خمس ذخائر صغيرة من نوع ZP-39 ناتجة عن ذخيرة عنقودية مجهولة النوع تطلق من الأرض، تم تصويرها في قرية باقم في محافظة صعدة شمال اليمن في 29 أبريل/نيسان 2015. مازالت إحدى الذخائر الصغيرة تحمل غطاء بنيّ اللون، وهو ما يبرز أنها لم تنفجر كما تم تصميمها.

© 2015 خاص.

(صنعاء) ـ إن هجمات بذخائر عنقودية محظورة في مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين شمال اليمن تسببت في إصابة مدنيين بجروح، من بينهم طفل. وكانت هيومن رايتس ووتش قد زارت محافظة صعدة شمال اليمن في 15 و16 مايو/أيار 2015، وشملت هذه الزيارة أحد المواقع التي تعرضت إلى الهجوم.

قال أولي سولفانغ، باحث أول في قسم الطوارئ: "يتعين على التحالف الذي تقوده السعودية والأطراف المتحاربة الأخرى أن تدرك أن استخدام الذخائر العنقودية المحظورة ستُعرّض المدنيين إلى الخطر، فهي أسلحة لا تستطيع التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية، وتُشكل بقاياها غير المتفجرة تهديدًا للمدنيين، وخاصة الأطفال، حتى بعد فترة طويلة من القتال".

في إحدى الهجمات، ألقيت الذخائر العنقودية من الجو، فتسببت في إصابة ثلاثة أشخاص بجروح، يبدو أن اثنين منهم على الأقل من المدنيين. وتوحي الغارات الجوية بأن التحالف الذي تقوده السعودية هو المسؤول عن هذا الهجوم لأنه الطرف الوحيد الذي يستخدم الطائرات. وفي هجوم آخر تسبب في إصابة أربعة مدنيين بجروح، من بينهم طفل، لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تحديد المسؤول بشكل قاطع لأن الذخائر العنقودية أُطلقت من الأرض، رغم أن الهجوم استهدف منطقة كانت قد تعرضت إلى هجمات قوات التحالف في السابق.

في هذه الهجمات وغيرها من الهجمات الموثقة، تمكنت هيومن رايتس ووتش من تحديد ثلاثة أصناف من الذخائر العنقودية التي استخدمت في اليمن.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على التحالف المتكون من عشر دول وأطراف النزاع الأخرى في اليمن الالتزام بشكل علني بعدم استخدام الذخائر العنقودية. ويتعين على مساندي التحالف، بما في ذلك الولايات المتحدة، التنديد بذلك.

قال أحد السكان المحليين وعاملون في مجال الطب، لـ هيومن رايتس ووتش إن أربعة مدنيين، منهم طفل يبلغ من العمر 10 سنوات، أصيبوا بجروح في 29 أبريل/نيسان في قرية باقم التي تبعد حوالي 10 كلم على الحدود السعودية، عندما انفجرت بقايا ذخائر عنقودية من طراز لم يتم توثيقه في الماضي في اليمن بينما كان سكان محليون يقومون بجمعها. واعتمادًا على صور فوتوغرافية، تمكنت هيومن رايتس ووتش من تحديد نوع هذه الأسلحة، وهي ذخائر تُستخدم في القصف الأرضي وتحتوي على بقايا ذخائر من نوع ZP-39 وعليها شريط أحمر مميز، إلا أن هوية المصنّع ونظام الإطلاق المستخدم غير معروفة ولا مدرجة في الأدبيات المرجعية الدولية. ورغم أنه لا يُعرف إن كانت القوات السعودية أو قوات الحوثيين هي التي تمتلك هذه الأسلحة، إلا أن كليهما يمتلك راجمات صواريخ قادرة على إطلاقها.

قالت هيومن رايتس ووتش إن اكتشاف الذخائر العنقودية في مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين، كانت قد تعرضت إلى هجمات التحالف في السابق، وهي مناطق تقع في مرمى المدفعية السعودية، توحي بأن القوات السعودية هي التي أطلقت هذه الذخائر، ولكن يجب إجراء تحقيقات إضافية لتحديد المسؤولية بشكل دقيق.

