أنحاء البلد. أنظر المادتين 2 و5 من القانون 2011-003 الذي يلغي ويحل محل القانون 96-019 الصادر بتاريخ 19 يونيو/حزيران 1996 المتضمن لمدونة الحالة المدنية.

[6] السابق.

[7] قائمة الوثائق التي قدمها مدير مركز التسجيل المدني في مقاطعة السبخة، نواكشوط؛ أنظر أيضا Mariem Baba Ahmed, “Étude sur les obstacles à l’enrôlement à l’état civil, Programme d’Appui au Renforcement de l’État de Droit en République Islamique de Mauritanie,” October 2016, p. 33 [hereinafter, Baba Ahmed].

[8] Baba Ahmed, p. 43 onward

[9] الوكالة الموريتانية للأنباء، "تخليد يومي الطفل الإفريقي واليتيم في العالم الإسلامي"، 16 يونيو/حزيران 2017، http://www.ami.mr/Depeche-49318.html (تم الاطلاع في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2017).

[10] تعميم مشترك لوزارتي التهذيب الوطني والداخلية في موريتانيا، 20 أبريل/نيسان 2016

[11] السابق.

[12] National Office of Statistics, Multiple Indicator Cluster Survey, 2015, Key results, Nouakchott, Mauritania, (“Office National de la Statistique, Enquête par Grappes à Indicateurs Multiples, 2015, Résultats clés, Nouakchott, Mauritanie”), September 2016, https://mics-surveys-prod.s3.amazonaws.com/MICS5/West%20and%20Central%20Africa/Mauritania/2015/Key%20findings/Mauritania%202015%20MICS%20KFR_French.PDF (تم الاطلاع في 21 ديسمبر/كانون الثاني 2017).

[13] السابق.

[14] مدونة الأحوال الشخصية، قانون رقم: 2001-052 بتاريخ 19 يوليو/تموز 2001، المادة 6.

[15] السابق. ص. 311.

[16] السابق. المادة 9.

[17] السابق. المادة 13

[18] United Nations Children’s Fund, “Achieving a future without child marriage, Focus on West and Central Africa,” October 23, 2017, https://data.unicef.org/wp-content/uploads/2017/10/Child-Marriage-WEB.pdf.

[19] United Nations Infantry Battalion Manual, 2012, section 2.13, “Schools shall not be used by the military in their operations.”

[20] United Nations Department of Peacekeeping Operations, Department of Field Support and Department of Political Affairs, “Child Protection in UN Peace Operations (Policy),” June 2017

[21] مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، قرار رقم 2025 (2015)، S/RES/2225 (2015)،  https://documents-dds-ny.un.org/doc/UNDOC/GEN/N15/183/97/pdf/N1518397.pdf?OpenElementdf (تم الاطلاع في 1 يناير/كانون الثاني 2018)، فقرة 7.

[22] إعلان المدارس الأمنة 28 مايو/أيار 2015 http://protectingeducation.org/sites/default/files/documents/safe_schools_declaration_-_arabic-final.pdf  (تم الاطلاع في 1 يناير/كانون الثاني 2018).

[23] Global Coalition to Protect Education from Attack, Guidelines for Protecting Schools and Universities from Military Use during Armed Conflict, March 18, 2014, http://protectingeducation.org/sites/default/files/documents/guidelines_en.pdf (تم الاطلاع في 19 أكتوبر/تشرين الأول 2017).

[24] African Union Peace and Security Council, 597th Meeting, “Press Statement,” May 10, 2016, http://www.peaceau.org/uploads/psc-597-press-statement-children-armed-co... ( (تم الاطلاع في يوليو/تموز 2015)); 615th meeting, “Press statement,” August 9, 2016, http://www.peaceau.org/uploads/auc.psc.pr-615th-open-session-9august2016-1-.pdf (accessed October 9, 2017); African Union Peace and Security Council, 692nd meeting, “Press statement,” June 13, 2017, http://www.peaceau.org/uploads/psc.692.press-statement.ending.child.marriage.13.06.2017.pdf (accessed November 3, 2017). (تم الاطلاع في 19 أكتوبر/تشرين الأول 2017).

[25] African Union, Continental Education Strategy for Africa 2016-2025, January 2016, p. 14.