(نيويورك ) قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن على السلطات الإسرائيلية إلغاء خطط التهجير القسري للسكان العرب البدو من قرية أم الحيران في صحراء النقب جنوب إسرائيل لبناء تجمع يهودي جديد هناك.

وافقت "سلطة التنفيذ والجباية" الإسرائيلية في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2016 على طلب من "سلطة أراضي إسرائيل" بهدم منزلين وحوالي 8 بُنى حولهما بالقوة عند مدخل أم الحيران بين 15 و30 نوفمبر/تشرين الثاني. ستهجّر عمليات الهدم 20 شخصا تقريبا. جاءت الموافقة بعد قرار المحكمة العليا في يناير/كانون الثاني بعدم إعادة النظر في قرار صدر في مايو/أيار 2015 ورفض الطعن في حُكم هدم القرية الذي التمسه سكان أم الحيران. يخشى السكان أن هذه هي الخطوة الأولى نحو تهجير كل سكان القرية.

سكان من قرية أم الحيران البدوية في صحراء النقب جنوب إسرائيل يستعدون لهدم منازلهم من قبل السلطات الإسرائيلية، نوفمبر/تشرين الثاني 2016.

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "الإخلاء القسري للسكان البدو هو تمهيد لبناء بلدة يهودية جديدة ستكون حلقة فاضحة وقبيحة من مسلسل التمييز المتفشي في المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية. بعد فترة طويلة من رفض العالم للسياسات العنصرية، تستمر الحكومة الإسرائيلية في بناء وهدم المجتمعات على أساس الدين والعرق".

يعيش نحو 1000 فلسطيني من مواطني إسرائيل في قريتي أم الحيران وعتير بصحراء النقب جنوب إسرائيل. نقلت السلطات الإسرائيلية القرويين إلى هناك بموجب اتفاق 1956 الذي يسمح لهم بالعيش هناك مقابل إسقاط المطالبات بالأرض التي يقولون إن القوات الإسرائيلية طردتهم منها عام 1948. رفضت السلطات الإسرائيلية الاعتراف رسميا بالقرية، أو توفير الخدمات الأساسية مثل المياه أو الكهرباء، أو وضع خطة تنظيمية للسماح للسكان بالحصول على تصاريح بناء.

وافقت السلطات الإسرائيلية عام 2009 على خطط لاستخدام أرض أم الحيران لبناء بلدة "بمؤسسات تهدف إلى خدمة المجتمع الديني اليهودي"، حسب المحكمة العليا، وتُسمى "حيران". أجازت السلطات أيضا استخدام أرض عتير لتوسيع غابة يتير. نص حكم المحكمة العليا في مايو/أيار 2015 على أن الأرض ملك للدولة ويحقّ لها سحب ترخيص إقامة السكان في أم الحيران، رغم أن المحكمة رفضت ادعاء الحكومة بأن السكان احتلوا الأرض. حكمت المحكمة أيضا بأن عمليات الإخلاء ليست تمييزية لأنه من حيث المبدأ يمكن لسكان أم الحيران شراء منازل في البلدة الجديدة. رفضت المحكمة في يناير/كانون الثاني 2016 طلبا بإعادة النظر.

تلقى سكان أم الحيران المتضررين في 20 نوفمبر/تشرين الثاني إشعارات مكتوبة بأن السلطات سوف تهدم منازلهم في 22 نوفمبر/تشرين الثاني. بعد تجمع نشطاء في القرية، لم تطرد الشرطة السكان ذلك اليوم، رغم أن نشطاء قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إنهم سمعوا أن قافلة من سيارات الشرطة كانت في طريقها إلى القرية.

مع ذلك أعرب مركز "عدالة"، منظمة قانونية غير حكومية تدافع عن حقوق الأقلية العربية في إسرائيل وتمثّل سكان أم الحيران، عن خشيته من أن عمليات الإخلاء ستجرى قبل الموعد النهائي في 30 نوفمبر/تشرين الثاني. قالت المحامية الأولى في القضية سهاد بشارة من مركز "عدالة" في تصريح لـ هيومن رايتس ووتش إنهم سيواصلون "البحث في جميع القنوات القانونية المتاحة" لوقف النزوح ودعم "الحق الوجودي والأخلاقي والشرعي" للقرويين لـ "الاستمرار في العيش على أرضهم".

وثّقت هيومن رايتس ووتش رفض إسرائيل لعقود الاعتراف قانونيا بالمجتمعات البدوية، وجعل بناء السكان لمنازل بشكل قانوني أمرا مستحيلا. في ظروف مشابهة لتلك التي في أم الحيران، يعيش حوالي 80 ألف بدوي تحت التهديد المستمر بهدم منازلهم في 35 قرية لا تعترف إسرائيل بها في النقب.

يلزم "العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية"، الذي صادقت عليه إسرائيل عام 1991، السلطات الإسرائيلية باحترام الحق في السكن اللائق. قالت اللجنة المسؤولة عن تفسير العهد إن هذا الحق يعني أنه يمكن للحكومات تنفيذ عمليات الإخلاء القسري فقط في "الظروف الاستثنائية جدا". حتى في هذه الحالات، يجب أن تفعل ذلك وفقا لمبادئ حقوق الإنسان وبالتشاور مع المتضررين، أفرادا أو مجتمعات، وتحديد مصلحة عامة واضحة تتطلب الإخلاء، وضمان أن المتضررين لديهم فرصة حقيقية للطعن في عملية الإخلاء، وتقديم التعويض المناسب وأراضي وترتيبات سكن بديلة كافية.

يمنع العهد أيضا البلدان من التمييز ضد الأقليات فيما يتعلق بحقوق الأرض والسكن. يجب على الحكومات أن تثبت أن أي معاملة تفضيلية تؤثر سلبا على مجموعة تكون متناسبة مع هدف مشروع.

لا الهدف المعلن للخطة، وهو بناء مجتمع يهودي ليحل محل المجتمع البدوي القائم منذ فترة طويلة، ولا الترتيبات البديلة المقترحة، وهي توفير مساحة غير محددة من الأراضي في بلدة حورة القريبة، يستوفيان الشروط المسبقة الضيقة للغاية التي تسمح بعمليات الإخلاء القسري. قرارات الترحيل القسري تمييزية بصورة غير قانونية لأنها تقوم على سياسات إسكان وتملّك أراضي تعامل السكان العرب بشكل مختلف عن السكان اليهود، بطريقة لا يمكن تبريرها بأي هدف مشروع.

يفكر المشرعون الإسرائيليون في نفس الوقت في "قانون التطبيع" لإضفاء الصفة القانونية بأثر رجعي على المستوطنات التي بنيت على أراض فلسطينية خاصة، وبالتالي حمايتها من عمليات الإخلاء التي أمرت بها المحكمة. يأتي التشريع المقترح بعد رفض المحكمة العليا في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي طلبا من السلطات الإسرائيلية بالتمديد لفترة 7 أشهر في الموعد النهائي (25 ديسمبر/كانون الأول) لهدم مستوطنة غير قانونية في أمونا في الضفة الغربية.

قالت ويتسن: "أظهر السياسيون الإسرائيليون مرارا أن السيطرة بالقوة على الأرض والسكان، وليس القانون الدولي، هي ما يحرك سياسات التخطيط على جانبي الخط الأخضر".