قال سكان محليون وعاملون في مجال الطب لـ هيومن رايتس ووتش إن شخصين أو ثلاثة أشخاص أصيبوا بجروح عندما انفجرت ذخائر صغيرة ألقيت من الجو قرب قرية العمار في 27 أبريل/نيسان. وقال أحد الشهود إن أحد المصابين كان مقاتلا، بينما قال آخرون، منهم موظفون في مجال الطب في مستشفيين اثنين، إن ما لا يقل عن مصابين اثنين كانا من المدنيين.

كانت الذخائر العنقودية التي استخدمت قرب قرية العمار أسلحة ذات صمامات تفجير استشعارية CBU-105  ألقيت من طائرات قوات التحالف. وكانت هيومن رايتس ووتش قد وثقت هذا الهجوم بإجراء مقابلات عبر الهاتف وتحليل صور. كما قامت هيومن رايتس ووتش، أثناء بحوثها الميدانية، بتفحص بقايا الذخيرة.

إضافة إلى ذلك، تبرز الصور والمعلومات التي قدمها سكان محليون أن طائرات التحالف الذي تقوده السعودية ألقت نوعا ثالثًا من الذخائر العنقودية، وهي قنابل تحتوي على ذخائر صغيرة من نوعBLU-97 ، في غارتين اثنتين على محافظة صعدة في 23 مايو/أيار. وبحسب ما توفر لـ هيومن رايتس ووتش من معلومات، لم تتسبب الغارات في أي خسائر، ولكن الذخائر الصغيرة التي لا تنفجر قد تتسبب في إصابة أشخاص بجروح أو قتلهم إذا أمسكوا بها في المستقبل. وكانت هيومن رايتس ووتش قد وثقت استخدام قنابل تحتوي على ذخائر صغيرة من صنف BLU-97  أثناء الغارات التي شنتها السعودية على الحوثيين في 2009. يُذكر أن السعودية استوردت الذخائر الصغيرة من صنف BLU-97  من الولايات المتحدة في إطار صفقة أسلحة أُعلن عنها في بداية التسعينات.

كما قامت هيومن رايتس ووتش في الماضي بتوثيق استخدام ذخائر عنقودية في قرية شعف في منطقة ساقين غرب محافظة صعدة في 17 أبريل/نيسان. وجدّت جميع الهجمات التي استخدمت ذخائر عنقودية في محافظة صعدة معقل الحوثيين، أو ما يعرف بـ أنصار الله.

ويمكن إطلاق الذخائر العنقودية عن طريق الصواريخ أو قذائف الهاون أو المدفعية أو إسقاطها من الطائرات. تحتوي الذخائر العنقودية على ذخائر صغيرة صممت لتنفجر بعد أن تنتشر في منطقة واسعة، تصل أحيانا إلى مساحة ملعب كرة قدم،ما يجعل جميع المتواجدين في المكان لحظة الهجوم عرضة إلى الموت أو الإصابة بجروح. إضافة إلى ذلك، غالبًا ما تتحول الذخائر الصغيرة التي لا تنفجر إلى ألغامًا أرضية فعلية.

قالت هيومن رايتس ووتش إن الذخائر العنقودية محظورة بموجب اتفاقية حظر الذخائر العنقودية لسنة 2008 التي انضمت إليها 116 دولة. ولكن اليمن والمملكة السعودية والدول التسع الأخرى المشاركة في التحالف الذي تقوده السعودية، مثل الإمارات العربية المتحدة،  ليست طرفا في هذه الاتفاقية. وقالت هيومن رايتس ووتش إن على هذه الدول الإسراع في الانضمام إلى الاتفاقية والتقيد بأحكامها.

في 4 مايو/أيار، قالت قناة سي أن أن إن متحدثا باسم الجيش السعودي أقرّ أن السعودية استخدمت ذخائر عنقودية من نوع CBU-105 ، وقال إنها استخدمت ضدّ عربات مدرّعة.

حصلت هيومن رايتس ووتش على معلومات حول إمكانية وقوع حوادث أخرى استخدمت فيها ذخائر عنقودية. قال رجل يبلغ من العمر 47 سنة، من منطقة مران في محافظة صعدة، كان بصدد تلقي علاج في المستشفى الجمهوري في مدينة صعدة، إنه أصيب بجروح جراء ذخيرة "انفجرت في بداية الأمر في الجو، ثم انفجرت بشكل متكرر على الأرض"، وهو وصف يتناسب مع الذخيرة العنقودية. ولكن هيومن رايتس ووتش لم تتمكن من التحقيق في هذا التصريح وغيره من الإفادات المماثلة بسبب استمرار القتال في المناطق المتضررة.

