توجد قوافل مليئة بالمساعدات المنقذة للحياة رابضة على الحدود السورية التركية لأن الحكومة السورية لم تمنح تصاريح للأمم المتحدة لإيصال وتوزيع المساعدات في حلب التي تسيطر عليها المعارضة. اتهم مستشار الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة جان إيغلاند الجماعات المعارضة المسلحة بتأخير وصول المساعدات أيضا.

شاحنات تجارية تركية تنتظر الدخول إلى سوريا عبر بوابة جيلفا غوزو الحدودية المقابلة لمعبر باب الهوى التجاري السوري في الريحانية، إقليم هاتاي، تركيا، 16 سبتمبر/أيلول 2016.

© 2016 رويترز

رغم أن وقف إطلاق النار الجديد المقترح من قبل الولايات المتحدة وروسيا قد تم احترامه إلى حد كبير منذ دخوله حيز التنفيذ يوم الإثنين، إلا أن عمال الإغاثة لم يستفيدوا منه لتوصيل الغذاء والأدوية المطلوبة بشدة.

شهد هذا الأسبوع انخفاضا كبيرا في عدد الضحايا المدنيين، وخيّم هدوء حذر على أجزاء كثيرة من البلاد كانت تعاني من الضربات الجوية.

إنه لأمر مشين أن تستمر الحكومة السورية في منع وصول المساعدات للمناطق المحاصرة أو التي يصعب الوصول إليها، مثل منطقة حلب الشرقية ذات الكثافة السكانية العالية، الخاضعة لسيطرة المعارضة، وحمص وبلدات في ريف دمشق.

كان المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا قد توقع الحصول على تصاريح من الحكومة السورية حتى يتمكنوا من الاستفادة من توقف القتال. لماذا يتطلب الأمر من سوريا وقتا طويلا للموافقة على دخول القوافل؟ ولماذا لم يتغير نظام تصاريح دخول المساعدات لضمان وصول المساعدات المنقذة للحياة إلى من يستحقها بأسرع وقت ممكن؟ الوقت الضائع يعني اهدار المزيد من الأرواح.

طالب "مجلس الأمن الدولي" جميع أطراف النزاع في سوريا بالسماح لعمال الإغاثة بالوصول السريع والآمن إلى المحتاجين. كما طالب الأطراف الخارجية، لا سيما الولايات المتحدة وروسيا، بالضغط على الحكومة السورية لتسمح بوصول المساعدات دون عوائق، وخاصة في المناطق الأكثر تضررا من الحرب.

كما وثقت هيومن رايتس ووتش، هذه ليست المرة الأولى التي تمنع فيها الحكومة السورية وصول مساعدات إلى المناطق المحاصرة. فقد استخدمت الحكومة هذه الممارسات غير المشروعة خلال الحصار، وأرغمت مدنيين على النزوح قسرا. كما عمدت إلى عرقلة وصول المساعدات عبر إزالة بعض المواد المنقذة للحياة من القوافل، مثل المضادات الحيوية وغيرها من اللوازم الطبية الحساسة.

 مصدر القلق الكبير في هذه اللحظة هو الجزء الشرقي من مدينة حلب الذي تسيطر عليه جماعات المعارضة المسلحة، ويرزح تحت الحصار منذ أن قطعت القوات الحكومية طريق الإمداد الرئيسي – طريق الكاستيلو – بالقصف والغارات الجوية المستمرة. رغم أن وقف إطلاق النار الحالي ينصّ تحديدا على أن تصبح طريق الكاستيلو منطقة منزوعة السلاح للسماح بدخول المساعدات، إلا أن مواطنين من حلب أكدوا لـ هيومن رايتس ووتش أنه لم تدخل أي مساعدات للمدينة منذ يوم الإثنين.

يُقدّر عدد السكان هناك بـ 300 ألف شخص، ومضى أكثر من شهرين منذ أن استلموا آخر مساعدات. وبما أن العد العكسي لانتهاء وقف إطلاق النار قد بدأ، فكم من الوقت سينتظر سكان حلب للحصول على مساعدات؟