لا بُدّ أن الشكّ الدائم حول ما إذا كان على الفيفا الاستمرار في مساندة مباريات في المستوطنات الإسرائيلية قد تبدد الشهر الماضي، عندما صوت مجلس الأمن لإعادة التأكيد على عدم قانونية المستوطنات المُنشأة على أراض فلسطينية. وسيُبين اجتماع لمسؤولي الفيفا يوم الثلاثاء [10 يناير/كانون الثاني]، على خلفية قرار بشأن زيادة عدد المنتخبات المتبارية في كأس العالم إلى 40 أو 48، ما إذا كان الاتحاد الدولي لكرة القدم مستعدا للبدء في اتباع قوانين اللعبة.

تقع 6 من الأندية المنضوية تحت الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم، التابع للفيفا، في مستوطنات بالضفة الغربية، وهي مناطق تابعة للاتحاد الفلسطيني لكرة القدم. وخلال السنة والنصف الماضيين، عملت قيادة الفيفا على تفادي اتخاذ قرار بشأن وضعها، داعية بدل ذلك الاتحادين الإسرائيلي والفلسطيني إلى الاتفاق على حل فيما بينهما، مع تمديد فترة لجنة متابعة شُكّلت للحسم في وضع الأندية. يحظى هذا الملف بأهمية كبيرة على أجندة زوريخ. فأي قرار غير إنهاء المباريات المدعومة من الفيفا في المستوطنات – بما في ذلك المزيد من التأخير – سيضرب عرض الحائط ليس بالإجماع الدولي فقط، بل أيضا بمسؤوليات الفيفا المتعلقة بحقوق الإنسان.

بالإضافة إلى كونها غير قانونية بموجب القانون الدولي، تساهم المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية في انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان. تلعب أندية المستوطنات مبارياتها على أراض مسروقة من الفلسطينيين، ولايُسمح لفلسطينيي الضفة الغربية بدخول المستوطنات للّعب أو التدريب أو حتى مشاهدة المباريات. المستوطنات هي أيضا سبب مباشر في تقييد كبير لحرية تنقل الفلسطينيين، ووصولهم إلى الموارد الطبيعية وقدرتهم على تسيير مشاريع تجارية أو بناء منازل.

أعادت الفيفا مؤخرا تأكيد التزامها بحقوق الإنسان، بل انطلقت في اعداد تقرير عام حول مسؤوليتها الاجتماعية. لكن تأخيرات الفيفا المتكررة وغير المبررة، وآخرها تأجيل التصويت على هذه القضية خلال اجتماع مجلسها في أكتوبر/تشرين الأول 2016، تهدد بالمساس بسمعة الاتحاد الذي وعد رئيسه الجديد جياني إنفانتينو بإصلاحه بعد فضائح فساد سلفه ستيب بلاتير.

يقول إنفانتينو إنه لا يريد خلط السياسة بكرة القدم. لكن ما من شيء سياسي أكثر، ومعيب أكثر، من تجاهل الموقف الواضح للمجتمع الدولي بأن المستوطنات غير قانونية، وأن على كل الأطراف التمييز بين إسرائيل والأراضي التي احتلتها في 1967، كما دعا إلى ذلك قرار مجلس الأمن. تأكيد القرار بأن المستوطنات غير قانونية يجعل دعوة الفيفا إلى الكف عن الاعتراف بها كأماكن شرعية لخوض مباريات رسمية أكثر استعجالا.

بالفعل، تمنع قواعد الفيفا أي اتحاد عضو مثل الاتحاد الإسرائيلي من اللعب على أراضي اتحاد عضو آخر، وهو في هذه الحالة الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم. عندما حاول الاتحاد الروسي لكرة القدم إيفاد أندية من شبه جزيرة القرم المحتلة إلى بطولته الوطنية في 2014، طرده الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، وهو الفرع الأوروبي للفيفا، على وجه السرعة. وبذلك اتبع الاتحاد الأوروبي موقف الفيفا في معظم حالات الاحتلال، بما في ذلك ناغورنو-كاراباخ في جنوب القوقاز وشمال قبرص، بعدم السماح لقوة محتلة بإيفاد فرق من تلك المناطق إلى بطولتها الوطنية. ومن كان رئيس الاتحاد الأوروبي الذي أمر الاتحاد الروسي لكرة القدم بالكف عن تنظيم مباريات في شبه جزيرة القرم المحتلة؟ هو إنفانتينو بعينه.

أي تأخيرات إضافية ستزيد فقط من تسييس مسألة هي في غاية البساطة: على أية أراض يحقّ للاتحاد الإسرائيلي تنظيم مباريات كرة القدم؟ في معرض إجابتها على هذا السؤال، على الفيفا أن تأخذ بعين الاعتبار تأكيد مجلس الأمن أن الضفة الغربية ليست جزءا من إسرائيل، وأن المستوطنات غير قانونية. النتيجة المنطقية الوحيدة هي أن تأمر الفيفا الاتحاد الإسرائيلي بالكف عن تنظيم مباريات في مستوطنات الضفة الغربية.