قال أولي سولفانغ: "تزيد الأدلة المتصاعدة على استخدام الذخائر العنقودية من بواعث القلق حول مصير المدنيين في الحاضر وحتى بعد انتهاء القتال. ويتعين على المملكة السعودية والأطراف الأخرى المشاركة في القتال الدائر في اليمن الالتزام بشكل علني بعدم استخدام هذا النوع من الذخائر مع التحقيق في المزاعم المتعلقة باستخدامه في هجمات معينة".

يُذكر أن هيومن رايتس ووتش هي عضو مؤسس لتحالف الذخائر العنقودية، وهي التي تترأسه في الوقت الحالي.

في رسالة بتاريخ 5 مايو/أيار، أدانت كوستاريكا، بصفتها رئيس اتفاقية الذخائر العنقودية، استخدام الذخائر العنقودية في اليمن. وذكّر هذا البيان جميع الدول الأعضاء بالتزامها بإعلان فينتيان لسنة 2010 للتنديد بشكل صريح وعلني باستخدام هذه الأسلحة غير المقبولة.

وفي 11 مايو/أيار، أدانت النرويج، التي قادت عملية أسلو التي أدت إلى تبني اتفاقية الذخائر العنقودية، استخدام هذا النوع من الذخائر في اليمن، ودعا وزير خارجيتها بورج براندي الدول إلى عدم استخدام الذخائر العنقودية والانضمام إلى الحظر الدولي.

هجوم بذخائر عنقودية قرب العمار في 27 أبريل/نيسان

قامت هيومن رايتس ووتش بزيارة قرية العمار، حوالي 30 كلم جنوب مدينة صعدة. واعتمادًا على تحليل صور فوتوغرافية ومقاطع فيديو، خلصت هيومن رايتس ووتش إلى أن قوات التحالف الذي تقوده السعودية شنت غارة على القرية في أبريل/نيسان مستخدمة ذخائر عنقودية ذات صمامات تفجير استشعارية من نوعCBU-105 .

قال عايد محمد حيدر، أحد سكان المنطقة ويبلغ من العمر 37 سنة، لـ هيومن رايتس ووتش إنه سمع طائرة تحلق في المكان حوالي الساعة 11 صباحا ذات يوم اثنين في أواخر شهر أبريل/نيسان، وهو يوم السوق الأسبوعية للقرية. كما قال إن السماء امتلأت بحوالي 40 مضلة، وإنه لم يسمع أي انفجار في الفضاء بل سمع حوالي 15 انفجارًا شبيها بانفجار الرمانة اليدوية على امتداد الساعتين التاليتين. ولما ذهب عايد محمد حيدر إلى المنطقة التي سمع فيها الانفجارات، عثر على قنابل اسطوانية الشكل قرب بعض الصخور:

كان يوم السوق الأسبوعية، وكان مئات الأشخاص قد قدموا من القرى المجاورة إلى بلدة العمار، فتم إلقاء القنابل. لما شاهد الناس المضلات، فروا من المكان وتركوا بضاعتهم وسياراتهم وحيواناتهم. ذهبت إلى المكان الذي سقطت فيه هذه المضلات، ولم أكن أعرف ما هي، ولكنني قلت يجب إبعاد الأطفال عنها حتى لا يلعبوا بها.

كما قال عايد محمد حيدر لـ هيومن رايتس ووتش إنه سمع حوالي عشرين انفجارًا آخر في اليوم التالي.

أطلع عايد محمد حيدر هيومن رايتس ووتش على اثنين من الاسطوانات والمكان الذي وجدهما فيه، قرب الطريق الرئيسية الرابطة بين صنعاء وصعدة، على مسافة 100 متر تقريبا جنوب العمار. وكانت إحدى الاسطوانتين فارغة بينما كانت الأخرى تحتوي على ذخائر صغيرة. كما عثرت هيومن رايتس ووتش على اسطوانة ثالثة فارغة في أحراش قريبة من المنطقة، وأطلعها سكان محليون على ذخائر صغيرة قاموا بجلبها من هناك إلى القرية.

تمكنت هيومن رايتس ووتش من تحديد نوع هذه الذخائر، وهي أسلحة ذات صمامات تفجير استشعارية CBU-105، التي تصنعها شركة تكسترون للأنظمة والتي قامت الولايات المتحدة بتصديرها للملكة السعودية والإمارات العربية المتحدة في السنوات الأخيرة. وفي 4 مايو/أيار، قالت قناة سي أن أن إن متحدثا باسم الجيش السعودي أقرّ أن السعودية استخدمت ذخائر عنقودية من نوع CBU-105 ، وقال إنها استخدمت ضدّ عربات مدرّعة. بينما قال متحدث عسكري أمريكي إن وزارة الدفاع الأمريكية بصدد دراسة التقرير، ودعا جميع الأطراف إلى التقيد بالقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك الالتزام باتخاذ جميع الإجراءات الممكنة لتقليص تعريض المدنيين للخطر.

لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تحديد عدد المصابين المدنيين بشكل نهائي جراء الغارة. وقال عايد محمد حيدر لـ هيومن رايتس ووتش إنه سمع أن الغارة تسببت في إصابة شخصين بجروح، أحدهما من المقاتلين. وقال موظفون في المستشفى الجمهوري في صعدة لـ هيومن رايتس ووتش إنهم استقبلوا ثلاثة مصابين جراء هذا الهجوم، جميعهم من المدنيين، واثنان منهم يحملون نفس اللقب العائلي. وقال أحد عناصر تنظيم أنصار الله في المستشفى الجمهوري في صنعاء لـ هيومن رايتس ووتش إن الشخصين اللذين يحملان نفس اللقب العائلي واللذين نقلا من مستشفى صعدة إلى قسم الحروق في مستشفى صنعاء هما من المدنيين. ولكن هيومن رايتس ووتش لم تتمكن من تحديد مكان هذين الشخصين وإجراء مقابلات معهما.

تمكنت هيومن رايتس ووتش من الإطلاع على ست حفر في الإسفلت قرب المنطقة التي وجدت فيها الاسطوانات، وتتناسب هذه الحفر مع ما يُحدثه انفجار ذخائر صغيرة صادرة عن اسطوانات من نوع BLU-108 .

كما قال سكان العمار إن أقرب هدف عسكري هو مجمع الصفراء العسكري، الذي يأوي اللواء 72، ويبعد حوالي 2 أو 3 كلم من هناك. وقال سكان محليون لـ هيومن رايتس ووتش إن طائرات التحالف شنت عشرات الغارات في 27 أبريل/نيسان، ويبدو أنها كانت تستهدف المجمع العسكري.

استنادا إلى ورقة بيانات أصدرتها شركة تكسترون للأنظمة، تنشطر قنابل CBU-105 إلى عشر اسطوانات من نوع  BLU-108 تحتوي كل واحدة منها على أربع ذخائر تقوم تلقائيا باستشعار أهدافها وتصنيفها، مثل العربات المدرعة، وهي مجهزة بميزات التدمير الذاتي والتعطيل الذاتي. وتنفجر هذه الذخائر الصغيرة الموجودة في قنابل الاستشعار فوق الأرض، وتتناثر منها شظايا معدنية نحو الأسفل.

رغم أن قنابل CBU-105 محظورة بموجب اتفاقية حظر الأسلحة العنقودية، إلا أن السياسة الأمريكية الحالية تسمح باستخدامها لأنها تستجيب للمعايير المتعلقة بالوثوق بالذخائر الصغيرة، وتسمح بتصديرها في إطار القيود المفروضة على تصدير هذا النوع من الأسلحة. ولكن هذه السياسة تنص على أن تلتزم الدولة المستوردة بأن تستخدم الذخائر العنقودية "فقط ضدّ أهداف عسكرية واضحة، بعيدا عن الأماكن التي يمكن أن يتواجد فيها مدنيون أو التي يسكنها مدنيون". ولكن يبدو أن الغارات التي استخدمت أسلحة ذات صمامات تفجير استشعارية من نوع CBU-105  وقعت في مناطق آهلة بالسكان في اليمن.

هجوم بذخائر عنقودية قرب باقم في 29 أبريل/نيسان

قال عدنان قاسم علي قفله، من السكان المحليين وعمره 29 سنة، لـ هيومن رايتس ووتش إنه شاهد غارة استخدمت فيها أسلحة غير معروفة على منطقة تبعد حوالي كيلومتر واحد جنوب قرية باقم. وأضاف عدنان: "سقطت قنبلة، ثم انقسمت إلى قنابل صغيرة". كما قال إن سكان القرية عثروا في اليوم التالي على قنابل صغيرة غير منفجرة بجانب الطريق، ولما أمسكوا بها انفجرت إحداها فتسببت في إصابة أربعة منهم بجروح. ورغم أنه لم يكن على عين المكان، إلا أنه سمع من آخرين أن القنابل كانت بحجم قبضة اليد، وكانت عليها "حلقة" حمراء. وفي وقت لاحق، شاهد عدنان هذه القنابل من مسافة خمسين مترًا بينما كانت قوات تابعة للحوثيين بصدد جمعها لتدميرها.

كما قال عدنان إن نفس النوع من الذخائر استخدم في هجوم على منطقة أخرى قرب القرية بعد أيام قليلة، ولكن الناس بدؤوا يعرفون أنها خطيرة ولم يلمسوها إلى أن قدمت قوات الأمن لتدميرها.

قال ممرض في المستشفى الجمهوري في مدينة صعدة لـ هيومن رايتس ووتش إن المستشفى استقبل في 29 أبريل/نيسان أربعة أشخاص مصابين بجروح: ثلاثة رجال وطفل يبلغ من العمر عشر سنوات. وقال إنه يتذكرهم لأنهم قالوا له إنهم أصيبوا جراء انفجار حصل بينما كانوا يجمعون "قنابل كانت تبدو كأنها لعب" ملقاة على الأرض. كما قال إن الانفجار أصاب الطفل بجروح على مستوى البطن، بينما كان أحد الرجال مصابا بعديد الجروح في وجهه وظهره وفخذه وقضيبه وجانب من جذعه. وحصلت هيومن رايتس ووتش على أسماء الأشخاص المصابين وأعمارهم، وعلى مقطع فيديو قصير يصوّر الطفل المصاب. وكان ثلاثة مصابين، منهم الطفل المذكور، يحملون نفس اللقب العائلي، وهو ما يبرز أنهم من نفس العائلة.

أطلع عضو في لجنة الشؤون المدنية التابعة للحوثيين في مدينة صعدة هيومن رايتس ووتش على خمس صور فوتوغرافية حصل عليها من أحد أصدقائه في باقم. وتظهر في إحدى الصور خمسة ذخائر صغيرة في شكل اسطوانات تحمل أشرطة حمراء مشدودة في طرفها. وتظهر في صورتين أخريين ذخائر صغيرة منفردة، وفي صورتين أخريين ما بدا أنها بقع دم على الأرض. ويبرز اسم الملف والمعطيات المخزنة مع الصور أنها التقطت في 29 أبريل/نيسان.

خلصت هيومن رايتس ووتش إلى أن الذخائر الصغيرة التي تظهر في الصور هي نوع من الذخائر التقليدية المُحسّنة. وتُستخدم هذه الذخائر المحسنة لإحداث تأثير مضاد للمواد من خلال شحنتها القابلة للانفجار، ولها تأثير مضاد للأفراد بسبب شظاياها المعدّة بشكل مسبق. تطلق هذه الذخائر بشكل دائري وتحتاج إلى قوة دفع من المدفعية الأرضية أو الصواريخ حتى تعمل بشكل جيد. وإذا ألقيت هذه الذخائر الصغيرة من الطائرات، لا تكون لها قوة دوران كافية لتنفجر.

لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تحديد نوع الذخيرة ومُصنّعها وطريقة إلقائها  بشكل دقيق، ولكنها قامت بتوثيق أسلحة مماثلة كان قد استخدمها تنظيم الدولة الإسلامية، المعروف بـ داعش، وتحمل علامة ZP-39 شمال سوريا في سبتمبر/أيلول 2014.

تخضع المناطق التي وجدت فيها الذخائر العنقودية الصغيرة لسيطرة الحوثيين، بينما تشرف القوات السعودية على مراقبة الجانب السعودي من الحدود. وبالنظر إلى المدى الممكن لأنظمة إلقاء الذخائر، فإن هذه الأسلحة صادرة إما عن الحوثيين وإما عن القوات السعودية. يمتلك الطرفان راجمات صواريخ ومدفعية قادرة على إلقاء هذا النوع من الذخائر، ولكن لا تتوفر معلومات حول ما إذا كان كل منهما يمتلك هذا النوع من الأسلحة بالتحديد. ورغم أن الأدلة المتوفرة توحي بأن القوات السعودية هي التي قامت بإطلاق الذخائر العنقودية، إلا أن الحوثيين ربما قاموا بإطلاق أسلحة بشكل غير دقيق فسقطت على الأراضي التابعة لهم، ولذلك لم تتمكن هيومن رايتس ووتش تحديد مسؤولية هذا الهجوم بشكل نهائي.

كما منعت الهجمات المستمرة بين الطرفين هيومن رايتس ووتش من زيارة باقم، وحال انقطاع شبكة الهاتف الخلوي دون إجراء مزيد من المقابلات عبر الهاتف.

هجوم بذخائر عنقودية على منطقتي المقاش ونشور في 23 مايو/أيار

تبرز صور فوتوغرافية ومقابلات أجريت مع سكان محليين أن طائرات قوات التحالف ألقت ذخائر عنقودية على موقعين اثنين على الأقل في 23 مايو/أيار.

قال عبد الرحمن غانم منصور، رئيس بلدية الصبرة البالغ من العمر 35 سنة، لـ هيومن رايتس ووتش إن طائرات التحالف أغارت أربع مرات على منطقة نشور، التي تبعد حوالي 16 كلم على مدينة صعدة، فجر يوم 23 مايو/أيار. ويتناسب الوصف الذي قدمه للقنابل المستخدمة مع الذخائر العنقودية:

 

انفجرت قنبلتان في الجو ثم انقسمت إلى مئات القنابل الصغيرة. انفجر بعضها لما سقطت على الأرض، فانتشر الدخان والشظايا على مسافة 500 متر، وبقي البعض الآخر دون انفجار.

قدّم أبو معوض، أحد سكان منطقة المقاش ويبلغ من العمر 45 سنة، لـ هيومن رايتس ووتش رواية مماثلة لغارة حصلت على مسافة كيلومتر ونصف تقريبا من منزله صباح يوم 23 مايو/أيار أيضًا.

كما قال عبد الباسط الشرفي، مراسل قناة المسيرة في صعدة، وكان قد زار الموقعين، إن القنابل التي ألقيت على منطقة المقاش سقطت على قرية تتكون من 20 منزلا تقريبًا، فألحقت أضرارًا جزئية بها. كما قال إن بعض القنابل المستخدمة كانت صفراء وفي حجم زجاجات المياه، وإن سكان محليين أخبروه أن بعض القنابل نتج عنها دخان أبيض بينما احترقت أخرى وتركت حفرًا في الإسفلت.

كما قال الشهود الثلاثة إن الهجمات لم تتسبب في أي خسائر بشرية.

واعتمادًا على صور فوتوغرافية من عبد الباسط الشرفي ومقطع فيديو منشور على الانترنت، خلصت هيومن رايتس ووتش إلى أن السلاح المستخدم كان ذخائر صغيرة من نوع BLU-97 .

تُستخدم ذخائر BLU-97 الصغيرة على نطاق واسع، وتحتوي كل قنبلة على 202 قطعة منها، وهي معروفة بكونها غير موثوق بها، وتتراوح نسبة عدم انفجارها بين 5 و7 بالمائة، بحسب نتائج استخدامها في نزاعات كوسوفو وأفغانستان. صنعت هذه الذخيرة أول مرة سنة 1984، واستخدمت الولايات المتحدة 10035 قنبلة تحتوي على أكثر من مليوني ذخيرة صغيرة من نوع BLU-97 أثناء حرب الخليج في العراق والكويت. وتحتوي ذخائر BLU-97 الصغيرة على أنظمة صمامات متعددة تجعلها حساسة جدا للحركة، وقابلة للانفجار عند تحريكها.